أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الاجازة

 عبدالله المعيدي

الحمد لله الواحدِ الأحَد، الفردِ الصمَد، الذي لم يلِد ولم يولد. وأشهَد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبدُه ورسوله، صلوات الله وسَلامُه عليه.
أمّا بعد: فاتّقوا الله أيّها النّاس.
عباد الله .. إخوةَ الإسلام، بحمد الله وتوفيقه اختتَم أولادُنا الامتحاناتِ الدراسية، نسأل الله لنا ولهم وللمسلِمين التوفيقَ الدائم والنجاحَ المستمرَّ، وبدأت الإجازة الصيفية .. وبهذه المناسبة نقف وقفاتٍ يسيرة:
الوقفة الأولى :
إعلم ياعبد الله أنّ شريعةَ الإسلامِ شَريعة غرّاء، جاءَت بالتّكامل والتّوازُن والتّوسُّط، ففي حِين إنّ فيها إِعطاءَ النّفس حقَّها مِن التّرويحِ والتسلية، فإنّ فيها كَذَلِك ما يدلّ على أنّ مِنه النافعَ ومنه دونَ ذلك. فقد صحَّ عند النسائيّ وغيره أنّ النبيَّ قال: ((كلّ لَهوٍ باطلٌ غيرَ تأديبِ الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بسهمه)) الحديث [1].
فالإسلامَ دينٌ صَالح للوَاقِع والحَياة، يعامِل الناسَ عَلَى أنّهم بَشَر، لهم أشواقُهُم القلبيّة وحظوظُهم النفسيّة، فهو لم يَفتَرض فيهم أن يكونَ كلُّ كلامِهم ذكرًا وكلّ شرودِهم فكرًا وكلّ تأمّلاتهم عِبرةً وكلّ فراغِهم عِبادة، كلاّ ليس الأمر كذَلك، وإنّما وسَّع الإسلامُ التّعاملَ مَعَ كلّ ما تتطلَّبه الفِطَرُ البشريّة السّليمة من فرحٍ وتَرح وضَحكٍ وبكاء ولهو ومرَح، في حدود ما شرعه الله، محكومًا بآداب الإسلام وحدودِه.
عبادَ الله، إنّ قضيّةَ شَغلِ الفَراغ باللّهو واللّعِب والفَرَح لهيَ قضيّة لها صِبغةٌ واقعيّة على مِضمار الحياة اليوميّة، لا يمكن تجاهلُها لدى كثيرٍ من المجتمعات، بل قد يشتدُّ الأمر ويزداد عِند وجودِ موجِبات الفراغ كالعُطَل ونحوِها، حتّى أصبَحت عند البَعضِ منهم مصنَّفةً ضِمنَ البرامِج المنظّمة في الحياة اليوميّة العَامّة، وهي غالبًا ما تكون غَوغَائيّة تلقائيّة ارتجاليّة، ينقُصُها الهدفُ السّليم، لا تحكمُها ضوابِطُ زمانيّة ولا مكانيّة، فضلا عن الضّوابِطِ الشرعيّة وما يَحسُن من اللّهو وما يقبُح.
التّرويح والتّرفيه ـ عبادَ الله ـ هو إدخالُ السّرور على النفس والتنفيس عنها وتجديد نشاطِها وزمُّها عن السّآمة والمَلل، وواقعُ النبيّ إبَّانَ حياتِه يؤكِّد أحقِّيةَ هذا الجانب في حياة الإنسان، يقول سِماك بن حَرب: قلتُ لجابر بن سمرة: أكنتَ تجالس رسول الله ؟ قال: نعم، كان طويلَ الصّمت، وكان أصحابُه يتنَاشَدون الشعرَ عنده، ويَذكرون أشياء مِن أمر الجاهليّة، ويضحكون فيَبتَسمُ النبيّ معهم إذا ضَحِكوا. رواه مسلم [4]. وأخرج البخاريّ في الأدَبِ المفرد عن أبي سلمَةَ بن عبد الرحمن قال: لم يَكن أصحابُ رسول الله مُنحَرِفين ولا متَماوتِين، وكانوا يتناشدون الأشعارَ في مجالِسِهم ويذكرون أمرَ جاهليَّتهم، فإذا أريد أحدُهم على شيءٍ من دينه دارَت حماليق [5] عينَيه [6]. وذكر ابن عبد البر رحمه الله عن أبي الدَّرداء أنّه قال: (إنّي لأستَجِمّ نفسي بالشيءِ من اللّهو غيرِ المحرّم، فيكون أقوى لها على الحقّ) [7]. وذكر ابن أبي نجيح عن أبيه قال: قال عُمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنّي ليُعجبُني أن يكونَ الرّجل في أهلِه مثلَ الصَّبيّ، فإذا بُغِي منه حاجة وُجِد رجلا) [8]. وذكر ابن عبد البرّ عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال: (أجمّوا هذه القلوبَ، والتمِسوا لها طَرائفَ الحِكمة، فإنّها تملّ كما تملّ الأبدان) [9].
فالمرح في حد ذاته لم يمنع من الاسلام ولكن الممنوع أن يضيع المسلم وقته في مَرَحٍ أو لهوٍ غَيرِ سَليم وغير مباحٍ، أو ممّا إثمه أكبرُ من نَفعِه، فلا ينبغي للمسلِمين أن يطلِقوا لأنفسِهم العِنانَ في التّرويح، بحيث يزاحِم آفاقَ العمل الجادّ واليقَظَة المستَهدفة، ولا أن يشغلَ عن الواجباتِ أو تضِيع بسببِ الانغماس فيه الفرائضُ والحقوق والواجبات، إذ لَيست إباحةُ التّرويح وسطَ رُكام الجدّ إلا ضربًا من ضُروب العَون وشَحذِ الهمّة على تحمّل أعباءِ الحقّ والصبر على تكاليفه والإحساس بأنّ ما للجدّ أولى بالتّقديم ممّا للَّهو والتّرويح، وبهذا يُفهَم قول النبيّ لحنظَلةَ بنِ عامر وقد شكا إليه تخلُّلَ بعض أوقاتِه بشيءٍ من الملاطفة للصّبيان والنّساء، فقال له : ((ولكن ساعة وساعة)) [10].
الوقفة الثانية :
استغلال هذه الإجازة فيما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة ..
ومن البرامج النافعة :
1- زيارة الحرمين الشريفين ..
2- صلة الرحم .
3- استغلال الوقت في دخول البرامج المفيدة ..
4- في بلاد الحرمين وغيرها من بلدان المسلمين مساعٍ خيِّرةٌ من ثلّة صالحة في مواسم الإجازة من حلقاتِ تحفيظِ القرآن والسنة والدورات العلمية النافعة والدورات التثقيفيّة النافعة في أمور الدنيا، فبادِروا إلى توجيهِ الأولاد لاقتناص مثل هذه الفرص واغتنامها .
بارك الله لي ولكم ..
(2)
الوقفة الثانية : شياطين الأنس على الإضلالِ والإغواءِ بنشرِ سموم المخدّرات وبثِّ أضرار الموبقات، خاصّة في مثل هذه المواسِم، فربّنا جل وعلا يقول: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام: 112].
فيا شباب الإسلام، احذروا أشدَّ الحذر من تلك الفتن التي تمهِّد أسبابَ الانغماس في أوحال الضلالة والأخلاق المنحطّة والسلوكيّات المعوجَّة، تجنَّبوا أوكارَ الضلالة ومواطئَ الإثم والفسق، وتباعَدوا عن أمكان الريبة، فربكم جل وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ [النساء: 71]. ولنعلم أنه في مثل مواسِم الإجازات تسجِّلُ الإحصائياتُ من وقائع الجرائم وواقعات الانحراف أكثرَ مما تسجِّله في غيرها، فكن -أيها الشاب- وكوني -أيتها الشابة- على حذرٍ من قرناءِ السوء الذي يدعون إلى كل قبيح ويوقعون فيما فيه أسوَأ عاقبة وأقبَح مَصير، فكم من شابّ وقع في قضيّة فسادٍ كبيرة بسبَب قرناء السوء وأصحابِ الفجور والخَنا، وهذه مقارُّ الشرط وقضايا المحاكم تشهَد بهذه الحقيقةِ المُرَّة، فربّنا جلّ وعلا يقول: الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67]، ونبيّنا يقول: ((المرء على دين خليله، فلينظُر أحدكم من يخالل)) حديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وإسناده حسن.

نشر بتاريخ 25-09-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 7.07/10 (2934 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية