أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الاختبارات

د.عبدالله المعيدي

أما بعدُ: فأُوصِيكم ـ أيُّها الناسُ ـ ونفسِي بتقوى اللهِ عز وجل، فتزوّدوا بها فإنها خيرُ الزَّادِ، واستعدُّوا بالأعمالِ الصالحةِ ليومِ المَعَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر:39، 40].
أيها الطلاب والطالبات، إنّ حرص المسلم على مستقبله أمر مهم، والمؤمن كيس فطن، والمؤمن يحرص على ما ينفعه ويترك ما يضره. احرصوا على مستقبلكم، أنتم الآن في وضع يتطلب منكم الجد والاجتهاد،
نعيش في هذه الأيام مع الاختبارات، وفيها من الطلاب الباذل والمقتصد والكسول، ولن يضيع الله جهد من أحسن عملا، فنسأل الله أن يعينهم ويسدّدهم ويرشد خطاهم ويحقّق مأمولهم.
في هذه الأيام يستعد الطلاب والطالبات ويتهيّئون لدخول الاختبارات بعد أن أمضوا شهورًا من العمل والجد والاجتهاد، فتجد الكل ينشطون بأنواع النشاط والاستعداد ..
وإن الواجب على كل أب أن يزرع في ابنه حب التفوق؛ لأنها لبنة بإذن الله صالحة في بناء مجد الأمة ..
إيها الطلاب : غدا يكون الامتحان، غدا يكرم فيه المرء أو يهان، يوم يعلم فيه المجتهد نتيجة جهده، كما يعلم الكسول نتيجة كسله، وهذه سنة كونية قضاها الله؛ أن العامل يجد نتيجة عمله، وكما قيل: من جدّ وجد ومن زرع حصد، سنقف مع الامتحانات في وقفات أربع، أسال الله التوفيق والسداد لي ولكم.
الوقفة الأولى : إذا دخلت صالة الامتحان فأكثر من ذكر التبرؤ من حولك وقوتك، ولا تغتر بحافظتك أو جهدك، وتوكل على الله، والجأ إليه، فإن الله يحب من عبده كثرة الدعاء والإلحاح عليه في ذلك، وقد وعدك ربك الإجابة إن أنت أقبلت إليه بصدق، قال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
الثانية : تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وليكن إقبالك إلى الله وحرصك على طاعته في هذه الأيام دافعًا لك للاستمرار والثبات عليها إلى يوم تلقاه.
يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (إن العبد إذا كان يدعو الله في الرخاء ثم نزلت به شدة فدعا الله قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت معروف، فيشفعون فيه، فإذا كان لا يدعو من قبل ودعا زمن الشدة قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت غير مألوف، لا يشفعون فيه).
فاحذر ـ أخي ـ أن تكون ممن يدعو الله في شدته وينساه عند رخائه، وكن كما قال تعالى: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا الآية.
ولهذا فاحذر من ترك الصلاة أو جمعها أو تأخيرها بالنوم عنها بحجّة الإرهاق والتعب مع الاختبارات أو التخلف عنها في الجماعة، كل ذلك من الآثام والمعاصي التي تطفئ نور العلم الذي في قلبك.
أيها الطلاب والطالبات، حافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها، وستجدون العون والتوفيق من الله تعالى ...
الوقفة الثالثة : أيضًا في هذه الأيام نلاحظ وللأسف أن بعضًا من أبنائنا هداهم قد انشغل بتناول المنبهات والمسكرات، خاصة مايعرف بحبوب الكبتاقون والتي ينشط مروِّجوها في هذه الأيام في صفوف البنين والبنات، فاحذر من مصاحبة البطالين والكسالى، واربأ بنفسك عن مجالسهم، وخاصة أهل المعاصي والموبقات، واعلم أن من أقلّ أضرار المعاصي عدم التوفيق في شؤون الحياة.
أيها المدرسون الكرام .. أيها الإخوة الطلاب : في هذه الأيام تظهر معصية محرمة ، ألا وهي ظاهرة الغش من الطلاب والطالبات، ومباركة بعض الآباء والأمهات، أو من قبل فزعة بعض المعلمين والمعلمات، وذلك بإتاحة الفرصة للطلاب والطالبات أثناء الاختبارات بمزاولة الغش وغض الطرف عنهم، والرسول قال: ((من غشنا فليس منا)). والغش في الامتحان تزوير ممقوت وخلق سمج، بل إن الغش جريمة في حقّ المجتمع كلّه؛ لأننا نخرج طلابا زورا وبهتانا، لأننا سنخرج أطباء مزوّرين ومهندسين مزوّرين بل ومعلمين مزورين، فيؤول الأمر إلى غير أهله، فتشيع الخيانة وينتشر الضعف في كلّ مجال، لأن هذا هو مآل التزوير، ولا تقل: إنك تبالغ في ذلك، فإن نتيجة هذا الطالب أن ينجح ثم يوظَّف ثم يولَّى منصبا قد تولاّه بغش وتزوير، فنقول: إن هذا الغاشّ سيكون لبنة سيّئة في بناء هذا المجتمع والأمة المجيدة. ، وصدق رسول الله : ((من غشنا فليس منا)).
وخير من الغش .. أن تسهل الأمور ..
فالوصية هنا للمدرسين .. أيها المعلمون والمعلمات، اتقوا الله تعالى واحذروا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا دعوة المظلوم، وإياكم والانتقام للنفس والتشفي لها وتصفية الحسابات مع من أساء إليكم، اعفوا واصفحوا،وارحموا هؤلاء الطلاب؛ فالراحمون يرحمهم الله. ثم اغتنموا ساعات الملاحظة بذكر الله تعالى والاستغفار والصلاة على النبي ، وفي الحديث: ((ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله))، وتدبر في قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].
(2) ..
عباد الله أيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ جُمهُورِ شَبَابِنَا وَشِيبنَِا فَأَينَ الإِعدَادُ لاختِبَارِ الآخِرةِ؟! وَكَيفَ سَتَكُونُ الإِجَابَةُ عَنِ الأَسئِلَةِ بَينَ يَدِي رَبِّ العَالَمِينَ؟! يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [النحل:111].
ألا فَليُحاسبْ كُلُّ امرئٍ نفسَهُ قبلَ أن يُحَاسَبَ، وَليَسأَلها قبلَ أن يُسأَلَ، فإنَّ مَن حَاسَبَ نفسَهُ هُنَا خَفَّ عليهِ الِحسابُ هُناكَ، وَمَن أهملَها اليومَ نَدِمَ يَومَ لا يَنفعُ النَّدَمُ، يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52].
إخوةَ الإيمانِ، إنَّ اختبارَ الآخرةِ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالهَزْلِ، جِدٌّ ليس بِاللَّعِبِ، إنه واللهِ اختبارٌ لا يَستوي فيهِ مَن تابَ وآمنَ وعَمِلَ صَالحًا ثم اهتدى بمن أغفل اللهُ قَلبَهُ عَن ذكرِهِ واتَّبعَ هَوَاه ُوكان أمرُهُ فُرُطًا، إنه اختبارٌ لا يُعادُ ولا يُكَرَّرُ، وَنَتيجَتُهُ لا تُرَاجَعُ ولا يُرجَعُ فيها، وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [الرعد:41].
فاتقوا اللهَ ـ يَا طُلابَ الآخرةِ ـ وأطيعوهُ، وراجِعوا كتابَ ربِّكُم والزمُوهُ، واقتدوا بمعلمِكُم الخيرَ واتَّبِعُوهُ، ولا يكنْ حالُكُم كحالِ المفرّطينَ الذين يلعبون ولا يَجِدُّونَ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99، 100].
تذكروا سؤال الملكين في تلك الحفرة الضيقة، تذكروا إذا وضع الواحد منا في قبره وتولى وذهب عنه أصحابه حتى وإنه ليسمع قرع نعالهم، ثم بعد ذلك جاء الممتحنون وما أدراك ما الممتحنون، من هما؟ هما الملكان، يقعدانه فيقولان له من ضمن الأسئلة: من هذا الرجل محمد ؟ فيقول ذلك الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقولان له: انظر يا عبد الله، انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا في الجنة. وهذا حال الفائز الناجح، أما الراسب الذي لم يستعدّ للامتحان فيقول: ها ها ها لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة من بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين الإنس والجن.
تذكر ـ يا عبد الله ـ عند إلقاء السؤال في قاعة الامتحان سؤالَ الله يوم القيامة يوم يدنيك ربّ العزة فيقرّرك بذنوبك ويقول: عبدي، أتذكر ذنبَ كذا في يوم كذا؟ تذكر ـ يا عبد الله ـ يوم توزيع الشهادات على الطلاب، تذكر ذلك اليوم العظيم الذي توزّع فيه الصحف، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ [الحاقة: 19-27]. نسألك ـ يا رب ـ أن تعاملنا بعفوك لا بعدلك، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة.

نشر بتاريخ 03-04-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 6.97/10 (1976 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية