أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
فقه
المرابحة المصرفية


من عقود التمويل المنتشرة في المصارف اليوم، وتعتمد عليها اعتماداً كبيراً لدرجة أنها تكاد هي العمل الأساسي لبعض المصارف! بيع المرابحة للأمر بالشراء.
المرابحة اصطلاحاً:
بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما، أو هو البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح.
وعرفها ابن قدامة في المغني بقوله: "البيع برأس المال وربح معلوم".
صورة المرابحة كما تجريها المصارف اليوم:
شخص يريد سلعة معينة، وليس عنده نقد يشتري به هذه السلعة، فيتقدم إلى المصرف ويطلب منه أن يشتري له تلك السلعة ثم يشتريها منهم بالتقسيط، يقول: اشتروا لي هذه السيارة وأنا أشتريها منكم بالتقسيط.
أو يقول لهم اشتروا لي هذه السلعة ومن ثم يبيعها على طرف ثالث، وهذا ما يعرف بالتورق وسيأتي بيانه.
وهذه لها اسم خاص الآن في البنوك تسمى " بيع المرابحة للآمر بالشراء" ، والتعبير الأدق أن يقال : " بيع المرابحة للواعد بالشراء " .
فتسمى مرابحة لأن البنك سيبيع عليه السلعة مرابحة ، فيشتريها مثلًا بثمانين ، ثم يبيعه بمائة مثلًا ، للواعد أو الآمر بالشراء وهو الشخص الذي وعد المصرف بأنه إذا تملك البنك تلك السلعة فإنه سيشتريها منه مرابحة.
المرابحة المصرفية في الحقيقة تتألف من مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة الوعد.
المرحلة الثانية: مرحلة البيع.
فلذلك نقول هذه المسألة لا يخلو من أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن يتم عقد البيع بين الآمر والبائع ( مؤسسة، مصرف ...) قبل تملكه للسعلة، وكانت السلعة معيّنة، قبل أن يملك المصرف السلعة فهذا العقد محرم ولا يصح؛ لأنه ليس هناك ملك للسلعة، وقد جاء النهي عن ذلك، وكثير من العقود المرابحة عند بعض المصارف تقع على هذا الوجه.
الحالة الثانية: أن يتم عقد البيع بين الآمر والبائع قبل تملكه للسعلة، وكانت السلعة موصوفة في الذمة، وليست معيّنة وكان الثمن حالاً، فإن ذلك يدخل في السلم الحال، وسيأتي بيانه.
الحالة الثالثة: ألا يحصل تعاقد سابق بين الآمر والبائع ، ولكن يحصل مجرد وعد من تلك المؤسسة أو المصرف بأن يقوموا بشراء تلك البضاعة التي يعدهم هذا الرجل بأنه سوف يشتريها منهم، فتكون المسألة مبنية على وعد غير ملزم.
وهذه الحالة اختلف العلماء المعاصرون فيها على قولين :
القول الأول: تحريم هذه المعاملة، وإليه ذهب فقهاء المالكية، ومن المتأخرين الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله -،- د. محمد سليمان الأشقر- رحمه الله -، د. بكر بن عبد الله أبو زيد- رحمه الله -، د. رفيق المصري، حتى وإن كان الوعد الذي بين العميل والبنك غير ملزم .
قالوا: إن هذه المعاملة محرمة، واستدلوا على ذلك بأن هذه المعاملة ما هي إلا حيلة على الربا، قالوا: ما هي إلا حيلة على الربا، فالبنك لم يشترِ السلعة إلا لأجل أن يبيعها على العميل، فهو يشتريها بثمن ثم يبيعها بثمن أعلى فيكون قد أقرض العميل مبلغًا من المال، وطالبه بسداد مبلغ أكثر، والسلعة إنما أُوتي بها ماذا؟ حيلة، وإنما الغرض من ذلك أن يقرضه ثمانين ألف…على أن يردها ماذا؟ مائة ألف، فقالوا: هذه حيلة ربوية، ولهذا ذكر هذه المسألة أو هذه الصورة فقهاء المالكية ذكروها من صور بيع العينة، فجعلوها من العينة.
ويجاب عن هذا:
إن هذا ليس بحيلة وغير مُسَلَّم ذلك ؛ لأن البنك يتملك السلعة حقيقة، وتنفي حيازته وفي قبضته، فهنا العقد حقيقي وليس صوريًا، وليس حيلة، ولهذا لو تلفت السلعة قبل أن يبعها البنك على العميل فإنها تتلف على البنك؛ فهو قد تملكها حقيقة( ).
القول الثاني: جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء من حيث الأصل، وهو ما ذهب إليه الجمهور الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وإليه ذهب عامة العلماء المعاصرين، وبهذا صدر قرار عدد من المجامع الفقهية كمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي التابع للمنظمة، وكل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية على هذا القول.
واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:
1- عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص.
2- بأن الأصل في المعاملات - أول قاعدة أخذناها الأصل في البيوع والمعاملات هو الصحة والجواز- ولا دليل على المنع، فالأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها الى الله ما دل الكتاب والسنة على شرعه.
3- إن القول بجواز هذه المعاملة فيه تيسير على الناس، ومن المعلوم أن الشريعة الاسلامية قد جاءت برفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم وقد تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم}، فالقول بجواز هذه المعاملة هو الموافق لمقصد الشريعة في التيسير على الناس، خاصة مع قلة وجود من يقرض في هذا الزمن.
والناس بحاجة لقضاء حوائجهم ولا سبيل لذلك إلا عن طريق مثل هذه المعاملة.
الحالة الرابعة: ألا يحصل تعاقد سابق بين بين الآمر والبائع ، ولكن يحصل مجرد وعد ولكن هذا الوعد ملزم سواء لكلا الطرفين أو لأحدهما.
فهناك مواعدة ملزمة بين الآمر والبائع في هذه الحالة. والوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء قد يكون للطرفين –البنك والعميل- وقد يكون لأحدهما وللآخر الخيار.
فما حكم هذه المواعدة ( )في المرابحة؟
وقبل أن نتكلم عن حكم البيع مع الوعد الملزم في المرابحة لابد من تحرير محل النزاع في هذه المسألة.
أولاً: حكم الوفاء بالعهد.
اختلف الفقهاء في الوفاء بالعهد ديانة على أربعة أقوال:
القول الأول: أن الوفاء به واجب.
القول الثاني: أن الوفاء به واجب إلا لعذر.
القول الثالث: أن الوفاء به مستحب.
القول الرابع: أن الوفاء به واجب إذا دخل الموعد دخل الموعود في ورطة ( كلفة ).
فلا خلاف في استحباب الوفاء بالعهد وإنما الخلاف في وجوبه.
وهذا الخلاف في حكم الوفاء في العهد هو باب التبرعات لا باب المعاوضات وهذا لا خلاف عليه، وإنما الخلاف في نقل هذا الخلاف من باب التبرعات إلى باب المعاوضات.
والذي عليه كثير من الفقهاء المعاصرين هو المنع من هذا، فلا يصح نقل الخلاف في حكم الوفاء بالوعد في باب التبرعات وجعله في باب المعاوضات.
ومن فعل ذلك كبعض الهيئات الشرعية في بعض المؤسسات المالية فقد خلط الأمر، ولم يححر المسألة.
- حكم الوعد الملزم في المرابحة.
اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم الإلزام بالوعد في بيع المرابحة للآمر بالشراء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: عدم جواز الإلزام بالوعد مطلقا، سواء كان ذلك لطرف واحد أم لطرفين، وهو قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والهيئة الشرعية بمصرف الراجحي، وعدد من المعاصرين: كالشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ بكر أبو زيد وغيرهم.
القول الثاني: جواز الإلزام بالوعد مطلقا سواء كان ذلك لطرف واحد أم لطرفين، وذهب إلى هذا القول عدد من المعاصرين كالدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور سامي حمود.
القول الثالث: جواز الإلزام بالوعد من طرف واحد، وعدم جوازه إذا كان الإلزام للطرفين.
وذهب إلى هذا القول مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والدكتور الصديق الضرير وغيرهم.
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم جواز الإلزام بالوعد مطلقاً؛ وذلك أن الإلزام بالوعد يخرجه من كونه وعداً إلى كونه عقداً, وذلك أن الالتزام من أهم خصائص العقود, والعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني, والإلزام بالوعد تترتب عليه إشكالات شرعية منها: أن يلتزم الواعد بما لا يعلم ما تؤول إليه تكلفة السلعة التي وعد بشرائها وهذا غرر وقد نهى النبي -  - عن بيع الغرر, ويؤدي إلى أن يبيع الإنسان ما لا يملك وقد قال -  -:" لاتبع ما ليس عندك".

نشر بتاريخ 20-02-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 4.68/10 (1370 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية