حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

ومضة شرعية
مواضيع مهمة
بمن ستكون النهاية ؟

بمن ستكون النهاية ؟
في البداية دعوني أنقل لكم هذه القصة، وتأملوا فيها فهي تختصر كثيراً مما نريد قوله.
ذكر ابن كثير [ البداية والنهاية ط هجر (10/ 583)] متحدثاً عن حال الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- فقال: " ... وقام علي في الناس خطيبا فحثهم على الجهاد والصبر عند اللقاء ; فبينما هو عازم على غزو أهل الشام إذ بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فسادا، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، واستحلوا المحارم، وكان من جملة من قتلوه عبد الله بن خباب صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسروه وامرأته معه وهي حامل فقالوا له: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأنتم قد روعتموني. فقالوا: لا بأس عليك، حدثنا ما سمعت من أبيك. فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي،» فقادوه بيده، فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيرا لبعض أهل الذمة فضربه بعضهم بسيفه فشق جلده، فقال له آخر: لم فعلت هذا وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه. وبينما هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه، فقال له آخر: بغير إذن ولا ثمن؟ فألقاها ذاك من فمه، ومع هذا قدموا عبد الله بن خباب فذبحوه، وجاءوا إلى امرأته فقالت: إني امرأة حبلى ألا تتقون الله، عز وجل! فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها، فلما بلغ الناس هذا من صنيعهم، خافوا إن هم ذهبوا إلى الشام واشتغلوا بقتال أن يخلفهم هؤلاء في ذراريهم وديارهم ويفعلوا هذا الصنيع، فخافوا غائلتهم، وأشاروا على علي بأن يبدأ بهم، ثم إذا فرغ منهم ساروا معه إلى الشام، والناس آمنون من شرهم، فاجتمع الرأي على هذا وفيه خيرة عظيمة لهم ولأهل الشام أيضا ; إذ لو قووا هؤلاء لأفسدوا الأرض كلها عراقا وشاما، ولم يتركوا طفلا" ..
إذاً هذه هي عقيدة الخوارج، وهذا هو منهجهم؟!
وبالتأمل في القصة التي أوردها ابن كثير نجد الإجابة على الأسئلة التي يرددها كثير من الناس اليوم وبحرقة، وحسرة !!
- كيف يكون يقوم هؤلاء بالقتل والتخريبُ والإفساد والتدمير في بلدٍ مسلم، بلدٍ يُعلي كلمةَ الله، وترتفع فيه راية الدِّين والدعوة وعلمُ الشرع وحكمُ الشّرع؟!
- كيف يكون هذا الإجرام في أعظم الأيام عند الله؟!!
- كيف يقدم مسلمٌ على قتل مسلم ( رجل الأمن ) يشهد أن لا إله إلا الله؟!
- كيف يتجرأ هؤلاء الدواعش على الخيانة للعهد، وقطيعة الرحم؟!
- إذاً الفكرة خطيرة، ومتشعبة، وتمدد لكل مؤمن على أرض هذه البلاد؟!
والجواب ببساطة ياسادة: أن خوارج اليوم هم امتداد للخوارج الذين خرجوا على عليّ – رضي الله -، وهم اتباع من قتل خباب، وبقروا بطن امرأته ؟!
ومن قتل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فلن يتورع عن قتل غيرهم! ..
والخوارج اليوم – داعش والقاعدة وأضرابهم – لن يقتصروا على قتل رجال الأمن، بل سيقودهم فكرهم إلى قتل كل مواطن في هذه البلاد؛ وذلك لأن هؤلاء الخوارج لم يقدموا على قتل رجال الأمن -المصلين الساجدين- إلا بعد أن كفروهم، ومن ثم استباحوا دمائهم، ومناط التكفير عند هؤلاء الخوارج (داعش) هو عمل رجل الأمن عند ( آل سعود )، حكام هذه البلاد، ولو أردنا طرّد هذه العلة فهي تنسحب على كل مواطن يعمل في هذه البلاد، ويدين بالولاء والبيعة لحكامها.
ولهذا فإنّنا نجد أن نبينا محمّد -صلى الله عليه وسلم- وصف الخوارج بوصفَين ظاهرين خطيرَين في قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: ((يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرَهم، يقتُلون أهلَ الإسلام ويدَعون أهلَ الأوثان)).
الوصف الأول: يقرؤون القرآن ولا يفقهونَه ولا يدركون مقاصدَه، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (إنّهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين)، وسبحان الله هذا ما تفعله داعش ومن تأثر بها، فتجدهم يأتون إلى الآيات الواردة في الكفار، فيطبقونها على المؤمنين؟!
الوصف الثاني: استحلالُ دماءِ المسلمين: ((يقتلون أهلَ الإسلام، ويدَعون أهلَ الأوثان))، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنّهم يكفّرون بالذّنب والسيّئات، ويترتّب على تكفيرهم بالذّنوب استحلالُ دماء المسلمين وأموالِهم، وأنّ دارَ الإسلام دارُ كفر، ودارهم دار الإسلام"، ولقد قال أبو قلابة: "ما ابتدَع رجلٌ بدعةً إلا استحلّ السيف"، فلا حول ولا قوة إلا بالله. يجمعون بين الجهل بدين الله وظلمِ عباد الله.
وعليه: فالقضية خطيرة، وخطيرة جداً، ولا يجوز التهاون بها، ولا السكوت عن هذا الفكر، ولا التساهل في محاربته، فكم من نفس مسلمة بريئة أزهِقت، وكم من أموالٍ وممتلكات محتَرمة أتلِفت، وكم من نفوس آمنة رُوِّعت. مفاسدُ عظيمة، وشرور كثيرة، وإفساد في الأرض، وترويع للمؤمنين والآمنين، ونقضٌ للعهود، وتجاوزٌ على إمام المسلمين. جرائمُ نكراء، في طيّها منكرات.
ومن قتل رجل الأمن يوماً، سيقتل الخطيب، والشيخ، والمواطن، خاصة وهذا الشيخ يقف في وجهه، ويحاربه، ويفنّد شبهه.
فأخشى أننا أذا لم نواجه هذا الفكر، ونحاربه، ونفند شبهه العلمية، ونحذر الشباب منه، أن نستيقظ يوماً على الخبر أعلاه !!
ولذلك لا يجوز أن نتساهل مع هذا الفكر، ولا نظن أنّ هذا مجرّد نزوة من شاب، أو فخ وقع فيه أفراد معدودين، فالشأن الأهم في تفنيد شبه هذه المنهج، وبيان مكانة ولي الأمر، وزرعها في نفوس البلاد، وتحذير الشباب من هذا الفكر، والسعي في محاصرة هذا الفكر بكل وسيلة.
والمشكلة الأكبر في هذه السلسلة الخفية، هي تلك الخلايا النائمة ممن يقتنع بهذا الفكر الداعشي الخطير.
فهؤلاء يجب عدم التهاون معهم، والتغافل عنهم، وهذه مسؤلية الجميع؛ فهي مسؤولية إمام المسجد، والمدرس، والبيت، والجهات الأمنية، والسكوت عن هؤلاء ستكون نتائجه كارثية لا قدر الله.
وليس الحل أحبتي في تقاذف التهم، واستغلال الأحداث لتصفية الحسابات كما يفعله بعض مرضى القلوب.
ومن المؤلم، والمحزن، أن يأتي من يستغل هذه الأحداث لاتهام أشخاصاً بعينهم، أو يتهم مناهج هذه البلاد العلمية، أو المحاضن التربوية، والدعوية، والدروس العلمية، وحلقات التحفيظ، كما تفعله بعض القنوات المأجورة؟!
ومن المضحك: أن يكون بعض هؤلاء الدواعش لايعرف بصلاح، ولا يحضر صلاة الجماعة، ثم يأتي من يتهم حلقات التحفيظ بتخريج هؤلاء؟!
ومن التناقض أن تقوم القنوات-المحسوبة على هذه البلاد- بمحاربة مظاهر التدين في المجتمع، ومحاربة أهل العلم، وغمزهم، وهمزهم، والاستهزاء بهم، ثم نطلب من الشباب احترامهم، والرجوع إليهم؟! هذا تناقض فج، ونفاق عميق!!مع أنّ العلماء، والدعاة، والفقهاء، هم من أول من وقف في وجه هذه الأفكار، والمناهج الكفرية، وحذروا ولازالوا يحذرون منها.
وهذا ليس منّة منهم، بل هو من أوجب الواجبات عليهم، تجاه دينهم، وبلدهم، وأمتهم.
ولكن المقصود هنا أن من يتهم أهل العلم، ومناهج البلاد التعليمة، هو إما جاهل أو منافق.
والمنافقون عرفوا باستغلال الأزمات لتمرير أفكارهم، ومحاربة الدين وأهله، ومن تأمل السيرة النبوية عرف هذا تمام المعرفة.
والواجب في مثل هذه الأوقات هو جمع الكلمة على ولي الأمر، وعدم إيجاد الأعذار والتبرير لمن يتصيّد في الماء العكر!!
حفظ الله هذه البلاد، وحفظ ولي أمرها، وعلمائها، ودينها، إنه سميع مجيب،،

وكتبه:
د. عبد الله بن راضي المعيدي
جامعة حائل
@almoaede


تم إضافته يوم السبت 03/10/2015 م - الموافق 20-12-1436 هـ الساعة 6:54 مساءً
شوهد 1105 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.72/10 (1184 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية