حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
عقيدة
مظاهر تعظيم الله تعالى

د . عبد الله المعيدي

إن تعظيم الله (تعالى) ـ وتعظيم ما يستلزم ذلــك من شعائر الله (تعالى) وحدوده ـ من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتـعـيـن تحقـيقـها والقيام بها، وتربية الناس عـلـيـهـا، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعـظـيـم الله (تعالـى): مــــن الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله (تعالى)، والتسفيه والازدراء لدين الله (تعالى) وأهله.
إنّ الإيمان بالله (تعالى) مبني على التعظيم والإجلال له (عزّ وجل)، قال الله (تعالى): ((تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ)) .
قال الضحاك بن مزاحم ـ في تفسير هذه الآية : (يتشققن من عظمة الله (عز وجل)) .
قال ابن القيّم عن منزلة التعظيم: (هذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الربّ (تعالى) في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمّاً وإجلالاً، وقد ذم الله (تعالى) من لم يعظمه حق عظمته، ولا عــرفـــــه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، قال (تعالى): ((مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)) ، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته.
وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت.. )
وتعظيم الله وإجلاله ياعباد الله له مظاهر وعلامات .. وليست دعوى كل يدعيها .. ومن مظاهر تعظيم الله تعالى ..
إثبات الصفات لله (تعالى) كما يليق به (سبحانه)، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ، و من أسماء الله (تعالى) الحسنى: (المجيد) و (الكبير) و (العظيم) فإن (معنى هذه الأسماء: أن الله (عز وجل) هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلّ وأعلى، وله التعظيم والإجلال، في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه)(والإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، أو اسماً من أسمائه .. فليملأ صدره من التعظيم .. حينما تسمع أسماء الله أو صفاته تعظمه وتسبحه وتقدسه تعالى .. ومن تعظيم أسماء الله وصفاته .. أن تؤمن بآثارها فتؤمن بان الله سميع وبصير فتعلم انه سبحانه يسمعك ويبصرك ويعلم ماانت عليه .. فمن تعظيمه تعالى آن تستحي من الله أن يراك أو يسمعك أو يبصرك وأنت تعاقر معصيته أو تحارب ما أمر به .. أفلا نستحي أن يرانا الله على معصيته .. وننام عن طاعته ..
ومن مظاهر تعظيم الله تعالى .. أن نتعّرف على نعم الله (تعالى)، ونتذكرّ آلاء الله (عزّ وجلّ)، ومما قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ذلك: (لقد عظم الله (سبحانه) النعم لابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه وخوف الضرر على نفسه، وعصم عرضه ..، وعَصَم ماله ، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقته، أفا يحسن بك مع هذا الإكرام أن تُرى على ما نهاك منهمـكـاً، وعـمـــا أمرك متنكبّاً، وعن داعيه معرضاً، ولسنته هاجراً، ولداعي عدوك فيه مطيعاً؟.
يعظمك وهُوَ هُوَ، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حطّ رتب عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجُدها لك ..
عباد الله : لقد كان نبينا محمد يربي أمته على وجوب تعظيم الله (تعالى)، ففي حديث ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي-صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ...))
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عند هذه الآية الكريمة :
وقد اقتفى الصحابة (رضي الله عنهم) ومن تبعهم بإحسان هذا المسلك، فعظّموا الله حق تعظيمه، وعُمرت قلوبهم بإجلال الله (تعالى) وتوقيره: فهذا ابن عباس (رضي الله عنهما) يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: (أما علمتم أن لله عباداً أصمتهم خشية الله (تعالى) من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لَهُمُ العلماء العصماء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله (تعالى) انكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك، تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟).
وكان أهل العلم يعظمون ربهم، ويقدرونه (عزّ وجل) حق قدره ..
ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح، وتعظيمهم لله (عزّ وجلّ)، ما وقع لإمام دار الهجرة مالك بن أنس (رحمه الله تعالى)، لما سأله أحدهم عن قوله (تعالى): ((الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى)) [طه:5] كيف استوى؟.
فما كان موقـف الإمام مالك إزاء هذا السؤال؟ يقول الرواي: (فما رأيته وجد (غضب) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء (العرق)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإنى لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج).
فتأمّل (رحمك الله) ما أصاب الإمام مالك (رحمه الله) من شدة الغضب وتصبب العرق إجلالاً وتعظيماً لله (تعالى) وإنكاراً لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ (تعالى) ..
ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى)، لما مر مع ابنه (عبدالله) على قاص يقص حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله (عزّ وجلّ) إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، يقول عبدالله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص، فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله أغير على ربه (عزّ وجلّ) منك، قل كما قال رسول الله) .

نشر بتاريخ 01-02-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 1.67/10 (3776 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية