حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
دليل السالكين

 عبد الله المعيدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
إن المتطلّع في واقع كثير من الناس، وَسْط أجواء المتغيرات المتكاثرة، والركام الهائل من المصائب والبلايا، والنوازل والرزايا، ليلحظ بوضوح أن كثيرًا من النفوس المسلمة توّاقة إلى تحصيل ما يُثبت قلوبها، وإلى النهل مما تطفئ به ظمأها، وتسقي به زرعها، وتجلو به صدأها، وان ذلك كله موجود في كتاب ربها ....
والقرآن هوالكتاب الذي لا تنطفئ مصابيحه، والسراج الذي لا يخبو توقده، والمنهاج الذي لا يضل ناهجه، والعزّ الذي لا يهزم أنصاره،
القرآن ـ إيه الأحبة ـ هو في الحقيقة بمثابة الروح للجسد، والنور للهداية، فمن لم يقرأ القرآن، ولم يعمل به فما هو بحيّ، وإن تكلم أو عمل أو غدا أو راح، بل هو ميت الأحياء، ومن لم يعمل به ضل وما اهتدى، وإن طار في السماء أو غاص في الماء، أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا [الأنعام:122]
نعم القران هو سلوة الطائعين ..ودليل السالكين ..ولذة قلوب المتقين ..انه كلام رب العالمين ..المنزل على سيد المرسلين ..بلسان عربي مبين ..هدى للمتقين ..ونورا للمؤمنين .."أهل القران هم أهل الله وخاصته "..
القران أعظم نديم أنيس .. وخير جليس..هو حلاوة وجمال ..وعز وكمال ..القران محض سعادة الإنسان.. فيه الأجر العظيم .. والخير الكبير.. وفي الحديث :" من قرأ حرف من كتاب الله فله حسنه والحسنة بعشرة أمثالها لأقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ""
* وللقران آداب عند قرأته فمن ذلك ..

1) الإخلاص فيجب على قاري القران أن يخلص في قراءته ويبتغي بذلك وجه الله وفي الصحيح " أن أول من يقض يوم القيامة .. وذكر منهم رجل تعلم العلم وعلمه وقراء القران فأتى به فعرفه نعمة معرفها قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت القران فيك القران . قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقاتل عالم وقرأت القران ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار "
2) ينبغي لقاري القران أن يتنظف ويتطهر ويستاك .
3) أن يبدأ القاري قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه طهارة للفم من اللغو والرفث :" فإذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أما إذا كان القاري سيقرأ سورة من بدايتها فليقل بعد الاستعاذة " بسم الله الرحمن الرحيم ".
4) أن يحسن القاري صوته بقراءة القران.
5) التخشع أثناء القراءة و التدبر لما يقرا الإنسان فلا ينبغي للقاري أن يقرا كتاب ربه وهو على حال لا تدل على خشوعه أو تأثره أو كأنه يقرأ صحيفة أو مجلة" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب " وقال تعالى : " لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله " ..وإذا كانت هذه حال الصخور الصماء.. تخشع وتتصدع لو انزل عليها القران .. فقلي بربك يا محب ماهي حال قلوبنا مع كتاب ربنا ..
كم مرة قرأنا القران ؟ وكم سمعنا فيه من حكم ومواعظ وعبر ؟! ألم نقرأ صيحة عاد .. وصاعقة ثمود .. وخسف قوم لوط ..ألم نقرأ الحاقة .. والزلزلة .. والقارعة .. وإذا الشمس كورت .. فيا سبحان الله!! .. ما هذا الران الذي على القلوب ؟! " أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "
.. فعلى المسلم أن يقرا القران ويستحضر إن القران يخاطبه وانه المقصود بالخطاب.. ويقرأ بتلاوة مجودة .. ففي صحيح البخاري ومسلم وبوب له بعض شراح صحيح مسلم باب ترتيل القراءة واجتناب الهذيان : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن رجل قال له : أنى أقرا المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله : " هذا كهذا الشعر أن اقو أما يقرا ون القران لا يجاوز تر أقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وذكر شعبة رحمه الله إن أبا جمرة قال لابن عباس : آني رجل سريع القراءة وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس : لان إقراء سورة واحدة أعجب إلى من أن افعل ذلك الذي تفعل فإن كنت فاعلا ولا بد فأقرا قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك " .. قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يفقه من قرأ القرآن أقل من ثلاث "... قلت : ذكر ابن رجب رحمه الله أن هذا النهي في غير الأوقات الفاضلة كرمضان ..
وهنا أمر لابد من التنبيه عليه إلا وهو الا يكون هم المؤمن في قراءة القرآن تكثير الخاتمات .. بل ينبغي للمسلم الموفق أن لا يجفو فيمضي عليه الشهر ولم يختم كتاب الله .. وألا يغلو فيتعدى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
فاحرص يا عبد الله على تدبر القران :
فإن الغاية من إنزال القران هو تدبره والعمل به .. قال الحسن البصري رحمه الله " نزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا "... أن قال رجل لابن مسعود رضي الله عنه : إني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال ابن مسعود: (هذًّا كهذّ الشعر؟! إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع) أخرجه مسلم، وقال رضي الله عنه: (لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدّقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة).
يأمة محمد .. لقد شرفكم الله تعالى وتبارك بهذا الكتاب المبارك، فتدبروا آياته، وتفكروا في بيِّناته، وقفوا عند عظاته، وإياكم والهذ والبذّ،
ولقد كان السلف الكرام عليهم من الله الرضوان يكثرون من ختم القرآن،بل كانوا يعيشون معه ..
لما نزل بعبد الله بن إدريس رحمه الله تعالى الموت بكت ابنته، فقال لها: "لا تبكين يا بنيه فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة"، فما أروعه من جيل، وما أرشده من سبيل.
أمة الإسلام، هذا كتاب الله يُتلى بين أظهركم ويسمع، لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدّع، فهل سرنا على مناهجه المطهَّر؟! هل طبقناه في كل ورودٍ وقدر؟! هل حكمناه فيما بطن من أمورنا وظهر؟!
إن كل شأن كبير أو صغير، وكل إحداث أو تغيير يتناقض مع الكتاب والسنة، فهو وبال على صاحبه، وحسرة على جالبه، وشرّ على طالبه، إياك إياك ياعبدالله أن تكون ممن يقرا القران والقران يلعنه ...
بعض الناس تجده يقراء " الا لعنة الله على الكاذبين " وهو يكذب وبعضهم يقرأ " يايها الذين امنوا اتقوا الله ..." وهو يأكل الربا ....
فإياك ثم إياك ياعبدالله .. وهجران القران .. والإعراض عن قراءته وتدبره والعمل به ..
يقول ابن القيم : هجران القران أنواع :
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء أليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وان قراه وامن به .
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم أليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد انه لا يفيد اليقين وان أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منا .
والخامس : هجر إلا ستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وادوائها فيطلب شفاء والتداوي به وكل هذا داخل في قوله " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " وان كان بعض الهجر أهون من بعض ....
يا امة الإسلام : القران عزكم وشرفكم فاقرأوه حق قراءته .. تغنموا وتسعدوا وتفوزوا بالثواب الكبير.. والنعيم المقيم " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون "
ولما تركت الأمة العمل بالقران ..أصابها الذل والهوان ...
ووالله.. ان القلب ليحزن.. وان النفس لاتاسف .. بل وأي نفس لاتحزن وهي ترى وتسمع أعداء الله من اليهود الظالمين .. والنصارى الحاقدين .. وهم يدنسون كتاب الله .. فلا حول ولا قوة الا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
إن الأمة إذا رأت كتاب ربها يهان .. ويدنس ثم سكتت أو لم تكترث بالأمر أصابها عقاب الله وغضبه ..
وقد يقول قائلا ومالعمل ومابأدينا؟؟
والجواب .. علينا..
أولا: الدعاء وأكرم واعظهم به من سلاح .. ندعو على كل من أهان كتاب الله أن ينتقم الله منه انه قوي شديد العقاب ..
ثانيا: أن نحفظ هذا الكتاب ونحافظ عليه وذلك في عدة أمور ..
1) حفظ هذا الكتاب .. كم نحفظ من القران ؟ فبعض الناس يتساهل في حفظ القران بل تجده لا يحفظ الا سورة أو سورتين ؟ في حين انه يحفظ أشياء أن لم تضره لم تنفعه في الآخرة ؟؟ بل انك تجد من يشار اليه بالصلاح لا يحفظ من القران الا قليل .. بل اني اعرف من لا يختم القران ابدا لا في رمضان ولا في غيره .. إن هذا مظهر من مظاهر تقصير الأمة اتجاه كتاب ربها .. وليس حفظ القران مستحيل أو أعجوبة .. بل ومن العجب أن نجد من النساء على كثرة أعمالهن المنزلية يحضرن الحلقات بل ويحفظن أكثر بكثير مما يحفظه من يشار اليه من الشباب والرجال .. فأي صلاح يدعيه أولئك الذين لا يحضرون حلقات القران وهو بزعمهم صالحون مصلحون ..
2) من طرق المحافظة على كتاب الله دعم حلقات التحفيظ ونحن في بلد مباركة صار من شعارها وعادة ولاتها الاهتمام بكتاب ربها بل وطباعته ونشره بين المسلمين فبارك الله في جهودهم وشكر سعيهم .. وبالأمس كنت في زيارة لجمعية تحفيظ القران في حائل والتقيت بالمسؤلين ورئت حاجتهم للدعم والمؤازرة ..
فالله الله بالمحافظة على كتاب الله وصيانته وحفظه وتعلمه وتعليمه وحضور مجالسه .. واعظهم من ذلك كله العمل به ..

نشر بتاريخ 11-11-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 4.61/10 (2185 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية