أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
صيام عشوراء

 عبدالله المعيدي

الإخوة المؤمنون:
بارك الله لي ولكم ولأمة الإسلام في هذا العام الجديد، وإنا لنسأل الله أن يجعله عام خير وعز ونصر.
ونسأله أن يجعل من هلال المحرم فاتحة توفيق لهذه الأمة المحمدية.
يا ليت شعري يا هـلال أعائد للمسلمين بنصر دين محمد؟
أتعيد للجمعات سـابق عهدهـا أتعيد للإسلام مجد المسجد؟
أدركت عهـد الراشدين بيثرب وحسدتها بين النجوم الحسد
وشهدت دولة عبد شمس عندما بلغ الوليد بها عنان الفرقـد
قالوا: عجبنا ما لشعرك نائحـاً في العيد ماهذا بشدو معيـد
ما حيلة العصفور قصوا ريشه ورموه في قفص وقالوا غرد!
ولقد جعل الله فاتحة العام شهراً مباركاً تشرع فيه الطاعة والعبادة، وكأنه يعلم عباده أن يستفتحوا كل أمر بطاعته وتقواه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) [مسلم:1163].
فهذا الحديث صريح الدلالة على تفضيل الصوم في هذا الشهر المحرم، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من شعبان أكثر مما يصوم من المحرم، وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة منها:
1ـ أنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم بفضله إلا متأخراً ويشهد لذلك قوله: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) ثم لم يدرك عاشوراء القابل.
2ـ أنه كانت تعرض له فيه الأسفار والأشغال. [ذكرهما النووي في شرح مسلم].
3ـ أن المقصود بالفضل في المحرم الفضل المطلق، فأفضل الصيام المطلق صيام المحرم، وأما صوم شعبان فهو متصل برمضان، فهو منه كالراتبة من الفريضة وكذلك شوال، ومعلوم أن الرواتب أعظم قدرا من النافلة المطلقة. [لطائف المعارف:82].
وكانوا يسمون شهر المحرم شهر الله الأصم لشدة تحريمه. [لطائف:83]. قال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم. [لطائف:84]. وقال قتادة: إن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السَنة. [فتح القدير:5/429].
ومن عظيم فضل الله أن جعل آخر شهر في العام شهر عبادة وطاعة، وأول شهر في العام شهر عبادة وطاعة ليفتتح المرء عامه بإقبال ويختتمه بإقبال، قال ابن رجب: من صام من ذي الحجة وصام من المحرم فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة، فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين. [لطائف:85].
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهر شهر الله المحرم فاختصه بإضافته إلى الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله وكان الصيام من بين الأعمال مختصاً بإضافته إلى الله ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إلى الله المختص به وهو الصوم. [انظر لطائف:86].
ومما اختص به شهر الله المحرم يومه العاشر وهو يوم عاشوراء.
قال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة. [الفتح:4/245].
وهذا اليوم يوم مبارك معظم منذ القدم.
فاليهود ـ أتباع موسى عليه السلام ـ كانوا يعظمون يوم عاشوراء ويصومونه ويتخذونه عيداً لهم، ويلبسون فيه نساءهم حليهم واللباس الحسن الجميل ،، وسر ذلك- عندهم - أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. [البخاري].
وعند الإمام أحمد بسند فيه مقال [8360 ] عن أبي هريرة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال: ((ما هذا من الصوم)) قالوا هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى شكرا لله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم)) فأمر أصحابه بالصوم.
وعن أبي موسى قال: (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) [فتح الباري:4/287].
وكذلك النصارى كان لهم حظ من تعظيم هذا اليوم، والظاهر أنهم في هذا تبع لليهود، إذ أن كثيراً من شريعة موسى عليه السلام لم ينسخ بشريعة عيسى بدليل قوله تعالى: وَلاِحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمران:50]. وتأمل كيف قال: بعض إشعاراً بأن الكثير من الشرائع ظل كما هو عند موسى عليه السلام، قال ابن القيم رحمه الله: (ولا ريب أن بني إسرائيل هم أولو العلم الأول والكتاب الذي قال الله فيه: وَكَتَبْنَا لَهُ فِى ٱلاْلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْء مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء [الأعراف:145]. ولهذا كانت أمة موسى أوسع علوماً ومعرفة من أمة المسيح، ولهذا لا تتم شريعة المسيح إلا بالتوراة وأحكامها، فإن المسيح عليه السلام وأمته محالون في الأحكام عليها، والإنجيل كأنه مكمل لها متمم لمحاسنها، والقرآن جامع لمحاسن الكتابين) [جلاء الأفهام:103].
وحتى قريش فإنها على وثنيتها وعبادتها الأصنام كانت تصوم يوم عاشوراء وتعظمه! تقول عائشة رضي الله عنها: (كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله يصومه في الجاهلية) [مسلم].
وأما سر صيامهم هذا، فلعله مما ورثوه من الشرع السالف، وقد روى الباغندي عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: (أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم، فقيل: صوموا عاشوراء يكفر ذلك).
وحين جاء الإسلام، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ورأى اليهود يصومون هذا اليوم فرحاً بنجاة موسى قال: ((أنا أحق بموسى منكم)) فصامه وأمر بصيامه. [متفق عليه]. وكان ذلك في أول السنة الثانية، فكان صيامه واجباً فلما فرض رمضان فوض الأمر في صومه إلى التطوع، وإذا علمنا أن صوم رمضان في السنة الثانية للهجرة تبين لنا أن الأمر بصوم عاشوراء وجوباً لم يقع إلا في عام واحـد، تقول عائشة رضي الله عنها: (فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة صامه ـ أي عاشوراء ـ وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه) [البخاري].
وصوم عاشوراء وإن لم يعد واجباً فهو مما ينبغي الحرص عليه غاية الحرص، وذلك لما يأتي:
صيامه يكفر السنة الماضية: ففي صحيح مسلم أن رجلا سأل رسول الله عن صيام عاشوراء فقال: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)).
تحري الرسول صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم: روى ابن عباس قال: (ما رأيت النبي يتحرى صوم يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء) [البخاري]. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء)) [رواه الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات].
وقوع هذا اليوم في شهر الله المحرم الذي يسن صيامه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد صيام رمضان شهر الله المحرم)) ا[لترمذي وقال: حديث حسن].
كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون فيه صبيانهم تعويداً لهم على الفضل فعن الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ((من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم)) قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. [البخاري:1960].
كان بعض السلف يصومون يوم عاشوراء في السفر، ومنهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، وكان الزهري يقول: رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر. [لطائف:121].
والسنة في صوم هذا اليوم أن يصوم يوماً قبله أو بعده، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) [مسلم].
وقد ذكر بعض الفقهاء أن صيام عاشوراء ثلاث مراتب:
1ـ صوم التاسع والعاشر والحادي عشر.
2ـ صوم التاسع والعاشر.
3ـ صوم العاشر وحده. [فقه السنة:3/127]، [زاد المعاد:2/76]. ولا يكره ـ على الصحيح ـ إفراد اليوم العاشر بالصوم كما قاله ابن تيمية رحمه الله.
ويوم عاشوراء من هذا العام موافق ليوم الأحد ، والتاسع هو يوم السبت ، وقد ورد النهي عن صومه في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه)) [أبو داود في كتاب الصوم] .
وعليه فإن على المسلم أن يحرص على صوم يوم قبله أو بعده احتياطاً لنفسه، فقد نص العلماء على أن المكروه إفراد يوم السبت بالصيام، فإن صام معه غيره لم يكره، وذلك لحديث جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: ((أصمت أمس؟)) قالت: لا. قال: ((أتريدين أن تصومي غداً؟)) قالت: لا. قال: ((فأفطري)) [البخاري باب صوم يوم الجمعة].
فقوله: أتريدين أن تصومي غداً؟ صريح في جواز صوم يوم السبت إذا صيم معه يوم آخر، وعلى هذا يحمل النهي على إفراد يوم السبت وحده.
ومن الطريف أن يوم الجمعة وحده يكره صيامه وكذلك السبت وحده فإذا اجتمعا زالت الكراهة! [الممتع:6/478].
وإن لم يتمكن الإنسان من صوم يوم قبله أو بعده وصام عاشوراء وحده فلا حرج عليه وإن وافق يوم السبت، قال صاحب الشرح الكبير: وإن وافق صوماً لإنسان لم يكره . [ الشرح:7/533] .
وأما ما ورد في بعض الأحاديث من استحباب الاختضاب والاغتسال والتوسعة على العيال في يوم عاشوراء فكل ذلك لم يصح منه شيء، قال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء في من وسع على أهله يوم عاشوراء فلم يره شيئاً. [لطائف:125]. وقال ابن تيمية: لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين … ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً … لا صحيحاً ولا ضعيفاً … ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. [مجموع الفتاوى:25/299-317].
قال ابن رجب: وأما اتخاذه مأتما كما تفعل الرافضة لأجل قتل الحسين فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، وولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن هو دونهم. [لطائف:126].
ولنا مع هذا اليوم وقفات:
1ـ خداع اليهود وتحايلهم: فهؤلاء اليهود الذين قالوا لموسى: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا [الأعراف:129]. والذين خذلوا موسى فعبدوا العجل لمجرد أنه غاب عنهم أربعين يوماً، والذين قالـــوا لموسى ـ ولما تجف أقدامهم من ماء البحر الذي نجاهم الله منه وأغرق فرعون ـ قالوا له: ٱجْعَلْ لَّنَا إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ [الأعراف:138]. والذين شهد الله عليهم بأنهم آذوا موسى من قبل، هؤلاء اليهود هم الذين كانوا يصومون عاشوراء احتفاء بذكرى نجاة موسى عليه السلام!! فانظر أعاجيب هؤلاء، إنهم كما قال ابن عباس لأهل العراق لما سألوه عن حكم قتل البعوضة للمحرم فقال لهم: (يا أهل العراق تقتلون الحسين وتسألون عن حكم دم البعوضة!).
واليهود كانوا يتحايلون على أمر الله، ودونك هذه القصص:
1ـ لما أمرهم الله ألا يصيدوا يوم السبت، صاروا يضعون شباكهم يوم الجمعة ويرفعونها يوم الأحد!.
2ـ لما نهاهم الله عن شحوم الإبل، أذابوها وصيروها زيتا ودهنا فباعوه وأكلوا ثمنه!.
3ـ لما أمرهم الله أن يدخلوا بيت المقدس ويأكلوا منها حيث شاؤوا رغداً ويقولوا: حطة (يعني ربنا حط عنا ذنوبنا)، لما أمروا بذلك دخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون: حنطة في شعير!.
فانظر كيد هؤلاء وتحايلهم على أمر الله.
ولنحذر نحن أيضاً من مثل هذا التحايل، فإن بعضنا ربما وقع فيه، فبعضنا يقع في الحرام فإذا نبهته وحذرته قال لك: لا يا أخي ليس هذا من الحرام إنما هو كذا وكذا، فيسمي الربا فوائد والزنا والفسوق فناً والغناء المذموم رقياً وطرباً وهكذا..
وربما وقع بعضنا في المنكر واحتج بأن أكثر الناس يفعلون هذا، أو بأنه مضطر وليس له حيلة أو .. أو ..
المهم أنك ياأخي لن تخدع الله، والله مطلع على الحقائق والخفايا والنوايا.
2ـ المسلم والتميز:
حين رأى الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون عاشوراء، ورأى أنه عمل صالح، المؤمنون أولى به، حين أراد ذلك أمر بصيام يوم قبله أو بعده، هل تدري لماذا؟ اسمع كلام النووي رحمه الله حين يقول: قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر ألا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا، وقيل للاحتياط في العبادة والأول أولى، والله أعلم. اهـ.
فانظر ـ رحمك الله ـ كيف يريد الإسلام منا أن نتميز، أن تكون لنا شخصيتنا المستقلة، ألا نذوب في غيرنا.
وبلية كثير من المسلمين اليوم في هذه التبعية المفرطة للأفكار والمذاهب والأزياء والعادات والتقاليد، حتى كاد أحدهم ينسلخ
بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، شهرُ الله المحرَّم أحد الأشهر الحرم التي قال الله فيها: إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰت وَٱلأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ [التوبة:36].
هذا الشهر هو الذي ارتضاه المسلمون بأن يكون فاتحةَ العام، تاريخَ العام، فأرَّخوا العامَ ابتداءً من المحرَّم وانتهاءً بذي الحجة، يعني ما بين واحد من المحرم إلى آخر يوم من أيام شهر ذي الحجة.
هذا الشهر يقول فيه لما سئل: أي الصيام بعد رمضان أفضل؟ قال: ((شهر الله المحرم)) [1].
هذا الشهر أفضله اليومُ العاشر منه، فاليوم العاشر من هذا الشهر هو أفضل أيام الشهر، ولهذا اليوم ـ أعني اليومَ العاشر منه ـ تاريخٌ سابق، له شأن عظيم، فهو يوم من أيام الله المشهودة.
هذا اليوم يرتبط بدعوة موسى بن عمران كليم الرحمن، ذلك أن الله تعالى قصَّ علينا نبأَ هذا النبي الكريم منذ ولادته إلى أن بعثه الله داعيا لفرعون، يدعوه إلى الله وإلى عبادته. موسى بن عمران كليم الرحمن أحد أولي العزم من الرسل الذين قال الله فيهم: فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ [الأحقاف:35]، وهم المعنيون في قوله: شَرَعَ لَكُم مّنَ ٱلِدِينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ [الشورى:13].
ربُّنا جل وعلا قصَّ علينا في القرآن نبأَ هذا النبي الكريم في معظم آي القرآن، ما بين مبسوط وما بين موجَز، وما كانت تلك القصة عبثاً، ولا مجرَّد تاريخ يُحكى، ولكنها العبر والعظات، لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى ٱلألْبَـٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف:111].
قصَّ الله علينا نبأ هذا النبي الكريم من حين وُلد، ذلك أنه عليه السلام وُلد في عامٍ كان فرعون يقتل فيه الذكورَ من بني إسرائيل، ويستبقي فيه النساء، ولكن الله جل وعلا حفظ هذا النبيَّ من كيدهم، حفظه من كيدهم، ووقاه شرَّهم، وتربَّى في بيت آل فرعون لما لله في ذلك من الحكمة البالغة.
عندما ولدته أمه ضاقت بها الأرض ذرعاً، وتعلمُ أنه إن عُلم به قتل، فأوحى الله إليها: فَأَلْقِيهِ فِى ٱليَمّ [القصص:7]، ترضعه، وتضعه في صندوق وتلقيه في البحر، وَلاَ تَخَافِى وَلاَ تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ [القصص:7]. إنه وعدُ حقٍ لا شك فيه، ترضعه أمُّه وتلقيه في اليم، فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً [القصص:9]، ولكن الله ألقى في قلب امرأة فرعون محبته والشفقة عليه والحنان عليه، فصارت أعظمَ من أمه رفقاً ورحمةً به، وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21].
بُحث له عن مرضعة، ولم يلتقم ثدي أيِّ مرضعة، وامراة فرعون حريصةٌ على حياته وعلى سلامته، فحرَّم الله المراضع عليه لما له في ذلك من الحكمة، وتبعث امرأة فرعون من يبحث عن مرضعةٍ وإذا أخته تخبرهم عن مرضعة له، فجاؤوا بها فالتقم ثديَ أمه، وقرَّت أمُّه عيناً بوعد الله لها، فنعد ذلك قُرِّبت أمُّه وأكرمت، ولا يعلمون أنها أمه، وإنما يعدُّونها مرضعةً أجيرة، تأخذ أجرةً على الإرضاع، والله حكيم عليم فيما يقضي ويقدر.
بلغ هذا النبيُّ أشدّه واستوى وآتاه الله حكمةً وعلما، وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ [القصص:14].
أمره الله أن يأتي فرعونَ الذي يقول: إنه الرب الأعلى، أن يأتيَه يدعوه إلى الله، وإلى عبادة الله، وأن يخلِّي بينه وبين بني إسرائيل. وشدَّ عضده بأخيه هارون، فأتيا إلى فرعون يدعوانه إلى الله، ويرشدانه إلى الحق، والله يقول لهما: فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [طه:44]. ولما خافا قال لهما: إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ [طه:46]، فقوي قلب موسى، قوي قلبه، وعظمت ثقته بربه، فجاء لذلك الطاغية، يدعوه إلى الله وإلى عبادته، ويترك ما هو فيه من الباطل والضلال، ولكن فرعون لجَّ في طغيانه، وتمادى في باطله، وقال لموسى مستهزئاً: فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ [طه:49]، وقال: وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الشعراء:22، 23]، والله يعلم أن فرعون كاذب في دعواه، وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ [النمل:14].
دعاه إلى الله، وناظره وجادله، وأقام الحجة والبراهين على فساد طريقته، وأن ما هو عليه باطل وضلال، وطلب فرعون آيةً من موسى، وكان إذ ذاك، كان السحرة في عهد فرعون لهم الشأن والقوة، وكانوا المقدَّمين في الأمور، فأعطى الله موسى من الآيات الباهرات ما حيّر عقولَ السحرة كما سيأتي بيانه، فطلب آيةً من موسى، فأخرج موسى يدَه فإذا هي بيضاء تحاكي الشمس في قوَّتها وبياضها، وألقى عصاه فإذا هي حيَّة تسعى، فعند ذلك أصابَ فرعونَ ما أصابه من الخوف والخجل، وعلم أن ذاك حق، ولكن الشقاوة إذا غلبت على العبد فليس فيه حيلة، وَمَا تُغْنِى ٱلآيَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ [يونس:101].
أقام موسى يدعو فرعونَ إلى الله، وينشر دينَ الله، ويدعو إلى عبادة الله، ويقيم حجةَ الله على خلقه، إنها لدروس وعظات، إنها لدروس وإنها لعظة وعبرة، تبيّن للداعي إلى الله أن الدعوةَ إلى الله طريقُ الأنبياء والمرسلين، وأن الدعوةَ إلى الله لا بد للداعي فيها من صبر وقوةِ جأش وتحمُّلٍ لكل الأمور، ولا بد من علم وحجج يقيمها على المعاند، ولا بد من يقين أن الله ناصرُ دينِه، ومعلٍ كلمتَه، وأن الباطل مهما عظُم فإن الباطل زهوق، بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [الأنبياء:18]، وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81]، وبالصبر والثبات والاستمرار على الخير يتحقَّق بتوفيق الله للعبد ما يريده، إما هداية، وإما أن يلقى الله على ما هو عليه من الخير، وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ [الروم:47]، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ [الصافات:171- 173].
استمرَّ موسى في دعوته، ومضى في طريقه، فضاق بفرعون الأرضُ بما رحبت، وعلم أن استمرارَ موسى في هذا المنهج سيقضي عليه وعلى أتباعه؛ لأن موسى جاء بحق، وفرعون على باطل، وفرعون يتناقض باطله، تحوّل موقف الكبرياء والعظمة بالإنكار، ثم طلبوا المناظرة والآيات، مما يدلُّ على تناقض الباطل وضعفه أمام قوة الحق والهدى.
طلب من موسى المناظرة، وأن يجتمعا في يوم من الأيام في يوم الزينة، ليَظهر مَن المحق من [المبطل]، وحشد السحرةَ على اختلافهم، ووعدهم ومنَّاهم أنهم المقرَّبون عنده، وأن لهم النفوذَ عنده، فأجابوه واجتمعوا هناك، اجتمع فرعون وسحرته وجنده، وجاء موسى يحمل عصاه وحده، قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ [طه:65، 66]، فعند ذلك امتلأ الوادي من العصي، وامتلأ من كل شيء، ظنَّه من يراه حقيقة، ولكنه تخيّلٌ وسحر من أنواع السحر، فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ [طه:67] مما رأى وشاهد، فقال الله له: قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأعْلَىٰ [طه:68]، وأمره الله أن يلقيَ عصاه التي يحملها، فَأَلْقَـٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ [طه:20]، أتت على كل ما في الوادي فابتلعته كلَّه، فرأى السحرة بقوة فكرهم وعقولهم أن هذا أمرٌ لا قدرة لهم به، وآيةٌ لا يستطيعون مقاومتَها، وأن هذا أمرٌ ربانيٌّ هم عاجزون أن يقفوا أمامه؛ عصاً يحملها في يده، يلقيها فتفتح فاها فتلتقم كلَّ ما في الوادي!! ولولا هروب البشر لالتقمتهم معه. إنما لمعجزة عظيمة، وآية عظيمة، خرَّ السحرة لله سٌجداً، قَالُواْ امَنَّا بِرَبّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ [طه:70]، وتوعَّدهم فرعون وتهدَّدهم، قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءنَا مِنَ ٱلْبَيّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسّحْرِ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [طه:72، 73]، دخلوا الجنةَ وما عملُهم إلا سجدةٌ سجدوها لله، فختم الله بها أعمالهم، وعذبهم فرعون إلى آخر ذلك.
أيها المسلم، إن الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه، وإن الباطل أمام الحق ضعيف، لكن إذا وُجد أهل الحق والهدى، ذوو الصبر والتقى والإخلاص لله، واليقين بنصر الله.
إن السحرة أمام الحق ذهب سحرهم، وتبعثر سحرهم، ذاك أن الساحر إنما عمدته شركٌ بالله، واستعانة بالشياطين، واستعمال الأمور التي يُظَن أنها حقائق، ولكنها باطل وكذب، فالساحر أمام صاحب الحق لا بد أن ينهار، وإذا قرئ القرآن عليه بَطُل سحره وذهب باطله الذي كان رائجا عنده. إن الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه، إنها دعوةُ موسى وسائر أنبياء الله، تلكم الدعوات الصادقة التي أخلص فيها أنبياء الله في دعوتهم، وصدقوا الله في دعوتهم، فوفقهم الله وأعانهم.
وبعد ذلك ما زال فرعونُ في مكيدته بموسى ومن معه، فعزم موسى على مفارقة دار فرعون، وخرج وقومُه يقصدون البحر، فجاء فرعون بقوته ليقضي عليهم، فلما قرب من البحر قال له قومه: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ [الشعراء:61، 62]، وأوحى الله إليه: أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ [الشعراء:63]، فضربه بعصاه، فانقسم البحر إلى أثني عشر طريقاً، عِدَّةَ قوم موسى، سلكوه آمنين مطمئنين، يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ [طه:77]. رأى فرعون تلك المعجزةَ فظنَّ أنه سيظفر بها، فتقدَّم فلما اكتمل عددُهم أمر الله البحر فأطبق عليهم فأغرقهم، فلما أحسَّ بذلك قال: ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ [يونس:90]، فانظر إلى نصر الله، وتأييده لنبيه، وهكذا المسلم الداعي إلى الحق والهدى إن هو صدق في دعوته، وتحمَّل كلَّ المشاقِّ في دعوته، وكان صادقا محتسباً، على حقٍ ومنهجٍ قويم، فالنصر لأولياء الله، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰدُ [غافر:51].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفره وتوبوا إليه، إنه هو الغفور
رجه مسلم في الصيام، باب: فضل صوم المحرم (1163) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.
شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك، وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها : إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ .
وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حُرُم: ثلاثة متواليات ذو القعدةِ وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان)). والمحرم سمي بذلك تأكيداً لتحريمه.
وقوله تعالى: فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أي: في هذه الأشهر المحرمة لأنها آ كد وأبلغ في الإثم من غيرها. قال ابن عباس: فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراماً وعظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم. وقال قتادة في قوله: الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء.
قال رسول الله : ((أفضل الصّيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم)).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ((ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)).
وفي رواية مسلم قال: ((هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً لله تعالى فنحن نصومه)). ورواه الإمام أحمد وزاد فيه: ((وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً)).
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه فقال لأصحابه: ((أنتم أحق بموسى منهم فصوموا)).
وصيام عاشوراء كان معروفاً حتى على أيام الجاهلية قبل البعثة النبويّة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه". قال القرطبي: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السّلام. وقد ثبت أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدم في الحديث، وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيداً كما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلاَّ هذا اليوم يومَ عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)).
روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)). قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه الأحاديث مجتمعة، ومن هذه المناسبة المباركة نستخلص عددا من الدروس والعبر التي أسأل الله أن ينفعني وإياكم بها:

الدرس الأول: أن نعرف فضل الله تعالى علينا في أن جعل لنا مواسم نتوب فيها ونرجع إلى الله فيكفر عنا الخطايا، ولكن مع ذلك لا بد أن نعلم أن الخطايا التي تكفر إنما هي الصغائر، فليحذر الكثير من الناس الذين يرتكبون الموبقات ويتركون الفرائض وينتهكون الحرمات، ويظنون أن ذلك يكفر بصيام هذا اليوم، وينسون أن أمر الكبائر يحتاج إلى توبة وعزم على عدم الرجوع. قال الإمام النووي رحمه الله: يكفر كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر. ثم قال رحمه الله: صوم يوم عرفة كفّارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفَّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتكفير الطّهارة، والصّلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصّغائر فقط.
وقال ابن القيم: لم يدرِ هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفّر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر.
ومن المغرورين من يظن أن طاعاته أكثر من معاصيه، لأنه لا يحاسب نفسه على سيئاته، ولا يتفقد ذنوبه، وإذا عمل طاعة حفظها واعتد بها، كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله في اليوم مائة مرّة، ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم، ويتكلم بما لا يرضاه الله طول نهاره، فهذا أبداً يتأمّل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذّابين والنمّامين، إلى غير ذلك من آفات اللّسان، وذلك هو الغرور.

الدرس الثاني: نأخذ من قول النبي : ((نحن أحق بموسى منكم)) أن هذه الأمة المباركة هي امتداد للأنبياء والصالحين، وأن كل نبي وكل صالح من الأمم السابقة فإنما هو تابع لهذه الأمة.ونحن أحق بكل نبي من قومه الذين كذبوه وعصوه...وأن الأنبياء عليهم السلام امتداد لتاريخنا. وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر قصص الأنبياء إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون . هذه أمتكم. أمة الأنبياء. أمة واحدة. تدين بعقيدة واحدة. وتتجه اتجاها واحدا. هو الاتجاه إلى الله وحده دون سواه. أمة واحدة وفق سنة واحدة، تشهد بالإرادة الواحدة في الأرض والسماء.أمة واحدة في الأرض، ورب واحد في السماء. لا إله غيره ولا معبود إلا إياه.
قال رسولُ الله : ((أنا أولى الناس بعيسى ابنِ مريمَ في الدُّنيا والآخرة، والأنبياء إِخْوة لعَلاّتٍ أمَّهاتُهم شَتّى ودِينهم واحد)).
وللأسف أيها الإخوة: فإن أعداء الإسلام من اليهود والنصارى قد علموا هذه الحقيقة، وعرفوا كيف أن المسلمين يحترمون الأنبياء السابقين، فأرادوا بمكر منهم وخبث ودهاء أن يستغلوا هذه الحقيقة لتمييع المسلمين وكسر تميزهم ومحاولة تحطيم اعتزازهم بهذا الدين.
وهذا الأمر هو الحدث المهم الذي يجري الآن على الساحة دون أن يتفطن له كثير من المسلمين، فالمنظرين في الغرب يعملون الآن بجد بالتعاون مع اليهود لهدم التميز الإسلامي من خلال عقد المؤتمرات لبحث وحدة الأديان. والمحاولات الجادة لتقريب وجهات النظر بين أصحاب الأديان الثلاثة وإغراء عدد من علماء السوء وكثير ممن يسمونهم بالمفكرين الإسلاميين بتقديم تنازلات في العقيدة لدمج الأديان الثلاثة. حتى ظهرت الدعوة الجديدة التي تدعو إلى العودة إلى دين إبراهيم.
وأصبحت هناك منتديات مشتركة يحترم كل واحد فيها عقيدة الآخر. ويقر فيها المسلم بعقائد الشرك وطقوس الوثنية، والأدهى من ذلك أن يؤخذ طلبة المدارس الإسلامية لزيارة الكنائس والمعابد والمشاركة في الصلوات الشركية.
وهذا الأمر أمر خطير جدا ينبغي على كل مسلم الحذر من مكائد ما يبثه أولئك الماكرين والكافرين. ولنحذر من الكافرين مرة، ولنحذر من المنافقين ألف مرة.

الدرس الثالث: أن نعلم أن دين الأنبياء واحد ولكن شرائعهم متعددة. فالله تعالى أرسل الرسل كلهم بالتوحيد الخالص وقال: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون . ولكنه مع ذلك جعل لكل نبي شريعة مختلفة بحسب ما تحتاجه أمته، حتى جاء هذا النبي المصطفى فأكمل له الشرع الحنيف وألغى كل شريعة قبله ولم يقبل من الدين إلا ما جاء عن طريقه، وحذر من اتباع أي شرع سوى هذا الشرع المطهر. قال تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون .
فلا يجوز لأي مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقد أن غير دين الإسلام يمكن أن يكون صحيحا.

الدرس الرابع: نأخذ من هذا اليوم عبرة عظيمة حيث نصر الله تعالى فيه موسى على الطاغية فرعون. فإن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، والمسلم يعلم أن النصر قادم وأنه ليس عليه إلا أن يستعين بالله ويفعل ما أمر به ثم يصبر لحكم الله تعالى: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون .
إنها رؤية النبي لحقيقة الألوهية وإشراقها في قلبه. رؤية النبي لحقيقة الواقع الكوني والقوى التي تعمل فيه. ولحقيقة السنة الإلهية وما يرجوه منها الصابرون.
إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى رب العالمين إلا ملاذ واحد، وهو الملاذ الحصين الأمين، وليس لهم إلا ولي واحد وهو الولي القوي المتين. وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره بحكمته وعلمه. وألا يعجلوا، فهم لا يطلعون الغيب، ولا يعلمون الخير، وإن الأرض لله. وما الفراعنة وطواغيت الأرض إلا نزلاء فيها. والله يورثها من يشاء من عباده - وفق سنته وحكمته - فلا ينظر الدعاة إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها، فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها!.
وإن العاقبة للمتقين، طال الزمن أم قصر، فلا يخالج قلوب الدعاة قلق على المصير. ولا يخيل لهم تقلب الذين كفروا في البلاد، فيحسبونهم باقين.

الدرس الخامس: يجب علينا أن نحمد الله سبحانه بأن جعلنا من أتباع السنة المطهرة وأن نجانا من اتباع طريق أهل البدع الذين اتخذوا ضرب أنفسهم وتسويد وجوههم دينا يدينون الله تعالى به، وجعلوا اللعن وسب أصحاب النبي قربة يتقربون بها إلى الله، وهي في الحقيقة تقربهم إلى جهنم وبئس المصير. لأن الله تعالى قد أثنى على صحابة الرسول في آيات كثيرة الله.
فهاهو الله تعالى يعلن رضاه عنهم فيتفضل عليهم برضوانه وبشرياته وامتنانه وتثبيته. ويبلغهم أنه عنهم راض، وأنه كان حاضرهم وهم يبايعون في مكان بعينه: تحت الشجرة وأنه اطلع على ما في نفوسهم. وأنه رضيهم ورضي عنهم، وأنه كتب لهم النصر في المستقبل والغنائم والفتوح. لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً .
أفهؤلاء الذين رضي الله عنهم يتطاول عليهم حثالة البشر وبقية عباد النار.
واستمع إلى قول الله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً .
قال الإمام مالك رحمه الله: "من غاظه أصحاب محمد فقد أصابته هذه الآية" يعني قوله تعالى: ليغيظ بهم الكفار فالذي يغيظه أصحاب النبي إنما هم الكفار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه وماذا فعل الناس بسبب ذلك فقال:
"فصارت طائفة جاهلة ظالمة: إما ملحدة منافقة، وإما ضالة غاوية، تظهر موالاته وموالاة أهل بيته، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهليّة من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتَّعزي بعزاء الجاهلية، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصّدق فيها ليس فيه إلاّ تجديد الحزن، والتعصب، وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام، والتّوسل بذلك إلى سبِّ السَّابقين الأولين، وشرُّ هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرّجل الفصيح في الكلام.
فعارض هؤلاء قوم إمّا من النّواصب المتعصّبين على الحسين وأهل بيته، وإما من الجُهّال الّذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشَّرَّ بالشَّرِّ، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتماً يقيمون فيه الأحزان والأفراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة" انتهى.
أهل السنة لا يفرحون بمقتل الحسين ولا بمقتل أي رجل من المسلمين، ولكن ذلك لا يخرجهم إلى حد الغلو والابتداع في الدين، ولو جاز لهم فعل شيء من ذلك لكانت وفاة رسول الله أعظم مصيبة من قتل الحسين رضي الله عنه.
ولو أن هؤلاء المبتدعة يحبون الحسين حقا لاتبعوه واهتدوا بهديه في هذا اليوم ولكانوا صياما كما كان صائما رضي الله عنه.
ولا يفوتني هنا أن أذكر إخواني بأهمية صيام هذا اليوم فالذي لم يصم هذا اليوم فلا يفرط في صيام الغد فهو يوم عاشوراء فقد سمعتم ما فيه من الأجر وتكفير الذنوب.

الدرس السادس: نأخذه من أمر النبي بمخالفة اليهود..والأحاديث التي جاءت في النهي عن التشبه بالكفار في كل شيء كثيرة جدا ومنها قوله في عاشوراء: ((لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع)).
يقول هذا عليه الصلاة والسلام مع أن صيام اليهود كان صياما صحيحا على شرع موسى عليه السلام. ولكنه التأكيد على المخالفة التي طالما أظهر تأكيدها النبي حتى قال اليهود: مَا يُرِيدُ هذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئاً إِلاَّ خَالَفَنَا فِيه.
لقد كان الرسول يريد لنا الرفعة عن مشابهة الكفار، ويريد لنا العزة، ويريد لنا التميز، فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟.
النبي يريد لنا الرفعة فلماذا نرضى الخضوع؟
النبي يريد لنا العزة فلماذا نرضى بالذل والخنوع؟
النبي يريد لنا التميز فلماذا نرضى بالتميع؟
نحن أمة مرفوعة فلم نكون خاضعين؟ نحن أمة متبوعة فلم نكون تابعين؟ نحن أمة الجهاد فلم نخاف الأذلة الصاغرين الذين غضب الله عليهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة؟
عجبا لكم أيها المسلمون: يا من دانت لكم الدنيا وأنتم جياع, كيف استعبدتكم وأنتم شباع قد حزتم أموال الدنيا وتربعتم على أسباب الحياة. يا من قصمتم القياصرة, وكسرتم الأكاسرة، وحطمتم الجبابرة، كيف جبنتم عن ملاقاة ثلة ضائعة حائرة من أحفاد القردة والخنازير.
عجبا أيها المسلمون: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، كيف رضيتم بالدنيا وتركتم الجهاد، وقد سمى الله ترك الجهاد وموالاة اليهود والنصارى ردة فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .
نعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون .
وإذا لم يكن من الموتُ بدٌ فمن العار أن تموت جبانا.
فإذا لم تتيسر أسباب الجهاد فليس هناك أقل من أن تبغض الكفار وتتجنب طريقهم وتحذر مكائدهم. ونحذر منهم أهلينا ومن لنا ولاية عليه. مع العلم بأن الجهاد يكون بالسنان وباللسان. ويكون بالنفس وبالمال. ويكون بكل وسيلة مشروعة. ويكون للكفار والمنافقين، والله تعالى يحرض نبيه فيقول: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير .
نسأل الله أن يجعلنا من أهل سنة نبيه الكريم، وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

نشر بتاريخ 25-09-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 6.77/10 (2874 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية