حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

ومضة شرعية
مواضيع مهمة
حديث عن الميزانية

حديث عن الميزانية
أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله حقيقة التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى، وأكثروا من ذكر الموت والبلى وقرب المصير إلى الله جل وعلا.
عباد الله، إن الله أنعم علينا بنعم عظيمة ومنن جليلة كريمة. نعم لا تعد ولا تحصى ومنن لا تكافأ ولا تجزى، فما من طرفة عين إلا والعبد ينعم فيها في نعم لا يعلم قدرها إلى الله جل وعلا: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود: 6].
خلق الخلق فأحصاهم عددًا وقسم أرزاقهم وأقواتهم فلم ينس منهم أحدًا، فما رفعت كف طعام إلى فمك وفيك إلا والله كتب لك هذا الطعام قبل أن يخلق السموات والأرض، سبحان من رزق الطير في الهواء والسمكة والحوت في ظلمات الماء، سبحان من رزق الحية في العراء والدود في الصخرة الصماء، سبحان من لا تخفى عليه الخوافي فهو المتكفل بالأرزاق، كتب الآجال والأرزاق وحكم بها فلم يعقب حكمه، ولم يُردُّ عليه عدله، سبحان ذي العزة والجلال مصرف الشؤون والأحوال.
وإذا أراد الله بالعبد خيرًا بارك له في رزقه، وكتب له الخير فيما أولاه من النعم, البركة في الأموال، والبركة في العيال، والبركة في الشؤون والأحوال، نعمة من الله الكريم المتفضل المتعال, الله وحده منه البركة ومنه الخيرات والرحمات، فما فتح من أبوابها لا يغلقه أحد سواه، وما أغلق لا يستطيع أحد أن يفتحه.
عباد الله: ومن أسباب البركات ومن الأمور التي يفتح به الله أبواب البركات على العباد الدعاء والالتجاء إلى الله جل وعلا، فهو الملاذ وهو المعاذ, فإن ضاق عليك رزقك وعظم عليك همك وغمك وكثر عليك دينك فاقرع باب الله الذي لا يخيب قارعه، واسأل الله جل جلاله فهو الكريم الجواد، وما وقف أحد ببابه فنحّاه، ولا رجاه عبد فخيبه في دعائه ورجاه، "دخل النبي يومًا إلى مسجده المبارك فنظر إلى أحد أصحابه وجده وحيدًا فريدًا ونظر إلى وجه ذلك الصحابي فرأى فيه علامات الهم والغم رآه جالسًا في مسجده في ساعة ليست بساعة صلاة فدنى منه الحليم الرحيم صلوات الله وسلامه عليه ـ وكان لأصحابه أبر وأكرم من الأب لأبنائه ـ وقف عليه رسول الهدى فقال: ((يا أبا أمامة ما الذي أجلسك في المسجد في هذه الساعة؟)) قال: يا رسول الله، هموم أصابتني وديون غلبتني ـ أصابني الهم وغلبني الدين الذي هو همّ الليل وذل النهار ـ فقال : ((ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن أذهب الله همك وقضى دينك؟)) صلوات ربي وسلامه عليه، ما ترك باب خير إلا ودلنا عليه, ولا سبيل هدى ورشد إلا أرشدنا إليه فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته ((ألا أدلك على كلمات إذا قلتهن أذهب الله همك وقضى دينك؟)) قال: بلى يا رسول الله، قال: ((قل إذا أصبحت وأمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) قال وأرضاه: فقلتهن فأذهب الله همي وقضى ديني.
ومن أعظم الأسباب التي تفتح بها أبواب الرحمات والبركات تقوى الله جل جلاله، تقوى الله التي يفتح الله بها أبواب الرحمات ويجزل بها العطايا والخيرات "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" فالخير كل الخير، وجماع الخير في تقوى الله جل وعلا، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فلن تضيق أرض الله على عبد يتقي الله، ولن يضيق العيش والرزق على من خاف الله واتقاه.
ومانراه من نقص في الأرزاق، وقلة في بركات في الأموال، هو بسبب معصيتنا لله تعالى، وانتشار المنكرات، وتساهل الناس فيها.
ومن أسباب قلة الرزق، وفشو الفقر، وعدم البركة في المال، الإسراف ياعباد الله.
وإنك تتعجب من أناس يشتكون من الغلاء، ويتبرمون من الزيادة في بعض مواد المعيشة، وهم مع ذلك يسرفون في حفلاتهم، وولائمهم، ويتفاخرون في زوجاتهم، ومراكبهم، وبيوتهم، ولازلت مواقع التواصل، والجولات تطالعنا بمقاطع تدل على إسراف وبذخ كثير من سفهائنا، ممن يرد الفخر والبذخ، ومدح الناس.
والمصيبة كل المصيبة ـ أيها المسلمون ـ حين لا يكون الإسراف إلا ممن جرّب الفاقة وعايش الحاجة وأصابته الخلة وباء بالمسكنة، قد مسته البأساء والضراء، وقرصه الجوع وعضته المَسْغَبَة، ثم لما كثر ماله وحسنت حاله واخضرّ عوده وأورق غصنه تكبّر وتجبّر، وتطاول وتعاظم، وغدا شديد الصَّلَف كثير السَّرَف، لا يقنع بقليل ولا يملأ عينه كثير.

ومن سأل كبار السن من الآباء سمع منهم قصصاً عجيباً، فقد عاشوا أيام الفقر والجوع، ومرت بهم سنون عجاف، إن وجد أحدهم غداءه لم يلق عشاءه، وإن شبع في وجبة تجاوز وجبات.
واليوم لما أنعم الله على البعض وأغناهم ـ وكان الأحرى بهم أن يقيدوا النعمة بشكر المنعم سبحانه ـ إذا هم قد جحدوا النعمة ولم يرعوها حق رعايتها، بل تفننوا في تبديدها وإهدارها في الذبائح والولائم، وفي شراء الملابس والفساتين، وفي جلب المغنيات والكوافيرات، وفي شراء الحلويات والمشروبات، وفي طلب الكماليات والثانويات، حتى لقد صارت قيمة فستان المرأة في بعض الحفلات في بعض الأحيان تبلغ ألف ريال، وإيجار الصالات قد ينوف على ثلاثين ألفًا، ودُفِعت للمغنيات آلاف الريالات، هذا عدا ما يصرف على الإنارة والفرش والعمال والطباخين والفواكه والمرطبات، وما يعطاه الشعراء الذين يتبعهم الغاوون، ويقولون ما لا يفعلون.
كل ذلك بطر وفخر وفسوق ..
فكيف يشتكي هؤلاء من غلاء المعيشة؟
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...
الخطبة الثانية:
عباد الله:
وَلقَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ البِلاَدِ المُبَارَكَةِ مَهْبِطِ الوَحْيِ ومَنْبَعِ الرِّسَالاَتِ وَقِبْلَةِ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا بالأَمْنِ والأَمَانِ؛ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ البَاهِرَةِ الوَاضِحَةِ، ونِعْمَةً مِنْ نِعْمَهِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ بفَضْلِ جُهُودِ المُخْلِصِينَ مِنْ وُلاَةِ أَمْرِ هَذَا البَلَدِ وأَبْنَائِهِ والعَامِلِينَ فِيهِ؛ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: " أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ"، وقَوْلِهِ سبحانَهُ وتعاَلى: "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ". ثُمَّ بِفَضْلِ مَا مَنَّ اللهُ تَعَالَى بهِ عَلَى هَذِهِ البِلاَدِ مِنْ إقَامَةِ شَرْعِ اللهِ وَتَطْبِيقِ الحُدُودِ عَلَى المُجْرِمِينَ، والتِي هِي كَفِيلَةٌ بإِذْنِ اللهِ للتَّقْلِيلِ مِنَ الجَرِيمَةِ، ورَدْعِ أَصْحَابِ القُلُوبِ الضَّعِيفَةِ التِي لاَ يَزْجُرُهَا زَاجِرٌ مِنْ ضَمِيرٍ أَوْ دِينٍ أَوْ رَحْمَةٍ عَنْ تَنْفِيذِ نَوَايَاهَا السَّيِّئَةِ وجَرَائِمِهَا البَشِعَةِ.

وَكُلُّنَا يَلْمَسُ ـ عِبَادَ اللهِ ـ مَا نَعِيشُهُ في هَذِهِ البِلاَدِ المُقَدَّسَةِ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى مِنْ أَمْنٍ ورَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ؛ مع أن بلادنا تخوض حرباً مع الروافض وأذناب أيران ومع ذلك فنحن ولله الحمد نرى أَمِنَ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِم ومُمْتَلَكَاتِهِم وأَعْرَاضِهِم؛ ونأكل ونشرب ونسافر ونقضي حوائجنا وتجري علينا أرزاقنا فهل هناك نعمة أعظم من هذه النعم.
والأهم من ذلك كله نقام الصلوات في المساجد، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعتمر الناس ويحجون، كل ذلك في أمن واطمئنان.
فالواجب على العاقل يا عباد الله أن يقدر هذه النعم، ويشكر ربه، وأن لا يجعل من ضيق بسيط في رزقه، ومصدر عيشه شبباً لنسيان هذه النعم العظيمه.
فيَجِبُ عَلَيْنَا ـ عِبَادَ اللهِ ـ أَنْ نُقَدِّرَ نِعْمَةَ الأَمْنِ الذِي نَعِيشُهُ، وَأَنْ نَشْكُرَ اللهَ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَنْ نَعْتَبِرَ بِأَحْوَالِ الدُّوَلِ المُجَاوِرَةِ لَنَا، وَأَنْ نَعْرِفَ لأَهْلِ الفَضْلِ ـ مِنْ وُلاَةٍ وَحُرَّاسِ أَمْنٍ وَآمِرِينَ بالمَعْرُوفِ نَاهِينَ عَنِ المُنْكَرِ ـ فَضْلَهُم ونَشْكُرَ لَهُم جُهُودَهَم، وَأَنْ نَسْعَى جَاهِدِينَ للتَّعَاوُنِ مَعَهُم لاسْتِتْبَابِ الأَمْنِ وثَبَاتِ العَقِيدَةِ ومُحَارَبَةِ المُجْرِمِينَ المُفْسِدِينَ العَابِثِينَ بأَمْنِ هَذا البَلَدِ ومُقَدَّرَاتِهِ؛ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
تم إضافته يوم الخميس 31/12/2015 م - الموافق 20-3-1437 هـ الساعة 11:35 مساءً
شوهد 959 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.19/10 (3078 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية