حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
اشراط الساعه

 عبدالله المعيدي

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:1-4]، لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:70]، وأشهد أن لا إله إلا الله الملِك الحقّ المبين، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالةَ، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده حتى أتاه اليقين، صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق تقاته.
عباد الله: إن مما يجب الإيمان به لإخبار الله جل وعلا به ولإخبار النبي صلى الله عليه وسلم به الإيمان بأشراط الساعة فإن ليوم القيامة أشراطاً، والله جل وعلا بيّن في كتابه بعض تلك الأشراط يعني بعض علامات الساعة التي تؤذن بأن الساعة قريبة وأن ميعادها قد قرب وأن لقاء الله آتٍ وإن كان أكثر الناس في غفلاتهم سائرين.
أما بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ محمّد ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة في الدين بِدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين، فإنّ يد الله مع الجماعة.
وبعد: أيّها المسلمون، اتقوا الله تعالى، واعلموا أنّكم إليه راجعون، وبأعمَالكم مجزيّون، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ [غافر:39، 40].
فسمّى الله تعالى الدنيا متاعًا، والمتاعُ هو ما يتمتَّع به صاحبُه برهةً ثم ينقطع عنه كمتاع المسافر، فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ [التوبة:38]. وما عيبَت الدنيا بأكثرَ مِن ذكر فنائِها وتقلُّب أحوالها، وهو أدلّ دليلٍ على زوالها، فتتبدَّل صحّةُ الإنسان فيها بالسّقَم، ونعيمُه بالبؤس، وحياته بالموتِ، ويؤول عمارُها للخراب، واجتماعُ أهلها للفُرقة، وما فوق التراب تراب. قد كتب الله عليها الفناءَ كما كتبَ للآخرة البقاءَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [الأنبياء:35]، وهذا الموت الذي يفزَع منه الناس ليس فناءً أبديًّا، بل هو انتقالٌ إلى دارٍ أخرى، دارِ الجزاء والحسابِ، وذلك بعد قيام الساعة، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى [طه:15]، فالساعة حقٌّ، ووقتها غيبٌ، وخفاؤها لحِكمة، والجزاء حقّ، فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه:16].
وقد جعل الله عز وجل للساعة علامات تدلّ على قربها وانتهاء هذه الحياة الدنيا، ولا أحد يعلم متى تقوم القيامة إلا الله وحده لا شريك له جل جلاله وتعالى سلطانه، وهي من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدًا حتى الرسول محمدًا ، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان: 34]، كما قال عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف: 187]، وقال عز وجل: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ [الأنعام: 59]، وقال رسول الله : ((مفاتيح الغيب خمس)) ثم قرأ الآية: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان: 34]. فالرسول لا يعلم الغيب، وقد جاء ذلك في التعقيب الإلهي الجميل في الآية الثانية مباشرة بعد التي ذكرت سابقًا في سورة الأعراف وفي آيات أخرى، وما أجمل التعقيب الذي يدل على بشريته وعدم علمه الغيب وأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولو كان بيده علم الغيب لاستكثر من الخير كما جاء في قول الله: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 188].
ولكن الله جل ثناؤه أخبر رسولنا محمدًا بعلامات تدل على قرب وقوعها، والرسول أخبر أصحابه بهذه العلامات وذكّرهم بالقيامة وقربها، ولقد كان يحدّثهم عن العلامات الكبرى ومنها الدجال حتى ظنّ الصحابة أنه في طائفة النخل أي: طرف المدينة النبوية. ولقد آمن الصحابة رضي الله عنهم وصدّقوا بكل ما أخبرهم عنه عليه الصلاة والسلام إيمانًا منهم وتصديقًا بالغيب، وهذه هي قمة الإيمان حيث يخبرهم عن الغيبيات وهم أشد إيمانًا وثباتًا وعقيدة خالصة لله رب العالمين.
ونحن اليوم نرى صدق ما أخبر به رسولنا محمد عيانًا بيانًا أمام أعيننا، يحدث ذلك تصديقًا لما أخبر به الرسول كما قال عز وجل عنه: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3، 4]، ولم تتحرك وتخشع منا القلوب! ولم تذرف منا الأعين وتدمع! ولم ننته عن الغيّ واقتراف الآثام! فنشكو حالنا إلى الله تعالى وإنا لله وإنا إليه راجعون وهو حسبنا ونعم الوكيل. ونعيش مع أحاديث رسولنا محمد أوردها كما هي مع توضيح بعض المفردات والألفاظ أو ما احتاج إلى بيان حسب الطاقة والإمكان وتوفيق الله عز وجل.

أيّها المسلمون، الإيمانُ بالسّاعة وأشراطها وبالبعثِ والجزاء والجنةِ والنار وجميع ما أخبر الله به من أحوالِ الآخرة وما بعد الموتِ كلُّه من الإيمان باليومِ الآخر الذي هو ركنٌ من أركان الإيمان، قال الحقّ سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا [النساء:136]، وفي صحيح مسلم عن عمرَ بنِ الخطّاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله ذات يومٍ إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثياب.. إلى أن قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: ((أن تؤمنَ بالله وملائكته وكتبِه ورسلِه واليوم الآخر وتؤمنَ بالقدر خيره وشره))، ثم سأله عن الساعة وأمراتها، وأخبر النبيّ : ((إنّ هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم)) [1]، وفي الصحيحَين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله يومًا بارِزًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمنَ بالله وملائكتِه وكتابِه ولقائه ورسُله وتؤمنَ بالبَعث الآخر)) الحديث [2].
عبادَ الله، إنَّ الإيمانَ بالساعة وبأشراطِها وعلامتها السّابقة لها من الإيمان بالغيبِ، وهو مطلَب من مطالِب الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركنٌ من أركان الإيمان، وقد استأثَر الله تعالى بعلم الساعة، يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:187]. ومِن رحمةِ الله تعالى بعباده أن أخبرَ ببَعض علامات قُربِ وقوعها وما يسبِقها من الفتَنِ، ونبَّه النبيّ أمّتَه وحذَّرهم ليتأهَّبوا لها.
أيّها المسلمون، إنَّ الساعةَ قريب، وقد ثبَت في الصحيح أنّ النبيَّ قال: ((بعِثتُ أنا والساعة كهاتين)) وقرن بين السبابة والوسطى [4]. فبِعثتُه مِن أوّل العلامات.
ومِن العلامات ما هو جارٍ وقوعُه، أو قد وقَع، ومنه ما لم يقع وهو آتٍ لا محالة.
وأشراط الساعة منقسمة إلى قسمين:
1- أشراط صغرى، وهي من قبيل الأمور التي لا يُستغرب لوقوعها، وغالبها يكون بينها وبين الساعة أمد طويل جدًا مقارنةً بالمدة بين الكبرى والساعة. والصغرى ثلاثة أقسام: قسم ظهر وانقضى أمره كبعثة النبي ، وقسم ظهر ولا يزال يظهر كانتشار الزِّنا، وقسم لم يظهر إلى الآن كقتال اليهود.
2- أشراط كبرى، وهي التي ليس بعدها إلا قيام الساعة، وتكون من الأمور غير المعتادة، كطلوع الشمس من مغربها.

نشر بتاريخ 25-09-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 8.04/10 (2358 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية