أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
البحوث والدراسات
شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي

شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين

شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين؛ بأمرين:

الأمر الأول: أن الأولين إنَّمَا يشركون في وقت الرخاء والسعة. وهم في البرية إذا كان ليس عندهم شدة أشركوا ودعوا آلهتهم، فإذا أصابتهم شدة أو كربة كما إذا ركب أحدهم البحر وتلاطمت به الأمواج، أخلص العبادة لله، ونسي معبوداته.

قال الله تعالى فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ أي: مخلصين له الدين والعبادة، وقال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا .

إذا مسكم الضر في البحر ضلَّ من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإِنسان كفورًا. أما المشركون المتأخرون فإنهم يشركون في الرخاء والشدة ولا يبالون، بل إنهم يزدادون لهجًا ولجوءًا إلى معبوداتهم، إذا تلاطمت بهم الأمواج قال: يا علي يا علي يا حسين يا حسين يا عبد القادر يا عبد القادر مدد مدد، يا بدوي يا نفيسة وهكذا.


فصار المشركون المتأخرون يشركون في الرخاء وفي الشدة، بل إن بعضهم يزداد لهجًا في المعبود وتعلقًا به إذا نزلت به الشدة، أما الأوائل فلا، إذا نزلت بهم الكربة والشدة لا يعبدون إلا الله، ينسون معبوداتهم من دون الله، فإذا كان في البر ما عنده شدة ولا كربة دعاه من دون الله. هذا يدل على صحة عقله فيميز به بين الإله الذي يضر وينفع وبين الآلهة ++.

الأمر الثاني: الذي ساقه المؤلف - رحمه الله - أن المشركين السابقين إنَّما يدعون الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء الصالحين يدعون صنمًا أو يدعون جمادات لا تشرك بالله شيئًا، يدعون صخرًا أو شجرًا أو حجرًا أو بنية.

وأما المشركون المتأخرون فزادوا عليهم، وصاروا يعبدون كفارًا وفسَّاقًا، وإن كان كل منهم مشرك، ولكن من يدعو نبيًّا أو وليًّا أو حجرًا أخف شركًا ممن يدعوا كافرًا وفاسقًا.

يتبين بهذا أن شرك المتأخرين أغلظ من شرك المتقدمين، وأن شرك المتقدمين أخف من شرك المتأخرين. وصار بذلك أصل الشرك الأوائل أصح عقولًا وأخف شركًا من المتأخرين ! ! !.

وهذا واضح أنهم إنَّما كفروا لاعتقادهم أن الملائكة بنات الله، فتقول له: هذا كفر مستقل، فنسبة البنوة إلى الله، فقد كفر كفرًا مستقلًا، وهو غير دعاء الصالحين فدعاء الصالحين وعبادتهم من دون الله هذا كفر، ومن نسب الولد إلى الله فقد أتى كفرًا مستقلًا، هذا كفر وهذا كفر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .

وقال تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ .


وقال سبحانه: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ .

وقال سبحانه: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا .

سيأتي يوم القيامة عبد معبد مذلل مقهور مدين مشمر لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، كل من في السماوات والأرض يأتي عبدًا ما يأتي ولدًا، ليس لله ولدٌ، فمن نسب الولد إلى الله فقد أتى أمرًا عظيمًا تكاد تنهدّ له الجبال وتنشق السماوات والأرض لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا معبد مقهور.

كل المخلوقات، وكل المخلوقين معبدون مستمرون مذللون، ليس لله ولد - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا -.

فهذا كفرٌ مستقلٌ، هذا كفر، وهؤلاء كفار، من نسب الولد إلى الله، وقال الملائكة بنات الله، فقد كفر. ومن دعا الصالحين وذبح لهم أو نذر لهم كفر؛ لأن هذا كفر، وهذا الكفر أنواع.

نشر بتاريخ 28-12-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 4.55/10 (2203 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية