أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حادثة حائل .. وأوصاف الخوراج


الحمد لله، أنقذنا بالوَحي من درَك الضلالة، أحمده سبحانه وأشكره، أكرَمنا بنورِ العِلم المبدِّد لظلماتِ الجهالة، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أكرمَه بالنبوة وشرّفه بالرسالة، صلى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد: فاتّقوا الله عبادَ الله، يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا . اتّقوا اللهَ واقصِدوا مرضاتِه، وسارعوا إلى مغفرته وجنّاته, ولا تغرّنّكم الدنيا، ولا يلهينّكم زخرفها، حلالُها حساب, وحرامُها عقاب، ومصيرها إلى الخرَاب،
أيّها المسلمون، الأمنُ مطلبٌ عزيزٌ وكنـزٌ ثمينٌ، هو قِوام الحياة الإنسانيّة كلّها، وأساس الحضارة المدنيّة أجمعها، تتطلّع إليه المجتمعات، وتتسابق لتحقيقِه السّلطات، وتتنافس في تأمينه الحكومات، تُسخَّر له الإمكانات الماديّة والوسائلُ العلميّة والدراسات الاجتماعيّة والنفسيّة، وتُحشَد له الأجهزة الأمنيّة والعسكرية، وتُستنفَر له الطاقات البشريّة.
بغيرِ الأمن لا يُستساغ طعام، ولا يهنَأ عيش، ولا يلذُّ نوم، ولا يُنعَم براحة، قيل لحكيم: أينَ تجِد السّرور؟ قال: في الأمن، فإنّي وجدتُ الخائفَ لا عيشَ له.
في ظلِّ الأمن تحفَظ النفوس، وتُصان الأعراض والأموال، وتأمن السبل، وتُقام الحدود، ويسود العمران، وتنمو الثّروات، وتتوافر الخيرات، ويكثر الحرثُ والنّسل. في ظلّ الأمن تقوم الدعوة إلى الله، وتُعمَر المساجد، وتُقام الجُمَع والجماعات، ويسود الشّرع، ويفشو المعروف، ويقلُّ المنكَر، ويحصل الاستقرار النفسيّ والاطمئنان الاجتماعيّ.
وإذا اضطرب الأمن ـ عياذًا بالله ـ ظهرت الفتَن، وتزلزلت الأمّة، وتخلخَلت أركانُها، وكثُر الخبث، والتبَس الحقّ بالباطل، واستعصى الإصلاح على أهلِ الحقّ. إذا اختلَّ الأمن ـ عياذًا بالله ـ حكم اللّصوص وقطّاع الطريق، وسادت شريعةُ الغاب، وعمّت الفوضى، وهلك النّاس. وتأمّلوا بلدانًا من حولِكم اختلَّ فيها الأمن، فهلك فيها الحرث والنّسل، وسُلِبت الأموال، وانتُهكت الأعراض، وفسد المعاش، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.
ومِن أجل هذا فإنّ كلَّ عملٍ تخريبيّ يستهدف الآمنين ومعصومي الدّماء والنّفوس فهو عملٌ إجراميّ محرّم، مخالفٌ لأحكام شرع الله، فكيف إذا كان القتل والتخريبُ والإفساد والتدمير في بلدٍ مسلم، بلدٍ يُعلي كلمةَ الله، وترتفع فيه راية الدِّين والدعوة وعلمُ الشرع وحكمُ الشّرع؟! ثمّ كيف إذا كان ذلك في أعظم الأيام عند الله؟!! ثم كيف إذا كان ذلك قتل لمسلم يشهد أن لا إله إلا الله؟! وكيف إذا تضمن ذلك خيانة للعهد، وقطع للرحم؟!! إنّ ذلك كلّه يزيد الحرمَة حرمةً والإلحاد إلحادًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فكم من نفس مسلمة بريئة أزهِقت، وكم من أموالٍ وممتلكات محتَرمة أتلِفت، وكم من نفوس آمنة رُوِّعت. مفاسدُ عظيمة، وشرور كثيرة، وإفساد في الأرض، وترويع للمؤمنين والآمنين، ونقضٌ للعهود، وتجاوزٌ على إمام المسلمين. جرائمُ نكراء، في طيّها منكرات. أين يذهَب هؤلاء من قول الله عزّ وجلّ: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ؟! وأين يذهبون من قوله : ((لزوال الدّنيا أهون عند الله من قتلِ رجل مسلم)) أخرجه النسائي والترمذي، ومن قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يزال المسلم في فسحةٍ من دينه ما لم يصِب دمًا حرامًا))؟!.
إنّ الموقفَ الصّريح الذي لا لبسَ فيه، ولا يُختَلف عليه هو إنكارُ هذا العملِ واستنكاره ورفضُه وتجريمه وتحريمه، ولْيحذر مَن أراد الخيرَ لنفسه من عمَى البصيرة وتزيين الشيطان، فيرى الحقّ باطلاً، والباطل حقًّا عياذًا بالله.
الخطبة الثانية:
إنّ ما حدث من قتل للأنفس المعصومة، والأرواح البرية، من رجال الأمن، والمواطنين، هو من فعل الخوارج يا عباد الله.
فهؤلاء الخوارجُ ظهروا في خير القرون وأفضلها، في عهدِ صحابة نبيّنا محمّد فوصل بهم الحال، إلى أن حاربوا الصّحابة والمسلمين، بل قتلوا الخليفتَين الرّاشدَين عثمان عليًّا رضي الله عنهما.
ألا يكفي زيفًا وضلالاً أن يُجهِّل الخوارج صحابةَ رسول الله ويكفِّروهم ويحاربوهم؟! لقد كان عند الخوارج شيءٌ من حماس و نوع مِن إخلاص، ولكن لم يكن عندَهم عِلمٌ صحيح ولا فِقه عميق، حاربوا الصحابةَ، وقتلوا الخلفاء، زاعمين أنَّ هذا هو طريق الإصلاح.
والخوارج أيها المؤمنون وصفهم نبيّنا محمّد بوصفَين ظاهرين خطيرَين في قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: ((يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرَهم، يقتُلون أهلَ الإسلام ويدَعون أهلَ الأوثان)).
الوصف الأول: يقرؤون القرآن ولا يفقهونَه ولا يدركون مقاصدَه، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (إنّهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين)، وسبحان الله هذا ما تفعله داعش ومن تأثر بها، فتجدهم يأتون إلى الآيات الواردة في الكفار، فيطبقونها على المؤمنين؟!
الوصف الثاني: استحلالُ دماءِ المسلمين: ((يقتلون أهلَ الإسلام، ويدَعون أهلَ الأوثان))، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنّهم يكفّرون بالذّنب والسيّئات، ويترتّب على تكفيرهم بالذّنوب استحلالُ دماء المسلمين وأموالِهم، وأنّ دارَ الإسلام دارُ كفر، ودارهم دار الإسلام"، ولقد قال أبو قلابة: "ما ابتدَع رجلٌ بدعةً إلا استحلّ السيف"، فلا حول ولا قوة إلا بالله. يجمعون بين الجهل بدين الله وظلمِ عباد الله.
والمقصود يا عباد الله التنبيه على خطورة هذه المنهج، وأن سبب هذه الأحداث المؤلمة، هو أنّ هؤلاء الأغرار ممن اغتر بداعش، وغيرها من الفرق التكفيرية، أن هؤلاء لم يعتدوا على رجال الأمن إلا بعد تكفيرهم، ومن ثم استحلال دمائهم.
فهم يرون كفر من يعمل في السلك العسكري، وغداً سيكفرون كل مواطن في هذه البلاد، كما فعل الخوارج الأولون؟
!!
فالحذر الحذر عباد الله من هؤلاء، والواجب الوقوف في وجههم، وفضحهم، والتحذير منهم، والتبليغ عنهم، لعل الله أن يكف شرهم عن بلادنا، وعن المؤمنين.
وفي الخطبة القادمة ساذكر الأسباب التي توقع الشباب في منهج الخوارج، ودور الإعلام الخبيث في إيقاد نار الفتنة، والسعي لاستغلال الأحداث التي تمر بها البلاد.
حفظ الله هذه البلاد، وولاتها، وعلمائها، ورجال أمنها، إنه سميع مجيب.

نشر بتاريخ 30-09-2015  


أضف تقييمك

التقييم: 4.26/10 (1878 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية