أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
الحقيقة الغائبة .. والأسئلة الحائرة ..

د . عبد الله المعيدي

الحقيقة الغائبة .. والأسئلة الحائرة ..

الحمد لله معزِّ من أطاعه واتقاه، ومذلِّ من خالف أمره وعصاه، خلق الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وجعل الأيام دولاً، وعد الصادقين الصابرين النصر، وجعل الذلة والمهانة وسوء العاقبة لمن خالف أمره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا.
أما بعد :
فإنّ الله تعالى خلق الخلق، وجعلهم يتصارعون في هذه الحياة الدينا، وهذا التصارع هو من حكمة الله تعالى، وله الحكمة البالغة العليا في الأرض، فلو شاء الله عز وجل لهدى الناس جميعًا، ولو شاء سبحانه ما اقتتلوا، لكنه قدّر أن تكون هذه الحياة دارَ امتحان ليبلوكم أيكم أحسن عملاً. " ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ " .
ومن حكمته وعدله ورحمته أن وفق فريقًا من عباده للخير والهدى والصلاح، وثبتهم على الحق، وجعل الفوز والنصر والتأييد والعاقبة لهم .
ومع أن الله تعالى تكفّل بالنصر للمؤمنين في مثل قوله تعالى: " وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، وقوله تعالى : " والعاقبة للمتقين "، إلا أن ذلك الظهور والنصر عزيز؛ فقد ينتابُهُ ويتخلله كرٌ وفر، وقوةٌ وضعف، وتقدمٌ وتقهقر، وألمٌ وأمل، وفرحٌ وغم، واطمئنانٌ وقلق. وذلك راجع لحكمة الله البالغة، وإلا لو شاء جل وعلا لأنزل نصره على عباده، وخذل وهزم أعداءه. " ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ " .
فالنصر المؤمنين على الظالمين وعلى الكافرين قد يتأخر وقد يبطئ لكن ذلك لحكمة يقدرها الله تعالى، وهذا أمر يدركه أهل العلم والإيمان، ومن نور الله بصائرهم، وفتح على قلوبهم .
ولكن اليوم وبسبب ضعف الإيمان عند بعض الناس، وبسبب قبح وحشية الطغيان كما يقع من النصيرية في سوريا، وشناعة بطش الطغاة المجرمين بالمستضعفين الذين تقطعت بهم السبل حتى أصبح ما أصابهم من طغيان وبغي تتقطع من شناعته الأفئدة وتتفطر منه القلوب هلعاً.
وهنا تسمع من يردد بعض الأسئلة كقول بعضهم : أين رحمة أرحم الراحمين من هؤلاء المستضعفين؟ أين قوة الجبار القوي العزيز وعذابه من هؤلاء الطغاة؟ كيف يقر الرب هذه الشناعة والبشاعة؟ كيف ينهى الله عن الظلم ويبغضه والظلم موجود ويكتوي بناره المظلوم؟ إلى غير ذلك من أسئلة تتردد وتدور بين الناس، وربما استخدمها بعض الزنادقة للتشكيك في الإيمان برب العالمين !!
وهذه الأسئلة وإن كان المسلم لا يعتقد معناها، وهي وإن كانت غير جائزة شرعاً، إلا أنها تدل على حاجة كثيرٍ من الناس للإجابة عليها من أهل العلم والمفكرين، فثمة جهل في هذا الباب العظيم .
لقد غاب عن هؤلاء أنه لو شاء الله لألقى الرعب الشديد في قلوب الطغاة البغاة من أول يوم ولفروا كما فر "شين المجرمين"! أو سلط عليهم من أعوانهم من يقتلهم ولانتهى الأمر، أو مكن المسلمين من رقابهم كما مكن الله من رقبة الطاغية القذافي، أو أصابهم بعذاب شديد عاجل خاطف من فوقهم أو من تحت أرجلهم!
ولكن الله تعالى العليم الخبير الحكيم البصير يدبر الأمور بقوته القاهرة وبحكمته الباهرة وبقدرته على كل شيء .
ولهذا فتأمل إيه القاري الكريم في قوله تعالى " وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ "، وانظر كيف قال سبحانه تعالى : "لانتصر منهم" ولم يقل" لنصركم"، لأن النصر حاصل بإذن الله، ولكنه هنا خص النصر المادي الظاهر والغلبة وهزيمة أهل الكفر، فلو شاء لأهلكهم، لكنه سبحانه وتعالى يؤخر ذلك لحكمة بالغة .
وقبل أن أذكر بعض الحكم الربانية في تأخر النصر، لابد من الإشارة إلى أمر مهم هنا، وهو ما حقيقة النصر ؟!
والجواب على هذا السؤال من الأهمية بمكان، حيث أنّ كثيراً من الناس يقصرون النصر على معيناً، وهو المعنى الظاهر، وهذا وإن كان هو المطلوب والمراد وهو الظاهر ومن أجله تبذل الأرواح – طلباً لرضا الله تعالى – إلا أن النصر والفوز ليس بالضرورة أن يكون نصراً مادياً بهزيمة عسكر العدو، بل إنّ النصر الأكبر هو الثبات على دين الله وشرعته، وبذل الغالي والرخيص في سبيله سبحانه، كما قال الله عز وجل بعد ذكره خبر أصحاب الأخدود وقد ألقوا كلهم في أخاديد النار حتى لم يبق منهم أحد، قال سبحانه: " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ "، فهو فوز كبير كما وصفه ربنا لأنهم وإن فنوا عن آخرهم فقد ماتوا على التوحيد. وليس معنى هذا التقليل من قيمة النصر المادي أو الزهد فيه، بل قد قال ربنا جل وعلا بعد أن ذكر ما أعده للمجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم من النعيم: " ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"، فأبشروا أيها المؤمنون، " إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ".
وعوداً على بدء نقول في معركة المظلومين مع الطغاة لا شك أن هناك حِكما وفوائد ربانية كثيرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
وهذه محاولة من أجل استنباط وبيان بعض هذه الحكم الربانية والفوائد المقصودة من تأخير النصر في بلاد الشام وغيرها، وإمهال الطغاة وتأخير عقاب المجرمين. ولعل من أهمها ما يلي والله أعلم:
• أن النصر قد يتأخر من أجل أن يثبت المسلم على دين الإسلام ويموت عليه وليعلم أن النصر يحتاج إلى يقين لا تبدّده سرّاء ولا تثنيه ضراء، إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر.
• الابتلاء والامتحان، وتأمل في قوله تعالى: "وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ"، فجعل محق الكافرين لاحقاً للتمحيص، فما يحصل الآن تمحيص وتمييز للصفوف، كما قال تعالى في الآية الأخرى: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ"، فيميز من ينصر إخوانه بما لديه من وسائل النصر وإن قلَّت، من الذين يخذلونهم، ناهيك عمن يخونونهم ويطعنونهم في ظهورهم!
• وقد يكون سبب إمهال الله المجرمين عدم أخذ المسلمين بأسباب النصر وشروط الفتح الشرعية والمادية. وأيضا يتأخر هلاك المجرمين لحكمة إلهية وفوائد جليلة، يريد الله تعالى تحقيقها لصالح المستضعفين في معركتهم ضد الطغيان.
• ومن الحكم أن الله تعالى يريد أن يتخذ من المسلمين صفوة وأصفياء من الشهداء من باب التكريم لهؤلاء الأولياء؛ لأن دماء الشهداء هي التي تروي شجرة أمجاد المسلمين. فانظر مثلا للمجد الذي تركه لنا الآباء والأجداد من خلال معركة الجهاد عبر التاريخ ضد الطغيان والعدوان، "وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " .
• ومن الحكم أن الله تعالى يُؤخر يوم النصر من أجل فضح الطغاة البغاة بالكامل وبشكل شامل حتى لا يبقى أي عذر أمام أي منافق ينافح عنهم ويتبعهم ويواليهم ويناصرهم بعد انفضاح أمرهم للمسلمين والناس أجمعين. فمن المعلوم أن بعض الناس كانوا حتى اللحظة الأخيرة مخدوعين بالطغيان وشعاراته وخطاباته النارية، فمن سيظل يدافع أنه بعد كل هذا الطغيان والبغي الكبير والكامل.
• ومن الحكم أن النصر قد بتأخير وتأجيل عقاب المجرمين يعذب الله الطاغية وجنوده وعصابته المجرمة ويذيقهم وبال أمرهم من خلال إذاقتهم طعم الخوف وانعدام الأمن وطعم الذل والنبذ والمهانة قبل سقوطهم أو موتهم جزاء لما اقترفته أيديهم من جرائم وانتهاكات في حق المستضعفين وجزاء لخياناتهم لأماناتهم ولشعبهم المحروم والمظلوم، فلا يغادروا السلطة أو الحياة إلا بعد إذلالهم وإهانتهم وتعذيبهم. " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ " . وهذه سنة ربانية يحققها الله في كل فرعون، وقد رأيناها اليوم في الواقع كما في تونس ومصر وليبيا واليمن، وما ينتظره طغاة الشام أشر وأخزى.
• ويمهل لهم ويمدهم في طغيانهم ليزدادوا إثما وخزيا: " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ" " فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا "، فيؤخرهم سبحانه ليوم تشخص فيه الأبصار، يوم الخزي لكل مجرم، قال الله تعالى: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء "، إلى قوله: " يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ".
• وقد يبطئ النصر لتزيد الأمةُ المؤمنة صلتها بالله، وهي تعاني وتتألم وتبذل ولا تجدُ لها سندًا إلا الله، ولا متوجهًا إلا إليه وحده في الضراء، فلا تلجأ إلى هيئة الأمم ولا تناشدها، ولا تشكو لمجلس الأمن ولا تحتكم إلى ما يسمى بالشريعة الدولية ولا ترضاها، وما ذاك إلا لأن الصلة بالله تعالى هي الضمانة الأولى لاستقامة الأمة على الحق بعد النصر .


وكتبه/ عبد الله بن راضي المعيدي

نشر بتاريخ 18-06-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 7.29/10 (2987 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية