حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
التحذير من الإسراف والتبذير


أما بعد: فأُوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله رحمكم الله؛ فمن اتَّقى الله وقاه، ومن توكَّل عليه كفاه، ومن شكرَه زادَه، ومن استقرضَه جزاهُ، فاجعَلوا التقوى عِمادَ قلوبِكم، وجلاءَ أبصاركم، لا عمل لمن لا نيَّة له، ولا أجرَ لمن لا احتِسابَ له، وظاهرُ العِتاب خيرٌ من مكنون الحِقد، ونُصحُ الناصِح خيرٌ من مُجامَلة الشانِئ، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".
اتقوا الله تعالى واعلموا أن نعم الله علينا كثيرة وكثيرة، لا تعد ولا تحصى. ومن جملة هذه النعم ما أمدنا الله به في هذا الزمان من الأموال التي فاضت في أيدي كثير من الناس. وقليل من الناس من يعلم بأن هذا ابتلاء وامتحان من الله لعباده، سيحاسبون على تصرفهم فيها.
أيها المسلمون، إن من أوتي مالًا فقد حُمّل مسئولية عظيمة، قل من ينجو منها.
عباد الله، إن من الآفات الخطيرة في هذا الزمان الذي نعيش فيه، والتي وقعت بسبب المال، الإسراف.
فالإسراف والتبذير داء فتاك يهدد الأمم والمجتمعات، ويبدد الأموال والثروات، وهو سبب للعقوبات والبليات العاجلة والآجلة.
فمن ذلك ـ يا عباد الله ـ أن الإسراف سبب للترف الذي ذمه الله تعالى وعابه وتوعد أهله في كتابه, إذ قال تعالى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ. قال ابن كثير رحمه الله: "كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم".
أيها المؤمنون، التبذير والإسراف سبب يؤدي بصاحبه إلى الكبر وطلب العلو في الأرض، قال : ((كلوا واشربوا وتصدقوا من غير سرف ولا مخيلة)). فالحديث يدل على أن الإسراف قد يستلزم المخيلة وهي الكبر، فإن الكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه، " كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى".
عباد الله، إن الإسراف والتبذير يؤدي إلى إضاعة المال وتبديد الثروة، فكم من ثروة عظيمة وأموال طائلة بددها التبذير وأهلكها الإسراف وأفناها سوء التدبير.
فاتقوا الله عباد الله، فإن الله نهاكم عن إضاعة المال، ففي حديث المغيرة قال: سمعنا رسول الله يقول: ((إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)) رواه البخاري.
والإسراف إضاعة للمال وتخوُّض فيه بغير حق، قال : ((إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)) ، وهذا كما قال الله تعالى: وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ.
عباد الله، إن الإسراف سبب من أسباب الضلال في الدين والدنيا، وعدم الهداية لمصالح المعاش والمعاد، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ، وقال سبحانه: " أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ " ، وقال سبحانه: " كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ".
من أبواب الإسراف: الإسراف في الاستهلاك، كالإسراف في الأكل والشرب واللباس والسكن، وغير ذلك، وهذه هي البلية التي نتحدث عنها، قال الله تعالى: " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".
إن الله عز وجل، أباح لعباده الأكل والشرب من الحلال، ونهاهم عن الإسراف في ذلك، وهو مجاوزة الحد، لما فيه من المضرة على العقل والدين. يقول : ((ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد فاعلًا لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه)).
أيها المسلمون، ومن الإسراف المذموم التباهي في الملابس الفاخرة والمراكب الفخمة والبيوت المزخرفة، والمبالغة في إقامة الحفلات والولائم بالتكاليف الباهظة، كل ذلك -يا عباد الله- من الإسراف والتبذير، والتخوض في مال الله بغير حق. وستسألون عنه يوم القيامة سؤال حساب وعقاب. مع ما فيه من الضرر العاجل في الدنيا قبل الآخرة.
أيها المسلمون، إن القرآن مليء بالعبر والعظات لمن يريد الاعتبار والرجوع إلى الله، والآيات كثيرة في هذا المعنى.
قال الله تعالى: " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ وَٱشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ " ولما أعرضوا عن شكر الله وعن العمل الصالح عاقبهم الله تعالى فقال تعالى: " فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُمْ بِجَنَّـٰتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ".
كذلك ليتأمل الإنسان بما حوله من دول، كيف كانت وكيف أصبحت؟
فعلينا أن نرجع إلى الله ونفيق من غفلتنا ونتذكر نعم الله علينا ونشكره سبحانه وتعالى على نعمه، فبالشكر تدوم النعم، ويجب عند قراءتنا لهذه الآيات وغيرها أن نعتبرَ ونقرَّ ونعترفَ بنعم المنعم سبحانه علينا وعلى الخلق أجمعين.

نشر بتاريخ 22-01-2016  


أضف تقييمك

التقييم: 6.41/10 (2565 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية