حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
المعروف


إنَّ المحافظةَ على حُرمةِ الإسلام وصونَ المجتمَع المسلمِ من أن تُخَلخِله وتقوِّضَه البدع والخرافاتُ والمعاصي والمخالفاتُ وحمايتَه من أمواج الشرِّ الهائجةِ وآثار الفِتن المائجة وتحذيرَه مزالقَ السقوط ودركات الهبوط أصلٌ عظيم من أصولِ الشريعة وركنٌ مَشيد من أركانها المنيعة، يتمثَّلُ في ولاية الحِسبة وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك المهمَّة العظمى والأمانة الكُبرى التي هي حِفاظ المجتمعاتِ وسِياج الآداب والكمالات، بها صلاحُ أمرِها واستِتباب أمنِها وقوَّة مِساكِها ومِلاكها، ما فُقِدت في قومٍ إلاّ زاغت عقائدُهم وفسَدت أوضاعُهم وتغيَّرت طِباعُهم، وما ضعُفت في مجتمعٍ إلا بدَت فيه مظاهر الانحلال وفشت فيه بوادر الاختلال.
فالأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمانِ للأمّة، وسببٌ لاطمئنان النفوس واستقرارها، وسببٌ لعلوِّ الخير وظهوره، وسببٌ للبعد عن الشرّ والترفّع عن الرذائل. الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر خلُق محمّد وسائر الأنبياء والمرسلين، يقول الله عن نبيه : " ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأُمّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ "، فمحمّد خير الخلق أمرًا بالمعروف، وخيرُ الخَلق نهيًا عن المنكر، أسبقُ الناس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أمتهُ جعلها الله خيرَ الأمم لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ "، فالأمّة لا تكون خيرَ الأمم ولا أفضل الأمم إلا إذا قامت بهذا الخُلُق العظيم، فأمرَت بالمعروف الذي يحبّه الله ويرضاه، ونهت عن المنكر الذي يبغضُه الله ويكرهه. وربُّنا جلّ وعلا جعل هذا الخلَقَ العظيم لِصفوة الخلق، " وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ "، فأمر الله الأمّة أن تُهيِّئ لهذا الأمر العظيم من يقوم بهذه المهمّةِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنّ أولئك موصوفون بأنهم المفلحون: وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ.
• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للنصر.
لقد جعل الله الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر سببًا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض، " وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلأرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَاتَوُاْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ ". ولعن الله من بني إسرائيل الذين عطَّلوا هذا الجانبَ العظيم: " لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرٰءيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ".
• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص صفات المؤمنين.
وجعله الله خُلقًا للمؤمنين: " وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ". ونبيّنا يقول لمّا قرأ هذه الآية: " لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرٰءيلَ" قال: " كلا والله، لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، ولتأخُذنَّ على يد السفيه، ولتأطرُنّه على الحق أطرًا، أو ليوشكنَّ الله أن يضربَ قلوبَ بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعنهم".
فالأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر خُلُق أهل الإيمان والإسلام، فالذي يكره هذا الأمرَ ويُبغض الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر ويكون في صدره حرجٌ من هذا الجانب أو يعُدُّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر كَبتًا لحريّات الناس وظلمًا لهم وسلبًا لحريّاتهم وخصوصيّاتهم ويرى أنّ تعطيل هذا الأمر هو إعطاءُ النفوس حُرّياتِها لتعمل ما تشاء لا شكَّ أنّ هذا تصوُّر خاطئ، ودليل على عمَى البصيرة، " أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء ".
• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم.
الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر مسؤوليةُ كلِّ فرد منّا على قدر استطاعته، ((من رأى منكم منكرًا فليغيِّرهُ بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).
• تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لمنع إجابة الدعاء .
تعطيلُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ يمنِع إجابةَ الدعاء، يقول : ((مُروا بالمعروف وانهَوا عن المنكر قبل أن تدعُوا فلا يُستجاب لكم، وتستغفرون فلا يغفَر لكم)).

أيّها المسلم،
عبا

• واجبنا تجاه رجال الهيئات:
إن من أعظم واجبات المسلم أن يعظِّم جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن من تعظيم هذه الشعيرة، إعانة رجال الحسبة، ورجال الهيئة، ويجب على المسلم أن يقفَ بجانبهم؛ ويدافع عن أعراضهم، ويعينهم، لأنَّ رجال الهيئات يقومون بأمر عظيم، وشعيرة من شعائر الإسلام، فهو بتوفيق الله يسعون لحفظ أعراضَ المسلمين، ومحاربة المفسدين، ويسهرون لمكافحة الذين ينشرون الفواحش والمحرمات، فكم حفظوا من الفتيات المسلمات وهن على حالة منكرة، وكم انتشلوهن من بحور الظلمات، وكم صانوا أعراضهن، وأنقذوهن من براثن الكلاب المسعورة التي لا ترحم.
وليس مَنْعُهن من التبرج في الأسواق تعديًا على حريتهن الشخصية أو تحكمًا بهن، بل صيانة لهن وحفاظًا عليهن.
وقد بلغت القضايا الأخلاقية والتي وتشمل بيوت الدعارة وعمل قوم لوط ومحاولة اغتصاب الأحداث والزنا ومعاكسات النساء والخلوة المحرمة وملاحقة المعاكسين فقد بلغ عدد هذه القضايا التي ضبطتها الهيئة أكثر من إحدى وأربعين ألف حالة ضبطت من قبل رجال الهيئة.
إن جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مرفق عظيم من مرافق هذه الدولة المباركة، لا يرتاب في أهمّيته ولا يرتاب في عظيم شأنه إلا مَن في قلبه مرضُ النفاق والعياذ بالله، ممَّن يحبّ المنكرَ ويألفه، ويحارب الحقَّ ويكرهه، وفي الحديث يقول : " مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ استهموا سفينة، فكان بعضُهم أسفَلها وبعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقَوا صعدوا إلى من فوقهم، فقالوا: لو خرقنا في نصيبنا خرقًا، فأخذنا الماءَ ولم نؤذ من فوقنا "، فقال رسول الله : " فإن تركوهم وما أرادوا غرقوا جميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نجَوا ونجوا جميعًا ".
• حقيقة الناقدين للهيئة؟
الواجب على المسلم أن يكون متيقضاً للعدو الداخلي (المنافقين) كما يحذر العدو الخارجي فاحذروا أيها الأخوة تلك اللسن الخبيثة، والكتابات الحاقدة، والدعوات الفاجرة، والتي تكتب، وتنادي، وتدعو إلى الغاء هذا الجهاز، أو يعدُّون الأمر بالمعروف والنهيَ عن المنكر أمرًا قد انتهى دورُه، ولا ينبغي أن يكونَ له وجود بين الأمّة، فتراه يسخَر بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ويستهزئ بهم، ويبحث عسى أن يرى سلبًا أو عيبًا فيهم، ولو كان هذا العائبُ فيه من العيوب أضعاف أضعاف ذلك، لكن يتغاضى عن عيوبه، ويلصِق التُهمَ والعيوب بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
فو الله لا يصدر هذا من قلب مؤمن، ولا يقوله من يكره المنكر، ويحب المعروف.
يقول الله جل وعلا في كتابه: " إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ".
فالله تعالى يخبرنا عن أقوال المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم، يخبرنا عن هذه الفئة الخبيثةِ الذين يتربّصون بالمسلمين الدوائر، يخبرنا عن هذه الفئة الخبيثة التي امتلأت قلوبهم غيظًا وحِقدًا على الإسلام وأهله.
وكم نسمع في هذه الأيام، وكم نقرأ ما يُنشر مِن سخريّة بالإسلام وأهله، واستهزاء برجال الحسبة، وسخريّة بهم، وحطٍّ من قدرهم، ولمّا هؤلاء المنافقين رأوا تسلُّط الأعداء على المسلمين حرصَوا هم على أن يضعفوا كيان الأمة ونسبُوا كلَّ العيب والخطأ إلى من انتسب للإسلام، فترى أولئك تنطِق ألسنتهم وتخطُّ أقلامهم أمورًا خطيرة، يصوِّرون أهلَ الإسلام وأهل الحسبة خاصة بأنّهم الإرهابيّون، وبأنّ كلَّ مَن وفَّر لحيتَه دليل على خُبث قلبه، وأنّ كلَّ من صلّى وصام ودعا إلى الإسلام دليلٌ على تأخّره ورجعيّته، وأنّ كلَّ من كتب كتابةً يناضل عن الإسلام وقيَمه وفضائله وصفُوه بما يصفونه به من صفاتِ الذمّ والنقص، فهؤلاء الكتاب، والإعلاميون تشابهت قلوبهم مع سلفهم من المنافقين، واتّفقت كلمتهم مع سلفِهم من أعداء الدين.
ولهذا فإذا نظرت في أحوال هؤلاء المحاربين للهيئة وجدتهم أهل فسق، وفجور، يقفون في وجه المصلحين، ويمدحون المفسدين.
ومع فنحن لا ندعي لرجال الحسبة العصمة، ولا ننفي الخطأ عنهم، فالخطأ طبيعة ابن آدم، بل الواجب أن يكون الأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر بضوابطه الشرعيّة والطرق الحكيمة التي أرشد إليها الشارع ليكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على عِلم بما يأمر به وعلى عِلم بما ينهى عنه، يسلك كلَّ طريق يوصل إلى الحقّ، ويبتعد عن كلّ طريق ينفِّر عن الحقّ، ويكون هذا الآمر والناهي على عِلم وبصيرةٍ من أمره، متخلِّقًا بالخلق القويم، ممتَثِّلاً ما يأمر به قبلَ أن يأمرَ به، بعيدًا عمّا ينهى عنه قبل أن ينهى عنه.
ولكن يبقى العجب كل العجب ـ والله لمن يتناول رجال الهيئات سبًا وتأثيمًا، ويتعرض لهم قذفًا وتلفيقًا، وكأنهم هم الذين يخطئون وحدهم.
وفي الحقيقة إن هؤلاء الذين ينقدون الهيئة في الإعلام ويزعمون أن الهيئة يتعدون على خصوصيات الناس وحرياتهم الشخصية؟
نقول لهم: أي حرية في التعدي على حدود الله ومحارمه؟! أي حرية في التعرض لأعراض المسلمين؟! أي حرية في العبث بفتيات الأمة؟! أي حرية في شرب الخمر والمتاجرة بها؟! أي حرية في التبرج والسفور وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين؟! أي حرية في التشبه بالنساء وإضاعة حقوق الله والتعدي على محارمه؟! نعم، أي حرية هذه؟!
وخاتمة القول: إن فشوُّ المنكرات وكثرتُها يهدِّد بعقاب الله، لمَّا قال النبي صلى الله عليه سولم : " فُتح اليومَ من ردم يأجوج ومأجوج هكذا وهكذا"، قيل: أفنهلك وفينا الصالحون؟! قال: " نعم، إذا كثُر الخبَث".
فاحذَروا التساهل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أعظم شعائر الإسلام، وهو صمام الأمان من عذاب الله، واحذروا الانخداعَ بمقالات الجاهلين أو الانسياقَ وراءَ أكاذيبِ الحاقدين وما يدور على ألسنةِ المغرضين. فهم لا يريدون للامة خيراً

نشر بتاريخ 19-02-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 3.69/10 (2121 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية