حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
سيرة الامام احمد بن حنبل

د.عبدالله المعيدي

عباد الله، إن في تاريخ العظماء لخبرا، وإن في سير العلماء لعبرا، وإن في أحوال النبلاء لمدّكرا، وأمتنا الإسلامية أمة أمجادٍ وحضارة وتاريخ وأصالة، وقد ازدان سجلها الحافل عبر التاريخ بكوكبة من الأئمة العظام والعلماء الأفذاذ الكرام، مثلوا عقد جيدها وتاج رأسها ودري كواكبها، كانوا في الفضل شموسًا ساطعة، وفي العلم نجومًا لامعة، فعدّوا بحقٍ أنوار هدى ومصابيح دجى وشموعًا تضيء بمنهجها المتلألئ وعلمها المشرق الوضاء غياهب الظُلَم، وتبددها بأنوارِ العلوم والحكم.
إخوة الإيمان، في تاريخ الإسلام علماء ربانيون وأعلامٌ عاملون وأئمة مهديون، هم من منة الله على هذه الأمة، قاموا بالإسلام وللإسلام، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى، ويرشدون به من ضل منهم إلى الهدى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، يقتبسون من نور الوحي، ويسيرون على مشكاة النبوة عقيدة وعلمًا وعملاً ومنهجًا ودعوة، فكم نفع الله بهم البلاد، وكم هدى بهم من العباد.
وإن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من العلماء الأفذاذ ـ ينتفعون بسيرتهم ويسيرون على منهجهم ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم ـ لهو من أهم الأمور التي ينبغي أن نعنى بها، لا سيما العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله ورجال الحسبة والإصلاح، كيف ونحن نعيش في أعقاب الزمن حيث كثرت الفتن وطمت المحن واستحكمت الأزمات وعمت الخلافات وتباينت المشكلات والمعضلات؟! ولا مخلص منها إلا الاعتصام بالكتاب والسنة والسير على منهج علماء سلف هذه الأمة رحمهم الله
نود في هذه الجمعة ،أن نقف معكم مع سيرة علم من أعلام المسلمين ،من الذين حفظ الله عز وجل على يديه هذا الدين ،وهو إمام أهل السنة ،أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي.
عباد الله لقد كانت حياة الإمام أحمد بن حنبل حياة عظيمة ،وكلما تأمل الإنسان في قصة هذا الإمام وقلب كتب التاريخ يحتار من أي جانب من جوانب هذا الرجل تتحدث ،فهل تتحدث عن صفاته وأخلاقه وتعامله مع الناس. أم تتحدث عن علمه وتعليمه وبذل كل حياته في سبيل الله. أم تتحدث عن دعوته وجهاده ،وقيامه في وجوه المبتدعة. أم تتحدث عن تلك المدرسة الفقهية التي أسسها ،وأرسى قواعدها ووضع أصولها ومناهجها ،فجاء الأصحاب من بعده فأخذوا عنه ونشروه في أقطار المعمورة ،حتى صار مذهبه من المذاهب المعتبرة التي تتبناها دول ،فضلاً عن أفراد أو مجتمعات. أم نتحدث عن تلك المحنة ،محنة خلق القرآن ،والتي دخلها الإمام وخرج منها أنقى وأصفى من الذهب. أم نتحدث عن أولئك العلماء الذين وقفوا في وجه الإمام أحمد ،حسداً وبغضاً حتى ألبوا عليه الولاة ،فماذا كانت نهاية كل واحد منهم بعينه ،فكم في نهايتهم عبر لأولئك العلماء الذين يقفون في أوجه علماء حسداً وكراهة والله المستعان إلى غيرها من الجوانب الكثيرة في حياة هذا الإمام.
ولد الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ربيع الأول على المشهور سنة 164هـ في بغداد ،وتوفي أبوه وهو إذ ذاك صغير لا يدرك شيئاً. نشأ رحمه الله تعالى يتيماً وقامت أمه على تربيته ،صفية بنت ميمونة بن عبد الملك الشيباني.
نشأ الإمام ببغداد ،وتربى فيها تربيته الأولى ،وقد كانت بغداد إذ ذاك تموج بالناس الذين اختلفت مشاربهم ،وتخالفت مآربهم ،وزخرت بأنواع العلوم معارفهم. ففيها القراء ،والمحدثون ،وعلماء اللغة ،وغيرهم ،فقد كانت حاضرة العالم الإسلامي. حفظ الإمام القرآن ،وتعلم اللغة ، واتجه إلى الديوان ليتمرن على التحرير والكتابة. شب الإمام أحمد على هذا واستمر في طلب العلم بعزم صادق ،وأمه تشجعه على ذلك وترشده ولما بلغ سن السادسة عشرة من عمره اتجه إلى كتابة الحديث وكان أول من تلقى عنه علم الحديث القاضي أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة. واستمر الإمام أحمد في بغداد يأخذ عن شيوخ الحديث حتى رحل إلى البصرة ثم الحجاز ثم اليمن في طلب العلم. وقال عنه الشافعي رحمه الله خرجت من بغداد ما خلفت بها أحداً أورع ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل ،ولم يزل على ذلك مكباً على الحديث والإفتاء وما فيه نفع المسلمين ،والتف حوله أصحابه يأخذون عنه الحديث والفقه وغيرهما ،وألف المسند في مدة ستين سنة تقريباً ،وكانت حياة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حياة زهد وقناعة ،وكان من زهده انه لا يقبل هدايا الخلفاء والسلاطين ،وكان يأكل من عمل يده ،وإذا احتاج فإنه يؤجر نفسه للحمل في الطريق – وهو إمام المسلمين يومئذ -.
(2)
عباد الله :
وكان من صفات الإمام أحمد مع هذه الزهادة وخصاصة العيش ،جواد النفس ،وكان يقول: "يؤكل الطعام بثلاث ،مع الإخوان بالسرور ،ومع الفقراء بالإيثار ،ومع أبناء الدنيا بالمروءة"، ومن أقواله أيضاً " لو أن الدنيا ،تقل حتى تكون في مقدار لقمة ،ثم أخذها امرؤ مسلم ،فوضعها في فم أخيه المسلم ،ما كان مسرفاً".
ومن أخلاق الإمام أحمد أنه كان كثير العفو عمن يسيء إليه. أغلظ له رجلٌ الكلام ،وتركه مغاضباً ،ثم عاد إليه نادماً ،وقال له معتذراً: يا أبا عبد الله. إن الذي كان مني على غير تعمد ،فأنا أحب أن تجعلني في حل. فقال الإمام أحمد: "مازالت قدماي من مكانها حتى جعلتك في حل".
وقد وضع الله له القبول في قلوب العباد ،وطار ذكره في الآفاق ،ودعا له المسلمون وتقربوا بحبه إلى الله ،وهو يخاف على نفسه من الاستدراج. وكان مع هذا التواضع مهيباً وقوراً ،وكان الناس مدفوعين إلى إجلاله ،يقول أحد معاصريه: دخلت على إسحاق بن إبراهيم ،نائب بغداد ،وفلان وفلان من السلاطين ،فما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل.

نشر بتاريخ 03-04-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 3.98/10 (1754 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية