أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
فقه
التأجير المنتهي بالتمليك.. حكمه.. وصوره


عقد الإجارة المنتهية بالتمليك من العقود المعاصرة التي ظهر التعامل بها حديثاً , وكتبت فيها البحوث والفتاوى لبيان حكمها الشرعي , من قبل هيئات الفتوى , والمجامع الفقهية , والبحوث والرسائل العلمية , وغيرها , وكثير من الباحثين في هذه المسألة المعاصرة تجده يعتني ببيان صورها , وتكييفها الفقهي دون التركيز على تعريف فقهي يوضح المسألة .

أولاً: تعريفه:
عرفت الإجارة المنتهية بالتمليك بعدة تعاريف ومن ذلك:
1- " عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة ، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سـداده لآخر قسط بعقد جديد"( ).
2- "تمليك المنفعة ثم تمليك العين نفسها في آخر المدة"( ).

ثانياً: نشأة هذا العقد:
نشأ هذا العقد عام 1846م في إنجلترا تحت اسم الهاير بيرشاس [Hire-Purchase] ، ثم انتشر هذا العقد ، وانتشر استعماله - بصفة خاصة - من قِبل شركات السكك الحديدية التي تأسست لتمويل شراء مركبات شركات الفحم والمحاجر ، كانت هذه المؤسسات تقوم بشراء المركبات لحسابها ، ثم تسلمها لمناجم الفحم بناء على عقد البيع الإيجاري ؛ لما في هذا العقد من ضمان وحماية لحقوق المؤجر الذي كان له الحق في فسخ العقد واسترداد الأموال المسلمة للمستأجر بمجرد إخلال هذا الأخير بسداد قسط واحد من الأقساط المتفق عليها.
ثم ازدادت أهمية هذا العقد بامتداده إلى شركات المقاولات وغيرها.
ثم ظهر عقد الليسنج [Leasing] في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953م ، ثم ظهر في فرنسا تحت تسمية [Credit Bail] عام 1962م ، وهذا العقد يعتبر حالة جديدة للإجارة المنتهية بالتمليك ، إلا أنه اتخذ طابعاً جديداً يتمثل في تدخل طرف ثالث بين طرفي العقد الأصليين - المؤجر والمستأجر - ، هذا الطرف الثالث هو الذي يقوم بتمويل العقد بشراء أموال معينة هي في العادة تجهيزات ومعدات صناعية وإنشائية ، ثم يقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معهما لفترة متفق عليها بينهما ، وتكون هذه الفترة طويلة الأجل نسبياً حتى تتمكن المؤسسة المالية التي تقوم بتمويل المشروع من حصولها على المبالغ التي أنفقتها على التمويل وبنهاية الفترة المتفق عليها يكون للمستأجر المتعاقد مع المؤسسة عدة خيارات وهي :
إعادة السلعة المؤجرة له إلى المؤسسة المالكة.
تمديد مدة الإيجار لفترة أو فترات أخرى.
بعد ذلك انتقل هذا العقد إلى الدول الإسلامية من خلال البنوك الإسلامية التي جعلت الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الأساسية التي تقوم بها ومن البنوك الإسلامية التي طبقت هذا العقد بنك ماليزيا الإسلامي.
وقام بنك مصر إيران للتنمية بالاشتراك مع هيئة التمويل الدولية ، وشركة مانوفا كتشورز ليسنج الأمريكية في تأسيس شركة متخصصة في الإيجار المنتهي بالتمليك في مصر ، وطبق هذا العقد أيضاً بيت التمويل الكويتي بدولة الكويت.
كما جعل البنك الإسلامي للتنمية عقد الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الاستثمارية التي يقوم بها ، حيث قام بتطبيق هذا العقد في عام 1397هـ ، ومنذ تطبيق عقد الإيجار المنتهي بالتمليك وحتى عام 1410هـ استفاد من هذا العقد أكثر من عشرين دولة إسلامية.
أما في المملكة العربية السعودية فقد اتجه كثير من البنوك والشركات إلى تطبيق هذا العقد في الوقت الحاضر ، وأقبل عليه كثير من أفراد المجتمع.

ثالثاً: صور عقد الإجارة المنتهي للتمليك:
للإجارة المنتهية بالتمليك ثلاث صور:
الصورة الأولى: عقد إجارة مقرون ببيع السلعة في نهاية المدة ، فيقول مثلًا : آجرتك هذه السيارة مدة ثلاث سنوات، في كل شهر ألف ريال، وفي نهاية المدة تدفع مبلغ - مثلًا - عشرة آلاف ريال وتنتقل ملكية السيارة إليك.
فالعقد في البداية عقد إجارة، انتهى بعقد هبة أو عقد بيع ؟ عقد بيع لأنه سيدفع عوضًا مقابل انتقال تلك السلعة. هذه الصورة – كما سبق – تنتقل فيها ملكية السلعة إلى المستأجر بمجرد سداد القسط الإيجاري الأخير تلقائياً ، ودون حاجة إلى إبرام عقد جديد ، ودون ثمن سوى ما دفعه من المبالغ التي تم سدادها كأقساط إيجارية لهذه السلعة المؤجَرة خلال المدة المحددة ، والتي هي في الحقيقة ثمن هذه السلعة.
فالآجارة هنا ساترة للبيع، فالعقد صِيغَ في بدايته على أنه إجارة، وأنه بيع في نهايته، والبيع هنا مراد، ولكن الإجارة ساترة له.
وهذه الصورة باطلة ولا تصح وذلك لما يلي:
1- أن كل مبيع لابد له من ثمن ، وهنا لا يوجد ثمن وقت تمام البيع – أي في نهاية مدة الإجارة – إذ أن ما دفع كان أجرة.
2- أن الأجرة المقدرة للسلعة في المدة المحددة ليست أجرة المثل، بل روعي فيها أنها هي ثمن السلعة، مع إضافة ما قد يكون من ربح متفق عليه.
الصورة الثانية: أن تكون عقد إجارة مقرونة بهبة للسلعة محل العقد، بحيث تنتقل ملكية السلعة محل العقد في نهاية المدة بدون عوض.
مثال ذلك : أن يقول صاحب السلعة ؛ المالك للسلعة وهو الذي نفترض أنه بائع ، أن يقول للمشتري : آجَرْتُكَ هذه السلعة - لنفرض أنها سيارة - لمدة ثلاث سنوات ، تدفع في كل شهر مثلًا ألف ريال ، وفي نهاية المدة بعد الثلاث سنوات يكون لك حق تملُّك السلعة بلا عوض.
هنا العقد تضمن عقد إجارة ابتداءً انتهى بأي شيء؟ ببيع السلعة أو بهبة السلعة ؟ بهبة السلعة ، يعني انتقلت السلعة بلا عوض للمشتري ؛ هو في الحقيقة يسمى هنا مستأجرًا.
الصورة الثالثة: من صور الإجارة المنتهية بالتمليك : عقد إجارة مقرون بوعد - وليس باتفاق وإنما هو مجرد وعد - من المُؤْجِر للمستأجِر ببيع السلعة أو هبته لها في نهاية المدة، فهو يقول: آجرتك هذه السيارة مدة ثلاث سنوات بألف ريال شهريًّا أنه في نهاية هذه المدة أعدك وعدًا أن أبيعك هذه السلعة بعشرة آلاف ريال ، أو أعدك وعدًا أن أمنحك هذه السلعة مجانًا.
فهنا التملك الأخير جاء بالوعد وليس بعقد أو اتفاق بينهما.
وينبني حكم هذه المسألة على مسألة الوفاء بالوعد ، وهل هو لازم أم لا، وسبق أن ذكرنا أن القول الراجح في هذه المسألة هو أن لا يجوز أن يكون الوعد ملزماً في عقود المعاوضات، وأنه يجب أو يستحب – على رأي الجمهور- الوفاء بالوعد ديانة وقضاء.
وعليه فإذا كان الوعد ملزماً هنا فلا يجوز العقد، وإن كان الوعد غير ملزم فتجوز هذه الصورة.

حكم هذا العقد:
الإجارة المنتهية بالتمليك جائزة من حيث الأصل بعدة شروط:
الشرط الأول: أن يكون هناك عقدان منفصلان، فعقد تُطبَّق فيه أحكام الإجارة في فترة الإجارة وأحكام التَّمَلُّك في فترة التملك؛ لأن الإجارة المنتهية لها فترتان: فترة إجارة يليها فترة تَمَلُّك، فلا بد من تطبيق أحكام الإجارة في فترة الإجارة، وأن تكون الإجارة حقيقية وليست صورية، وليست ساترة للبيع.
ولهذا فإذا جمع في الإجارة بين عقدين منفصلين على محل واحد في عقد واحد في وقت واحد، فلا يصح، وهذه الصورة هي التي صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقرار هيئة كبار العلماء بتحريمها.
الشرط الثاني: أن يكون الوعد بالتمليك غير مُلْزِم ، سواء كان وعدًا بالتمليك بالبيع أو بالهبة ، يجب ألا يكون ملزِمًا .
الشرط الثالث: أن تكون نفقات الصيانة غير التَّشْغِيلِيَّة مثل تغيير الزيت مثلًا، والفرامل ونحو ذلك، على المستأجر.
وتكون الصيانة الأساسية: للسيارة مثلًا؛ كالعطل في محرك السيارة، فمثل هذه الصيانة على المُؤْجِر.
الشرط الرابع: إذا اشتمل العقد على تأمين، وهذا كثير في عقود الإجارة المنتهية بالتمليك في السيارات ؛ أن المُؤْجِر الذي يُؤْجِر السيارة يشترط التأمين ، لا بد من التأمين على السيارة، فهنا إذا اشتمل العقد على تأمين فلا بد من أمرين :
1- أن يكون التأمين تعاونيًّا لا تجاريًّا؛ لأن التأمين التجاري محرم.
2- أن يكون التأمين على المُؤْجِر.

نشر بتاريخ 30-10-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 4.72/10 (1722 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية