حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حرمة الخنزير

د.عبدالله المعيدي

أيها المؤمنون : مهما يكن من شيء فإنه لا أبلغ ولا أوجز ولا أنفع ولا أرفع من الوصية بتقوى الله سبحانه، وأوثق العرى كلمة التقوى، فبادروا بالأعمال الصالحة، فالأعمار سريعة الذهاب، إن هي أيام وشهور وأعوام سريعة المرور، لو كان الموت يفتدى لسلم منه أهل الغنى، ولكن أين منه السلامة لمن ليست له إقامة؟!
أما بعد: فاتقوا الله ـ عباد الله ـ وأطيعوه، والزموا شريعته، وتمسكوا بدينه؛ فلا صلاح للعباد إلا به، وإنكم مسؤولون عنه، " فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ".
أيها الناس، من رحمة الله تعالى بعباده وإحسانه إليهم لما خلقهم أنه عز وجل آواهم وكفاهم، وأمدهم بما ينفعهم، ومنعهم مما يضرّهم، ورزقهم عقولاً يدركون بها الخير والشر والنفع والضر، وأنزل عليهم الشرائع لهدايتهم في شؤونهم الدينية والدنيوية.

إن الناظر في هذه الأيام يجد أن هناك رعبًا اجتاح العالم بأسره ابتداءً من المكسيك، وذلك بانتشار ما يُسمى بأنفلونزا الخنازير. ومن هنا تأتي أهمية اتباع مبادئ الشريعة الإسلامية كطريق وحيد للخروج من الأوبئة والأمراض والمشكلات، خاصة بعد انتشار وباء أنفلونزا الخنازير في العديد من البلدان الغربية، بل وصل إلى الدول العربية القريبة من مناطق إسرائيل.
العالم يعيش الآن في رعب وخوف من انتشار أنفلونزا الخنازير، ولو أن الناس اتبعوا شرع الله لعاشوا في أمن وسلام، وعاشوا سالمين من الأمراض الفتاكة، ولكنهم أبوا إلا أن يحاربوا الله عز وجل بالمعاصي والمنكرات، حتى وصل الأمر إلى المجاهرة بالمعاصي علنًا، وهذا ما حذر منه المصطفى حين قال: ((ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم)). فالله عز وجل عندما يحرم شيئًا إنما يحرمه لمصلحة العباد، فهو سبحانه خالقهم، وهو أعلم بما يصلحهم، ولذلك حرم المنكرات، وحرم الربا، وحرم لحم الخنزير لما فيه من المضار الكبيرة. والقرآن الكريم قد علل النهي عن أكل لحمه بقوله تعالى: فَإِنّهُ رِجْسٌ ، والرجس كلمة جامعة تعني أنه قذر ودنس ونجس يحمل الأذى والضرر، قال الله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .
ولا شك أن الخنزير حيوان يأكل اللحم وليس عشبيّا، تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية، فهو آكل كل شيء، وهو نهم كانس الحقل والقمامات والفضلات والنجاسات بشراهة ونهم، وهو مفترس يأكل الجرذ والفئران وغيرها، كما يأكل الجيف، حتى جيف أقرانه.
ولذا حرمت الشريعة الإسلامية لحم الخنزير، ونفذ ذلك المتدينون امتثالاً لأمر الله الخالق سبحانه، وطاعة له دون أن يناقشوا العلة من التحريم.
فالله سبحانه وتعالى يظهر إبداع الخلق في قوله سبحانه وتعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهم أنه الحقُ . وهذه الآية تبين أن الله سبحانه وتعالى ما حرم شيئًا إلا لدفع مفسدة عظيمة، وما أحل شيئًا إلا لجلب منفعة، وهذا يتّضح جليًّا حتى لغير المسلمين، فالله سبحانه وتعالى حرم الخنزير وعده من الخبائث، فلا يستغرب أن يكون الخنزير يجلب مثل هذه الأدواء، فالخنزير أخبث الحيوانات، فيجب علينا أن نتمسك بديننا أكثر عندما تظهر هذه العلامات المادية، وهي العلامات التي من المفترض أن تزيدنا إيمانًا.
إنّ ميزان الحلال والحرام الذي وضعه الله سبحانه وتعالى فيه حكمة عظيمة، ويتجلى ذلك في الكثير من الاكتشافات التي يطالعنا بها العلماء، والتي تحدّث عنها القرآن الكريم والسنة النبوية قبل آلاف السنين، ونحن كمسلمين متيقنون أن الله سبحانه وتعالى أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، من غير اكتشافات العلماء التي تأتي متأخرة جدًّا بالنسبة للقرآن الكريم والسنة النبوية.
إن مرض أنفلونزا الخنزير يؤكد حكمة تحريم أكل المسلمين للحم الخنزير، ومن يخالف طبيعة الكون التي وضعها الله لا بد أن يلقى سوء العقاب.
لقد حرم الله تعالى أكل الخنزير تحريمًا قطعيًّا، قال تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ ، والمعروف أن حيوان الخنزير حيوان خبيث قذر، يعيش على الأوساخ والقاذورات، فالنفس البشرية السوية الطاهرة تأنف منه وتأباه، وترفض مجرد النظر إليه فكيف بأكله؟! حتى إن رسول الله حين أراد أن ينفِّر نفوس المؤمنين من اللعب بالنرد قال: ((من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه))؛ وذلك لخبثه وقذارته.
ومن الثابت شرعًا وطبًا أن نوع الأكل وكثرة اختلاط الإنسان بالحيوان يؤثران في طبعه وأخلاقه كما جاء في حديث أبي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((الْخُيَلاَءُ وَالْفَخْرُ في أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ في أَهْلِ الْغَنَمِ)) رواه أحمد. قال أهل العلم: "الغذاء يصير جزءًا من جوهر المغتذِي، فلا بدّ أن يحصل للمغتذِي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلاً في الغذاء، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات، فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية". ويقول ابن خلدون رحمه الله تعالى: "أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة، وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة، وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبوا الدياثة".
نسأل الله تعالى العصمة مما حرم علينا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه.

ومن الضرورة إيمان المسلم بشكل قاطع بكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه عليم بكل شيء.
وتأملوا في قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ، وفي قوله: فَاجْتَنِبُوهَا ، أبلغ من أن يقول سبحانه: لا تأتوها، فالاجتناب وعدم الاقتراب يعني عدم الاقتراب من المحرم نفسه أو مسبباته.
فنسأل الله العلي القدير أن يعافينا ولا يبتلينا.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واحذروا ما يسخطه؛ فإن أخذه أليم شديد، وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ [المائدة: 92].
أيها المسلمون، تتوالى على البشر في هذا الأزمان المتأخرة أمراض وأوبئة يخشون فتكها، ويحاذرون ضرها، وخلال السنوات الماضية عرف الناس حمى الوادي المتصدع التي أصابت الأغنام، ثم جنون البقر، ثم أنفلونزا الطيور التي أثبت كثير من الباحثين أن سببها الخنازير التي احتضنت المرض فنقلته الطيور منها، لتظهر في هذه الأيام أنفلونزا الخنازير.
إن هذه الأمراض المتلاحقة التي يخافها البشر لتدلّ على عجزهم وضعفهم أمام قدرة الربّ جل جلاله، وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [الفتح: 7]، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطَّلاق: 12]، وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ [المدَّثر: 31]، كما تدل على أن استنكاف البشر عن شريعة الله تعالى هو الهلاك في العاجل والآجل، وأن الله تعالى لا يظلم عباده بل يجازيهم بأعمالهم، إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: 44]، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ [سبأ: 17]، وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشُّورى: 30].
وقد بغى المستكبرون في الأرض على شريعة الله تعالى، وحاربوا المستمسكين بها، وحرفوا الناس عنها، وسكت بقية البشر على ظلمهم وبغيهم إلا من رحم الله تعالى وقليل ما هم، والله تعالى غيور يغار على محارمه، ويُخشى على البشر من عقوبات متلاحقة لا تُبقي ولا تذر؛ فنعوذ بالله تعالى من عذابه، ونسأله سبحانه أن يلطف بعباده، وأن لا يعاجلهم بعقابه؛ فلا قوة إلا بالله تعالى، ولا ملجأ منه سبحانه إلا إليه، ولا معاذ منه عز وجل إلا به؛ ذلك أَنَّ القُوَّةَ لله جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ [البقرة: 165].
فلوذوا بربكم، وتوبوا من ذنوبكم، وراجعوا دينكم، وخذوا على أيدي السفهاء منكم، قبل أن يحل بكم ما حل بالأمم قبلكم، وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا [الإسراء: 59].
وصلوا وسلموا على خير البرية...

نشر بتاريخ 03-04-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 5.82/10 (2165 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية