حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حال السلف مع الصلاة


فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وقال تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
الحديث عن الصلاة يحتاج إلى تذكير وتكرار، لا يمل سماعه الأبرار، ولا تشبع منه قلوب الأخيار.
الصلاة من أعظم الفرائض أثرًا وأفظعها عند الترك خطرًا، وأجلها بيانًا وخيرًا؛ فيها أكرم قول يردده لسان، مع أكرم حركة يؤديها المسلم، هي عمود الدين ومفتاح جنة رب العالمين، عُرِج برسول الله وفتحت له أبواب السماء، فأخذ يتجاوزها مكانًا ومكانة، وقد ذكرت في نحو مائة آية في القرآن وفي السنة عشرات الأحاديث النبوية التي تأمر بالصلاة وتحث عليها وتحذر أشد التحذير من تركها أو التهاون بها. وهي وصية الله وأمره للنبيين والمرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين، قال إبراهيم عليه السلام: رَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ وَمِن ذُرّيَتِى. وكان إسماعيل عليه السلام يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا، وقال عيسى عليه السلام: وَأَوْصَانِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيّاً. وأمر الله محمداً بقوله: أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا.
وقال له: وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيّئَـٰتِ. إلى غير ذلك من الآيات التي تبين أهمية الصلاة.
وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة قال رسول الله : ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)) [صحيح الجامع].
وهي صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن مشاغل الدنيا، ويتجه بها إلى ربه، يطلب منه الهداية والعون والرشاد.
الصلاة غذاء القلوب، وزاد الأرواح، مناجاةٌ ودعاء، خضوع وثناء، تذلل وبكاء، وتوسل ورجاء، واعتصام والتجاء، وتواضع لكبرياء الله، وخضوع لعظمته، وانطراح بين يديه، وانكسار وافتقار إليه، تذللٌ وعبودية، تقرب وخشوع لجناب الربوبية والألوهية، إنها ملجأ المسلم، وملاذ المؤمن، فيها يجد البلسم الشافي، والدواء الكافي، فما أعظم الأجر وأوفر الحظ لمن أداها على الوجه الشرعي، أخرج الإمام أبو داود في سننه أن رسول الله قال: ((خمس صلوات افترضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن كان على الله عهدٌ أن يغفر له)).
وفي خبر آخر عنه أخرجه مسلم وغيره قال: ((ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فأحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله)).
وعن عثمان رضي الله عنه عن النبي أنه قال: ((... من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه بشيء؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)).
لذا كان نبينا يهتم بالصلاة وإقامتها والحث عليها اهتماماً عظيماً حتى أن آخر كلمة قالها قبل الانتقال إلى الرفيق الأعلى آخر كلمة أنه أوصى المسلمين بالصلاة وقال : ((الصلاة الصلاة)). وكذلكم كان صحابته رضوان الله عليهم مع أنفسهم ومع أهليهم فقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذا صلى من الليل ما شاء الله له، أيقظ أهله آخر الليل، يقول لهم: (الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ.
بل إنه عندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي - لعنه الله - وأغمي عليه وأراد الصحابة أن يوقظوه قال أحدهم: أيقظوه بالصلاة فإنكم لن توقظوه بشيء إلا الصلاة فقالوا الصلاة الصلاة يا أمير المؤمنين: فإذا به يستيقظ ويقول: الصلاة الصلاة لاحظ للإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وإن جرحه لينزف دماً.
الخطبة الثانية:
أيها المسلمون، ولو استعرضنا أحوال الناس ومواقفهم من الصلاة لوجدناهم أصنافًا وأحزابًا، كل حزبٍ بما لديهم فرحون:
فأما صنف من الناس فقد غرتهم أنفسهم، وغرتهم الحياةِ الدنيا، وظنوا أنهم إلى ربهم لا يرجعون، هؤلاء لا يعرفون للصلاة قيمةً ولا وزنًا، فلا يصلونها بالمرّة أو يصلونها أحيانًا، أو عند المناسبات فقط، فهم بحاجة والله ماسَّة إلى تصحيح أصل الإيمان في قلوبهم، هم بحاجة إلى دعوتهم إلى الإسلام، ومحاولة إقناعهم به كغيرهم من الكفار الخارجين عن دائرة الإسلام وإطاره المحدود، ومهما كان الحكم قاسيًا فهي حقيقة لا تحتمل الجدال أو المناقشة، فالذي حكم بكفرهم هو الله ورسوله، فأما الله جل جلاله فيقول: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، ومفهوم الآية واضح، ويعني باختصار شديد: إن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين، أي: أنهم مرتدون خارجون عن الإسلام وأهله. أفهمتم يا من تتركون الصلاة وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم؟! وفي القرآن الكريم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وما حِرْمانهم من الشفاعة إلا دليل واضح على كفرهم وردّتهم وخسارتهم للدنيا والآخرة، ذلك هو الخُسران المبين.
وأما رسولنا فقد أعلنها صريحة لا تقبل التأويل، فقال : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر))، وقال أيضًا: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، وأما عبد الله بن شقيق فينقل موقف صحابة النبي ، ينقل موقفهم من تارك الصلاة فيقول: ما كان أصحاب النبي يعدون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة. وهو كما ترى ـ أخي المسلم ـ موقف صارم لا ميوعةَ فيه ولا تردد، فترك الصلاة أيها الناس، ترك الصلاة كفرٌ وردّة وسفهٌ وجنون.
ليتذكر تاركو الصلاة أنهم سائرون إلى قبورٍ موحشة وحفرٍ مظلمة، إنه لا ينفعهم ساعتها مالٌ ولا بنون، ولا صديقٌ ولا صاحب، ليعلم تارك الصلاة أن أصحابه الذين غرّوه، غرّوه في ترك الصلاة وإضاعة فريضة الله، وزينوا له محاكاتهم وتقليدهم، ليعلم جيدًا أنه حين يفارقهم فلن يذرفوا عليه سوى دموع التماسيح، يعودون بعدها إلى مزاميرهم وطربهم وأُنسِهِم، غير مكترثين به ولا بألفٍ من أمثاله، إنهم أنانيّو الطباع، ميّتو الإحساس، لا هَمّ لهم إلا أنفسهم وملذاتهم ولو فقدوا الآباء والأمهات، فضلاً عن الأصحاب والخلان. فاستيقظ يا هذا من غفلتك، وتنبّه من نومتك، فالحياةُ قصيرةٌ وإن طالت، والفرحةُ ذاهبةٌ وإن دامت، يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ.
الإسلام ـ يا هؤلاء ـ ليس بالأسماء والصور، وليس بالدعاوى والأماني، ولكنه قول واعتقاد وعمل. وأما الدعاوى فستذهب أدراج الرياح هباءً منثورًا، لا تزيد صاحبها إلا حسرةً وثبورًا. هذا هو الصنف الأول.
ومن هذا يتضح لنا أيها الأخوة أن الأمر خطير جداً جداً، وأنتم الآن سمعتم هذا الكلام وهو حجة على الجميع فمن كان مفرط أو متهاوناً بالصلاة فليستغفر الله، وليتب إليه، ويبدأ حياة جديدة أساسها المحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة

نشر بتاريخ 22-01-2015  


أضف تقييمك

التقييم: 3.77/10 (2054 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية