حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
خطبة عن خطورته وصوره المعاصرة ..


خطبة عن خطورته وصوره المعاصرة ..
اعداد: عبدالله المعيدي
جامعة حائل
@almaede
أما بعد: أيها المسلمون، لقد فطر الله جل وتعالى الإنسان على حب المال، فقال جل شأنه: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات:8]. ولنعلم ـ معاشر المسلمين ـ أن فتنة هذه الأمة في المال، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بحفظ الضرورات الخمس، وهي الدين والنفسُ والعقل والنّسل والمال. فالبيعُ والشّراء والمرابحة كلُّها تندرِج تحت ضرورةِ حِفظ المال، وانطلاقًا مِن حِفظ هذه الضّرورة فإنّ الشارعَ الحكيم لم يدَعِ الفردَ المسلم حرًّا في التصرّف المالي دون ضوابط؛ لئلاّ يخرج بالمال عن مَقصدِه الذي أُكرِم به بنو آدم، من كونِه نِعمة ومنّة، إلى كونه نِقمة على صاحبه ووبالاً يُسأل عنه يومَ القيامة، فقد صحّ عند الترمذيّ وغيره أنّ النبي قال: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع))، وذكر منها: ((وعن مالِه: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟)).
فالواجب على كلِّ مسلمٍ أن يدركَ حقيقة المال، وأنه سلاح ذو حدين، وليحذَر أشدَّ الحذر أن ينقلبَ عليه فتنة وبلاءً؛ لأنّ الله جلّ شأنه قال عن المال: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ أيها الناس"، ومن أعظم ما فتن به الناس اليوم في المال أكل الربا نسأل الله والعافية ..
أيها المسلمون: ولقد جاءت نصوص القرآن المجيد بوعيد أكلة الربا بضروب العقوبات وألوان الوعيد، قال تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم [سورة البقرة:275-276].
وقال تعالى: يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون [سورة البقرة:278-279].
وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين [سورة آل عمران:130-131].
فأخبر سبحانه أن أكلة الربا يقومون يوم القيامة من قبورهم مجانين – أو في هيئة المجانين – يصرعون ويخنقون، وكفى بذلك تنبيها على سوء حالهم يوم المعاد، وفضيحة لهم بين العباد على رؤوس الأشهاد. ولما كان أكلة الربا يحاربون الله ورسوله بهذه المعاملة الظالمة الآثمة آذنهم الله بحرب منه ومن رسوله، ومن حاربه الله ورسوله فهو مهزوم مغلوب، فأين المدَّكر؟؟ سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر [القمر:45-46].
ولذا توعدهم الله يوم القيامة – إن لم يتوبوا عن الربا وينتهوا – بالنار التي أعدت للكافرين؛ هم أصحابها، وهي صاحبتهم، يلازمونها وتلازمهم ملازمة الغريم لغريمه، فلا فكاك لأحدهما من الآخر في ذلك اليوم الآخر، فهذا جزاؤهم إن جازاهم الله يوم تبلى السرائر.
أيها المسلمون: لقد تواطأت السنة مع القران في وعيد أكلة الربا لما ارتكبوه من شنيع الإثم وعظيم العدوان، فاحذروا أن تكونوا ممن يشمله هذا الوعيد، فإن عذاب الله شديد. فقد صح في الحديث عن النبي أنه قال: ((إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخص قدميه جمرة من النار يغلي منها دماغه)).
كان نبيكم محمد كثيراً ما يذكر الربا في خطبه ومواعظه، محذرا منه، مبيناً خطره، منبهاً على عظم شأنه وسوء عاقبة أهله في العاجلة والآجلة؛ إقامة للحجة، وقطعاً للمعذرة، ونصحاً للعباد، وتذكيراً بسوء حال أَكلتِهِ يوم المعاد؛ فقد صح عنه أنه عدّ أكل الربا من السبع الموبقات – التي توبق أهلها في الإثم، ثم تغمسهم في النار – وقرنه بالشرك بالله والسحر. وصح عنه أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: ((هم في الإثم سواء)). واللعن من الرسول هو الدعاء بالطرد والإبعاد عن مظان الرحمة. فأي عاقل ناصح لنفسه يرضى لنفسه أن تحقق فيه دعوة النبي عليه باللعن؟! وصح عنه أنه رأى آكل الربا يسبح في نهر من دم كلما أراد الخروج منه رُمِيَ في فيه بحجر فأبعد.
وروي عنه أنه قال: ((إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل)). وروي أنه قال: ((الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل ان ينكح الرجل أمه)). وكفى بذلكم – يا عباد الله – زجراً عن الربا، وتنبيهاً على فظاعة التعامل به، وتحذيراً من سوء منقلب آكله، فما أشنعه من معاملة! وما أشأمه من كسب! ولذا روي عنه أنه قال: ((شر المكاسب كسب الربا)).
الخطبة الثانية:
أيها المسلمون: اعلموا أنكم اليوم في زمان ومكان قد فشا فيهما الربا، وأكله كثير من الناس إيثاراً للحياة الدنيا على الآخرة، فتعامل به، وأكله كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، وهم يعلمون أنه كسب حرام، فتحقق قول النبي : ((ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ من المال، أمن الحلال أم الحرام)).

فيا ويحهم – إن لم يتوبوا – يوم يعرضون لا تخفى منهم خافية، فيسألون عما ارتكبوه في هذه الدنيا الفانية، فلزم الجواب، وزال الارتياب فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون [سورة الحجر:92-93].
أيها المسلمون: إن كثيرين من الناس اليوم استحلوا الربا بالبيع باسمه وصورته وتحت ستاره، يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، وما منهم أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فليعدوا للسؤال جواباً، وليكن الجواب صواباً، وإلا فليحذروا النار فإنها موعودة بكل آثم كفار.
أيها المسلمون: إن صور الربا في المعاملات كثيرة ومنها: مما تجري به معاملات الناس اليوم أخذ الزيادة التي يسمونها زوراً وبهتاناً: الفائدة؛ يأخذها الدائن من المدين نظير تأجيل الدين من قرض أو ثمن مبيع.
ومن صور الربا الأسهم وإذا نظرنا إلى شركات المساهمة المطروحة أسهمها للتداول في السوق المحلية نجدها على أقسام، ويختلف الحكم الشرعي لكل قسم:
فالقسم الأول: أسهم البنوك الربوية: فشراء هذه الأسهم محرم بإجماع أهل العلم؛ لأن المساهم معناه أنه شريك في هذا البنك الربوي، وله جزء وحصة ونصيب منه، ومعلوم حرمة الربا والنصوص الشرعية الواردة في الوعيد الشديد لآخذه ودافعه والمتعاون فيه. وأما أسهم البنوك الإسلامية فهذه حلال ولا شيء فيها بحمد الله.
ومثل البنوك الربوية في التحريم أسهم الشركات التي تمارس نشاطًا محرمًا أصلاً، وهذه غير موجودة في السوق المحلية، لكنها موجودة في السوق الدولية عن طريق محافظ البنوك الربوية. والناس اليوم يساهمون فيها ويتعاملون معها عن طريق الإنترنت، وهذه لا يجوز شراء أسهمها باتفاق أهل العلم.
القسم الثاني: أسهم شركات نشاطها مباح وجائز، كالشركات الزراعية والصناعية والخدمية، ولا تتعامل بالربا لا أخذًا ولا عطاءً. فهذه تجوز المساهمة فيها وشراء أسهمها، ويبلغ عددها في السوق المحلية بضع شركات فقط. وهذه الشركات هي السالمة من الربا، وهي النقية.
القسم الثالث: أسهم شركات أصل نشاطها مباح وجائز، كالشركات الزراعية والصناعية وشركات الخدمات، ولكنها تتعامل بالربا أخذًا أو عطاءً أو كليهما، ويأتيها الربا عن طريق اقتراضها بفوائد ربوية من البنوك إذا احتاجت لتمويل إنتاجها، وهذه مع الأسف أغلب الشركات الموجودة التي يساهم فيها، والتي تسمى بالشركات المختلطة. والراجح ـ والله أعلم ـ في هذه الشركات الحرمة؛ لأنها تتعامل بالربا، والربا كله حرام سواءً كان كثيرًا أو قليلاً. فإياك ثم إياك أن تتعامل مع الشركاتِ التي تتعاملُ بالربا أو فيها نسبة ولو قليلةٌ.

نشر بتاريخ 17-10-2014  


أضف تقييمك

التقييم: 2.97/10 (2946 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية