حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
وصف الجنه

د.عبدالله المعيدي

وتعالى عنه أما بعد: ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تبارك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))، ومصداق ذلك في كتاب الله: فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [السجدة:17].
أيها المسلمون، إن الحديث عن النعيم المقيم، والإيمان الراسخ بالنُزُل الكريم من الغفور الرحيم، هو سلوة الأحزان، وحياة القلوب، وحادي النفوس ومهيجها إلى ابتغاء القرب من ربها ومولاها. الحديث عن الجنة والرضوان لا يسأمه الجليس، ولا يمله الأنيس.
فلنتأمل قليلاً في هذا الحديث العظيم: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)) وليسرح الفكر في شيء من نعيم الجنة من خلال كلام ربنا وكلام رسولنا صلى الله عليه وسلم راجياً من الله جل وتعالى أن يكون محفزاً للمزيد من العمل والإخلاص، كما أسأله سبحانه وتعالى أن نكون من أهل الجنة بفضله وكرمه، لا بأعمالنا وعباداتنا القاصرة الضعيفة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الله تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَـٰلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً [الكهف:107، 108]، وقال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46].
أيها المسلمون، اعلموا رحمني الله وإياكم بأن للجنة ثمانية أبواب، كل باب منها مخصص لصنف من المؤمنين يُدْعون للدخول فيه. روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة))، فقال أبو بكر رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: ((نعم ،وأرجو أن تكون منهم)). قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
أبوابهـا حـقٌ ثمانيـةٌ أتـت في النص وهي لصاحب الإحسـان
باب الجهاد وذاك أعلاها وبابُ الصـوم، يدعـى البـاب بالريان
ولكل سعىٍ صالحٍ بـابٌ ورَبُ السـعي منــه داخـلٌ بأمـان
ولسوف يدعى المرء من أبوابها جمعـاً إذا وافـى حُلَـى الإيمـان
منهم أبو بكرٍ هو الصدّيق ذاك خليفـة المبعـوث بالقـــرآن
وأما عن طعام أهل الجنة وشرابهم، فاعلموا أن الناس في الجنة يأكلون ويشربون مما تشتهي أنفسهم كما قال تعالى: إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ وَفَوٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النبأ:41-43]، وقال عز وجل: إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ فَـٰكِهِينَ بِمَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:17-19].
وهم في تحصيل أكلهم وشرابهم لا يتعبون ولا ينصبون بل يأتيهم رزقهم وهم جالسون مستريحون، قال الله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ [الحاقة:19-24]. وقال سبحانه: وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَا أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلّ مَّمْدُودٍ وَمَاء مَّسْكُوبٍ وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ [الواقعة:27-33].
ولأهل الجنة خدم لا يؤثر فيهم الزمن ولا تغيرهم السنون، فهم مخلدون في سن الصبا والوضاءة، كأنهم اللؤلؤ المنثور يطوفون عليهم بأكواب من فضة يملؤونها من عيون الجنة الصافية الطيبة كما قال تعالى: وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِـئَانِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً [الإنسان:15-22].
روى مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبولون ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتكبير كما يُلهمون النفس)). وعن معاوية جد بهز بن حكيم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة بحر العسل وبحر الخمر وبحر اللبن وبحر الماء ثم تنشق الأنهار بعد)) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ونظير هذا من القرآن قوله تعالى: مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ [محمد:15].
قال ابن القيم رحمه الله:
وطعامهم ما تشتهيـه نفوسـهم ولحـوم طيـرٍ نـاعمٍ وسـمانِ
وفواكـهٌ شـتى بحسب مناهـمُ يا شـبعةً كمـلت لذى الإيمـان
لحم وخمـر والنسـا وفواكــه والطـيب مع روح ومع ريحـان
وشرابهم مـن سلسـبيل مزجـه الكافور ذاك شراب ذي الإحسانِ
مُزج الشراب لهم كما مَزجوا هم أعمـال ذاك المـزج بالميــزان
وأما ملابس أهل الجنة: فقد قال الله تعالى: عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ [الإنسان:21]، وذكر بعده حليهم فقال: وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وفي سورة فاطر يقول جل وعلا: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج:23]، وقال في الآية الأخرى: إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ [الدخان:51- 54]، وقال عز من قائل: إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلانْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلاْرَائِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف:30، 31].
وأما نساء أهل الجنة: فاعلموا رحمني الله وإياكم أن الله سبحانه وتعالى قد وعد عباده المؤمنين بزوجات في الجنة باهرات الجمال حسناتُ الخلق. قال الله تعالى: فِيهِنَّ خَيْرٰتٌ حِسَانٌ [الرحمن:70]، فالله سبحانه وتعالى قد وصفهن بالحسن وإذا وصف خالق الحسن شيئاً بالحسن فتصور كيف يكون. ففي الجنة أزواج مطهرة، خيرات حسان الوجوه، جمعن الجمال الباطن والظاهر من جميع الوجوه. في الخيام مقصورات، وللطرف قاصرات، تقصر عن حُسنهنّ عيون الواصفين عُرُباً أَتْرَاباً لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ [الواقعة:37، 38]، لا يفنى شبابها، ولا يبلى جمالها لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ [الرحمن:56]، لو اطلعت إحداهن على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً وعطراً وشذى، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ما في النجوم من ضياء. حورٌ عِين راضياتٌ لا يسخطن أبداً، ناعمات لا يبأسن أبداً، خالدات لا يزلن أبداً. روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها، ولقَابُ قوس أحدكم أو موضع قدمٍ من الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينها ولملأت ما بينهما ريحاً، ولنصيفها ـ أي خمارها ـ على رأسها خير من الدنيا وما فيها)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون ولا يمتخطون ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة، ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة ـ والألوة هو عود الطيب ـ ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا)) متفق عليه.
إنها الجنة يا عباد الله، رياضها مجمع المتحابين، وحدائقها نزهة المشتاقين، وخيامها اللؤلؤية على شواطئ أنهارها بهجة للناظرين. عرش الرحمن سقفها، والمسك والزعفران تربتها، واللؤلؤ والياقوت والجوهر حصباؤها، والذهب والفضة لبناتها: غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَـٰرُ [الزمر:20].
عاليات الدرجات في عاليات المقامات، بهيجة المتاع، قصر مشيد، وأنوار تتلألأ، وسندس وإستبرق، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة، هم فيها على الأرائك متكئون. ظلها ممدود، وطيرها غير محدود، فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون. قطوفها دانية للآكلين، وطعمها لذة للطاعمين. قد ذللت قطوفها تذليلا.
يناديهم المنادي: لكم النعيم سرمداً، تحيون ولا تموتون أبداً، وتَصِحّون ولا تمرضون أبداً، وتشبون ولا تهرمون أبداً، وتنعمون ولا تبأسون أبداً، يحل عليكم رضوان ربكم فلا يسخط عليكم أبداً. وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَافّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الزمر:73-75].
فنسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أهل الجنة، الذين هم أهله وخاصته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشر بتاريخ 03-04-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 9.18/10 (3437 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية