أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
مواضيع عامة
سلسلة الصائم العابد

د . عبد الله المعيدي

[ALIGN=CENTER]وقد كنت كتبت بعض الرسائل في رمضان صدرت عن دار القاسم تحت عنوان ( سلسلة الصائم العابد 1_ 6 )


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين :

أما بعد :

( على مائدة الإفطار ) ..

فهنيئا لك آخي الصائم ...نعم هنيئا لك وأنت على مائدة الإفطار ...هنيئا لك وأنت في ختام هذه العبادة الجليلة ... هنيئا لك هذا الانقياد إلى من إليه المرجع والمآب ...
آخي الصائم هاقد انتهى وذهب التعب وثبت الأجر إن شاء الله .. فحق لك أن تفرح في هذا الوقت عند إفطارك فإن للصائم فرحتان كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم :" للصائم فرحتان فرحة يفرحهما : إذا افطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه " أما الفرحة الأولى فها أنت تنعم بها و أسال الله العلي العظيم أن يبلغنا جميعا الفرحة الثانية ...
أخي الصائم اقدم لك هذه المائدة من التوجيهات والأحكام الخاصة بوقت الإفطار وما يتعلق به من أحكام اسأل الله أن ينفع بها الجميع .....

* متى يفطر الصائم ؟
يفطر الصائم إذا غابت الشمس ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية بعد مغيب الشمس قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا اقبل الليل من هاهنا و أدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد افطر الصائم " [ البخاري ح 1853 ، مسلم ح 1100 ] فالمعتبر آخي الصائم كما ذكر ابن القيم في الهدي مغيب الشمس لا الأذان أو المدفع قال شيخنا رحمه الله تعالى محمد بن عثيمين :" فالمعتبر غروب الشمس لا الأذان لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم ثم يربطون التقويم بساعتهم وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير فلو غربت الشمس وأنت تشاهدها والناس لم يؤذنوا بعد فلك أن تفطر " [الشرح الممتع 6/ 439]

* على ماذا يفطر الصائم ؟
السنة أن يفطر على رطب فان لم يجد فتمر فإذا لم يجد فما ء لحديث انس رضي الله عنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإذا لم تكن رطبات فعلى تمرات فان لم يكن حسا حسوات من ماء " [ أبو داود ح 2356 ، الترمذي ح 694 ]
فعلى الصائم أن يراعي هذا الترتيب الذي جاءت به السنة فلا يقدم الماء على التمر ولا التمر على الرطب أن وجدوا جميعا .

* أذكار وادعية تقال عند طعام الإفطار :
1- التسمية قبل الأكل والحمد بعده : واعلم آخي الصائم أن التسمية واجبة عند الأكل وإذا نسيتها وتذكرتها في أثناء الأكل فقل بسم الله في أوله وأخره وإذا انتهيت فاحمد الله يقول صلى الله عليه وسلم " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمد الله عليها ويشرب الشربة فيحمد الله عليها " [مسلم 2734] وقد جاءت السنة بصيغ متنوعة في الحمد بعد الطعام منها : 1) " الحمد لله [حمداً ] كثيرا طيباً مباركاً فيه ، غير مكفي ، ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا "[ البخاري ح 5458 ]
2) " الحمد لله الذي أطعمني ورزقني من غير حول مني ولا قوة [ من قاله غفرله ما تقدم من ذنبه ]
[، الترمذي ح 3458 ، ابن ماجة ح 3285 ]
2 ـ " ذهب الظماء وابتلت العروق وثبت الأجر أن شاء الله "[أبو داود ح 2357 وهو حسن ] وأما حديث :" اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت " فلا يصح [ زاد المعاد 2/ ]
3 ـ الدعاء ... يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث آبي هريرة : " ثلاث لا يرد دعوتهم : الإمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم " [ الترمذي ح ]
4 ـ إجابة المؤذن وهذا ليس خاصا برمضان بل هو مشروع في هذا الوقت من رمضان وفي غيره ومشروع في غير رمضان كما هو معلوم ولكن نبهت عليه لان بعض الصائمين يغفل عن هذه السنة حين فطره ... وبالمناسبة فأ ني اذكر هنا السنن الواردة عند سماع الأذان :
(1)أن يقول مثل ما يقول المؤذن .(2) أن يقول بعد تشهد المؤذن الرابع ( وأنا أشهد أن لا إله إلا الله رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً ) .(3)أن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فراغ الأذان مباشرة بأي صيغة والأفضل الصلاة الإبراهيمية . (4) أن يقول( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته

* السنة تعجيل الفطر :
اعلم آخي الصائم أن السنة تعجيل الفطر قال صلى الله عليه وسلم :" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " [ البخاري ح 1856، مسلم ح 1098 ]قال ابن عثيمين رحمه الله عند ذكره لهذا الحديث :"وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر ألي آن تشتبك النجوم كالرافضة انهم ليسوا بخير"وقال عليه الصلاة السلام :" لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لان اليهود والنصارى يؤخرون" [ رواه أبو داود ح 2353 ] وعن مالك بن عامر قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلت : يا أم المؤمنين ، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أحدهما يعجل الإفطار ويعجّل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ؟ قالت : أيهما الذي يعجّل الإفطار ويعجّل الصلاة ؟ قال : قلنا : عبد الله بن مسعود ، قالت كذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم " .[ مسلم ح 1099]
مسألة : من افطر غالبا على ظنه أن الشمس غربت فبان أنها لم تغرب فلا شيء عليه فصومه صحيح .

ماذا بعد الإفطار :
يقع كثير من الصائمين في أخطاء تنقص من أجورهم وتذهب حسناتهم ... وذلك بما يفعلونه من معاصي بعد فطرهم كمشاهدة المسلسلات الذي صار أمراً طبعياً عند الكثير ـ بل حتى عند من يتوسم به الخير ـ وغير ذلك من السهر وقضاء الأوقات في مالا ير ضي الله ... فيا أيه الصائم إتق الله ... إتق من أنعم عليك بهذه النعم ، وغض الطرف عمّا حرم مولاك مما يعرض عبر وسائل الإعلام من دش وتلفاز ... أهذا جزاء من أنعم عليك وأتم عليك هذه النعمة ؟! تشكره بما يغضبه من سماع موسيقى أو مشاهدة مسلسل أو غيرها
من البرامج التافهة ... تذكر أن لله عتقاء من النار عند الفطر ، فأتق الله أيه الصائم وتذكر قول الني صلى الله عليه وسلم :" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه "... .يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :" أن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال ، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله ، والحذر كل الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحان أو غيرها . وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة أعظم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،




---------------------------------


(روضة الصائمين 2)

ا لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ..... أما
بعد :
نعم انه روضة الصائمين .... وسلوة الطائفين ... ودليل السالكين ... ولذة قلوب المتقين ... انه كلام رب العالمين ... المنزل على سيد المرسلين ... بلسان عربي مبين ... هدى للمتقين ..ونورا للمؤمنين ... "أهل القران هم أهل الله وخاصته "...
والقران في رمضان له مذاق خاص ... فهو روضة الصائمين ... وحداء القائمين ... ولهج القانتين العابدين .... القران اعظم أنيس ... ونديم وخير جليس ... هو حلاوة وجمال ... وعز وكمال ... القران محض سعادة الإنسان ... ومد يم الخير والبركة والإحسان " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب " ...
يا صائمون : هل ترومون روضة فيها أطايب النعم .. ونفائس المنن .. وفيها ما لذ وطاب .. أغنى عن الاخلة والأحباب .. أنها روضة القران .. غاية السعادة .. ومنتهى اللذة والسرور ..كرم عظيم جليل .. تذرف منه العيون .. وتصدع القلوب .. وتقشعر الجلود .. " ق القران المجيد " .. " لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله " ... وإذا كانت هذه حال الصخور الصماء .. تخشع وتتصدع لو انزل عليها القران .. فقلي بربك يا محب ماهي حال قلوبنا مع كتاب ربنا ..
كم مرة قرأنا القران في رمضان ؟ وكم سمعنا فيه من حكم ومواعظ وعبر ؟! ألم نقرأ صيحة عاد .. وصاعقة ثمود .. وخسف قوم لوط ..!! ألم نقرأ الحاقة .. والزلزلة .. والقارعة .. وإذا الشمس كورت .. فيا سبحان الله!! .. ما هذا الران الذي على القلوب ؟! " أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثبرا"
أفقدت قلوبنا بعد ذلك من حجر ؟! أم خلقت من صخر صلد ؟! ألا فليت شعري أين القلب الذي يخشع والعين التي تدمع ؟! فلله كم صار بعضها للغفلة مرتعا وللأنس والقربة خرابا بلقعا !! وحينئذ لا الشباب منا ينتهي عن الصبوة ولا الكبيفينا يلتحق بالصفوة بل قد فرطنا في كتاب ربنا في الخلوة والجلوة !! وصار بيننا وبين الصفا والمروة فلاحول ولا قوة ألا بالله " آفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أد بارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم "
يا صائمون : القران عزكم وشرفكم فاقر أوه حق قراءته .. تغنموا وتسعدوا وتفوزوا بالثواب الكبير .. والنعم المقيم " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون "ولما تركت الامة العمل بالقران ... أصابها الذل والهوان ...
أخي الحبيب : قراءة القران مطلوبة ومرغوبة في كل وقت وحين ففيها عظيم الأجر وكبير الفضل وجزيل النوال وفي رمضان يعظم تأكدها ويزداد نفعها وخيرها وبركتها فخليق بالصائمين أن يجعلوا جل وقتهم مع كتاب ربهم وفي الحديث :" من قرا حرف من كتاب الله فله حسنه ، والحسنة بعشرة أمثالها. ... لأقول آلم حرف .. ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "

آداب قراءة القران :
1) الإخلاص فيجب على قاري القران أن يخلص في قراءته ويبتغي بذلك وجه الله وفي الصحيح " أن أول من يقض يوم القيامة …. وذكر منهم رجل تعلم العلم وعلمه وقراء القران فأتى به فعرفه نعمة معرفها قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت القران فيك القران . قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقاتل عالم وقرأت القران ليقال قارئ فقد قيل ثم آمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار "
2) ينبغي لقاري القران أن يتنظف ويتطهر ويستاك .
3) أن يبدا القاري قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وذلك لانه طهارة للفم من اللغو والرفث :" فإ ذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أما إذا كان القاري سيقراء سورة من بدايتها فليقل بعد الاستعاذة " بسم الله الرحمن الرحيم ".
4) أن يحسن القاري صوته بقراءة القران فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" زينوا القران بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القران حسنا " رواه الحاكم وصححه ألا لباني .
5) التخشع أثناء القراءة فلا ينبغي للقاري أن يقرا كتاب ربه وهو على حال لا تدل على خشوعه أو تأثره أو كأنه يقرأ صحيفة أو مجلة .. بل على المسلم أن يقرا القران ويستحضر إن القران يخاطبه وانه المقصود بالخطاب .. ويقرأ بتلاوة مجودة .. ففي صحيح البخاري ومسلم وبوب له بعض شراح صحيح مسلم باب ترتيل القراءة واجتناب الهذيان : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن رجل قال له : أنى أقرا المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله : " هذا كهذا الشعر أن اقو أما يقرا ون القران لا يجاوز تر أقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وذكر شعبة رحمه الله إن أبا جمرة قال لابن عباس : آني رجل سريع القراءة وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس : لان إقراء سورة واحدة اعجب إلى من أن افعل ذلك الذي تفعل فإن كنت فاعلا ولا بد فأقرا قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك " ... قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يفقه من قرأ القرآن أقل من ثلاث "... قلت : ذكر ابن رجب رحمه الله أن هذا النهي في غير الأوقات الفاضلة كرمضان ... ولا يعني هذا أن يكون هم المؤمن في قراءة القرآن تكثير الخاتمات .. بل ينبغي للمسلم الموفق أن لا يجفو فيمضي عليه الشهر ولم يختم كتاب الله .. وألا يغلو فيتعدى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
فاحرص يا عبد الله على تدبر القران :
فإ ن الغاية من إنزال القران هو تدبره والعمل به .. قال الحسن البصري رحمه الله " نزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا "...
ثم إياك إياك .. و الحذر الحذر من هجران القران .. والإعراض عن قراءته وتدبره والعمل به ..
يقول ابن القيم : هجران القران أنواع :
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء أليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وان قراه وامن به .
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم أليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد انه لا يفيد اليقين وان أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منا .
والخامس : هجر إلا ستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وادوائها فيطلب شفاء والتداوي به وكل هذا داخل في قوله " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " وان كان بعض الهجر أهون من بعض ....

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،



----------------------------------------------------------


(وبالأسحار هم يستغفرون 3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الأنبياء والمرسلين …… أما ابعد :

فإن سجود المحراب.. واستغفار الأسحار .. ودموع المناجاة بالليل ... سيماء يحتكرها الخواص من المؤمنين ... ولئن توهم الدنيوي جنته في الدنيا .. في الدينار والدرهم ، والنساء والقصر المنيف ... فإن جنة المؤمن في محرابه ...
نعم يا محب ...
وبالأسحار هم يستغفرون ...
في آخر ساعات الليل ... وفي الثلث الأخير منه بالتحديد ...
لأهل الإيمان ... وعباد الرحمن ... وأهل الصيام والقيام ... موعد مع ربهم وألههم ومحبوهم ... الواحد الديان الرحيم الرحمن ... شعارهم فيه " وبالأسحار هم يستغفرون " والمستغفرين بالأسحار" يقول الحسن ـ رحمه الله ـ عنهم : " مدُّوا الصلاة إلى السحر ثم جلسوا يستغفرون " وكان ابن عمر يصلّي ثم يقول لمولاه نافع : " يا نافع : هل جاء السحر ؟ فإذا قال : نعم ، أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح " … ويقول الفضيل بن عياض :" بكاء النهار يمحو ذنوب العلانية ، وبكاء الليل يمحو ذنوب السر " ... وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله ويخفي ذلك ... فإذا كان عند الصباح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة ...
السحر وقت غافلات الغافلين.. والوساد العريض للنائمين .. يتعرض فيه أرباب العزائم للنفحات الرحمانية ،والألطاف الإلهية ،والمنح الربانية ... حينئذ تكون العبادة أشق وأخلص ، والنية أدق وأمحص …المستغفرون بالأسحار نجاتهم في مناجاتهم ، وصِلتهم في صلاتهم
فهنيئاً لك يا أخي الصائم هذا الوقت العظيم ... هذا الوقت الذي هو شريف بحد ذاته ... وفي رمضان يزداد شرفاً وأهميةً وفضلاً ... يقول العلامة السعدي رحمه الله :" وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصّيصة ليست لغيره " ... فكيف يليق بنا أن تنام أعيننا في وقت ينزل فيه الملك المتعال نزولاً يليق بجلاله ...فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له " [ البخاري ح 1145 ، مسلم ح 758 ] ...
فيا ترى هل فكر كل واحد منّا في استثمار هذا الوقت العظيم الذي هو من آكد مظانّ إجابة الدعاء ؟‍ ترى ما هي أحوال الناس مع ثلث الليل الآخر ؟‍‍‍! بل كم من شاك لنفسه قد غاب عنه هذا الوقت المبارك !! كم من مكروب غلبته عينه عن حاجته ومقتضاه !!
كم من مكلوم لم يفقه دواءه وسر شفائه ، كم وكم وكم !! ألا إن كثيراً من النفوس في سبات عميق … إنها لا تكسل في أن تجوب الأرض شمالها وجنوبها …شرقها وغربها ، باحثة عن ملجأ للشكوى ، أو فرصة سانحة لعرض الهموم والغموم …. غافلة غير آبهة بالالتجاء إلى كاشف الغمّ وفارج الهم ، ومنفّس الكرب … " بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه " ... " يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء "
فالله الله أن يغلبك النوم فتُضيّع وقت الإجابة والمغفرة والعطاء ... "ونعم العبد عبد الله لو كان يقوم الليل "
فما أحوجنا للتعرض لنفحات العزيز الغفار والإنطراح بين يديه في أوقات الأسحار ، عله تعالى أن يغفر الذنب ويستر القبيح ويعفو عن الزلل ويوفقنا إلى صالح العمل ...
تتجافى جنوبهم ـ عن وطء المظاجع
كلهم بين : خائف ـ مستجير وطامع
تركو ا لذة الكرى للعيون الهواجع
ورعو أنجم الدجى .. طالعاً بعد طالع
واستهلت عيونهم .. فائضات المدامع
ودعوا يا مليكنا يا جميل الصنائع

مسائل في السحور :-
1)المحافظة عليه وعدم التهاون به ففي الصحيحين قال رسول الله :" تسحرو فان في السحور بركة" وقد فسرت البركة بتفاسير عده من أحسنها ما ذكره الحافظ ابن حجر :" آن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة ... والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة "
2)أن السحور يحصل بأقل ما يتناول المرء من مأكول أو مشروب ولو بجرعة ماء كما في الحديث عند احمد .
3)السنة في السحور تأخيره إلى ما قبل طلوع الفجر قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند " لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور واخروا السحور " وعن أنس بن مالك قال :" تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت ، ثم قاما ، فدخلا في صلاة الصبح ، فقلت لأنس كم كان بين فراغهما ودخولهما في الصلاة ؟ قال : قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية " [ البخاري ح 551] . والضابط هنا كما ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى :" أن يكون بين السحور وأذان الفجر المقدار الذي يكفيه للآكل "
4)من فضائل السحور انه فارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب وفي الصحيح " فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر "
5)ومن فضائله انه مظنة مغفرة لله تعالى لما رواه احمد عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " فان الله وملائكته يصلون على المتسحرين "
6)يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب إذا استبان طلوع الفجر ولا عبرة بتوقيت المؤذن لانه قد يتقدم أو يتأخر ألا إذا كان المؤذن أمينا يقضا حريصا على إصابة أول الوقت فحينئذ يوثق به ويعتمد قال صلى الله عليه وسلم :" المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم " [صححه الألباني ، صحيح الجامع 6647 ، وانظر طلائع السلوان في مواعظ رمضان ]
7) أن يحرص على وجود التمر في سحوره يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" نعم سحور المؤمن التمر " [ أخرجه ابو داود ح 2345 ]

مسألة :
من اكل متسحراً شاكاً في طلوع الفجر أو يغلب على ظنه طلوعه فلا شيء عليه وصومه صحيح .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،


-------------------------------------------------------------------











(شرف المؤمن 4)


نعم ايه المحب إنه والله شرف المؤمن ...إنه قيام الليل ...تلك العبادة التي تصل القلب بالله وتجعله قادرا على التغلب على مغريات الحياة وعلى مجاهدة النفس ... وفي الوقت الذي تهدأ فيه الأصوات وتنام العيون ويتقلب البطالون على الفرش ... حينها يهب قوام الليل من فرشهم الوثيرة وسررهم المريحة ... يكابدون الليل والتعب ... "إنه دأب الصالحين .. وهو القربة إلى رب العالمين ... والمنهاة عن الإثم ... والمكفر للسيئات ... وهو مطردة للداء من الجسد " هكذا أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم ... إن سجود المحراب ، واستغفار الأسحار ، ودموع المناجاة بالليل ... سيماء يحتكرها الخواص من المؤمنين ...
ولئن توهم الدنيوي جنته في الدنيا .. في الدينار والدرهم ، والنساء والقصر المنيف ... فإن جنة المؤمن في محرابه ...
...وهل سمعت بفضل قيام الليل وعظم أهله .. وما ورد لهم من أجور عظيمة وهبات جسيمة ... فأقرأ وتدبر ما قاله الله تعالى في أهل قيام الليل تعظيماًُ لهم وتنويهاً بشأنهم ..."كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون " ... " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " ... ولعلك يا قائم الليل توافق تلك الساعة التي ينزل فيها الملك المتعال نزولاً يليق بجلاله ...فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له " [ البخاري ح 1145 ، مسلم ح 758 ] ...
وصلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من قام الليل في رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [ البخاري ح 2009 ، مسلم ح 173 ] ويقول صلى الله عليه وسلم : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " [ رواه أهل السنن ] فهل رأيت هذا الفضل العظيم و الأجر الجزيل .......

* مسائل في التراويح و قيام الليل :

أولاً :الإخلاص ... فاحرص يرعاك الله كل الحرص على أن تكون صلاتك خالصة لوجه الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم "من قام رمضان إيمانا واغتسالا غفر ما تقدم له من ذنبه " وقوله " إيمانا " أي لا يريد إلا وجه الله .
ثانياً : الاجتهاد في قيام ليالي رمضان ... والصبر على ذلك .. وتذكر الفضل الوارد في ذلك كما في الحديث السابق .. وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة مع الأمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " [ راوه اهل السنن] .. ومن هنا نعرف خطاء كثير من المسلمين الذين لا يشهدون التراويح في رمضان بزعم أنها سنه ... ولا ندري هل نسي هؤلاء هذا الفضل .. أم تجاهلوا انهم في شهر الرحمة والغفران ...
ثالثا : الخشوع فيها ... فان الخشوع هو روح الصلاة وكم هو جميل أن نؤدي التراويح جماعة خاشعين في أدائها ... ونتدبر كتاب ربنا .. ونبكي عند سماعه .. " قد افلح المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون "
رابعا : عددها .. اختلف العلماء في عددها اختلافا كثيرا والذي عليه اكثر العلماء أن التراويح ليس لها عدد محدد .. والأفضل أن تكون 11 أو 13 ركعة ...


تنبيهات في دعاء القنوت :


أولاً : إهمال الأدعية المأثورة الصحيحة والتعلق بأدعية محدثة مخترعة قد يكون في بعضها محاسن إلا إننا نقول لماذا الإعراض والعدول عن الثابت الصحيح والتمسك بشيء محدث ؟! وغيره أولى وأحسن منه .
ثانياً : التمطيط في الدعاء والتغّني فيه والترنّم المبالغ فيه فالذي يفقده مقصود الدعاء وحكمته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض الجواب عن سؤال وُجه إليه : " الحمد لله ... لا ريب أن الأذكار والدعوات من افضل العابدات ، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والإبتداع ، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ... وليس لأحد أن يسن للناس نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها راتبه يواضب الناس عليها كما يواضبون على الصلوات الخمس "" أ.هـ .
ثالثاً : المواضبة على القنوت مواضبة شديدة ... بل ينبغي تركه أحياناً حتى لا يضن بعض الناس وجوبه .
رابعاً : لزوم أدعية باطلة من حيث المعنى أو فيها مخالفة شرعية .. كقول بعضهم : " اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه " .
خامساً : التطويل في الدعاء والزيادة على الوارد وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدار القنوت في الوتر على ثلاث روايات : 1) أنه يقدر سورة " إذا
السماء انشقت " . 2) يقدر دعاء عمر . 3) كيف شاء . .. لكنهم اتفقوا إذا كان القانت إماماً فيمنع من التطويل الذي يشق على المأمومين
...

ما يقال بعد الوتر :
اخرج أصحاب السنن عن أبى بن كعب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الوتر قال :" سبحان الملك القدوس " يطيل في آخرهن وعند النسائي :" يرفع صوته بالثالثة" وهذا حديث ثابت صحيح وزاد الدار قطني في سننه " رب الملائكة والروح "
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،










نشر بتاريخ 13-08-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.73/10 (1683 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية