أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
احكام الشتاء


أما بعد: أيها الناس، فإن الله تعالى خلق هذه الدار وجعلها دار عمل وسعي وابتلاء، ورتب على عمل أهلها الجزاء، فجعل دارين للجزاء لا تبليان ولا تفنيان، هما: دار السرور والحبور، ودار النار والسعير والزمهرير.
ومن حكمته تبارك وتعالى أن جعل في دار الدنيا ما يذكّر بالآخرة، فجعل سرور العبد وفرحه بنعمة ربه مذكرًا له جنته وفضله، بينما تذكّر أحزانُ الدنيا ضيقَ المقام يوم القيامة، وتذكر نار الدنيا نار الآخرة دار الخزي والندامة، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ .
ومما يذكر بالله وبجزائه تعاقب الأزمان، فشدة الحر والبرد تذكّر بما في جنهم من الحر والزمهرير. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحرّ من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم)).
إن المسلم العاقل هو ذلك الذي جعل من الدنيا عبرًا ومن تقلباتها عظات وفكرًا، فلا يكاد يمرّ عليه موقف من مواقف الحياة إلا ربطه بطاعة ربه وأوجب له محاسبة نفسه والعمل على إبلاغها غاية ما تستطيعه من الاستعداد ليوم المعاد.
فإننا نقف بكم اليوم إخوة الإيمان على شيء مما ورد فيه، وكذلك غيض مما يحتاجه المسلم من الأحكام، وما شرع له من السنن فيه، أخرج الإمام أحمد في حديثه الحسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال: ((الشتاء ربيع المؤمن)) أخرجه البيهقي، وزاد فيه: ((طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه)).
وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، ونزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه، ويصلح بين المؤمن في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة، ولا كلفة تحل له من جوع ولا عطش، فلا يحس بمشقة الصيام، وفي المسند والترمذي عن النبي : ((الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة))، وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؛ قالوا: بلى؛ فيقول: الصيام في الشتاء وقيام ليل الشتاء". نسأل الله أن يوفقنا لأدائه.
ومن فضائل الشتاء أنه يُذكِّر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، وفي الحديث عند الشيخين وغيرهما عن النبي أنه قال: ((إن لجهنم نفسين: نفساً في الشتاء، ونفساً في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من الحر من سمومها))، وروي عن ابن عباس قال: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر ويستغيثوا بحر جهنم).
كم يكون الشـتاء ثـم المصيف وربيع يمضي ويأتي الخريف
وارتحال من الحرور إلى البرد وسـيف الردى عليـك منيف
عجبا لامرئ يذل لـذي الدنيـا ويكفيـه كـل يـوم رغيـف
فهذه النار عندما اشتكت إلى خالقها، والشكوى كانت من أنه قد أكل بعضها بعضاً، فكيف بالذي في داخلها؟ وكيف بمن يعذب فيها؟ وكيف بمن حكم الله عليه بالخلود فيها؟ فشفقةً من الله بهذه النار التي خلقها لإحراق الكفار والمنافقين والعصاة ومن يستحق دخولها، أذن لها بنفسين، نفس في كل موسم، فأشد ما نجد أيها الأحبة من الحر ما هو إلاّ نفس من أنفاس جهنم، وأشد ما نجد من البرد أيضاً ما هو إلاّ نفس من أنفاس جهنم. قال رسول الله : ((اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين: نفساً في الشتاء، ونفساً في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسَمُوم)).
ومما يعظم أجره ويجزل جزاؤه في هذا الموسم إسباغ الوضوء، فإن النفس تجد من التكاسل عن أسباغ الوضوء أو تجديده من جرَّاء البرد ما لا تجده في غير الشتاء؛ ولذلك رغَّبَ حبيبنا في أسباغ الوضوء وإكمال التطهر ولو عانى المتوضئ من ذلك شدة أو أحسّ بصعوبة. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط))، وفي حديث معاذ أن النبي رأى ربه يعني في المنام فقال له: ((يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى، فقال: في الدرجات والكفارات، قال: والكفارات إسباغ الوضوء في الكريهات ونقل الأقدام إلى الجمعات ـ وفي رواية: الجماعات ـ وانتظار الصلاة بعد الصلاة، من فعل تلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئة كيوم ولدته أمه)) قال الترمذي رحمه الله: "هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح".
فيا لها من أجور! ويا لها من درجات عاليات! فالسعيد من شمر وجاهد وسابق إلى فضل الله، والله ذو الفضل العظيم.
عباد الله :
إخوة الإسلام، ومما ينبغي أن ننتبه له أن للصدقة في هذا الموسم أهميةً بالغةً، ففيه تعظم الحاجة وتكثر الفاقة ويشتدّ البؤس، وإن بين أظهرنا وفي بلادنا أقواما من المسلمين لا يكادون يتلذذون بنوم ولا يهنؤون برقاد، وذلك مما يصيبهم من البرد الشديد حيث لا يجدون ما يلبسون ولا ما به يكتسون، فيبيتون ليالي شديدة يقاسون فيها البرد والعراء. ومن أولئك الفقراء كثير من العمال الذين يعملون لدينا ويعيشون قريبًا منا من أصحاب الرواتب الزهيدة، فلا يدري أحدهم هل ينفق راتبه على نفسه أم يبعث به إلى أسرته التي تقطّع جوعًا وعطشًا وعريًا.
فيا أيها المسلم، أيسرّك أن تنام تحت أطباق الفرش هادئًا دافئًا مطمئنًا وأن كثيرًا من إخوانك يعانون ما يعانون؟! إن كان لا يسرك هذا فهب لمساعدتهم ونجدتهم بالفراش والكساء وبما تجود به نفسك. إن كثيرًا من بيوت المسلمين تمتلك من الفرش المستعملة كمًا كبيرًا، فلماذا تظلّ حبيسة الخزائن والناس في أمس الحاجة إليها؟! فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ .
إن أهل السنة في سوريا يعيشون في مسغبة عظيمة يعانون الجوع والبرد و الجفاف المتواصل والحصار الشديد عليهم، فماذا يكون الحال إذن بعد هذا الحصار وتلك الضربات؟! فهم بحاجة إلى المال لسد جوعتهم والدفاع عن أنفسهم ورد الصائل عليهم، وحفظ أرواحهم والإبقاء على مهجة المسلم واجب يقول النبي : ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق)) رواه ابن ماجه بإسناد حسن، ونظر إلى الكعبة فقال عليه الصلاة والسلام: ((لقد شرفكِ الله وكرمكِ وعظمكِ، والمؤمن أعظم حرمة منك)).
يقول الإمام القرطبي رحمه الله: "اتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة يجب صرف المال إليها"، وقال الإمام مالك رحمه الله: "يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم" يقول الله عز وجل: مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
فجدير بكل من امتلأ قلبه بالإيمان، وأحاط بمشاعره، واستغرق وجدانه أن يسهل عليه الخروج من كل ما يملك ابتغاء مرضاة الله وحياءً منه، فكيف وقد وعد الله جل جلاله برده مضاعفًا أضعافًا كثيرة ووعده جل جلاله الحق.
اللهم اجعلنا ممن رحم عبادك ففتحت لهم أبواب رحمتك وجناتك. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه يا رب العالمين.

نشر بتاريخ 28-12-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 5.71/10 (2584 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية