أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
فقه
التورق .. تعريفه.. أنواعه.. حكمه


عقد التورق:
التورق هو أحد عقود التمويل الإسلامي، وهو من أبرز العقود التي تقدمها المصارف الإسلامية للعملاء سواء كانوا أفراداً أو شركات.
أولاً: تعريفه.
التورق نسبة إلى الوَرِق، سمي بذلك لأن المشتري الذي يشتري السلعة لا يقصد السلعة لذاتها ، وإنما يقصد الوَرِق وهو الفضة، يعني يريد الدراهم يريد النقود، لا يقصد السلعة لذاتها.
وعرّفه البهوتي : " ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس نصاً ويسمى التورق"( ).
فالمشتري هنا يقصد الورق (الفضة) ولا يقصد السلعة، والمقصود بالفضة عموم النقود، لا خصوص النقود الفضية، وإنما عبر بها الفقهاء لأنها هي السائدة في ذلك الزمن.
والملاحظ هنا أنها بين ثلاثة أطراف بين البائع الأول، الذي باعها بالتقسيط، ثم المشتري الذي اشتراها بالتقسيط، ثم المشتري الثاني الذي اشتراها نقدًا، فهي بين ثلاثة أطراف.
أنواع التورق:
1- تورق بسيط وهو التورق العادي.
2- والتورق المنظم.
النوع الأول: التورق البسيط، وهو أن يشتري العميل السلعة من المصرف بالأَجَل، ثم يبيعها بنفسه على طرف ثالث بقصد الحصول على قيمتها نقدًا، إذًا التورق مُتَمم في الحقيقة لعملية البيع بالتقسيط، فالتورق يشتمل على بيع بالتقسيط وبيع آخر، فالعميل يأتي إلى المصرف/ المؤسسة ويشتري منه السلعة بالتقسيط، ثم إذا أخذ تلك السلعة وحازَها وقَبِضها، باعها بنفسه على طرف ثالث غير المصرف.
وقد يكون البيع هنا تقسيط وقد يكون مرابحة بالنسبة للمصرف أو المؤسسة، وهي تورق بالنسبة للمشتري.
حكمه:
أختلف الفقهاء فيه على قولين:
القول الأول: ذهب إلى الجواز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو قول كثير من الفقهاء المعاصرين منهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله-، وسماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-، وفضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- وقد حدد شروطاً لجوازه، وقال بالجواز كثير من الهيئات الرقابية الشرعية للمؤسسات المالية، وقال به كثير من المعاصرين( ).
قال المرداوي: " فائدة : لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس. نص عليه هو المذهب وعليه الأصحاب, وهي مسألة التورق"( ).
وقد سمى الحنابلة هذا النوع بهذا الاسم ( التورق ) أما بقية المذاهب فلم يرد فيها هذا الاسم بعينة , ولكن ذكروه بصورته كما ذكرنا سابقاً.
القول الثاني: التحريم، تحريم هذه المعاملة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمة الله عليهما، وهو قول في مذهب الإمام أحمد، وقول لبعض المعاصرين( ).
قالوا:
1- أنه مسلك اضطراري لا يأخذ به إلا مكره عليه ومضطر إليه وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرَّ "، والمستورق يقصد الحصول على النقد الحاضر مقابل ثمن مؤجل في ذمته اكثر منه.
ويجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا الحديث ضعيف.
الوجه الثاني: أنه ليس كل من يتعامل في التورق يُعَدُّ مضطرًّا، بل قد يكون من أجل الحاجة فقط، أو من أجل التوسع بالنقود، ونحو ذلك.
2- إن مقصود المشتري من هذه المعاملة هو الحصول على النقد، وأنه جعل السلعة حيلة لذلك، فهي دراهم بدراهم بينهما حريرة كما قال ابن عباس.
والجواب عن هذا: أن السلعة في الحقيقة مملوكة للمشتري، فالمستورِق الذي يشتري السلعة هو يتملك السلعة حقيقة وتدخل في حيازته ويقبضها، له أن ينتفع بها بسائر أوجه الانتفاع؛ ومن ذلك بيعها والانتفاع بثمنها.
ولهذا فالصحيح أن التورق الفردي جائز، يدل على ذلك:
1- أن العقدين منفصلان، فأنت عندما تشتري سلعة بثمن مؤجل هذا عقد، عندما تبيعها على طرف ثالث نقدًا عقد آخر مستقل، هذا عقد مستقل، وذاك عقد مستقل ولا ترابط بينهما أو تلازم بينهما( ).
2- أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة.
3- أن في هذه المعاملة تنفيس للناس، ودفع حاجاتهم، والتيسير عليهم مع شح المقرضين اليوم.
فالتورق جائز ولكن بالضوابط التالية:
1- أن يتم فعلاً شراء سلعة موجودة في حوزة البائع وملكه.
2- أن يتم البيع الثاني من قبل المشتري بعد تملكه السلعة وقبضه لها على غير البائع ( المصرف).
3- أن لا يظهر في هذا البيع ربا، لا قصداً ولا صورة.
4- أن لا يؤدي إلى بيع العينة.
النوع الثاني: التورق المُنَظَّم، في التورق المنظم يشتري العميل السلعة من المصرف ويوكل المصرف في نفس الوقت ببيعها، لا يقوم العميل ببيعها بنفسه وإنما يبيعها المصرف نيابة عنه، يوكله في بيعها، فليس للعميل إلا خيار واحد، هو توكيل المصرف في البيع، لا يستطيع العميل أن يحتفظ بالسلعة أو يستمر مالكًا لها، ولا يستطيع أن يبيعها بنفسه، وإنما أمامه خيار واحد هو: أن يُوَكِّل البنك في البيع ، فنلاحظ الآن التورق المنظم هو في مرحلة وسط بين العِينة والتورق البسيط( ).
وهو الآن تقريبًا هو الأكثر انتشارًا في البنوك الإسلامية في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، بدءوا يتجهون إلى التورق المنظم.
والتورق المصرفي المنظم، هو صورة للتورق البسيط، ولكن المصارف توسعوا فيه، وهذا التوسع يعني فيه عدة إشكالات، فالمصرف يقوم بجميع العمليات هو البائع، هو الذي يبيع عليك السلعة بالتقسيط، ثم يتوكل في بيعها على طرف ثالث، هو الذي يقوم ببيعها على طرف ثالث، ويسلم لك النقد، يقوم بجميع العمليات، فأنت فقط تأتي وتوقع على الأوراق، وتجد ينزل في رصيدك ما أردت، كم تريد مائة ألف مئتي ألف ينزل في رصيدك بعد ساعة أو سويعات، ويثبت في ذمتك أكثر من هذا المبلغ.
حتى وصل الأمر ببعض المصارف أن تعقد هذا التورق من غير سلعة.
فبعض البنوك تظهر أن السلعة موجودة، وهي في الحقيقة لا تملكها ويحصل هذا خاصة في المعادن، فتجد أنهم يقولون نحن نبيعك معادن موجودة في البلاد الفلانية، أو في المخازن، ولو طلب منهم المشتري السلعة لم يمكنوه من ذلك!
وغالباً ما يكون هذه التورق في السلع الدولية، كالمعادن مثلا، ممن أشهر تلك الأسواق سوق (لندن) للمعادن الدولية، يتم فيه تبادل المعادن عن طريق أوراق أو سندات تسمى شهادات الحيازة أو شهادات التخليص ، هذه السوق يتم فيها تبادل المعادن وبيعها، فيأتي المصرف يشتري معادن من السوق الدولية، من سوق (لندن) للمعادن الدولية، فطبعًا هو عندما يشتري المعادن لا ينقل المعادن إلى مستودعات، وإنما غاية ما يَقْبِضُه هو شهادة الحِيازة، ثم إذا أخذ شهادة الحِيازة يأتي العميل للبنك ويقول: أنا والله أريد أن أحصل على مبلغ على سيولة يقول: عندنا معادن دولية، ونحن نبيعها عليك بالتقسيط وتوكلنا في بيعها على طرف ثالث، ومجرد أن يوقع على الأوراق ينزل في رصيده ما أراد، وهذه المعادن قد تباع لأكثر من شخص وهذا في الحقيقة غير جائز.
ولهذا بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذه المسألة، وهذا التوسع الحاصل من المصارف ومنع منه.
وقد جاء في نص القرار ما يلي:
" بعد الحمد لله وحده والصلاة، والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد :
فإن مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة في مكة، من التاسع عشر إلى الثالث والعشرين من شهر شوال، نظر في موضوع التورق كما تجريه المصارف، وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر : هو قيام المصرف بعمل نمطي، يتم فيه ترتيب بيع سلع، ليست من الذهب أو الفضة، من أسواق السلع العالمية أو غيرها، الغالب أنها حديد أو معادن على المستورق بثمن آجل على أن يلتزم المصرف إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة بأن ينوب عنه في بيعها على بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق، وبعد النظر والدراسة قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
1- أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر، أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا. شبيهة بالعينة، وإن كانت صورة العينة لا تنطبق عليها لكنها شبيهة بالعينة، سواء كان الالتزام مشروطا صراحة، أو بحكم العرف والعادة المتبعة، يعني حتى لو لم يكن منصوصا عليها صراحة أنك توكل البنك، لو كان هذا متعارفا عليه فالمعروف عرفا كالمشروط شرطا .
2- أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة هذه المعاملة. أيضا لا يتحقق معها القبض .
4- أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمى المستورق فيها من المصرف في معاملة البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، يعني كل هذا التعامل صوري في الحقيقة، مجرد أنك تأتى وتوقع على الأوراق، وينزل لك في رصيدك ما أردت، وهذه العملية البيع والشراء والتوكيل في الحقيقة هي صورية"( ).
ولهذا عمدت بعض المصارف بتسمية هذا النوع من التورق بتسميات غريبة:
- التورق المبارك.
- تسهيلات التيسير.
- برنامج الخير!
 المرابحة العكسية:
المرابحة العكسية التورق العكسي مترادفان, وقد سميت ( عكسية ) لأنها خلاف الغالب في التورق بكونه لصالح العميل المحتاج للسيولة، وفي التورق المعتاد المستثمر لماله هو المصرف لحصوله على ربح المرابحة التي يجريها مع العميل ثم يبيع العميل السلعة بثمن حال، أما في التورق العكسي المصارف أو المؤسسات المالية هي من يحتاج للمال، فالذي يستثمر أمواله هو العميل لأنه هو الذي يبيع سلعته بالمرابحة مع المصرف.
وبما أن المصرف هو الآمر في الاستثمار فإن العميل يوكل المصرف للحصول على السلعة لصالح المصرف ثم يتم تملك المصرف السلعة من العميل بالمرابحة، ويقوم المصرف بعدئذ ببيعها بثمن حال ليحصل على السيولة.
وقد صدر قرار من المجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة.

نشر بتاريخ 20-02-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 5.84/10 (1814 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية