حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
أمير الأعضاء

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين :

نعم انه الأمير ...أمير الأعضاء ... " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " ... قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :" وخُص القلب بذلك لأنه أمير البدن ، وبصلاح الأمر تصلح الرعية ، وبفساده تفسد ، وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه ...
نعم انه قلبك يا عبد الله ....
محط نظر الإله .... ومنبع العمل ومحركه واصله وأساسه ....المخاطب بأوامر الله جلا وعلا ..." أن الله لا ينظر إلى أعمالكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم "

ولهذا فأيها الأخ ... وآيتها الأخت : هذه وقفة محاسبة مع النفس(1) ... بل مع أعز شيء في النفس ... مع ما بصلاحه صلاح العبد كله، وما بفساده فساد الحال كله ... وقفةٌ مع ما هو أولى بالمحاسبة وأحرى بالوقفات الصادقة "... يقول عليه الصلاة والسلام: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه))
ويقول الحسن رحمه الله : " داوِ قلبك؛ فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم، ولن تحب الله حتى تحب طاعته."
أيها المحب : من عرف قلبه عرف ربَّه ... وكم من جاهل بقلبه ونفسه، والله يحول بين المرء وقلب ... يقول ابن مسعود رضي الله عنه : هلك من لم يكن له قلبٌ يعرف المعروف وينكر المنكر.
إذاً لا بد في هذا من محاسبةٍ تَفُضُّ تغاليق الغفلة، وتوقظ مشاعر الإقبال على الله في القلب واللسان والجوارح جميعاً .... من لم يظفر بذلك فحياته كلها والله هموم في هموم، وأفكارٌ وغموم .... وآلامٌ وحسرات.

أيها الأخ النحبيب : إن في القلب فاقةً وحاجةً لا يسدها إلا الإقبال على الله ومحبته والإنابة إليه .. ولا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح، واجتناب المحرمات، واتقاء الشبهات

وان معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين، ومن أظهر المعالم في طريق الصالحين ... معرفة تستوجب اليقظة لخلجات القلب وخفقاته .... وحركاته ولفتاته .... والحذر من كل هاجس، والاحتياط من المز الق والهواجس .... والتعلق الدائم بالله ؛ فهو مقلب القلوب والأبصار. جاء في الخبر عند مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفه حيث يشاء. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))

ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم: { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:88-89]. يقول الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم :" والقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات " وقال ابن القيم رحمه الله :" وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم والأمر الجامع لذلك انه الذي قد سلم من كل الشهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبيهة تعارض خبره فسلم من عبودية ما سواه وسلم من تحكيم غير رسوله فسلم من محبة غير الله معه ومن خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة أليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد عن سخطه بكل طريق وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله سبحانه وتعالى وحده ... فالقلب السليم هو الذي سلم من إن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما ...

والقلوب – أيها المحب– أربعة :
1) قلب تقي نقي فيه سراج منير... قلب محشو بالإيمان وملئ بالنور الإيماني . وقد انقشعت عنه حجب الهوى والشهوات ، وأقلعت عنه تلك الظلمات ، ملئ بالإشراق ولو اقترب منه الشيطان لحرقه وهذا هو قلب المؤمن.

2) وقلب أغلف مظلم ؛ وذلك قلب الكافر: { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } وهذا القلب قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس فيه. ولهذا قيل لأبن عباس رضي الله عنهما : أن اليهود تزعم إنها لا توسوس في صلاتها ، فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخرب ؟ !! .

3) قلب دخله نور الإيمان وألقى النور فيه ولكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف من الهوى . وللشيطان عليه إقبال وأدبار ، وبينه وبين الشيطان سجال . فهو لِما غلب عليه منهما. وقد قال الله في أقوام : { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَـانِ } [آل عمران:167].

4) وقلب مر تكس منكوس؛ فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأبصر ثم عمي: { فَمَا لَكُمْ في المنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أر كسهم بِمَا كَسَبُواْ } [النساء:88].

وفي القلب قوتان : قوة العلم في إدراك الحق ومعرفته والتمييز بينه وبين الباطل. وقوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل. فمن لم يعرف الحق فهو ضال، ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه . ومن عرفه واتبعه فهو المنعم عليه السالك صراط ربه المستقيم. يقول ابن القيم رحمه الله: وهذا موضع لا يفهمه إلا الألبّاء من الناس والعقلاء، ولا يعمل بمقتضاه إلا أهل الهمم العالية والنفوس الأبية الزكية .
إذا كان الأمر كذلك أيها المحب. فاعلم أن صاحب القلب الحي يغدو ويروح .. ويمسي ويصبح وفي أعماقه حسٌ ومحاسبة لدقات قلبه .. وبصر عينه .. وسماع أذنه .. وحركة يده، وسير قدمه .. إحساس بأن الليل يدبر.. والصبح يتنفس .. قلب حي تتحقق به العبودية لله على وجهها وكمالها .. أحب الله وأحب فيه .. يترقى في درجات الإيمان والإحسان فيعبد الله على الحضور والمراقبة .. يعبد الله كأنه يراه .. فيمتلئ قلبه محبةً ومعرفةً .. وعظمةً ومهابةً وأُنساً وإجلالا ً.. ولا يزال حبه يقوى .. وقربه يدنو حتى يمتلئ قلبه إيماناً وخشية .. ورجاء وطاعة، وخضوعاً وذله ... ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ... كلما اقترب من ربه اقترب الله منه ... ((من تقرب إليّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً)) ... فهو لا يزال رابحاً من ربه أفضل مما قدم .. يعيش حياة لا تشبه ما الناس فيه من أنواع الحياة:

{ فاذكروني أَذْكُرْكُمْ } [البقرة:152] ... ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه))
أصحاب القلوب الحية ... صائمون قائمون ... خاشعون قانتون .. شاكرون على النعماء .. صابرون في البأساء .. لا تنبعث جوارحهم إلا بموافقة ما في قلوبهم .. تجردوا من الأثرة والغش والهوى .. اجتمع لهم حسن المعرفة مع صدق الأدب .. وسخاء النفس مع مظانة العقل .. هم البريئة أيديهم، الطاهرة صدورهم، متحابون بجلال الله .. يغضبون لحرمات الله .. أمناء إذا ائتمنوا .. عادلون إذا حكموا.. منجزون ما وعدوا.. موفون إذا عاهدوا.. جادون إذا عزموا .. يهشون لمصالح الخلق ويضيقون بآلامهم ... في سلامة من الغل، وحسن ظن بالخلق .. وحمل الناس على أحسن المحامل .. كسروا حظوظ النفس، وقطعوا الأطماع في أهل الدنيا ... جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)) ، فهي سليمة نقية، خالية من الذنب.. سالمة من العيب.. يحرصون على النصح والإخلاص، والمتابعة والإحسان. همتهم في تصحيح العمل أكبر منها في كثرة العمل: {لِيَبْلُوَكُمْ آيكم أَحْسَنُ عَمَلاً } [الملك:2]. أوقفهم القرآن فوقفوا، واستبانت لهم السنة فالتزموا، { يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهِمْ راجِعُونَ } [المؤمنون:60] ... رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات .. بمواطنهم كظواهر هم بل أجلى .. وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى .. وهمتهم عند الثريا بل أعلى .. إن عُرفوا تنكَّروا .. تحبهم بقاع لأرض .. وتفرح بهم ملائكة السماء. .. هذه حياة القلوب وهذه بعض آثارها...
أما القلوب المريضة فلا تتأثر بمواعظ .. ولا تستفزها النذر .. ولا توقظها العبر.. أين الحياة في قلوب عرفت الله ولم تؤد حقه ؟؟ قرأت كتاب الله ولم تعمل به .. زعمت حب رسول الله وتركت سنته .. يريدون الجنة ولم يعملوا لها،.. ويخافون من النار ولم يتقوها .. رُب امرئ من هؤلاء. أطلق بصره في حرام فحُرم البصيرة .. ورب مطلق لسانه في غيبة فحرم نور القلب

.. ورب طاعم من الحرام أظلم فؤاده .. لماذا يُحرم محرومون قيام الليل؟ ولماذا لا يجدون لذة المناجاة ؟ إنهم باردو الأنفاس .. غليظو القلوب .. ظاهرو الجفوة ؟؟.
القلب الميت : الهوى إمامه، .. والشهوة قائدة .. والغفلة مركبه ..لا يستجيب لناصح، يتَّبع كل شيطان مريد. .. الدنيا تُسخطه وترضيه .. والهوى يصمه ويعميه .. ماتت قلوبهم ثم قبرت في أجسادهم .. فما أبدانهم إلا قبور قلوبهم .. قلوب خربة لا تؤلمها جراحات المعاصي .. ولا يوجعها جهل الحق. .. لا تزال تتشرب كل فتنة حتى تسود وتنتكس .. ومن ثم لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً ....
يا أيها المحب : .أن غفلة القلوب عقوبة والمعصية بعد المعصية عقوبة ... والغافل لا يحس بالعقوبات المتتالية ولكن ما الحيلة ؟!! فلا حول ولا قوة إلا بالله ....
يقول بعض الصالحين : يا عجباً من الناس يبكون على من مات جسده ، ولا يبكون على من مات قلبه .. شتان بين من طغى وآثر الحياة الدنيا .. وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى .. تمرض القلوب وتموت إذا انحرفت عن الحق وقارفت الحرام؛ { فَلَمَّا أزاغوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف:5]. تمرض القلوب وتموت إذا افتتنت بآلات اللهو وخليع الصور؛ { نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة:67]. ... كل الذنوب تميت القلوب ، وتورث أذلة ، وضيق الصدر ومحاربة الله ورسوله ....
يقول الحسن رحمه الله : ابن آدم : هل لك بمحاربة الله من طاقة ٍ؟!! فإن من عصى الله فقد حاربه .. وكلما كان الذنب أقبح كان في محاربة الله أشد ... ولهذا سمى الله أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله لعظم ظلمهم وسعيهم بالفساد في أرض الله .. قال وكذلك معاداة أوليائه فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه ويحبهم ويؤيدهم فمن عاداهم فقد عادى الله وحاربه ........

مظاهر حياة القلب وصحته :
هناك علامات تدل على مدى الحياة في القلب وهذه العلامات مستقاة ومستخلصه من النصوص القرآنية التي سيقت في معرض بيان قلوب المؤمنين .. فمن تلك المظاهر حسن الانتفاع بالعظة .. والاستبصار بالعبرة والظفر بالثمرة فان العمل الصالح هو ثمرة العلم النافع .. ومن تلك العلامات أو المظاهر وجل القلب من الله وشدة الخوف منه " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ".. " وبشر المخبئتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ".. " والذين يؤتون ماء أتوا وقلوبهم وجلة ".. ومنها القشعريرة في البدن عند سماع القران ولين الجلود والقلوب إليه " الله انزل احسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " .. ومنها خشوع القلب لذكر الله " ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " .. ومنها الإذعان للحق والخضوع له " وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم " .. ومنها كثرة الإنابة إلى الله " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ".. ومنها الأنس بذكر الله خلاف الذين يشمئزون منه " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ".. ومنها تعظيم شعائر الله " ذلك ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب " .. ومنها التضرع إلى الله والفزع إليه وقت الشدة " فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا " .. ومنها الطمأنينة بذكر الله " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب ".. ومنها السكينة والوقار " فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم " .. ومنها شدة التعلق بالله ودوام ذكره واطمئنان القلب بذلك والاهتمام بصحة العمل بتصحيح النية وتحقيق المتابعة ......

مظاهر موت القلب وضياعه وفساده :
كما أن هناك مدى الحياة في القلب ... كذلك هناك علامات تدل على موت القلب وفساده نسأل الله العافية .... فمن تلك العلامات قلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة .. فقلوب أهل المعاصي معرضة عن كتاب الله وسنة رسوله فهي مظلمة بعيدة عن الحق لا يصل أليها شيء من نور الإيمان وحقائق الفرقان ..ومنها إيثار الدنيا على الآخرة كما في حديث جابر رضي الله عنه :" تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه يصبح مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " .. ومنها حب الشهوات " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ".. " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ".. ومنها شدة الغفلة .. ومنها هوان القبائح عليه والرغبة في المعاصي ومنها عدم إنكار المنكر فان كان القلب لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله .. ومنها انحباس الطبع وضيق الصدر والشعور بالقلق والضيق بالناس " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " .. ومنها عدم التأثر بآيات القران .. ومنها عدم التأثر بالموعظة عامة وبالموت ولا رؤية الأموات خاصة .. ومنها تكاسل عن أعمال الخير " ولا يأتون الصلاة ألا وهم كسالى ولا ينفقون ألا وهم كارهون " ولله در العلامة الشيخ محمد بن عتيق حينما قال قصيدة له بهذا الشأن ... هذه بعض أبياتها:

فيا أيها الباغي استنارة قلبه *** تدبر كلا الوحيين وانقد وسلما
وعين امتراض القلب فقد الذي له *** أريد من الإخلاص والجد فاعلما
وموثر محبوب سوى الله قلبه *** مريض على جرف من الموت والعمى
فجامع أمراض القلوب اتباعها *** هواها فخالفها تصح وتسلما


أمراض القلوب على نوعين :
1) أمراض شبهة ... وهذا اشد أنواع المرض .. وما ذاك ألا لكثرة الشبهات في عصرنا الحاضر.. مابين تيارات فكرية ضالة صارت تشغل الناس من علمانية وقومية واشتراكية وشيوعية .. وممارسات إعلامية على مستوى العالم الإسلامي اليوم ... تبث الشبه وتشكك بالثوابت ... فالمسلم اليوم كالقابض على الجمر من كثرة المعارضين وكثرة الفتن المضلة فتن الشبهات والشكوك والإلحاد وفتن الشهوات حيث يترتب على كثير من هذه الفتن اعتقاد غير الحق المفضي الى مرض القلب بل موته أحيانا كثيرة عياذا بالله ...
علامات مرض القلب بالشبهة : ذكر العلماء جملة من العلامات تدل دلالة واضحة على مرض القلب بالشبهات .. وينبغي لمن وجد في نفسه أي علامة منها أن يسارع إلى معالجة قلبه .... ومن ابرز تلك العلامات أظهرها .. اتباع المتشابه من القران .. وإظهار الإيمان باللسان دون مواطئه القلب .. والتمرد على حكم الله ورسوله .. والمسارعة في موالاة الكافرين .. والرغبة في المعصية .. والتقاعس عن الجهاد ...

2) امرض الشهوات :
الشهوات باب واسع يدخل تحته كل مشتهى .. ومن المشتهيات مباح ومنها ما هو محرم .. ومفسدات القلوب هي الشهوات المحرمة ومنها تتولد أمراض القلوب .. كالشح ، والبخل ، والحسد ، والغل ، والحقد ، والجهل ، والغي ، والغم ، والهم ، والحزن ، والغيظ ، والكبر ، والعجب ، والظلم .... وغيرها من الأمراض التي لا تدخل تحت حصر أعاذنا الله منها .. ولكن يجمعها اتباع الهوى بغير هدى من الله ... وفي ذلك يقول الله جل جلاله " افرءيت من اتخذ إلهه هواه أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون "

علاج القلوب ....
إذا أردت يا عبد الله شفاء قلبك وعافيتك فعليك بصدق اللجوء إلى الله .. والإكثار من النوافل .. وبسحّ الدموع .. والصلاة بالليل والناس هجوع .. ودواء قلبك أيضاً بملازمة الأذكار .. وصحبة الأخيار .. فإنهم خير معين بعد الله على شفاء القلب السقيم .. وسلوك الصراط المستقيم .. قال تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عبناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) ... يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ومن أسباب حياة القلوب الإقبال على الله وتعظيمه .. وتدبر الوحي بشقيه القران والسنه .. والشوق إلى الله والإنابة أليه .. والندم على المعاصي والحذر من الوقوع فيها ومخالفة هوى النفس .. والاستعداد للآخرة ..وصحبة الصالحين ... ومن أسباب موت القلوب الغفلة عن الله وإيثار محبوب سوى الله وترك اغتذاء بنافع وترك الدواء الشافي ( الوحي وذكر الله ) وكثرة الضحك واما الحقيقة مرض القلوب فهي فقدان الإخلاص لله والحب له وجامع أمراض القلوب اتباع الهوى نسأل الله أن يحي قلوبنا بنور معرفته وذكره وشكره فحياة القلب وإشراقه مادة كل خير وموته وظلمته مادة كل شر ا.هـ

واحِرس قلبك ـ أخي المسلم ـ أن يتسلل إليه الشيطان بشبهة خبيثة أو شهوة محرمة أو آفة مفسدة .. أحذر الغفلة والغافلين .. قال الله تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وأتبع هواه وكان أمره فرطا ) .. وسُئل بعض العلماء عن عِشقِ الصور فقال :" قلوب غفلت عن ذكر الله فابتلاها الله بعبودية غيره " .. فالقلب الغافل مأوى الشيطان . يقول الحسن رحمه الله : المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسه لله .. وإنما خف الحساب يوم القيامة على أقوام حاسبوا أنفسهم في الدنيا .. وشق الحساب على أقوام يوم القيامة أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة .. فحاسبوا أنفسكم رحمكم الله وفتشوا في قلوبكم .....

الاهتمام بأعمال القلوب :
كثير من الناس يهتم بالأعمال الطاهرة وهذا أمر حسن ومطلوب ... ولكن هؤلاء يغفلون عن اصل هذه الأعمال ومادتها ... وهي الأعمال القلبية .... فهذه الأعمال هي الأصل وهي الأهم ... " أن الله لا ينظر إلى أعمالكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ".... " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" ... ومن ثم فتأمل معي رعاك الله هذا الحديث العظيم والذي من خلاله نعرف أهمية أعمال القلوب ... أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : "كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة .. فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال.. فلما كان من الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً فطلع ذلك الرجل على مثل حالة .. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو ـ أي تبع ذلك الرجل ـ فقال أني لاحية أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً .. فإن ربت أن تردني إليك حتى تمضي قال نعم ... قال أنس فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار من الليل ذكر الله عز وجل وكبر حتى نام لصلاة الفجر ... قال عبد الله .. فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبينك أي غضب ولا هجرة .. ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت .. فأردت أن أوي إليك فأنظر عملك فأقتدي بك .. فلم أرك عملت ثمة عمل فما الذي بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال ما هو إلا ما رأيت ..!! فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لأجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه ...!!! فقال عبد الله هذه التي بلغت بك ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله يقول : لا يخلو جسد من حسد فالكريم يحصيه واللئيم يبديه .." فالله الله بأعمال القلوب .. والحذر.. الحذر من معاصيها ...

أشكال ودفعه :
إن بعض الناس عنده فهم خائطي ومن ذلك أنك إذا حدث أحداً ونصحته بالالتزام بالسنة الظاهرة كاللحية مثلاً .. أجابك قائلاً المهم القلب والحديث يقول : ((كما أن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى أعمالكم )) ... والتقوى هاهنا …. ويشير الى قلبه ..
فنقول لهؤلاء .. هذا فهم خائطي .. نعم المهم والأصل ، صلاح القلب وصلاح المظهر مع خراب الباطن لا ينفع .. لكن نقول إن صلاح القلب له علامات .. ومن أشد وأهم علاماته صلح الظاهر يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ألا أن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله ))
إذاً صلاح الظاهر دليل على صلاح القلب .. وفساده نتيجة فساد باطنه …
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،

-------------------------
(1) والاستزادة انظر اغاثة الهفان من مصائد الشيطان لأبن القيم ، وبهجة قلوب الابرار للسعدي، والقلب في القران للشنقيطي ، وتوجيهات وذكرى لابن حميد 4/78 .

نشر بتاريخ 26-11-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 7.27/10 (2494 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية