أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
استشارات تربويه وأسرية
تربية الأولاد 1

د . عبد الله المعيدي

(تربية الأولاد)


بقلم د. عبدالله بن راضي المعيدي
almoaede@hotmail.com
تويتر @almoaede


الحمد لله الذي يمن على من يشاء بالأولاد . ويجعلهم فتنة يتبين بها الشاكر الذي يقوم بحقهم ويصونهم عن الفساد . والمهمل الذي يضيعهم ويتهاون بمسئوليتهم ، فيكونون عليه نقمة وحسرة في الدنيا ويوم الأشهاد . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الحكمة البالغة والحجة القائمة على العباد . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . حمل الآباء مسؤولية أولادهم فقال : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد :
أيها الناس اتقوا الله تعالى : (( يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد ))
روى ابن جرير عن ابن عباس قال في معنى الآية : اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله ، ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ، فذلكم وقايتهم من النار . وعن علي قال في معناها : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم . فالآية تدل على أنه مطلوب من الأنسان أن يعمل بما يبعده ويبعد أهله من النار .
عباد الله : إن مهمة الأولاد مهمة عظيمة يجب على الآباء أن يحسبوا لها حسابها ويعدوا العدة لمواجهتها ، خصوصا في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن واشتدت غربة الدين ، وكثرت فيه دواعي الفساد حتى صار الأب مع أولاده بمثابة راعي الغنم في أرض السباع الضارية ، إن غفل عنها أكلتها الذئاب ...
إن عناية الإسلام بتربية الأولاد واستصلاحهم تبدوا واضحة في حيث يشرع للرجل أن يختار الزوجة الصالحة ذات الدين والأخلاق الفاضلة ، لأنها بمنزلة التربة التي تلقى فيها البذور ، ولأنها إذا كانت صالحة صارت عونا للأب على تربية الأولاد ، كما أنه يشرع للزوج عند اتصاله بزوجته أن يدعو فيقول : (( بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )) .
فإذا رزق مولودا استحب له أن يؤذن في أذنه في أذنه اليمنى ، ويقيم في أذنه اليسرى ، كما وردت بذلك أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

والحكمة في ذلك والله أعلم ليكون أول ما يسمع المولود كلمات الأذان ، تكون دعوة الولود إلى دين الإسلام سابقة على دعوة الشيطان . ويختار الأب لولده الاسم الحسن ، فقد أمر – صلى الله عليه وسلم- بتحسين الأسماء .
ثم يختنه بإزالة القلفة لما في إزالتها من التحسين والتنظف . والختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني ، وهو من خصال الفطرة . ويعق عنه بأن يذبح عن الذكر شاتين وعن الجارية شاة .
والحكمة في ذلك أنها قربان يتقرب بها إلى الله عن المولود في أول خروجه إلى الدنيا ، وهي أيضا فدية يفدى بها المولود ، كما فدى الله إسماعيل بالكبش . كل ذلك مما يدل على الاعتناء بالمولود .

عباد الله : كما أن للأب حقا على ولده حق على أبيه _ قال بعض العلماء : إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده . وقد الله تعالى:(( يوصيكم الله في أولادكم )) وقال تعالى:(( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق )) . وقال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ :(( اعدلوا بين أولادكم )) فوصية الله للآباء بالأولاد سابقة على وصية الأولاد بآبائهم .فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة.
وأكثر الأولاد إنما جاءهم الفساد بسبب إهمال الآباء . وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارا فلم ينفعوا أنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً _ عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال : يا أبت إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً ، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً .
فالطفل ينشا على ما عوده المربي ، فيجب على وليه أن يجنبه مجالس اللهو والباطل والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء ، ويجنبه الخيانة والكذب والكسل والبطالة والدعة والراحة ، فإن الكسل والبطالة لهما عواقب سوء ومغبة وندم ، وللتعب والجد عواقب حميدة . ويجنبه الشهوات الضارة فإن تمكينه منها يفسده فساداً يصعب إصلاحه . فبعض الآباء يغدق على ولده العطاء ، ويمده بالمال الذي يتمكن به من شهواته . ويزعم أنه يكرمه بذلك وهو قد أهانه ويزعم أنه قد رحمه ، وهو قد ظلمه . وكذلك يجب على الوالد أن يمنع ولده من قرناء السوء ومخالطة أهل الفساد . وبعض الناس لا يربي ولده إلا التربية الحيوانية فيأتي له بالطعام والشراب والكسوة ، ويترك تربيه على الدين والأخلاق الفاضلة ، فلا يعلمه ما ينفعه ولا يهتم بأمر دينه فلا ينفذ أمر الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ فيه حيث يقول : (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ))
أيها الآباء : إن الرسول-صلى الله عليه وسلم – حملكم بهذا الحديث مسؤولية أولادكم وأمركم بتربيتهم على الصلوات . علموهم كيف يتطهرون وكيف يصلون ، واسلكوا معهم مسلك التدرج بهم حسب أسنانهم وتحملهم أولا بالأمر في سن السابعة ، ثم بالضرب في سن العاشرة . كما أمركم أن تباعدوهم عن أسباب الفساد الخلقي ، فتفرقوا بينهم في مراقدهم فلا ينام بعضهم إلى جانب بعض خشية الوقوع في المحذور .
فصرتم مسؤولين عنهم حتى في مراقدهم . كما أنكم مسؤولون عنهم في حال يقظتهم . أيها الآباء أنتم مسؤولون عن توجيه أولادكم الوجهة الصالحة .

أيها الآباء : ادعوا الله أن يصلح أولادكم . كما دعا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال :
((وأجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام ))وقال :(( رب هب لي من الصالحين )) وقال : (( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي )) وقال هو وإسماعيل (( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك )) وكما دعا زكريا عليه السلام حيث قال :(( رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء )) . هذه دعوات الأنبياء لأولادهم فافتدوا بهم في ذلك .

أيها الآباء : إن الولد الصالح ينفع والده حيا وميتا – قال – صلى الله عليه وسلم -: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد يدعو له )) .
إن الأولاد إما أن يكونوا نعمة على والديهم أو نقمة . ولذلك أسباب أهمها التربية . كما أن الوالد قد يكون سببا لسعادة الولد أو شقاوته . قال تعالى :(( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ))
وقال – صلى الله عليه وسلم - :(( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) فليكن ذلك منكم على بال .

أيها الآباء :إنكم تحرصون أشد الحرص على ذهاب أولادكم للمدارس بدافع الطمع الدنيوي ، ولا ترضون بتخلفهم عنها يوما واحداً . فما بالكم لا تهتمون بحضورهم في المساجد وهو خير وأبقى ؟ إن حضورهم في المساجد يفيدهم آدابا حسنة وأخلاقا فاضلة ومحبة للخير وبعدا عن الشر .
حضوهم في المساجد ينشئهم على الطاعة ومخالطة الصالحين وفيه مصالح كثيرة فلم لا تهتمون به . لماذا تتركون أولادكم في أوقات الصلوات يجوبون الشوارع أو يختفون في البيوت ولا يقيمون للصلاة وزنا . هل كانت المدرسة أهم عندكم من المسجد ؟ هل كانت الدراسة أعظم من الصلاة ؟ هل الدنيا أحب إليكم من الآخرة ؟ ((أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )) فاتقوا الله أيها المؤمنون لعلكم تعلمون .

إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً وقد قال- صلى الله عليه وسلم – من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعل آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين رضى الله عنهم خلفاء الراشدين وعن بقيه أصحابه أجمعين وعنا معهم بعفوك وفضلك يا أرحم الراحمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ،اللهم أدفع عنا الغل ، ربنا آتتا في الدنيا حسنه، أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإتيان ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر




نشر بتاريخ 18-06-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 6.05/10 (1092 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية