حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
الحوار الأسري وأهميته

د . عبد الله المعيدي

الحوار هو فن التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي مع الآخرين. ويعتبر الحوار الأسري هو أساس بناء الأسرة. فهو لغة تفاهم بين الزوج والزوجة أولا وبين الوالدين وأطفالهما. فمن خلال الحوار الأسري يزداد التفاعل الاجتماعي بين الزوجين ويفهم بعضهم الآخر فهما جيدا وتقصر المسافة بينهما ويشارك كل منهما الأخر في همومه ومشاعره وأفكاره ويتمكنان الزوجان من حل مشاكلهما بكل هدوء بعيدا عن النزاعات والتشنج. فبناء الأسرة السليم يقوم على لغة الحوار الايجابي والذي فيه يحترم كل طرف رأي الآخر وينصت له، وليس الحوار السلبي والذي يعني فرض الرأي والتشنج له وعدم احترام رأي الآخر.
إن الحوار الايجابي يخلق جو اسري يسوده الود والاحترام والإشباع النفسي والاجتماعي لأفراد الأسرة واحترام الآخر مما يؤدي إلى استقرار الأسرة واستمراريتها كمؤسسة اجتماعية تقوم بتأدية جميع وظائفها المناطة بها بكفاءة عالية.
أما إذا اختفى الحوار في الأسرة فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض في مستوى التفاعل الاجتماعي بين أفرادها ويصبح كل فرد ينسج حياته بمفرده ويعيش عالمه الخاص به. ويصبح وجوده في الأسرة جسدا بلا روح وتنشا النزاعات بين أفراد الأسرة لأن لغة التفاهم بينهم تكون قائمة على التمركز حول الذات أي التسلط وفرض الرأي مما ينجم عنه تفكك الأسرة معنويا وهو بمستوى خطورة التفكك المادي للأسرة (غياب أو وفاة احد الأبوين أو الطلاق أو الانفصال) . وتشير بعض الدراسات إلى أن غياب الحوار في الأسرة من أهم أسباب الطلاق.
ويرجع غياب الحوار الأسري بين الزوجين إلى جملة من العوامل نذكر منها:
• الخلفية الثقافية والاجتماعية للزوجين. حيث قد يكون احد الزوجين أو كلاهما أتى من بيئة أو أسرة لا تدعم الحوار الايجابي. أي انه أتى من ثقافة الأمر والنهي والتسلط وفرض الرأي. فهو أو هي قد يجهل أو لا يؤمن بدور الحوار وأهميته في خلق جو من الود والتراحم. ويمكن التغلب على هذا العامل من خلال التوعية بأهمية وطريقة الحوار الايجابي عن طريق القراءة والاطلاع أو حضور المحاضرات أو الدورات التدريبية لفهم النفس وفهم الآخر.
• فتور في العلاقات الحميمية بين الزوجين في مرحلة من مراحل حياتهما الأسرية. وهذه قد تكون مؤقتة. ويمكن تجاوز هذه المرحلة من خلال التجديد في الحياة الأسرية كالسفر سويا أو التغيير في مزاولة أو إضافة بعض الأنشطة بالمنزل.
• الخبرات السابقة غير الجيدة للزوجين في نقاش موضوع ما لديهما والذي قد نجم عنه خلاف كبير بينهما، لذا فهما يميلان إلى عدم تكرار التجربة. عنصر المبادرة هنا مهم جدا من كلا الزوجين بالاعتراف والاعتذار عن سوء الفهم في ذلك الموقف هذا من شانه أن يشجع كلا الزوجين احترام رأي الأخر مما يمهد لحوار ايجابي جديد.
• التغير الاجتماعي الذي أصاب الحياة الاجتماعية بأكملها وما صاحبه من ظهور وتنوع وتعدد في الاهتمامات الشخصية، والرغبة في تكوين علاقات خارج نطاق الأسرة تشترك في نفس الاهتمامات والميول والرغبات. حيث نحد أحيانا أفراد الأسرة الواحدة في منزل واحد ولكن كل واحد منهم يعيش عالمه الخاص به من خلال اتصاله بآخرين عبر شبكات الانترنت والجوال والبلاي ستيشن. فهو موجود بجسده فقط في المنزل. وهذا أدى إلى ضعف في دور الأسرة كبيئة توفر الإشباع النفسي والاجتماعي والروحي لأفرادها. وهذا الانفتاح الكبير على العالم الخارجي من خلال وسائل الاتصال الحديثة – الانترنت، القنوات الفضائية- لم يستطع مجتمعنا استيعابه مما احدث خلل في بناء المجتمع. هنا يحتاج الأبوين إلى فهم لغة أبناءهم واحتياجاتهم ومشاركتهم باهتماماتهم ورغباتهم وذلك لسحبهم تدريجيا من عالمهم الافتراضي إلى عالمهم الحقيقي (أسرتهم)
• تكاليف الحياة العصرية وارتفاع مستوى المعيشة يجعل الزوج منهكا في تلبية احتياجات الأسرة مما ينعكس سلبيا على نفسية الزوج فتنعدم لديه الرغبة في بدء حوار ايجابي فيميل إلى الصمت أكثر أو إلى الحوار السلبي. هنا يأتي دور الزوجة والأبناء في توفير جو ملائم للأب حتى يكون المنزل بالنسبة اليه هو السكن والراحة. إن قيام الزوجة والأبناء بمثل هذا الدور يعني أنهم تفهموا احتياجات الأب مما يخلق جوا ملائما للحوار الايجابي.
ولغياب الحوار الأسري آثار اجتماعية نوجزها بما يلي:
• تفكك الأسرة معنويا. بمعنى أن يسود جو الأسرة الشجار والعنف والتسلط.
• فقدان أفراد الأسرة الشعور بالأمان.
• فشل الأسرة في تأدية وظائفها الاجتماعية.
• ارتفاع نسبة الطلاق
• ضياع الأبناء وبحثهم عن ملجأ آخر غير الأسرة لإشباع احتياجاتهم. إن تنشئة الأبناء في جو يفتقد إلى الحوار الايجابي يؤدي ظهور أجيال تستمر في ممارسة الحوار السلبي أي التسلط وفرض الرأي وعدم احترام الآخر.
والآن وبعد أن عرفنا الآثار الايجابية والسلبية للحوار الأسري ألا يجدر بنا أن نبدأ بأنفسنا بممارسة الحوار الايجابي في أسرنا ونشجع أبناءنا عليه من خلال الاستماع بل الإنصات إلى ما يقوله الآخر في ذكر همومه وما يشغله وما يفكر فيه لنبادله الرأي والمشورة والتوجيه لنخلق بيئة أسرية سليمة نفسيا واجتماعيا ننشئ بها أبناؤنا تنشئة سليمة.

التاريخ : 2010/07/06

نشر بتاريخ 11-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 5.94/10 (4083 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية