حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
استشارات تربويه وأسرية
حلم غير شخصيتي .

د.عبد الله المعيدي

السلام عليكم ورحمة الله.
السادة المستشارين أعزكم الله.
أود قبل كل شيء أن أشكركم على ما تقدمونه من خدمات للمستشيرين عبر العالم خاصة العالم الإسلامي.

وبعد، إن ما اريد أن أستشيركم فيه هو أنني حائر في أمري إلى درجة إكراه النفس وما يحيط بي خاصة وأنني أحس أن الفشل وسوء الحظ قد لازماني مند مدة طويلة ولا يسعني في هذا الموقع أن أسرد عليكم كل شيء، إنما في مجال العمل أشكو من التهميش وعدم الإعتراف بما أقدمه من مجهودات ،خاصة وأن سني قد تجاوز نصف العقد الرابع.

ومع هذا يزيد إيماني والحمد لله والتشبت بالعقيدة أكثر فأكثر رغم الوساويس المحيطة بي والتي زادت في نحولة جسمي ، ورغم ما أعانيه وما قاسيته مند طفولتي الأولى بسب وفاة والدي رحمه الله وأنا لم أتجاوز السنة التانية ، ورغم كل شيء فقد رأيت في منامي ذات ليلة حوالي الساعة الثالثة والربع أنني أسير وحيدا فإذا بي أجد نفسي أمام سور له باب واحد مفتوح فدخلت فوجدت شخصا لا أعرفه فوجهني إلى بناية في شكل بيت فلما وصلت وجدت داخلها مجموعة من الأشخاص أظن أن عددهم خمسة، فقام واحد من بينهم بعد أن ألقيت عليهم السلام فقال لي :أجئت. قلت نعم فخرج وجعل يده اليمنى على كثفي الأيمن واصطحبني معه خارج السور، وكان طويلا وملتحبا بلحية بيضاء ناصعة جدا جدا، عيناه زرقاوين مرتديا جلبابا أبيضا. وبعد خروجنا سار بي محاديا للسور مسافة دون أن يكلمني ثم توقف فقال لي : إرفع رأسك، فإذا بي أرى جبلا ليس بالعالي جدا ولا بالصغير جدا فرأيت ما شاء الله تعالى أن ذلك الجبل مكسوا عن آخره بجميع أنواع الورود (على أشكال ورود مقطوفة وليست بأشجار الورود) منها ألوان لم يسبق لي أن رأيتها وكتبت وسط ذلك الجبل بلون خاص من الورود كلمتان: غفر لك.

فاستيقظت خائفا ومرتعشا كثيرا كثيراوقمت فتوضأت وصليت وقرأت ما تيسر من القرآن الكريم.
ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أجد تفسيرا لهذه الرأياجعلها الله خيرا إن شاء الله.
أرجو منكم أن تفيدوني لكوني أصبحت أخاف أكثر وأكثر أن يعاقبني ربي ومع ذلك فإن شهوات الدنيا تكاد تغلبني خاصة وأنني أمر بفترة اجتماعية صعبة وحظي كما أسلفت لازالت أبحث عنه إلى درجة أنني أفكر في مغادرة العمل الحالي وأتوجه إلى أوربا بحثا عن فرصة جديدة للعمل.







وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل .

وما أجمل والله أن يكون الإنسان المسلم طموحاً ، مجداً ، محباً للإنتاج ، وهذا في الحقيقة قد لمسته من سؤالك . فدعني أصارحك قليلاً ، فهدفي وهدفك الوصول إلى حل .
في كثير من الأحيان نصيب أنفسنا بالإحباط ، ونفترض العراقيل لأنفسنا ثم نجعلها حقائق ، وأقول لك يا محب :

كثيراً ما تنتابنا مثل هذه المشاعر " السوداوية " " والحزن الغامض" الذي هو بقايا من صور ومشاهد علقت في " عقلنا الباطن" وتجمعت في أكثر من موقف وأكثر من مناسبة ، وبالتالي ظهرت الصورة أمامنا مشوشة وكئيبة !! كما تتجمع الأوساخ والأتربة على زجاج السيارة الأمامي شيئاً فشيئاً حتى تحجب الرؤية !! والحل هنا إزالة مثل هذه الأوساخ والأتربة بين فترة وأخرى ، والتعامل معها على أنها شيء طبيعي يمكننا إزالته والتخلص منه ببساطة !!

ولهذا فدعني أهديك هذه النقاط والتي أرجو أن تتمعن فيها كثيراً ..

أولاً : اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك . وهذه هي حقيقة السعادة والرضا ( الإيمان بالقضاء والقدر ) . ليس صحيحا أن نطمع في أن تكون الحياة من حولنا وفق مشتهياتنا نحن ، فأنا أريد وأنت تريد ، والله يفعل ما يريد ، وعلينا أن نوقن بأن الخير هو ما اختاره الله لنا ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) .

ثانياً : تعامل مع نفسك بإيجابية ، وتوقع منها النجاح دائماً حتى وإن تعثرت كثيراً وترددت أكثر فقوّها بالتشجيع والحب وحثها على المثابرة حتى تنجح ، وكرر دائماً مع نفسك مقولة أنا ناجح ، أنا سعيد ، سأصبح اليوم أكثر إنجازاً من الأمس ( خاصة وقت الصباح ) ، وتحدثي عن نفسك مع الآخرين بإيجابية ، وسيثمر ذلك عاجلاً غير آجل .

ثالثاً : دعني أكن معك صريحاً ، إن سبب همنا وغمنا هي الذنوب والمعاصي ، وهي من أعظم ما يصيب الإنسان في حياته ، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تدل على أن العبد قد يحرم التوفيق في حياته بسببها، وقد كان السلف الصالح يخافونها ، ويرون أن ما يصيبهم من أمر يكرهونه في أنفسهم ، وأهليهم ، ودوابهم ، وسائر حياتهم هو من ذنوبهم ؛ فيستغفرون .
والله - تعالى- امتدح أمثالهم فقال - عز وجل - : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) .
وقد وعد الله تعالى من يطيعه أن يحيا حياة طيبة ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، بينما قال لغيرهم : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) .

رابعاً : لا تشغل فكرك بالوسوسة بل انشغل عنها بالصالح من الأعمال أو القراءة .

خامساً : داوم على ذكر الله ، وليكن لسانك رطباً من ذكر الله ، ففيه طرد للشيطان ، وحفظ من الله لك وطمأنينة للقلب .

سادساً : اقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك السلف الصالح من الأمة ، وحاول ترسّم خطاهم وانظر صبرهم ونجاحهم في الحياة .

سابعاً : لا شك في أن بعض البيئات أعون من بعض على الإنتاج والعمل ، لكن لا يعني ذلك أن البيئة الأخرى ليست مناسبة ، بمعنى : ربما كانت هناك عوامل جيدة تشجع على العمل والإنتاج ، وهذه العوامل تقل أو تعدم في مكان آخر ، فيصاب الإنسان بالإحباط ، مع أن الإنسان لو تعامل مع بيئته بواقعية وبنفسية منشرحة لما أصيب بالإحباط ، أما أن نفترض أن كل بيئة نعمل فيها لا بد أن تكون كسابقتها أو أفضل ، فهذا أمر يصعب ، فكل بيئة لها ظروفها ، المهم أن نتعايش معها بانشراح ، وكأنها أفضل بيئة ، ونحاول إصلاح ما كان فيها من أخطاء .

وأما بالنسبة للرؤيا : فاعلم رحمك الله أن الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه تكون على ضروب ، منها : رؤيا حق ، رؤيا صالحة . ومنها : تحزين من الشيطان وتلبيس . ومنها : حديث النفس وهمومها ، وهو الغالب على ما يراه الناس .
والرؤيا الصالحة يمكن أن تكون ليلاً أو نهاراً ، كما في قصة رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم –في الظهيرة أناساً من أمته يركبون البحر مجاهدين ( انظر ما رواه البخاري ومسلم ) ، ولا يلزم لها نوم عميق أو غيره . وغالب من يوفق لها أهل الصدق في أقوالهم ، والبعد عن الكذب ، أو التلبيس ، أو التأويل.

ولدى الناس مبالغة في أمر الرؤيا غير حميدة ، حتى إن كثيراً من النساء والرجال يسألون عن تفاصيل أحلامهم أكثر مما يسألون عن أحكام دينهم ، ويؤثر هذا في مجرى حياتهم وقراراتهم ، وقد يتسبب في مرض نفسي ويصيب الإنسان طيلة حياته ، وذلك نتيجة رؤيا رآها وفسرت له على وجه معين خاطئ . وهذا كله من الإلحاح الزائد عن الحد في الرؤيا.
ومما يجب أن نتبه له هنا : أن من الأمور المتقررة لدى العلماء أن الأحكام والأوامر والنواهي لا تؤخذ عن طريق الرؤى والمنامات ، ومع هذا كله لا بأس أن تعرض رؤياك على عالم بهذا المجال بشرط أن يكون ممن عرف بالعم الشرعي والصلاح ! ولكن مع ملاحظة ما ذكرت لك ..

وأما بالنسبة للانتقال من بلدك فأرى يا أخي أن تبقى في بلدك ، وتحاول إزالة حال الإحباط التي بك ، ولا تكن مثالياً في طموحك ، بل كن واقعياً ، إذا ذهبت لعملك اذهب وأنت مبتسم وسعيد بعملك ، إذا أنتجت فيه شيئاً فاشكر نفسك وأثنِ عليها دون انتظار لشكر الناس . عندها ستحس أنك انسجمت مع عملك ومع زملائك ، وستتغير نظرتك .

أخيرا ...
فقط تفاءل خيراً في نفسك وفي إنجازاتك المستقبلية وفي الآخرين ، فالرسول - عليه الصلاة والسلام - أمرنا بذلك ، واستشعر الأجر في وظيفتك وفي تعاملك قلّ هذا التعامل أو كثر ؛
فهو باب خير عظيم ..
ختاماً لا تنس الدعاء، فهو سلاح المؤمنين في كل وقت وحين ، والله يحفظك ويسدد على درب الهدى خطاك ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
دعواتي لك بحياة أكثر إشراقاً وإنجازاً.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

نشر بتاريخ 20-10-2014  


أضف تقييمك

التقييم: 5.99/10 (1046 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية