أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
استشارات تربويه وأسرية
كيف آتي بمن يسعدني ؟

د.عبد الله المعيدي

السلام عليكم اريد ان اطرح مشكلتي انا اخت عمري 28سنة مطلقة ولدي ابن طلاقي جاء بعد مشاكل ليس لها حلول وقد اكملت العدة منذ شهور وانا ادعو الله ان يلاقيني بابن الحلال الدي يفهمني وقد اعجبت باخو صديقتي الذي طلق زوجته التي لم تكن تريد الزواج منه الا بارغام من اهلها وهو لايدري

ومكثت 4شهور ثم تم الانفصال وانا اريد الارتباط به لاني اظن انه هو من سيسعدني وهو اكبر مني 18 سنة ولكن المشكلة هو انه لم يلمح لي ولا يفكر بي وانا اراه بين الحين والاخر ولكن يعاملني معاملة عادية وانا اريده ان يفكر بي

وهو يملك سكن ويعمل بوظيفة محترمة ولا تقول لي صاريحي صديقتك لاني لااريد ان تعرف شيئا واريد ان تعطوني حل حتى أجعله يهتم بي وشكرا.







الحمد لله وحده، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "المستشار"

أختي يارعاك الله .

اعلم أن عواطفك المشحونة، وأن مشاعرك المشبوبة لا تستأمرك في التوقد، ولا تستأذنك في التوجه، ولكن لابد أن تكون العاطفة مزمومة بزمام العقل، ولذلك اشترِط الولي للمرأة؛ لأنه يضيف عقله إلى عاطفتها، ولذا لا بد من اتخاذ التدابير التي تعالج حالة التعلق من قبلك.

وحينما أتاك ذلك الشعور بالحب والميل العاطفي نحو ذلك الشاب الذي وصفته بالرجولة والاتزان والتعقل .. فإنما هو شعور طبيعي جداً ولا أحد يستطيع لومك عليه . فالمرأة أو الرجل وفي هذا السن بالذات حينما توجد مثل هذه المشاعر وهي الميل نحو الجنس الآخر والتفكير فيه أو الاغتباط به إذا وجد فإنما هي مشاعر تمليها الطبيعة البشرية والسنة الكونية التي خلقها الله في جوانحنا وداخل أفئدتنا وما ذلك إلا معجزة إلهية قدرها الخالق سبحانه وتعالى كي يستمر البقاء والإعمار لهذا الكون ويحصل الاستخلاف الذي أراده المولى جل وعلا.

فهذه المشاعر إنما هي مشاعر طبيعية ولكنها مع الأسف الشديد وكما يثبته الواقع المشاهد وتشهد بذلك جميع الأمور الحياتية هي مشاعر ذات حدين فهي إما أن تصان وتراعى خصوصيتها وتبقى محفوظة يحفظها الإيمان والتعقل والاتزان إلى أن تحين الفرصة الجيدة والوقت المناسب والأجل المكتوب ليبثها صاحبها ويخرجها من جنانه العميق ويسعى بالطرق الشرعية والأصول المعتبرة للقرب من صاحبه بالخطبة والزواج ليباركه الله عز وجل فيعم بذلك النعيم والسعادة والمودة والسكن الذي أشار إليه ربنا عز وجل بقوله: (وَمن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون ) .

أختي السائلة: لا تحزني ولا تقلقي على ما جرى لك، وأوصيك بالصبر والاحتساب، وإني على يقين تام بأن الله تعالى- قد أختار لك الخير .. بأن صرف عنك هذا الرجل الذي وصفت زواجك به أنه كثير المشاكل ( مع أنك لم تشيري أبداً إلى إمكانية الرجوع إليه ؟؟!!! مع أنه بينكما ولد وهل العود ممكن أم لا .. مع أني أرى أنه لابد من الحديث عن هذا الموضوع ولكن لعلك تتواصلين معي أو معي غيري من الإخوة الفضلاء وعنواني موجود فقي الصفحة ) .

ولهذا أنا سأجيب عن سؤالك من جهة هذا الرجل والميل إليه .. فأقول : أحب- يا أختي- أن أذكرك بأمور:

1-أن المؤمن في هذه الحياة مبتلى، فدار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والله سبحانه وتعالى- يبتلي عباده المؤمنين، وكلما زاد إيمان الشخص زاد بلاؤه، فنوحٌ عليه السلام، ابتلي بابنه وزوجته، وإبراهيم عليه السلام، أمر بترك زوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير زرعٍ، ولما بلغ ابنه معه السعي أمر بذبحه، فامتثل لأمر ربه، ورُمي به في النار، فصبر، وأيوب عليه السلام، مرض سنين عددًا، وموسى عليه السلام، خرج من مدينته خائفًا يترقب، وأمر بإعلان الدعوة فلحقه من الأذى من قومه عنادًا واستكبارًا ما بسط بآيات من القرآن الكريم، ويوسف عليه السلام، رُمي في الجُبِّ مِن قِبَل أقرب الناس إليه (إخوانه)، ويباع رقيقًا بثمن بخس، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، ثم تعرض عليه الفتنة فيرفضها حتى أودع في السجن بضع سنين، ها هو ذا والده يعقوب عليه السلام، تبيضُّ عيناه من الحزن على ابنه يوسف عليه السلام، وهو كظيم، فدعا بدعائه المشهور: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ) .. وقال عندما وصله نبأ ابنيه: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) .... ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم، خليل الرحمن المبعوث رحمة للعالمين، ينشأ يتيم الأبوين، ويُرمَى عليه سَلَا الجَزُورِ، وهو ساجد لربه تعالى عند الكعبة، وتتوالى عليه الأحزان في عام الحزن، فتموت أحب الناس إليه زوجته خديجة، رضي الله عنها، وعمه أبو طالب، ويخرج من أحب البلاد إليه، ويقاتله قومه حتى يُشجَّ جبينه الشريف، وتُكسر رَبَاعِيَتُه، وهو صابر لله تعالى، ومحتسب، وتتوالى المصائب والابتلاءات عليه حتى آخر لحظة من حياته، فتتوالى عليه سكرات الموت حتى يغمى عليه، صلى الله عليه وسلم، ويدخل عليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، ويلاحظ شدة الألم عليه، صلى الله عليه وسلم، فيقول له: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. قال صلى الله عليه وسلم: "أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ". أخرجاه في الصحيحين .

2- أن المشروع للمؤمن في مثل هذه الحالات الإكثار من الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى- يسأله تفريج الكرب، وإزالة الهم، ويلح على الله تعالى بالدعاء؛ فالدعاء هو العبادة، والله سبحانه وتعالى- يحب الملحِّين في الدعاء، وهناك أدعية مأثورة يستحب للمسلم الإكثار منها، من ذلك قول العبد عند المصيبة: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) . وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .

وتأملي هذا الحديث جيداً ... وعن أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ". أخرجه مسلم. ولقد كانت أم سلمة، رضي الله عنها، تدعو بهذا الدعاء عندما فقدت زوجها أبا سلمة، رضي الله عنه، فأبدلها الله تعالى- خيرًا من أبي سلمة، رضي الله عنه، حيث تزوجت بعده رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ونالت شرف أم المؤمنين.
3- أنصحك ألا تتمني رجلاً معيناً ليكون لك زوجاً، فالله -سبحانه وتعالى- يقول: "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" وإذا صدقت نيتك، وألححت على الله بالدعاء أن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك فإن الله –سبحانه- قادر على كل شيء.

4- عدم إقدام هذا الشاب عن خطبتك .. أو عدم أظهار الاهتمام بك .. فالذي يبدو أن الشاب ليس عنده استعداد للزواج منك، وقد يكون لا يرغب فيك أصلاً.

وأنت لا بد أن تفكري بمصلحتك؛ فالمصلحة تقتضي ألا تذهب زهرة عمرك وأنت تنتظرين شاباً ربما يأتي وربما لا يأتي.

فإن تقدم لك رجل آخر ترضين دينه وخلقه، فوافقي بعد أن تستخيري الله -عز وجل- وتستشيري، ولا تضيعي على نفسك الفرص، فلربما تندمين ولات ساعة مندم.

فأكثري من الدعاء، ولا تتشبثي وتتعلقي بشخص ربما يكون اقترانك به شراً، والله أعلم وأحكم، وما يختار لعبده إلا ما فيه الخير.

5- ثقي تمام الثقة أنك مهما عملت فليس لك إلا المكتوب، فقد كتب في اللوح المحفوظ رزقك، فاطمئني، ولا تجزعي لفوات الشاب واعتذاره؛ فالرسول –صلى الله عليه وسلم- أخبر إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. أخرجه ابن ماجة

6- أنصحك مرة أخرى ألا تطلبي الشاب باسمه عند الدعاء، بل سلي الله الخيرة.
أخيراً إن كان قد جرى بينك وبين الشاب -الذي ذكرتِ- كلاماً لغير ضرورة، فاستغفري الله، فالشرع ينهى المرأة المسلمة عن إقامة العلاقات قبل الزواج باسم الحب، كما ينهاها عن مخاطبة الرجال الأجانب لغير ضرورة.

7- إذا ثبت أن هذا الشاب مستقيم في أموره الأخرى تائب من خطئه هذا،وليست له علاقات أخرى مع الفتيات فلا بأس بقبوله زوجاً، ولكن لا تستعجلي، وتأكدي من استقامته وتوبته، وليكن تأكدك من ذلك بطريقة خفية، وليس عن طريقه هو .. وحاولي عن طريق من ثقين به .. كأحد أخوانك فوجود ولي أمر المرأة في مثل هذه الأمور ومنذ بدايتها مهم وواجب ولهذا جعله الغسلام شرطاً .

اللهم أحفظها من كل ما لا يرضيك، اللهم أرزقها قلباً مطمئناً بالإيمان، اللهم حبب إليها الإيمان وارزقها العمل الصالح، اللهم أرزقها زوجاً صالحاً خلوقاً يسعدها، ويجعلها تعيش جنة الدنيا، ومتعها في الآخرة بجنة الفردوس.

وفقك الله لكل خير، ورزقك زوجاً صالحاً، وذرية صالحة، آمين.

نشر بتاريخ 20-10-2014  


أضف تقييمك

التقييم: 5.38/10 (985 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية