حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
آداب الأكل والشرب

د . عبد الله المعيدي

- باب آداب الأكل والشرب
( منقول من كتاب الآداب للشلهوب )
1-النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة . جاءت الأحاديث بالوعيد الشديد لمن شرب في آنية الذهب والفضة، أو أكل في صحافهما. فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) ( ) . وعن أم سلمة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر( ) في بطنه نار جهنم ) ( ) . وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها ( ) .
2- النهي عن الأكل متكئاً، أو منبطحاً على وجهه . روى أبو جحيفة أنه قال: ( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده لا آكُلُ وأنا متكئٌ ) ( ) . قال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن من الجلوس للأكل على أي صفة كان، وقيل أن يميل على أحد شقيه، وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته... وقال ابن حجر: وإذا ثبت كونه مكروهاً أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى ( ) . ووجه الكراهة في ذلك أن هذه الهيئة من فعل الجبابرة وملوك العجم، وهي جلسة من يريد الإكثار من الطعام ( ) .
والهيئة الثانية هي أكل الرجل وهو منبطح على بطنه: فمن حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين؛ عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه ) ( ) .
فائدة: هديه صلى الله عليه وسلم في هيئة الجلوس للأكل: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل وهو مقعٍ، ويُذكر عنه أنه كان يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عزوجل، قاله ابن القيم ( ) .
فأما الأولى فقد روى أنس بن مالك أنه قال:( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعياً ( ) يأكل تمراً ) ( ) . وأما الثانية فعن عبد الله بن بُسرٍ -رضي الله عنه- قال : ( أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاةً فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه يأكل فقال أعرابيٌ ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً ) ( ) .
فائدة : قال بعض العلماء: من حضر طعامه ثم أقيمت الصلاة، فإنه ينبغي عليه أن يأكل لقيمات يكسر بها سورة الجوع. ورد ذلك النووي فقال: وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يعجلن حتى يفرغ منه ) دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله، وهذا هو الصواب، وأما ما
4- غسل اليدين قبل الطعام وبعده . لم أقف على سنة صحيحة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعول عليها في غسل اليدين قبل الطعام ، قال البيهقي: الحديث في غسل اليدين بعد الطعام حسنٌ، ولم يثبت في غسل اليدين قبل الطعام حديث ( ) .
وأما غسل اليدين بعد الطعام، فقد رويت في ذلك آثاراً صحيحة، فمنها : ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام وفي يده غَمَرٌ ( ) ولم يغسله فأصابه شئٌ فلا يلومن إلا نفسه ) ( ) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاةِ فمضمض وغسل يديه وصلى ) ( ) . وعن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أكل خبزاً ولحماً ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ ( ) .
5-التسمية في ابتداء الأكل والشرب، الأكل والشرب باليد اليمنى والنهي عن الشمال ، الأكل مما يلي الآكل . عن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنهما- قال: كنتُ غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يا غلام سم الله،وكل بيمينك،وكل مما يليك. فما زالت تلك طِعمتي بعد)( ) . وإذا نسي الآكل أن يسمِّ الله قبل الطعام ثم ذكر في أثنائه فإنه يقول: ( بسم الله أوله وآخره ) أو ( بسم الله في أوله وآخره ) . عن عائشة -أم المؤمنين رضي الله عنها- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره ) ( )
6- وحمد الله تعالى بعدهما ، وأما حمد الله تعالى بعد الفراغ من طعامه أو شرابه ففيه فضل عظيم تفضل به الله على عباده، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) ( ) . وقد تعددت الفاظ الحمد عنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراغ من طعامه وشرابه ومنها ..
ومع أن الأحاديث في هذا مشهورة لا تكاد تخفى على عامة الناس، إلا أن بعض المسلمين-هداهم الله- لا زال متمسكاً بهذه الخصلة الذميمة .
8-استحباب الأكل من حوالي الصحفة، دون أعلاها . وفيه حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها )
9- استحباب الأكل بثلاثة أصابع ولعق اليد بعده . من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث، وكان يلعق يده بعد الفراغ من طعامه. جاء ذلك في حديث كعب ابن مالك عن أبيه أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها ) ( ) .
قال ابن القيم: فإن الأكل بأصبع أو أصبعين لا يستلذ به الآكل، ولا يمريه، ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في كل أكلة... والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على الآته، وعلى المعدة، وربما انسدت الآلات فمات، وتُغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله صلى الله عليه وسلم، وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث اهـ ( ) .
والعلة في ذلك مبينةً في حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما-: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أيِّهِ البركة ) ( ) . وفي قوله : ( لا تدرون في أيه البركة ) معناه والله أعلم أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتاع به، والمراد هنا والله أعلم ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ( ) .
10-استحباب رفع اللقمة عند سقوطها ومسح ماعلق بها واكلها . وفيه حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان.. الحديث )
11-النهي عن القران بين التمرتين. وهذا النهي يتنزل على الجماعة لا الواحد . وفيه أحاديث صحيحة، منها: عن شعبة عن جبلة قال: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنةٌ، فكان ابن الزبير يَرْزقنا التمر، فكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ( ) . قال ابن الجوزي في المشكل: فأما حكم الحديث فإن هذا إنما يكون في الجماعة، والعادة تناول تمرة واحدة، فإذا قرن الإنسان زاد على الجماعة واستأثر عليهم، فافتقر إلى الأذن.اهـ ( ) . والنهي هنا إما للتحريم أو الكراهة وكلٌ قد قال به أهل العلم . وذهب النووي إلى التفصيل فقال: والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلاً ويريد الإسراع لشغل آخر ( ) .
مسألة : هل يقاس على التمر غيره من صنوف الطعام التي تتناول إفراداً ؟
الجواب: نعم يقاس عليه ما كانت العادة بتناوله إفراداً . قال ابن تيمية: وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله إفراداً ( ) .
12- استحباب الأكل بعد ذهاب حرارته. عن أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنهما- أنها كانت إذا ثردت ( ) غطته شيئاً حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنه أعظم للبركة ) ( ) . وقال أبو هريرة-رضي الله عنه- : ( لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره ) ( ) . ولم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] يأكل طعاماً في وقت شدة حراراته، قاله ابن القيم ( ) . وأقرب المعاني للبركة هنا هو ما يحصل به التغذيه وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله وغير ذلك، قاله النووي ( ) .
13- النهي عن عيب الطعام واحتقاره . وفيه حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه ) ( ) . لأن الطعام خلقة الله فلا تعاب، وفيه وجهٌ آخر وهو أن عيب الطعام يُدخل على قلب الصانع الحزن والألم لكونه الذي أعده وهيأه، فسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الباب حتى لا يجد الحزن طريقاً إلى قلب المسلم، والشريعة تأتي بمثل هذا دائماً .
14- حكم الشرب والأكل قائماً . اختلف العلماء في حكم الشرب قائماً، ويعود اختلافهم فيه إلى وجود أحاديث صحيحة ظاهرها التعارض، فبعضها كانت تنهى عن الشرب قائماً، وبعضها كانت على العكس من ذلك، ونحن نسوق لك بعضاً منها :
أولاً: أحاديث النهي عن الشرب قائماً :
1- روى أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم :( زجر عن الشرب قائماً ) وفي رواية : ( نهى أن يشرب قائماً ) ( ) .
وجاء الجواز ...
1- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم ) ( ) .
15-كراهية التنفس في الإناء، والنفخ فيه . من آداب الشرب، أن لا يتنفس الشارب في الإناء، ولا ينفخ فيه، وفي ذلك أحاديث صحيحة، فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ... الحديث ) ( )
16-استحباب التنفس في الإناء ثلاثاً، وإباحة الشرب دفعة واحدة . وفيه حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأُ وأمرأُ ) قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً ( ) . والمراد بالتنفس في الشراب ثلاثاً، هو إبعاد الإناء عن فيِّ الشارب ثم التنفس خارجه، وإلا فالتنفس في الإناء منهيٌ عنه .
ويباح الشرب دفعة واحدة ولا كراهة في ذلك، ويستدل لذلك بحديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أنه لما دخل على مروان بن الحكم قال له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد: نعم. فقال له رجلٌ يا رسول الله إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فابن القدح عن فاك ثم تنفس قال: فإني أرى القذاة فيه ؟ قال : فأهرقها ( ) . قال مالك: فكأني أرى في ذلك الرخصة، أن يشرب من نفس واحد ما شاء، ولا أرى بأساً بالشرب من نفس واحد، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث: ( أني لا أروى من نفس واحد ) ( ) . وقال شيخ الإسلام: وفيه دليل-أي الحديث المتقدم- على أنه لو روى في نفس واحد ولم يحتج إلى النفس جاز، وما علمت أحداً من الأئمة أوجب التنفس، وحرم الشرب بنفس واحد ( ) .
17-كراهية الشرب من فيِّ السقاء . وفيه أحاديث صحيحة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ) ( ) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فيِّ السقاء ) ( ) .
في الحديثين نهيٌ صريح عن الشرب من فم القربة أو السقاء، والذي ينبغي هو صبُ الشراب في الإناء ثم الشرب منه . وهذا النهي حمله بعض أهل العلم على التحريم وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وهم الأكثر، ومنهم من جعل أحاديث النهي ناسخة للإباحة ( ) . وقد ذكر أهل العلم بعض الحكم التي من أجلها جاء هذا النهي، نذكر بعضاً منها : فمنها : أن تردد أنفاس الشارب فيه يُكسبه زُهومة ورائحة كريهة يُعاف لأجلها، ومنها: أنه ربما يكون في القربة أو السِّقاء حشرات أو حيوانات أو قذاة أو غيرها لا يشعر بها الشارب فتدخل في جوفة فيتضرر بها، ومنها: أنه ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره ( ) . ومنها: أن ريق الشارب ونَفَسه قد يكون ممرضاً غيره، لما ثبت عند الأطباء أن العدوى قد تنتقل عن طريق الريق والنفس .
مسألة : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من فيِّ قربة معلقة ( ) . فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم الدال على الجواز، وبين نهيه القولي ؟
الجواب: قال ابن حجر: قال شيخنا في شرح الترمذي: لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسراً ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي.( ).
18- استحباب كون ساقي القوم آخرهم شرباً . والأصل في ذلك حديث قتادة -رضي الله عنه- الطويل- قال: ( ...فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
19 -استحباب الكلام على الطعام . مخالفة للعجم فإنها من عاداتهم ( ) والمشابهة منهيٌ عنها . قال ابن مفلح: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله[أحمد بن حنبل] وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله، ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحاً، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب. والظاهر أن أحمد -رحمه الله- اتبع الأثر في ذلك ؛ فإن من طريقته وعادته تحري الاتباع ( ) .
20 - استحباب الاجتماع على الطعام . ففي حديث جابر ابن عبد الله-رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ( ) .
21-كراهية الإكثار من الطعام، أو الاقلال منه بحيث يضعف الجسم.
( ما ملأ آدميٌ وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه ) ( ) .
10- باب آداب التخلي ( )

- عن سلمان-رضي الله عنه- قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يُعلمكم . حتى يعلمكم الخِراءَة . قال أجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظم، وقال: ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ( ) .
* الآداب *

1- اجتناب الملاعن الثلاث . عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) ( ) . ما المراد بذلك. قال الخطابي: المراد باللاعنين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعني عادة الناس لعنه، فعلى هذا يكون التقدير:اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما، وهذا على رواية أبي داود. وأما على رواية مسلم فمعنا والله أعلم : اتقوا فعل اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم ( ) .
فائدة 2 : الأحاديث تشير إلى أن النهي ينصبُ على حال التغوط فقط دون التبول . وإلى هذا ذهب النووي فقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: ( الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم ) قال: فمعناه يتغوط في موضع يمر به الناس. ورد ذلك العظيم آبادي فقال: [و] لا يصح تفسير النووي بالتغوط، ولو سلم فالبول يلحق به قياساً... وقال: وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحادة غائطاً كان أو بولاً... وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من الأرض، وكنوا به عن حاجة الإنسان ، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، فإنه وإن كان اسماً للغائط لكن يلحق به البول ( ) .
2-النهي عن البول في الماء الراكد (الدائم) . وفيه حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يُبال في الماء الراكد ) ( ) . والعلة فيه ظاهرة، وهو أن البول في الماء الدائم مظنة التنجيس، والتغوط فيه أشد وأقبح وهو أولى . ويُفهم منه أن حكم النهي لا ينسحب على الماء الجاري. قال النووي: فإن كان الماء كثيراً جارياً لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ( ) .
3- كراهية دخول مكان قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله . وذلك صيانة لاسم الله تعالى عن الإهانة والابتذال، و لا يليق بمسلم أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة.
وأما المصحف فلا نشك في تحريم الدخول به إلى مكان قضاء الحاجة، وعليه أهل العلم، ولكنهم أجازوا الدخول به إن كان يُخشى عليه السرقة، ومع ذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله ربه، ولا يعرض كلام الله للإهانة، وعليه أن يتحرز في ذلك الأمر ما استطاع إلى ذلك سبيلاً كأن يُعطي شخصاً آخر ذلك المصحف حتى يخرج من الخلاء ونحو ذلك من السبل، فإن عُدمت فلا يُكلف الله نفساً إلا وسعها ( ) .
4- النهي عن استقبال القبلة واستدبارها . وفيه أحاديث صحاح، منها حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرِّقوا أو غربوا ) ولفظ مسلم وغيره:( ... فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائطٍ ولكن شرقوا أو غربوا ) ( ) .
5- ما يقال ويفعل عند الدخول والخروج من الخلاء . مواضع قضاء الحاجة محل للنجاسات والقذر، والشياطين معروفةٌ بملابستها للنجاسات ومحبتها لذلك، ولذا فهي تأوي إلى الكُنف والحُشوش(مكان قضاء الحاجة)، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة ... الحديث ) ( ) .
ومن الآداب ..
1- وعند دخول الخلاء يقدم اليسرى يستحب للداخل أن يقول: ( بسم الله) لما وراه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله ) ( ) . فقد روى عبد العزيز بن صهيب أنه قال: سمعت أنساً يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ... [وقال البخاري]: وقال سعيد بن زيد: ( إذا أراد أن يدخل ) ( ) . وقوله :( إذا أراد الخلاء ) أفاد أن الداخل يقول هذا الذكر قبل دخوله لا بعده .
الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة، قاله في ابن عثيمين ( ) .
2- وعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى ويقول: ( غفرانك )، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: ( غفرانك ) وعند الترمذي :( إذا خرج من الخلاء ) ( ) . وقولها: ( عند الخروج ) المراد بذلك بعد الخروج من الخلاء .
6-التستر عند قضاء الحاجة . وهو أدبٌ نبوي، أرشد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يستتروا عند قضاء حاجتهم .
7-البول قائماً وقاعداً . الأصل في البول أن يكون من قعود، قالت عائشة -رضي الله عنها- :( من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً، فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالساً ) ( ) . وذلك لأن البائل قائماً لا يسلم عادةً من تلوث في بدنه وثوبه، ولكن إن دعت الحاجة إلى البوم واقفاً فلا بأس بذلك، لما رواه حذيفة -رضي الله عنه - قال: ( رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة ( ) قومٍ خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ ) ( ) .
8-النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة. روى أبو قتادة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمنه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء ) وعند مسلم وغيره : ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمنه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ...) ( ) . قال النووي: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم ( ) .
10-كراهية الاستجمار بالعظم والروث . لما أباح الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، استعمال الأحجار ونحوها عوضاً عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث العظم لمعاني فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها .
روى عبد الله ابن مسعود-رضي الله عنه- أنه : ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدتُ حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركسٌ ) ( ) . وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- السابق- لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ابغني أحجاراً استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روثة ) .... قال : ( فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال: هما من طعام الجن. وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين ونعم الجنُّ فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاماً ) ( ) . فتبين بهذه الرواية سبب المنع من استعمال العظم والروث في التنظيف .
فائدة : يمنع الاستنجاء أو الاستجمار بطعام الآدميين، قياساً على طعام الجن، من باب قياس الأولى . كما يحرم الاستنجاء أو الاستجمار بالأوراق المحترمة ككتب علوم الشريعة لأنها لا تخلوا من الآيات القرآنية، وألفاظ الجلالة، والقرآن من باب أولى .
11- استحباب الاستجمار وتراً . وهذا من أجل إنقاء المحل، وأقله ثلاث مسحات تعم المحل، لحديث سلمان -رضي الله عنه-المتقدم- ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ( ) . فإن حصل الإنقاء بدون ثلاث مسحات وجب تكميلها، وإن حصل الإنقاء بعد الثلاث وكان شفعاً كالأربع والست استحب قطعه على الوتر لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً ...الحديث ) ( ) .
12-كراهية الكلام في الخلاء . كره كثيرٌ من أهل العلم الكلام على قضاء الحاجة، وأخذوا ذلك من حديث ابن عمر ( أن رجلاً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم فلم يرد عليه ) ( ) . واستثنوا من ذلك إذا كان لضرورة أو حاجة كإرشاد ضرير يكاد يقع في بئر، أو طلب ماء ونحو ذلك ( ) .

- باب آداب النوم

- قال تعالى : { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لأياتٍ لقومٍ يسمعون } ( ) .
- وقال تعالى : { وجعلنا نومكم سباتاً } ( ) .
- وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم اسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك ... الحديث ) ( ) .

* الآداب *

1- إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم . جاء في حديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب،.... ) ( ) . وفي رواية: ( وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا لمصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) ( ) . وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ) ( ) . في الآثار السابقة الأمر بإطفاء المصابيح والنار، وغلق الأبواب. والأمر هل هو للوجوب أم للندب أو للإرشاد، مُختلفٌ في ذلك.
وعلة الأمر بإطفاء النار والمصابيح: هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، وبُينت هذه العلة في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الفويسقة [ الفأرة ] ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) . قال القرطبي: في هذا الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوماً، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفاً ولأدائها تاركاً ( ) .
وأما إغلاق الأبواب قبل النوم، فقد جاء في رواية مسلم من حديث جابر: ( وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ) ( ) . قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: ( فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً ) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيهاً على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .. ( ).

2- الوضوء قبل النوم . وفيه حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ... الحديث ) ( ) . والوضوء ليس واجباً بل مستحب في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد تؤيد ذلك: قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أويت إلى فراشك طاهراً... ) ( ) . فإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت من ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي( ).
3- نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه . من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثاً قبل اضطجاعه عليه، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه...الحديث ) وفي رواية : ( إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه
4- النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى . وفيه حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن... الحديث ) ( ) . وحديث حذيفة-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده
5- قراءة شيءٍ من القرآن . كان من هدي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، أنه لا ينام حتى يقرأ شيئاً من القرآن . وفي قراءة القرآن قبل النوم حفظٌ للمسلم من تلاعب الشيطان به، وأصدق لرؤياه.
والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، وسوف نذكر ما يتيسر جمعه .
9-كراهية النوم على سطح غير محجر . وفيه حديث علي بن شيبان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من بات على ظهر بيتٍ ليس عليه حجاب ( ) فقد برئت منه الذمة ) وعند أحمد: ( من بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيءٌ يردُّ رجله فقد برئت منه الذمة...) ( ) .

نشر بتاريخ 11-09-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 5.55/10 (2528 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية