حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
خطبة تعضيم مكه

د.عبدالله المعيدي

الحمد لله الذي لم يزل عزيزا قهّارًا، بارك ما شاء من البقاع حكمةً منه واختيارًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعلى للمعظِّمين حُرُماتِه أقدارًا، وأشهد أن نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله أشرف من درج في أمّ القرى وخير من رجا لله وقارًا، صلى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه صفوة الملا مهاجرين وأنصارًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، وعظِّموا شعائره وحُرُماته، وابتغوا بتوقيرها غفرانَه ومرضاته، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [لحج:30].
أيها المسلمون ، إنَّ من فضل الله على عباده ما اختاره تعالى لهم من الأمكنَة المباركَة .. والعرَصات المقدَّسة .. وإن أعظم هذه الأماكن .. وأشرف البقاع .. هي أمِّ القرى والبيتِ الحرام .. الحرم الأزهرِ .. والثرى الأطهرِ .. والمقام الأنور .. خيرِ الأماكن .. وأجلّ البقاع .. بلد تشتاق له نفوس المؤمنين .. وقلوب المتقين .. فالأعناق له مشرئبّة .. والأنظارُ نحوه متَّجهة ..
بلد أدام الله ذكرَها في القرآن .. إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا .. وأقسم به الباري في موضعين من كتابه فقال سبحانه : لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ، وقال عز وجل: وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ .. أرضٍ مباركة هي خيرُ أرضِ الله .. وأحبُّ أرض الله إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ؟!
ومكةُ المكرَّمة ـ أدام الله أمنَها وشرفَها ـ بلدٌ حرام آمن إلى يوم القيامة .. يقول جل شأنه : وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِناً .. وقال جل وعلا: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت:67]، على حين أنَّ العالم تتناوَشه حروبٌ عاصفة ورعودٌ بالخوف والفزع قاصفة، وتقضّ مضاجعَه أعمالُ الإرهاب والحوادث .. وتنغِّص أمنَه أبشعُ الجرائم والكوارث ..
إنَّ من المسلّمات والثوابتِ أن قدسيَّة الحرم .. وأمنَه عقيدةٌ راسخة .. وتعظيمه قضيةٌ أزلية ثابتة .. لا تغيِّرها السنون.. ولا تبدّلها القرون .. فحريّ بأهل الإيمان مراعاتُها والحفاظ عليها.. لا سيما في زمن الفتن والتحدّيات والمحن والمتغيّرات ..
عباد الله : إن مظاهر تعظيم البيتِ الحرام كثيرة .. وإن من أهمها وأجلها .. زيارة هذا البيت .. وحجه وقصده ..
فالحجّ له عند الله منزلة عظيمة.. ومكانتَه في الدين كبيرة .. أوجبَه الله بقوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ..
وفضلُه جاءت به النصوص كثيرة ومشهورة .. منها ما رواه أبو هريرةَ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرةُ إلى العمرة كفّارةٌ لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جَزاءٌ إلا الجنّة)) رواه البخاريّ ومسلم، وفي الصحيحين أيضًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سئل: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله عزّ وجلّ))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((جهادٌ في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الحجّ المبرور)).
أيّها المسلمون، إنَّ قصدَ هذه البقاع الطاهرةِ يكفّر الذنوبَ ويمحو الآثامَ ويحطّ الأوزارَ، بل ليس للحجِّ المبرور جزاءٌ إلا الجنة، قول نبيكم صلى الله عليه وسلم .
ولهذا فكم اشتاقت لبَطحاءِ مّكةَ النفوس وهفت لرُباها القلوب .. وكم مِن باكٍ شوقًا وتوقًا .. وكم من متحسِّرٍ يتمنَّى رؤيةَ وادي محسِّر.. يتمنّى المبيتَ ليلة بمِنى أو الوقوف ساعةً بعرفة أو المشاركةَ في ليلةِ مزدلفة أو المزاحمةَ عند الجمرات أو الطواف بالبيت وسَكب العبرات .. يتمنّى هذه المواطنَ حيث تسيل العَبرَات وتنزل الرحمات وتُقال العثرات وتُستَجَاب الدعوات .. سقَى الله تلك الرّبى والبِطاح.
هذه الخيف وهـاتيـك مِنى فترفَّق أيّهـا الحادي بنـا
واحبسِ الرّكبَ علينا ساعةً نندُب الرّبعَ ونبكي الدَّمِنا
فلذا الموقِف أعدَدنا البُكـا ولذا اليومِ الدّمـوع تُقتَنى
ما على حادي المطايا لو ترفَّق ريثمـا أسكُب دَمعِـي ثم أَعنَق
هـذه الدّارُ التـي يعرِفُهـا بالهوى مِن أهله مَن كان أشوق
فلا اله إلا الله ما أجملَ أصوات التلبيةِ تعُجّ بها الطائراتُ في الأجواء، والمواخِر في عُباب البحار.. والمراكِب التي تلتهِمُ الطريقَ وتغُذّ السيرَ آمّين البيت الحرام .. لبّيكَ اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك .. وجهةٌ واحدة، وهدَف واحِد .. كلُّهم مستجيبون .. ثمّ في حرَمِ الله يلتقون .. إنها قوافِلُ الإيمان ورِحلةُ الحياة إلى مَهوَى الأفئِدَة ورمزِ الإسلام وقِبلة المسلمين ..




(2) ..

الحمد لله حقَّ حمدِه، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد نبيِّه وعبدِه، وأشهَد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لمجدِه، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله أزكَى الأنام وأفضل من حجَّ البيت الحرام، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم وعدِه.
أمّا بعد: أيّها المسلمون في كلّ مكان، عمّا قليلٍ ستحلّ الأيامُ العَشْر الأُولى من شهرِ ذي الحجة، وهي أيّامٌ عظّم الله قدرَها، ورفع ذكرَها، وأقسَم بها في كتابه فقال: وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:2]، وفي صحيحِ البخاريّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أن النبي قال: ((ما مِن أيّامٍ العملُ الصالح فيها أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من هذه الأيام العشر))، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجلٌ خرَج بنفسِه وماله ثم لم يرجِع من ذلك بشيء)).
ويُستَحبّ فيها الإكثارُ من الصالحات وأنواعِ النوافل والتكبيرِ والتحميد والتهليل، فأحيوا هذه السنَنَ، وابتغوا عند الله الخير لعلكم تفلحون.
ومَن لم يكن حاجًّا فيُستَحبّ له صيام يومِ عرفة، لحديث أبي قتادةَ أن النبيَّ قالَ عن صوم يومِ عرفة: ((أحتسِب على الله أن يكفّر السنةَ الباقية والماضية)). ومَن نَوى أن يضحِّي فلا يقصّ شيئًا من شَعرِه أو ظُفره من دخولِ العشر إلى أن يضحّي.
أيّها المسلمون، إنَّ قصدَ هذه البقاع الطاهرةِ يكفّر الذنوبَ ويمحو الآثامَ ويحطّ الأوزارَ، بل ليس للحجِّ المبرور جزاءٌ إلا الجنة، قول نبيكم .
كم اشتاقت لبَطحاءِ مّكةَ النفوس وهفت لرُباها القلوب، وكم مِن باكٍ شوقًا وتوقًا، وكم من متحسِّرٍ يتمنَّى رؤيةَ وادي محسِّر، يتمنّى المبيتَ ليلة بمِنى أو الوقوف ساعةً بعرفة أو المشاركةَ في ليلةِ مزدلفة أو المزاحمةَ عند الجمرات أو الطواف بالبيت وسَكب العبرات، يتمنّى هذه المواطنَ حيث تسيل العَبرَات وتنزل الرحمات وتُقال العثرات وتُستَجَاب الدعوات، سقَى الله تلك الرّبى والبِطاح.
هذه الخيف وهـاتيـك مِنى فترفَّق أيّهـا الحادي بنـا
واحبسِ الرّكبَ علينا ساعةً نندُب الرّبعَ ونبكي الدَّمِنا
فلذا الموقِف أعدَدنا البُكـا ولذا اليومِ الدّمـوع تُقتَنى
ما على حادي المطايا لو ترفَّق ريثمـا أسكُب دَمعِـي ثم أَعنَق
هـذه الدّارُ التـي يعرِفُهـا بالهوى مِن أهله مَن كان أشوق
ولا زالتِ المواكب تتدفّق بالحَجيج مِن كلّ فجٍّ عميق، ما أجملَ أصوات التلبيةِ تعُجّ بها الطائراتُ في الأجواء، والمواخِر في عُباب البحار، والمراكِب التي تلتهِمُ الطريقَ وتغُذّ السيرَ آمّين البيت الحرام، لبّيكَ اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. وجهةٌ واحدة، وهدَف واحِد، كلُّهم مستجيبون، ثمّ في حرَمِ الله يلتقون. إنها قوافِلُ الإيمان ورِحلةُ الحياة إلى مَهوَى الأفئِدَة ورمزِ الإسلام وقِبلة المسلمين.

نشر بتاريخ 03-04-2013  


أضف تقييمك

التقييم: 4.24/10 (1751 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية