حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف


حين تُحشى العقول بسوء الأفكار، وتُملأ القلوب بالأحقاد، ويُرسَّخُ ذلك في شعائر ومراسم، وتضرب له أيام ومآتم – فإن من العسير جداً صرف الأتباع عن قناعاتهم، أو حجزهم عما يضرهم، أو حمايتهم ممن يضلونهم بغير علم، ولو كان مذهبهم في بطلانه أوضح من الشمس في الظهيرة، ولو كان في شعائرهم ما تنفر منه الفطر، وتستهجنه العقول؛ لأن القلوب حينئذ تعمى عن الحق ولو كان أصحابها مبصرين (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:46].
ومن أجل أن نعلم حقيقة الحرب مع الرافضة عباد الله لابد أن نعلم أن أصحاب المعتقد الرافضي ومنهم هؤلاء الحوثيون يختلفون عن أهل السنة والجماعة في أصول الدين وأركانه، وليس الخلاف معهم في الفروع والسنن، فلهم في القرآن معتقد فاسد ولهم في السنة النبوية كذلك.. كما لهم مواقف ومعتقداتٌ باطلة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتمون ويسبون ويلعنون ويكفرون.. بل وصلوا بتهمهم وأذيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تسلم أمهات المؤمنين من أذيتهم وتهمهم الفاجرة.
وأساس الحوثيين وحزب اللات وغيرها من الأحزاب الرافضية هي الثورة الخمينية انطلق زعيمها من فرنسا مهد الثورة الأوربية المشهورة على الإقطاع والكنيسة، وتأثرت في أدبياتها بمصطلح الثورة الدائمة في التراث الماركسي الاشتراكي، ومعناه: ثورة العمال والفقراء المستمرة ضد الأسياد الأغنياء، حتى تسود الاشتراكية أرجاء الأرض، فأراد ربان الثورة الخمينية أن تكون ثورتُهم ثورةَ المستضعفين من أتباع آل البيت ضد طغيان النواصب المستبدين -وهم عندهم من لا يوافق الرافضة الاثني عشرية في معتقداتهم- وهي ثورة مستمرة إلى أن يحققوا أهدافهم بحكم العالم الإسلامي وتهيئته لخروج مهديهم المنتظر؛ ولذا نجد أن شعائرهم ومراسمهم وأيامهم تمتلئ بترسيخ الأحزان، وإثارة الأشجان، واستدرار العيون بالدمع، وتجريح الجسد لاستخراج الدم، وتهييج المشاعر بالنياحة واللطم، وتكثيف مناسبات الحزن.
ويرفد هذه الشعائر العملية الظاهرة كمٌّ هائل من النصوص الدينية والأدبية، والخطب الرنانة، والمماويل المحزنة، والقصص المخترعة في علي وآله رضي الله عنهم وأرضاهم، تُصاغ وتُلقى بأساليب تجيش القلب، وتستدر الدمع، وتبعث على الحزن، ويحس حاضرها بالظلم والقهر، كما يحس مشاهدها بالرحمة لأولئك الثكلى وهم يبكون أئمتهم.
وهذا الإلحاح على تلك الشعائر حولها إلى دين ومعتقد ينعقد عليه قلب الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والعالم والعامي، والسياسي والمثقف ورجل الشارع، ويُؤثِمون من لا يشعر بهذا الشعور، ولا يشارك في شعائرهم، ويستدلون على قبيح أفعالهم بقول الله تعالى :)ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ( .
ومنْ عَلِم ما يمثله تصدير الثورة من أهمية عندهم فلن يعجب من هذه الشعائر، ولا من الأجور المكذوبة فيها على الرعاع والعامة، يقول الهالك الخميني: "إننا سنصدر ثورتنا إلى كل العالم حتى يعلم الجميع لماذا قمنا بالثورة"، وقال -أيضا-: "إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم".
ولكن حلمهم هذا فشل منذ بداياته في حرب الخليج الأولى فتغيرت خطتهم من الثورة العسكرية إلى الثورة الثقافية؛ وذلك بتصدير المذهب عبر الثقافة والإعلام، وزرع العملاء، وإيجاد التشيع في البلاد التي لا يوجد فيها بالإغراءات المالية، والمميزات السيادية للسباقين إلى المذهب، والتواصل مع الأقليات الباطنية، والأحزاب السياسية الناقمة على دولها، وتجنيدها للدولة الفارسية التي هي الدولة المحورية للمذهب؛ فولاؤهم لها، وقلوبهم معها، ولا يعملون إلا وفق أوامرها وخططها؛ لأن الوالي الفقيه النائب عن المهدي المنتظر فيها، ولا يكون إلا من فُرْسِها، وكل الأتباع في الأرض يئوبون إليه.
ولن يهدأ لهم بال حتى يحققوا أحلامهم، مما يوجب رصَّ الصفوف، ونبذ الفرقة والاختلاف، ومواجهة المد الصفوي في البلاد الإسلامية بفضحه للناس، وبيان عواره؛ فإن المخدوعين بهم من أهل الإسلام كثير، والمتخاذلين أكثر، ولو تمكنوا فلن يبقوا للناس ديناً ولا دنيا، ومأساة السنة في العراق أقرب شاهد على ذلك. نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يردهم على أعقابهم خاسرين، وأن يجعلهم عبرة للمعتبرين.. نسأله تعالى أن ينصر جندنا عليهم، وأن يخلص اليمن من شرهم، وأن يضرب الذل والهوان عليهم أينما كانوا إنه سميع مجيب.
ولعلي أختم هذه الكلمات ببعض الإشارات والتنبيهات:
1- نذكر جنودنا الابطال بأن يكون الإخلاص رائدهم لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يستشعروا أهمية وقيمة الدفاع عن الحرمات والمقدسات، وضرورة دفع الصائل المعتدي، فتلك تشد من أزرهم وتعاظم أجورهم، وأن يعلموا أنهم بوقهم في وجه المعتدين هم مجاهدون في سبيل الله، ولهم أجر المصلين، والحجاج والمعتمرين.
2- نذكر الشباب وننصحهم ألا يستغلهم مستغل، أو تثيرهم جهة أو فئة لخلخلة صفّنا، وتفريق كلمتنا، فلا بد من الوقوف جبهة واحدة ضد هؤلاء، وأن يحرص الشاب بالرجوع لأهل العلم، وعدم الاعتماد على رأيه.
3- أن يحذر أحدنا من أن يثير الفتن ويفرق الصف ويشغب على ولاة الأمر و العلماء والدعاة، وان يحذر من الذين دأبوا على طروحات تُفرق ولا تجمع وتثير الفتن ولا تسكنها عليهم أن يستشعروا أننا جميعاً أمام عدوٍ يتربص بنا جميعاً، يريد اجتماعنا ويريد قيمنا، ويريد مقدساتنا .. لا مكان للتنابز المذموم، ولا مجال للسخرية بشيء من الدين وأهله، فالعلماء والأمراء لحمة واحدة، كلهم يهمهم الدين، ويعنيهم أمر البلاد والعباد. وليس من العقل والحكمة فتح جبهات ومحاولة إسقاط قامات.
4-لا بد أن نساهم جميعاً في التوعية وتعرية أصحاب المذاهب والأفكار المنحرفة فبلادنا قامت على التوحيد، ومجتمعنا محبٌ للخير كاره للشر، رافض للعقائد والأفكار التي تخالف هدي الإسلام الصحيح .. هذه التوعية مسؤولية الآباء والأمهات مع أبنائهم وبناتهم، ومهمة المعلمين والمعلمات مع طلابهم وطالباتهم، ومهمة العلماء، والمفكرين والإعلاميين .. إنها مهمتنا جميعاً في وقت باتت الأخطار تهددنا من كل جانب...

نشر بتاريخ 30-03-2018  


أضف تقييمك

التقييم: 6.62/10 (856 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية