حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
أدلة الحجاب وحقيقة الحرب عليه


أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله؛ فبتقوى الله عز وجل يصل العبد إلى منازل الأبرار، وبتقوى الله عز وجل ينجو العبد من المهالك ويبتعد عن مسالك الشر والأشرار.
أمة الإسلام: لقد بعث الله محمدًا بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، بعثه الله لتحقيق عبادة الله عز وجل، وذلك بتمام الذل والخضوع له تبارك وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتقديم ذلك على هوى النفس وشهواتها، وبعثه الله متممًا لمكارم الأخلاق داعيًا إليها بكل وسيلة، فجاءت شريعته كاملة من جميع الوجوه لا تحتاج إلى مخلوق في تكميلها أو تنظيمها لأنها من لدن حكيم خبير عليم بما يصلح عباده رحيم بهم.
وإن من مكارم الأخلاق التي بُعِثَ بها رسولُنا محمدٌ خُلُقَ الحياءِ الذي عدَّه رسول الله من الإيمان وشعبة من شعبه، وإنَّ من الحياء احْتِشَامَ المرأةِ وتَخَلُّقَهَا بالأخلاق الكريمة الفاضلة التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الرِّيَبِ، وأكبر احتشام تفعله وتتحلى به ويصون عرضها ويحفظ لها كرامتها ويبعدها عن الفتنة هو الحجاب الشرعي وتغطية وجهها وكفيها عن الأجانب فضلاً عما هو فوق ذلك مما هو معلومٌ تحريمُ إِبْدَائِهِ وإظهارِه لغير المحارم.
عباد الله: لقد كان الناس في هذه البلاد المباركة إلا ما ندر على الطريق الصحيح في أمر الحجاب، ونرى بوادر طيبة للأخذ بالأمر الواجب نحو النساء في أمر الحجاب، معاشر المؤمنين، لا يخفى على الجميع أن هذه البلاد التي ننعم فيها هي منبع الإيمان وهي أسه ومأرزه، ولا زالت كذلك ولله الحمد، فلا يعرف بلد مثلها في هذا الزمان، وهي قبلة المسلمين وقدوتهم وقلوبهم تتشوف لمقدساتها، والعالم كله مسلمه وكافره يحترم هذه البقعة ويكن لها المكانة العالية التي فرضتها لنفسها بتمسكها بشعائر دينها.
أيها المؤمنون، وإن مما يدور في المجتمع الآن ويحاول أعداء الدين لو ظفروا به هو تبرج المرأة وتركها لتسترها وحشمتها، وهي قضية كثر الجدل فيها برغم الفتاوى التي قيلت حولها من كبار علمائنا الذين فهموا الشريعة وفقهوا مقاصدها وقد بينوا الحكم الشرعي لهذا الأمر.
أيها الناس، إن موقف المسلم تجاه هذه هذه القضية وكل قضية تعترضه في حياته هي على مراحل: وأولا وأهم هذه المراحل: أن يتعامل معها بالعقل والحكمة ويعلم حكمها شرعا ويأخذه من أهله، ثانيا: أن يعرف أضرارها من جميع الجوانب، ثالثا: أن يعلم أن له دورا في تفعيل القضية من إخمالها، وأن تصرفه فيها يزيد في نسبة وقوعها من عدمه.
ولهذا فأول وأهم ما يجب أن يعرفه المؤمن هنا هو حكم تغطية المرأة لوجهها ..
الحق الذي لا ريب فيه، والقول الذي تدل عليه الأدلة أن تغطية وجه المرأة عبادةٌ لله وشريعةٌ ماضية، وليست سنةً حادثةً قائمة على التقاليد كما يزعم من لا علم عنده.
فالكتاب والسنة والإجماع العملي والعقل والنظر تدل على وجوب تغطية المرأة لوجهها..
ومن ذلك:
1- قال تعالى: " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" ، وهذا نص صريح في وجوب الحجاب، ولما كان ذلك كذلك ادّعى المخالفون أنه خاصّ بأمهات المؤمنين، وهو زعم لا دليل عليه، بل هو دليل من الأدلة على وجوب التغطية، فكيف يؤمر الطاهرات المطهّرات أمهات المؤمنين بتغطية الوجه ثم يؤذن لسواهن؟! بل القياس يقول: إذا كان أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن قد أمرن بالحجاب مع براءتهن وانتفاء الرّيب عنهن فسواهن من باب أولى. هذا وقد علّل هذا الحكم بقوله: " ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"، ولا يزعم أحد أنّ سائر النساء لسن في حاجة إلى طهارة القلب.
2- ومن الأدلة قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ "، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الآية بقوله: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطّين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة)، ومثله عن عبيدة السلماني.
3. وقال تعالى: " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ، قال ابن مسعود في تفسير قوله: إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا": (الثياب)، أي: العباءة أو الجلباب، فلا يمكن ستره، فمعفو عنه، وكذا إذا ما حرّكت الريح العباءة فظهر منها شيء دون قصد.
4. وقال تعالى : وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ، قال الجصاص: "أباح لها كشف وجهها ويدها لأنها لا تشتهى"، أما غير القواعد فمحرّم، وهذه الآية من الأدلة المحرجة لدعاة التغريب.
5. وقال عليه الصلاة والسلام : ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) رواه الترمذي، وهذا نص صريح في وجوب ستر سائر البدن من غير استثناء.
6. قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شققن مروطهن فاختمرن بها) أخرجه البخاري، قال ابن حجر: " قوله: (فاختمرن) أي: غطّين وجوههن"، ويقال: خمر الإناء إذا غطى وجهه.
وغيرها من الأدلة، وهي تدل بمجموعها على أن الشريعة تؤصل لتغطية وجه المرأة حماية لها ودرءًا للفتنة، فإذا جاءت أدلة أخرى ظاهرها معارضة هذا الأصل فإنها تحمَل على ما يوافقه، ولا يوجد دليل يظهر منه تسويغ كشف الوجه إلا وفيه من الاحتمالات ما يُضعفه عن نقض هذا الأصل الثابت في الشريعة.
معاشر المسلمين، ولقد كان الحجاب المغطي لوجه المرأة هو السائد في عصور المسلمين، وعليه مضى الناس قرنا بعد قرن، قال أبو حامد الغزالي وقد عاش في القرن الخامس: "لم يزل الرجال على ممرّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات"، وحكى الإمام النووي في روضة الطالبين وقد عاش في القرن السابع اتفاقَ المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات، وقال ابن حجر وقد عاش في القرن التاسع: "العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقّبات لئلا يراهُنّ الرجال"، وعلى ذلك كان النساء ثلاثة عشر قرنًا حتى بدايات القرن الرابع عشر الهجري، حيث بدأت دول الغرب تتكالب على دولة الخلافة حتى إذا سقطت تقاسمتها، وكان أولُ شيء قامت به تعطيلَ الشريعة ونزعَ الحجاب ابتداء بغطاء الوجه، فغطاء الوجه هو بداية نزع الحجاب الكامل. فليتنبه لمثل هذا، فلم تعد القضية فقهية تبحث في كتب الفقه فحسب، بل القضية أكبر من ذلك، إنها قضية مصير لأمّة محافظة على حجابها، يراد هتك حجابها، وكشف الوجه هو البداية، قد اتخذ من اختلاف العلماء فيه وسيلة لتدنيس طهارة الأمة.
وهاهنا أمور لا بد أن ينتبه لها المؤمن وهي من الضرورة بمكان ..
أولاً: من أجاز الكشف أجازه مستندا إلى الدليل الشرعي بغضّ النظر عن صواب قوله أو خطئه، أما دعاة السفور فإنما يتّبعون أهواءهم وشهواتهم، فمصدر التلقي عند الفريقين مختلف اختلافًا جذريًا وكلّيًا، هذا يتلقى من الكتاب والسنة، وذاك يتلقى عن الهوى والفكر الغربي.
ثانيًا: من أجاز الكشف يرى أن التغطيةَ أفضل، وأنها مستحبة، ولا يجادل في هذا أحد، بينما دعاة السفور يرون أن الحجاب تخلّف، وأن الكاشفةَ هي المتحضّرة، وجعلوا من الخلاف الفقهي سلماً لكشف المرأة وجهها، ولهذا يرمون من يقول بالوجوب بالتخلف، والتشدد، وعدم حب العلم، وغير ذلك من الأوصاف؟!! وليس كشف الوجه فحسب، بل يريدون من المرأة أن تكشف شعرها وتزين وجهها وتخالط الرجال، وهذا أمر تفرّدوا به ولم يجزه أحد من أهل العلم.
ثالثًا: من أجاز الكشف يرى وجوبَ التغطية في حال الفتنة، وهذا أمر يحاول دعاة التغريب إخفاءه وعدمَ ذكره في كلامهم، فالعلماء يبتعدون عن الفتنة، وأما دعاة التغريب فإنهم يرومون الفتنة، ويبحثون عنها، نقول هذا ـ أيها المسلمون ـ لأنّ المستغربين دعاةَ السفور يسعَون جاهدين إلى التلبيس والإفساد عن طريق الالتصاق بالعلماء، والعلماء منهم براءٌ كبراءة الذئب من دمِ يوسف.
بارك الله لي ولكم في الوحيين ونفعنا وإياكم بما فيهما من الآيات والهدى..

نشر بتاريخ 21-12-2014  


أضف تقييمك

التقييم: 5.20/10 (3679 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية