أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
خطبة أهمية جمع الكلمة


خطبة: جمع الكلمة
جمع: د. عبد الله المعيدي
الحمد لله فالقِ الإصباح، أحمدُه سبحانه وأشكره على نعمٍ تتوالى وتتجدّد في المساء وفي الصباح. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله، أغنى نورُ رسالته عن كلِّ مصباح، صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتّابعين ومن تبِعهم بإحسان فسلك سبيلَ الفلاح.
أمابعد: فاتّقوا الله عبادَ الله، يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
اتّقوا اللهَ واقصِدوا مرضاتِه، وسارعوا إلى مغفرته وجنّاته, ولا تغرّنّكم الدنيا، ولا يلهينّكم زخرفها، حلالُها حساب, وحرامُها عقاب، ومصيرها إلى الخرَاب، فكم من ذاهبٍ بلا إياب من الأهل والأحباب في رحلاتٍ متتابعة إلى الدّار الآخرة.
أيّها المسلمون، مَن تأمَّل مقاصدَ الشّرع في العبادات والمعاملات والآدابِ والأخلاق والأوامِر والنّواهي تبيّن له مقصدٌ كبير وغاية عُظمى، تلكم هي جمعُ الكلِمة وغرسُ المحبّة وزرعُ الأُلفة ونشر المودّة بين أفرادِ الأمّة، والحثّ على التناصُر والتعاون والبعدُ عن أسباب العداوة والبغضاء وما يحمِل على الكراهة والشّحناء وما يثير الأحقادَ وضَغائن القلوب والتحذيرُ الشديد مِن الطّعن في المسلمين وعيبِهم وهمزِهم ولمزهِم وإبداء عوراتِهم وتتبُّع عثَراتِهم والتّشهير بهم وإساءةِ الظنِّ بهم والاتهام ببدعةٍ أو كفر أو فسوقٍ أو نفاق أو ظلمٍ أو جهل.
ومن أعظم مقاصد الشريعة أيّها المسلمون جمعُ الكلمَة؛ لأن جمع الكلمة سبيله لإقامةُ شرع الله وإظهار شعارِ الإسلام وشعائره والتعاون على البرّ والتقوى والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والنصحُ المشفق لكلّ مسلم. ولا تكون قوّة أهل الإسلام ونفاذ كلمتهم وشدّةُ منَعَتهم إلاّ بتناصرهم وتآزُرهم.
أيّها الإخوة في الله، وإنَّ متغيِّراتِ العصرِ ومضلاّت الفتَن وتكالبَ الأعداء وتداعيَ الأكَلَة تدعو المسلم الغيورَ على أمّتِه النّاصح لإخوانه لأن يربَأ بنفسه أن يكونَ مِعوَلاً في يدِ أعدائه مِن حيث يدري أو لا يدري، يحارب بلده، وأهل ملته، ويقعُ في عرض إخوانه المسلمين، ويكفِّر ويبدِّع، بل قد يسلَم منه الكافرُ والمشرك، ولا يسلم منه أخوه المسلم.
عبادَ الله: أنّ الأمن أهمّ مطالب الحياة، وهو ضرورةٌ لكلّ جهد بشريّ لتحقيق مصالح الأفراد والمجتمعات وأهدافها وتطلّعاتها، ولا تزدهر حياةٌ وتسعَد نفوس ويهنأ عيش إلا بالأمن والاستقرار، وهو بإذن الله جلّ وعلا متحقِّق لأهل التوحيد والإيمان والطاعة والاستقامة كما قال جلّ وعلا: ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱلأمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ.
ومِن هذا جاءت تحذيراتُ الشريعة القاطعة [وأصولها] الجامعةُ بالنهي الأكيدِ والتحريم الشديد عن كلّ عدوان وإفسادٍ يخلّ بالأمن أو يؤثّر على الاستقرار، قال جلّ وعلا: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا [الأعراف: 65]، وقال جل وعلا: وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ.
ومِن قواعد الشريعة المحكَمة ومقاصدِه العامّة الحفاظُ على الضروريات الخمس: الدين والنفس والعقل والعِرض والمال، لذا شرعت الشريعة الأحكامَ الوقائيّة والدفاعية للحفاظ على سلامة تلك المقاصد من جهة الوجود والعَدم بما لم يأتِ له مثيل ولم يسبق له نظير، بل بالغَت التوجيهات الشرعيّة في الأمر بالحفاظ على الأمن وعدمِ المساس به بتوجيهاتٍ عديدة وأوامر ملزِمة قال : ((لا يحلّ لمسلم أن يروِّع مسلمًا)) رواه أحمد وأبو داود، ونهى أن يُشهَر السلاح في أرض المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنّه لا يدري أحدكم لعلّ الشيطانَ ينزع في يده فيقع في حفرة من النار)) متفق عليه.
إذا كانت الإشارة بالسلاح منهياً عنها، فكيف بالقتل؟! كل هذا احتراماً لدماء المسلمين، حماية لدمائهم من أن تسفك بغير حق، وحماية للمسلم من أن يتحمل الآثام والأوزار.
بارك الله لي ولكم ..
الخطبة الثانية ..
عباد الله ..
إنَّ هذه البلادَ ـ ولله الحمد ـ كانت ولا تزال آمنةً مطمئنّة بإسلامها ـ ولله الحمد ـ آمنةً مطمئنّة بدينها الإسلاميّ وأخلاقها الفُضلَى وشريعتها السّمحاء، ولكنه كدَّر صفوَ قلوبِ الغيورين على الدين وعلى البلادِ ومصالحها فئةٌ ضلَّت في فهمها، وتخبَّطت في آرائها، وخالفت القرآنَ والسنّة بجُرمها، وخرجت على وليِّ الأمر الذي أوجبَ الله طاعتَه، وشقَّت عصَا الطاعة، وخالفت المسلمين، وعاثَت هذه الشِّرذمة في الأرض فسادًا، فقتلت رجالَ الأمن المسلمين، وقتَلت من المواطنين الآمنين، وقتلتِ المستأمَنين من غير المسلمين الذين حرَّم اللهُ قتلَهم، وأتلفتِ الأموالَ المعصومة، وعثت فئةُ هؤلاء الخوارج بأعمالٍ تخريبيّة ومدمِّرة وغادرة.
والأفعالُ التي يقومُ بها هؤلاءِ الخوارجُ جرائمُ وكبائر متعدِّدة والعياذ بالله، من أشدها أعظمها قتلُ المسلم، والله تعالى يقول: " وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"، وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي قال: ((لن يزالَ المؤمِن في فُسحةٍ من دينه ما لم يصِب دمًا حرامًا)) رواه البخاري، وعن بريدةَ قال: قال رسولُ الله : ((قَتلُ المؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا)) رواه النسائي، وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله : ((لو أنَّ أهلَ السماءِ وأهلَ الأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبَّهم الله في النار)) رواه الترمذي.
ومن أشنع أفعالهم التي أضلهم الشيطان بها الغدر، فهم يأتون إلى رجال الأمن على صفة المسالم الذي يريد تسليم نفسه، فيخونون ويغدرون بمن وثق بهم، فتأملوا يا عباد الله كيف سول لهم الشيطان هذه الحيل، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله : ((إنّ الغادرَ ينصَب له لواءٌ يومَ القيامةِ فيقال: هذهِ غَدرةُ فلان بنِ فلان)) رواه البخاريّ ومسلم، وعن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: قال رسول الله : ((لكلِّ غادِر لواءٌ عند استِه يومَ القيامة)) رواه مسلم. وهذه عقوبةُ الفضيحةِ على رُؤوس الأشهاد، وعذابُ النارِ أشدّ.
ألا فليفقهِ الخوارجُ هذه النصوصَ، وليسألوا أهلَ العلم، وليتّقوا الله في دينهم ومجتمَعهم وأنفسهم وذويهم، وليتفكَّروا: هل همُ على صوابٍ وأهلُ العلم على خطأ؟! وليتوبوا إلى الله قبلَ موتِهم على مشاقَّة الله ورسوله والمؤمنين.
وأعِظُ نفسي وإياكم بقولِ رسول الله : ((أوصيكم بتقوَى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبدٌ، فإنّه مَن يعِش منكم فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة))[1].
عبادَ الله، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقد قال : ((من صلَّى عليّ صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشرًا)).
فصلُّوا وسلِّموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.
اللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد...


نشر بتاريخ 08-01-2015  


أضف تقييمك

التقييم: 4.74/10 (2113 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية