أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
انواع الظلم

د . عبد الله المعيدي

انواع الظلم

بقلم د. عبدالله بن راضي المعيدي
almoaede@hotmail.com
تويتر @almoaede


أما بعد: أيها المسلمون، بدأنا في الجمعة الماضية حديثًا عامًا عن الظلم، واليوم سنتحدث عن أنواع من الظلم تعجّ بها مجتمعات المسلمين محذرين ومنذرين أن يقع المسلم في نوع منها.
أيها المسلمون، الظلم يتفاوت، فليست مراتبه وعواقبه سواء عند الله تعالى، والظلم أنواع وله صور عديدة، فأعظمها وأكبرها وأشدها عذابًا ونكالاً الشرك بالله تعالى، فهو أعظم الظلم وأكبر الظلم وأشد الظلم، إذ الظلم حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، وأي ظلمٍ أعظم من ظلم من عبد غير الله وتعلق قلبه بغير الله محبةً وخوفًا ورجاءً؟! أي ظلم أعظم ممن عبد من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؟! أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ [الأعراف:191، 192]، أي ظلم أعظم من ظلم من دعا من لا يستجيب له إلى يوم القيامة، من دعا من لا يسمع دعاءه، ولو سمعه ما استجاب له؟! وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل:20، 21]، أي ظلم أعظم من ظلم من تعلّق قلبه بغير الله، فطاف بقبور الأموات، وذبح لهم النذور، وقرب لهم القرابين، وهتف بأسمائهم في الشدائد، وزعم أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يقربونه إلى الله زلفى؟! قال تعالى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: يٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، قال الله تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ ٱلأمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ [الأنعام:82]. فالمشرك ظالم، أتى بظلم لا يغفره الله له، إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، قال الله تعالى: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].
ومن صور الظلم الأعظم الوقوع في ناقض من نواقض الإسلام التي نص عليها العلماء، كسبِّ الله ورسوله أو الاستهزاء بالدين أو السحر أو غيرها من نواقض الإسلام.
ومن الظلم الكذب على الله؛ بأن يَدّعِي أنه يوحى إليه، وقد ختم الله الوحي بموت النبي ، قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِى إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيء وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ ٱللَّهُ [الأنعام:93].
ومن الظلم العظيم الذي يقع في الأرض اليوم تغيير ما شرعه الله تعالى لعباده وتبديل حكمه، والتساهل في عدم تطبيق شريعة الله عز وجل، فإن هذا من أعظم الظلم، قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ [المائدة:45].
ومن الظلم عدم تساوي الناس فيما يطبق عليهم وعدم تساوي الناس في تنفيذ الأحكام، فإن هذه صورة مشينة من صور الظلم، يؤدي إلى الفساد في الأرض، ويؤدي إلى انتشار البغضاء والشحناء بين طبقات المجتمع، ويوقف عجلة التقدم والتطور فيه، ويؤدي في النهاية إلى الهلاك، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله ؟! فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيدٍ حب رسول الله ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله : ((أتشفع في حد من حدود الله؟!))، ثم قام فاختطب ثم قال: ((إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها)) رواه البخاري.
ومن أنواع الظلم ما بينه الله في كتابه حيث أخبر أن أموال اليتامى أمانة لدى الولي، وأنه إن تعدى على شيء منها كان ظالمًا، ولهذا قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ ٱلْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [البقرة:174].
وحذر تعالى المسلم من قتل نفسه، وعدّ الانتحار جرمًا خطيرًا وظلمًا عظيمًا من الإنسان لنفسه، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا [النساء:29، 30].
ومن الظلم ظلم بعض الأزواج لزوجاتهم؛ فلا يهتم بها، ولا يقوم بما يجب لها من حقوق شرعية، سواء في النفقة أو التعامل الحسن والكلمة الطيبة والاحترام والتقدير المطلوب بين الزوجين والوفاء لها وتقدير ضعفها وعاطفتها وحاجتها، عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أن النبي قال: ((إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله)) رواه الإمام أحمد.
ويظهر الظلم بصورة أوضح عند بعض الذين لديهم أكثر من زوجة؛ فينسى حقوق بعض تلك الزوجات اللاتي عاش معهن سنين طويلة، ويميل إلى البعض الآخر، عن أبي هريرة عن النبي قال: ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقطٌ)) رواه الترمذي.
ومن الظلم ما يحصل من بعض الأزواج حينما يرغب في مفارقة زوجته التي يكرهها، فإنه لا يسرحها بإحسان، ولكنه يلجأ إلى تنغيص حياتها بشتى الطرق والوسائل لكي تفدي نفسها ويأكل مهرها، وهذا ظلم عظيم، والله تعالى يقول: يٰأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19]. فاتق الله تعالى أيها الزوج، وعليك أن تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان، وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاً مّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وٰسِعًا حَكِيمًا [النساء:130].
ومن الظلم ظلم الأولاد، وظلمهم له صور عديدة؛ فبعض الآباء لا يحسن العدل بين أولاده، فيظلم بعضهم ويَشعر أحد الأولاد ـ ابنًا أو بنتًا ـ بميل الأب إلى غيره وعدم العدل بينه وبين إخوانه، وتلك مشكلة يغفل عنها الكثير من الآباء، عن النعمان بن بشيرٍ قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ، فانطلق أبي إلى النبي ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله : ((أفعلت هذا بولدك كلهم؟)) قال: لا، قال: ((اتقوا الله واعدلوا في أولادكم))، فرجع أبي فرد تلك الصدقة. رواه مسلم.
ومن صور ظلم الأولاد أن يترك الرجل أولاده بلا أمر ولا نهي، لا يُؤَدّبهم ولا يُوجّههم ولا ينصحهم، ولربما وجدته يأمر وينهى الناس البعيدين عنه، فإن هذا من أعظم الظلم للأولاد.
ومن صور ظلم الأولاد عضل البنات عن الزواج، فبعض الآباء يمنع بناته من أغلى وأعز شيء تمتلكه من الحب الحلال الذي أباحه الإسلام، فيمنعها من الحياة السعيدة والحنان والأمومة، وهمه الأكبر هو جمع الأموال والاستيلاء على رواتب بناته الموظفات، وكم هي القصص المأساوية في هذا المجال.
ومن صور ظلم الأولاد ما يقع من كثير من الآباء الذين قد ملؤوا بيوتهم من الوسائل المدمرة للدين والأخلاق، فيخربون بيوتهم بأيديهم، ويظلمون أنفسهم ويظلمون من تحت أيديهم بما يسببونه لهم من الانحراف والفساد والضياع بجلب الكتب والمجلات وأجهزة الفساد إلى أهليهم خصوصًا القنوات الفضائية المدمرة، فيحملون أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم.

نشر بتاريخ 19-06-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 6.33/10 (1924 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية