أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الحمد الله حمدالايبيد

 عبدالله المعيدي

الحمد لله حمداً لا يبيد، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي وعد الشاكرين المزيد، وحذّر الكافرين الوعيد الشديد، والصلاة والسلام على سيد الأحرار والعبيد، محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي بتقوى الله جل وعلا، فإنها أوثق العرى، وبها تتحقق السعادة في الدنيا والفوز في الأخرى، والعاقبة للتقوى.
عباد الله .. كان الحديث في الخطبة الماضية عن يوم وجوب الايمان بأشراط الساعة وعلاماتها وان ذلك من الإيمان باليوم الآخر ..وفي هذه الخطبة سنتحدث بعض العلامات الصغرى ..
عباد الله :
وأول هذه العلامات بعثة الرسول : ففي صحيح البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله قال بأصبعيه هكذا ـ الوسطى والتي تلي الإبهام ـ وقال: ((بُعثت أنا والساعة كهاتين))، وفي كتب السيرة أن اليهود كانوا يتحدثون عن الرسول أنه يبعث مع الساعة.
ومن العلامات موته : ففي صحيح البخاري عن عوف بن مالك أن رسول الله قال له: ((أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي...)) الحديث. وهذه أكبر مصيبة أصيب بها المسلمون، ومن أراد أن تهون عليه مصيبته فليذكر وفاة رسول الله .
ومن العلامات نار تخرج من أرض الحجاز: ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببُصرى))، وقد وقع ذلك سنة (654هـ) وتكلم عنها الشيخ أبو شامة المقدسي والنووي وابن كثير، وتواتر خبرها، فحين ظهورها وهي نار عظيمة هُرِع الناس إلى المساجد والبيوت يبكون على أنفسهم لأنهم علموا صدق النبوة ووقوعها. وكانت ناراً عجيبة، على عظمها لا حرّ فيها ولا لفح، إنما كانت آية من آيات الله.
ومن العلامات توقّف الخراج والجزية: فإنكم تعلمون أن كفار أهل الكتاب يخيَّرون بين ثلاثة أشياء: إما الإسلام أو الجزية أو القتال، وذلك دليل على عزّة المسلمين وغلبتهم بإذن الله، لكننا نرى اليوم أن ذلك قد اضمحلّ كله، ولم يعد للمسلمين أي شأن يذكر، فبعد أن كانوا متبوعين صاروا تابعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، رواى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديَها ودينارها، ومنعت مصر إردبّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم)).
قال النووي في شرحه للحديث: "الأشهر في معناه أن العجم والرّوم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين"، ثم ذكر قول جابر: (يوشك أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم)، قلنا: من أين ذلك؟ قال: (من قِبَل العجم، يمنعون ذلك) رواه مسلم.
هذه علامات وقعت، لا ريب في دلالتها على قرب الساعة،
ومن العلامات : كثرة الفتن والقتل: فقد روى أحمد عن أبي موسى الأشعري أنّ النبي قال: ((إنّ بين يدي الساعة الهَرْج))، قالوا: وما الهرج؟ قال: ((القتل، إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه))، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: ((إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلُف له هباءٌ من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء)).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال: ((والذي نفسي بيده، ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل)).
ومن العلامات فشوّ الزنا وشرب الخمر وكثرة الجهل ورفع العلم بقبض العلماء: فعن أنس قال: سمعت رسول الله يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر)). هذه أربع علامات كلها وقعت .
فرفع العلم بقبض العلماء، وانتشار الجهل نشاهده كلَّ ساعة، ولم تعرف الأمة الإسلامية هذه الظاهرة كما عرفتها اليوم، حتى كادت أن تكون الأمور المعلومة من الدين اضطرارا، كادت أن تكون نسياً منسياً، لذلك كان من علامات الساعة أن يسند الأمر إلى غير أهله، وذلك هو تضييع الأمانة، فاليوم لا نرى قيمة للعلماء تذكر، وعلى العكس من ذلك نرى تعظيماً للجهال التافهين، وصدق رسول الله حين قال: ((ستكون سنوات خداعات، يؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، ويصدّق فيها الكاذب، ويكذَّب فيها الصادق، وينطق فيها الرويبضة))، قالوا: وما الرويبضة؟ قال: ((الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)).
أما كثرة شرب الخمر وفشو الزنا فحدّث عنه ولا حرج، بل أصبح الأمر أن تُحرَس أماكن الدعارة والخنا والفجور قانونيا، وازداد الأمر انتشاراً أن شوهد ذلك كلُّه على شاشات التلفاز ، فصارت الفتنة في بيوت المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن العلامات كذلك تطاول الناس في البينان وأن تلد الأمة ربتها: ومعنى التطاول غير الإطالة، بل هو إطالة فوق إطالة الناس، وهكذا ركن المسلمون إلى الدنيا وحطامها، وأعرضوا عن الآخرة ونعيمها ، وصار الناس يتفاخرون برفعة بويتهم وسعتها ..
ومعنى قوله: ((أن تلد الأمة ربتها)) أنَّ الفتوح تكثر حتى تكثر الإماء، وتنجب من أسيادها من يكون سيدا لها كذلك، وقيل في معناه غير ذلك، وهذا ثبت في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل المشهور.
(2)
ومن العلامات الصغرى فتح بيت المقدس:
ففي الحديث السابق: ((اعدد ستًا... وفتح بيت المقدس))، وقد وقع هذا زمن عمر بن الخطاب لما حاصر أبو عبيدة أهلَه ووافقوا على الصلح بشرط أن يقدِم عليهم عمر، فأشار إليه عثمان أن لا يفعل ليكون أذلّ لهم، وأشار عليّ بأن يذهب إليهم، فهوى قوله واستلَم مفاتيحه، نسأل الله أن يطهّره وما حوله من دنس يهود.
عباد الله :
وإن كان المسلمون قد فتحوا القدس بعد وفاة الرسول بست سنوات فإن أكباد الصالحين تقرح كمدًا مما يجرى في الأرض المباركة في فلسطين الحبيبة, إن منظر الطفل ذي الأعوام الإثني عشر وهو يلفظ روحه الطاهرة البريئة, وتسيل دماؤه التي ستبقى شاهدًا على تفرج عالم بأكمله على مأساة لا تصدق، وإن هذا المنظر من الصعب أن ينسى, وإن كل نفس مؤمنة أبية حرة حق لها أن تتساءل إلى متى هذا الذل؟ وماذا بإمكاننا أن نفعل نصرة لإخواننا الفلسطينيين, ومتى يأتي الوقت الذي يخلى بين المسلمين وعدوهم ليشفي الله صدور قوم مؤمنين.
يقول الرسول : ((لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون على لله من أن يراق دم امرئ مسلم)). وفي رواية: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)) [رواه الترمذي والنسائي].
وبالرغم من غلاء دم المسلم فإن المجازر باتت تقام للمسلمين في كل مكان، وأصبح الدم المسلم رخيصاً لا يقام لإراقته وزن.
وإن العالم كله من أقصاه إلى أقصاه لا يكاد يغمض عينيه حتى يفتحها على هول المأساة التي يعيشها المسلمون على أرض فلسطين.
أيها المسلمون، لا يخفى على ذي قلب ما يتعرض له إخواننا في القدس وفلسطين وهم يذودون عن حياض الإسلام ومقدساته، وكيف يتعرضون للقتل بوحشية وهمجية من اليهود المعتدين.
والعالم كله شرقاً وغرباً في موقف المتفرج الذي يلوم المعتدى عليه ولا يجرؤ أن يعاتب المجرم فضلاً أن يوقفه عند حده.
ولا شك أن الأمة تجني ثماراً نكدة تحصدها اليوم، يوم أن تخلت عن عزتها وكرامتها، يوم أن تسولت على موائد المفاوضات لاهثة وراء سلام مزعوم لا يمكن أبداً أن يتحقق، لأنه وبكل وضوح مع أناس لا عهد لهم ولا ميثاق ولا خلاق. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً [النساء:122]، وهو سبحانه القائل عنهم: أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [ البقرة:100].
رأينا فيها دماءنا التي أهدرت .. رأينا فيها كرمتنا التي مرغت .. رأينا بيوتنا تحرق وتهدم .. وأشجارنا تجتث .. رأينا نساءنا تهان كرامتهن .. إنها الأرض المقدسة .. قبلة الأمة الأولى وبوابة السماء ومهد الأنبياء وميراث الأجداد .. مسؤولية الأحفاد .. معراج محمدي .. وعهد عمري .. إلى مسجدها تشد الرحال ومن قبله تشد الأبدان والنفوس والأفئدة.
أيها الأحبة، حديثنا يتجدد عن فلسطين .. فلسطين التي يدمى جرحها كل يوم، فماذا فعلنا لها، ماذا قدمنا من تضحيات .. وماذا حققنا من التنازلات .. وهل أدينا أقل الواجبات؟! أمام صيحات أمهاتنا وأخواتنا المكلومات؟! نداءات استغاثة يقدمها إخواننا كلَّ يوم في أرض الإسراء والمعراج، قدموا دماءهم وبذلوا أرواحهم وهدمت منازلهم وحوصروا في ديارهم؟! فهل قمنا بأبسط أدوار النصرة لهم؟
وأقل الأشياء وهو من أعظمها الدعاء لهم .. ومد يد العون لهم .. ونربي أولادنا على أن القدس هي قضيتنا الأولى .
ومراجعة أنفسنا والتوبة إلى الله فإن الله يسلط الكفار علينا بذنوبنا .

نشر بتاريخ 25-09-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 4.59/10 (1408 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية