أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الكتب
تحقيق التوحيد

المشرف العام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

" فلا شك أن الكلام عن العقيدة الصحيحة وبيان أصولها من أهم الأمور وأكثرها لأنها رأس الأمر وبصلاحها يصلح أمر العبد وبفسادها يفسد أمره أوكمال أمره على حسب ما أحدث من خلل "( ) وإن المتأمل لأحوال الناس اليوم يجد أن كثيرا منهم صار عندهم أخطاء في العقيدة مابين قول أو فعل وهذا ناتج من التساهل الواضح عندهم في تعلم العقيدة وما يضادها حتى أنك ترى من تظن به الخير والصلاح لكنه متساهل في هذا الجانب وأمـر آخر أيضاً ألا وهو أن كثيرا من هؤلاء يظن أنه لا يحتاج إلى معرفة العقيدة وما يضادها لأنه بزعمه على علم من ذلك ولو سألته عن أركان لا إله إلا الله أو شروطها لم يحر جواباً.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: " إعلم أن طلب العلم فريضة وأنه شفاء لـما في القلوب المريضة وأن أهم ما على العبد معرفة دينه الذي معرفته والعمل به سبب في دخول الجنة والجهل به سبب في دخـول النار أعاذنا الله من ذلك " ( ). ولهذا فيتعين على المسلم الذي يخشى الله واليوم والآخر أن يتعلم التوحيد وان يحذر الوقوع في كل ما يخالف التوحيد سواءً كان قولاً أم فعلاً
يقول العلاّمة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وهو يتحدث عن أهمية هذا الموضوع وخطورة التساهل :" اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء بها لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر ، وليتبين له الإسلام والكفر ، حتى يتبين له الخطأ من الصواب ، ويكون على بصيرة في دين الله ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب وإن كانوا هم الأكثرين عدداً ، فهم الأقلون عند الله وعند رسوله والمؤمنين قدراً " ( ) وإن المتأمل لحال كثير من الناس يجد أن عندهم خللاً كبيراًفي هذا الجانب يظهر ذلك في تلك الأخطاء العقدية والألفاظ الشركية والأفعال المخالفة للتوحيد بل إن عند الكثير خللاً في فهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وهذا هو السبب الأهم الذي دعاني لكتابة هذه الرسالة ومع ظهور هذه الأخطاء غالباً وكثرة تنبيه أهل العلم عليها ووجوب الحذر منها إلا أن الناظر إلى واقع المسلمين اليوم يرى أن هذه الأخطاء قد عمت وطمت حتى وقع فيها كثير من المسلمين .
ولهذا فقد رأيت أن أجمع بعض الأخطاء التي تقع في العقيدة من بعض الناس سواء كانت أخطاء قولية ام فعلية وقد حرصت على ذكر المهم والمشهور منها حسب ما أرى ولم أقصد الأستقصاء فهذا يحتاج إلى مجلدات ولكن حسبي ان انبه على مااراه مهما في هذا الجانب وقد آثرت الإختصار وحسبي في هذا أني ناقل لما ذكره العلماء كشيخنا العلاّمة ابن عثيمين كتابه الفاظ ومفاهيم في ميزان الشرعية وما ذكره الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد في معجم المناهي اللفظية وما ذكره الشيخ سعيد القحطاني في كتابه عادات والفاظ تخالف دين الله الحق وقد اذكرفائدة عن غيرهم فأبين ذلك . سائلاً ربي أن ينفع بها قارئهاوكاتبها وأن يجعلها ذخراً لنا يوم نلقاه .


كتبه / أبو عبد الرحمن عبد الله بن راضي المعيدي
المدرس بالمعهد العلمي في حائل
ج :055168816
فاكس: 5313235/06


أولأ : الطواف على القبور وسؤال الميت الحاجات وتفريج الكربات والنذر لهم والذبح لهم أو للجن وهذا شرك أكبر ( )مخرج من الملة لأنه عبادة وصرف العبادة لغير الله شرك قال تعالى : "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار "( ).
وهذا الشرك لهو انواع كثيره يطول المقام بذكرها ولكنه يدور على أربعة انواع هي ولهذا فأني اذكر لك هنا الأنواع الأربعة التي عليها مدار هذا الشرك وهي:
الأول : شرك الدعـــوة : ودليله قوله تعالى : " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجاهم إلى البر إذا هم يشركون " ( ) .وهذا النوع أكثر شرك وقع فيه أهل الأرض ثانياً : شرك النيّة والإرادة والقصد : ودليله قوله تعالى : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " ( ) .
رابعاً : شرك المحبة( ): ودليله قوله تعالى : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله "( ) الآية . ))
ثالثاً : شرك الطــــاعة : ودليله قوله تعالى : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إلــه إلا هو سبحانه عما يشركون " ( )

قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ " وهاهنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينهما:
احدهما : محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله .
الثاني : محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله أقوامهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .
الثالث : الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب ولا تستقيم محبة ما يحب الا فيه وله .
الرابعة : المحبة مع الله وهي المحبة الشركية وكل من احب شيئا مع الله لا الله ولا من اجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين " أ هـ المقصود
فهذا الأنواع الأربعة للشرك الأكبر كلها مخرجة من الإسلام لأنها عبادات وصرف العبادات لغير الله شرك كما ـ قال تعالى ـ " ومن يدع مع الله الها ءاخر لابرهان له به فإنما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون " فسمّاهم الله الكافرين لدعائهم معه غيره .( )
ومن صور المحبة الشركية محبة عُبّاد القبور لإصحابها فلولا ما استقر في قلوبهم من محبة لهؤلاء الأموات ما طافوا بها ونذروا وذبحوا لها ومن الصور الخطيرة في هذا الباب والتي تساهل فيها كثير من الناس خصوصاً الشباب تلك الكلمات الشركية التي يتفوه بها المغنين والمغنيات ومن ورائهم الشعراء والشاعرات ( )

فائده : قد يظن البعض ممن قل علمه ان الشرك الأكبر مقتصر على الذبح للاموات اوالطواف على القبور وهذا الفهم نتيجة عدم معرفة حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وان الشرك منه ما هو ظاهر كالطواف على القبور او السجود لغير الله او سؤال الاموات ومنه ما هو شرك باطن قلبي قد يقع فيه العبد من حيث لا يشعر كالشرك في المحبة والتوكل ـ وسيأتي مزيد امثلة لذلك ـ وهذا النوع يخفى على الكثير فتجده قد يقع في هذا النوع من الشرك وهو لا يشعر او يرى نفسه على التوحيد وما درى المسكين ان عنده من الشرك القلبي مالا يعلمه إلا الله . ولهذا فتأمل فيما ثبت في صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أعطي رضي وان لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، واذا شيك فلا إنتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، اشعث راسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استاذن لم يؤذن له وان شفع لم يشفع " ( ) .
فتأمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم سماه عبدا لهذه الاشياء مع انه لم يسجد لها او يظهر شياء من مظاهر الشرك الظاهرة وقد ذكر العلماء ان هذه العبودية المذكورة في الحديث لا تدخل في الشرك مالم يصل بها الى حد الشرك ولكنها نوع اخر مخل بالاخلاص لانه جعل في قلبه محبة زاحمت محبة الله عز وجل ومحبة الاخرة وانها ـ وهذاالشاهد ـ قد توقع العبد في الشرك من حيث لا يشعر وان العبد قد يستقر في قلبه شيء من الشرك ولو لم يطف بقبر او يسأل ميتا او يذبح لميت يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن هذا المعنى :" فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدينار والدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة وذكر فيه ماهو دعاء بلفظ الخبر وهو قوله " تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش " وهذه حال من إذا اصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه وهذه حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه : " ان اعطى رضى وإن منع سخط " كما قال تعالى : " ومنهم من يلمزمك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " فرضاؤهم لغير الله وسخطهم لغير الله وهكذا حال من كان متعلقا منها برياسة او صورة ونحو ذلك من اهواء نفسه إن حصل له رضى وإن لم يحصل له سخط فهذا عبد مايهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده ـ الى ان قال :ـ وهكذا ايضا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الامور نوعان فمنها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج الى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه من غير ان يستعبده فيكون هلوعا .ومنها : مالا يحتاج إليه العبد فهذا ينبغي أن لا يعلق قلبه بها فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبدا لها وربما صار مستعبدا ومعتمدا على غير الله فيها فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقة التوكل عليه ؛ بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وهذا من أحق الناس بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :" تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة "وهذا هو عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله ، ( ) "
وهذا ابن القيم يقرر ماذكره شيخه في بيان حقيقة التوحيد في القلب فيقول :" فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده . بل حقيقة التوكل : توحيد القلب . فمادامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول .

وعلى قدر تجريد التوحيد : تكون صحة التوكل فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ومن ههنا ظن من ظن ان التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب . وهذا لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح . فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب ، وتعلق الجوارح بها . فيكون منقطعا منها متصلا بها . والله سبحانه وتعالى اعلم .( )
ومن خلال كلام هذين الامامين نخلص الي ان الشرك كما يكون في الاعمال الظاهرة يكون ايضاً في الاعمال الباطنة ـ القلبيةـ ويتبين ايضاً لنا حال كثير من المسلمين وفهمهم الخاطئ لحقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وهذا الفهم الخاطئ جعل الكثير من المسلمين يتساهل في أنواع من الشرك القلبي كالشرك في المحبة والتوكل و الخوف والرجاء دون علم منهم بل انهم يظنون ان هذا ليس من الشرك في شيء .
فعلى العبد ان يحرص كل الحرص وان يجتهد وأن يجتهد كل الإجتهاد في تجريد التوحيد في هذه العبادات القلبية لأن هذه العبادات من اجل العبادات وأعظمها وعليها يدور رحى الطاعة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى 1/95 : " واعلم ان محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة والخوف والرجاء واقواها المحبة وهي مقصودة لذاتها ...."
ولهذا فتأمل في طريقة الامام محمد عبد الوهاب في كتاب التوحيد حيث عقدا ابوابا عن شرك المحبة والتوكل والخوف تنبيه منه رحمه الله على الشرك الحاصل في هذه العبادات القلبية العظيمة وهذا من تمام فقهه رحمه الله تعالى .


تحقيق التوحيد : قد يظن البعض من المسلمين ان التوحيد هو مجرد يقولها ولا يفقه معناها ولا حقيقتها أو يظن ان التوحيد هو قول لا إله إلا الله وان يصلي ويصوم ويزكي ويحج وحسبه هذا ، ولا شك ان من صلى وصام وزكى وحج وقال لا إله إلا الله قبل ذلك انه من المسلمين الموحدين ولكن هل هو من المحققين للتوحيد ؟!.
ان تحقيق التوحيد قدر زائد عن ماهية التوحيد ولهذا فهنا قاعدة مهمة لا بد ان يفقهها المسلم وهي ان كل محقق – للتوحيد – فهو موحد وليس كل محقق موحد .
ولكن السؤال هنا ما معنى تحقيق التوحيد : لقد ذكر العلماء ان تحقيق التوحيد هو تصفيته من شوائب الشرك بنوعيه والبدع والمعاصي بمعنى ان يكون التوحيد خالصاً لله عز وجل في قلب العبد لا تشوبه شائبة وما ذاك إلا لأهمية توحيد الله عز وجل ، والتوحيد أمره عظيم فهو كما يقول ابن القيم كالشاشة البيضاء أدنى شيء يؤثر فيه ولأهمية هذا الأمر – وهو تحقيق التوحيد – فقد عقد الإمام محمد بن عبد الوهاب باباً في كتاب التوحيد فقال رحمه الله : " باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب " وهذا من تمام فقهه حيث نبه على هذا الأمر العظيم ألا وهو الحرص على تحقيق التوحيد وان التوحيد ليس كلمة تقال او افعالاً تؤدى بل هو قول وعمل واعتقاد ونية وإخلاص وتجريد .
يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في القول السديد ص 25-26 : ((وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له ، فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القوليه والأعتقادية والبدع الفعلية العملية ، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات وبالسلامة من الشرك الكبر المناقض لأصل التوحيد ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله ... فمن حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص , وصدقته الأعمال بأن انقادت إلى أوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله , ولم يجرح ذلك بالإصرار على المعاصي فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب ويكون من السابقين إلى دخولها وإلى تبوء المنازل منها .
ومن أخص مايدل على تحقيقه كمال القنوت لله وقوة التوكل على الله بحيث لا يلتفت القلب إلى المخلوقين في شأن من شؤونه , ولايستشرف إليهم بقلبه , ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله , بل يكون ظاهره وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه , وجميع أحواله كلها مقصود بها وجه الله متبعاً فيها رسول الله "
ثانياً : من الأخطاء في المعتقد والتوحيد الرياء والسمعة وكلاهما بمعنى واحد إلاّ أن الرياء يكون فيما يرى والسمعة تكون فيما يسمع وقد قال الله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك ليس لهم في الأخرة إلا النار وحبط ما صنعوا وباطل ماكانوا يعملون )( ) .

ثالثاً :قول بعضهم " وهو على ما يشاء قدير " ويظن كثير من الناس أنه لا بأس بها لا سيما وأنها تقارب قول الله سبحانه وتعالى ( وهو على كل شئ قدير ) لكن الحقيقة أن بينهما فرق كبير وهو أن قول القائل " وهو على ما يشاء قدير " مفهوم العبارة أن ما شاء الله قَدِيرَ عليه ومالم يشاءه لم يقدر عليه تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا أما قول القائل " وهو على كل شئ قدير " فمفهومه قدرته تعالى على كل شئ بدون إستثناء .

ثالثاً : قول بعضهم " شاءت حكمة الله " أو " شاءت قدرة الله " وهذا كله لا يصح لأن المشيئة والقدرة من صفات الله تعالى والصفة تضاف إلى من يستحقها ومشيئة الله وقدرته فوق كل مشيئة وقدرة والفاعل الله سبحانه وتعالى لالمشيئة فيقال " شاء الله سبحانه " ولا يقال شاءت مشيتئة .. وكذا لا يقال شاء القدر ومنه أيضاً " تدخلت مشيئة الله " أو " المشيئة الآلهية " اوعناية الله0
أو شاءت الظروف والظروف كناية من الأيام والليالي وهي مخلوقة لا تفعل شيئاً

رابعاً : قول بعض الناس إذا سمع أن أحداً أصيب بحادث أو مصيبة " فلان ما يستاهل " أو" لا يستحق ذلك " أو " هذا ابن حلال" وهذا لا يجوز لأنه من باب سوء الظن بالله تعالى والإعتراض على فعله وهو تعالى أعلم وأحكم وفعله بالعبد يستحق عليه الحمد .

خامساً : ومن هذا الباب ما يظنه بعض ضعاف الإيمان او من في قلبه مرض من أن الإسلام قد افل نجمه وذهب علوه وانه لن تقوم له قائمة حينما يرى تسلط الكفار على بلاد المسلمين من اخوان القردة وعباد الصليب ـ كما هي الحال اليوم ـ وهذا من سوء الظن بالله وضعف اليقين في القلب معتقد وما درى هذا المخذول عابد الدنيا ان الله تعالى ناصر عبده معليٍ كلمته .
يقول ابن القيم رحمه الله في كلام عجيب : " وإنما كان هذا ظن السوء وظن الجاهلية المنسوب الى اهل الجهل وظن غير الحق لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاته المبرأة من كل عيب وسوء بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله انه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون فمن ظن بأنه لا ينصر رسوله ولا يتم أمره ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائه ويظهرهم عليهم وأنه لا ينصر دينه وكتابه وانه يديل الشرك على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا فقد ظن بالله ظن السوء ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وجلاله وصفاته ونعوته فإن حمده وعزته وحكمته وألهيته تأبى ذلك وتأبى إن يذل حزبه وجنده وان تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف اسماءه ولا عرف صفاته وكماله وكذلك من ،نكر إن يكون ذلك بقضائه وقدره فما عرفه ولا عرف ربوبيتة وملكه وعظمته وكذلك من أنكر إن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق الحمد عليها وان ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي احب إليه من فوتها وان تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة لإفضائها إلى ما يحب وإن كانت مكروهة له فما قدرها سدى ولا أنشأها عبثا ولا خلقها باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار" وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم ولا يسلم عن ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءه وصفاته وعرف موجب حمده وحكمته فمن قنط من رحمته وايس من روحه فقد ظن به ظن السوء .
ومن جوز عليه إن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم ويسوي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء " ( ) . ا.هـ
ويقول العلامة الشيخ علي بن حمد بن عتيق في كتابه الفذ سبيل النجاة والفكاك من مولاة المرتدين أهل الإشراك ص 21-25 ولأهمية انقله بنصه يقول رحمه الله تعالى عند قوله تعالى :" لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا " وقال تعالى " ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " واخبر سبحانه : إن داب الكافرين من المتأخرين كداب الكافرين من المستقدمين فينبغي للعقلاء إن يعتبروا بسنة الله وأيامه في عباده وداب الأمم وعاداتهم لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة التي طبق الخافقين خبرها واستطار في جميع ديار الإسلام شررها واطلع فيها النفاق ناصية رأسه وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه وكاد فيها عمود الكتاب إن يجتث ويخترم وحبل الإيمان إن ينقطع ويصطلم وعقر دار المؤمنين إن يحل بها البوار وان يزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض : إن ما وعدهم الله ورسوله إلا غرورا وان لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبهم وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورا .ونزلت فتنة تركت الحليم فيها حيرانا وأنزلت الرجل الصاحي منزلة السكران وتركت الرجل اللبيب لكثرة الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان وتنكرت فيها قلوب المعارف والإخوان حتى بقي للرجل بنفسه شغل عن إن يغيث الله فان وميز في قلوبهم مرض أو نفاق أو ضعف إيمان ورفع بها أقواما إلى الدرجات العالية كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية وكفر بها عن آخرين أعمالهم الخاطئة وحدث من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة من القيامةالكبرى فإن الناس تفرقوا فيها ما بين شقي وسعيد كما يتفرقون كذلك في اليوم الموعود وفر الرجل فيها من أخيه وأمه وأبيه إذ كان لكل امرئ منهم شان يغنيه وكان من الناس من أقصى همته النجاة بنفسه لا يلوي على ماله ولا ولده ولا عرسه كما إن منهم من فيه قوة على تخليص الأهل والمال وأخر منزلته منزلة الشفيع المطاع وهم درجات عند الله في المنفعة والدفاع ولم تنفع المنفعة الخالصة من الشكوى إلا الأيمان والعمل الصالح والبر والتقوى وبليت فيها السرائر وظهرت الخبايا التي تكنها الضمائر وتبين إن البهرج من الأقوال والأعمال يخون صاحبه أحوج ما كان أليه في المآل وذم سادته وكبراءه من أطاعهم فأضلوه سبيلا كما حمد ربه من صدق في إيمانه فاتخذ مع الرسول سبيلا وبان صدق ما جاءت به الآثار النبوية من الأخبار بما يكون وواطئتها قلوب الذين هم في هذه الأمة محدثون أي : ملهمون ـ كما تواطأت عليه المبشرات التي أريها المؤمنون وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة حيث تحزبت الناس ثلاثة أحزاب : حزب مجتهد في نصر الدين وأخر خاذل له وآخر خارج عن شريعة الإسلام وانقسم الناس بين مأجور ومعذور وآخر قد غره بالله الغرور وكان هذا الامتحان تمييزا من الله وتقسيما " ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقون إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما "
قال مقيدة عفا الله عنه : وقد بوب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله باباً في كتاب التوحيد فقال : باب قوله تعالى [ يظنون بالله ظن الجاهلية ].
قال السعدي رحمه الله في القول السديد عند شرحه لهذا الباب ص (170):" وذلك انه لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد حتى يعتقد جميع ما أخبر الله به من أسمائه وصفاته وكماله وتصديقه بكل ما أخبر به وانه يفعله وما وعد به من نصر الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل فاعتقاد هذا من الأيمان وطمأنينة القلب بذلك من الأيمان .
وكل ظن ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية المنافية للتوحيد سوء ظن بالله ونفي لكماله وتكذيب لخبره وشك في وعده ".
وقال ابن قاسم في حاشيته على كتاب التوحيد ص (358) : " أراد رحمه الله بهذا الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظن بالله وانه من واجبات التوحيد ".

سادساً : قول بعضهم إذا رأى شخصاً أصيب بمصيبة قال : " فلان معاقب " أو " هذه عقوبة من الله " وهذا جهل واضح فقد يكون هذا رفعة لمنزلة ذلك المصاب أو تكفيراً عن سيئاته " فإن المصائب الشخصية قد تكون لذنب وقد تكون رفعة في الدرجة وعلم ذلك إلى الله تعالى " (1) .
فائدة : وانا اذكر لك هنا بعض الحكم من تقدير الله عز وجل للمعاصي كما ذكر العلماء ، فمن ذلك على سبيل الإختصار :
1) إن الله يحب التوابين :ـ حتى إنه يفرح بتوبة أحدهم أعظم من فرح الواحد براحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة إذا فقدها وأيس منها .
وليس من أنواع الفرح أكمل واعطم من هذا الفرح ؛ فالله ـ عز وجل ـ يقضي على عبده بالذنب ، ثم إن كان ممن سبقت له الحسنى قضى له بالتوبة وإن كان ممن غلبت عليه الشقاوة أقام عليه حجة عدله وعقابه بذنبه .
2) ان يعرف العبد حاجته الى حفظ الله له ومعونته وصيانته : وانه كالوليد في حاجته الى من يحفظه فإنه إن لم يحفظه مولاه ويصونه ويعينه فهو هالك ولا بد
3) ان يعامل العبد بني جنسه بما يحب ان يعامله الله به : فيعامل بني جنسه في زلاتهم وإساءاتهم بما يحب ان يعامله الله في إساءاته وزلاته وذنوبه فإن الجزاء من جنس العمل فمن عفى عفى الله عنه ومن سامح اخاه سامحه الله ومن استقصى استقصى الله عليه وهكذا .... ثم إذا علم ان الذنوب والإساءة لازمة للإنسان لم تعظم عنده إساءة الناس إليه فليتأمل حاله مع ربه كيف هو مع فرط احسانه إليه وحاجته هو إلى ربه وهو هكذا له فإذا كان العبد هكذا لربه فكيف ينكر ان يكون الناس له بتلك المنزلة ؟
4) استكثار القليل من النعم : فإذا شهد العبد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه استكثر القليل من نعم ربه عليه ـ ولا قليل منه ـ لعلمه ان الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله واستقل الكثير من عمله لعلمه أن الذي ينبغي أن يغسل به أو ضاره أضعاف ما أتى به فهو دائما مستقل لعمله كائنا ما كان مستكثر لنعمة الله عليه وإن دقت .
5) معرفة الشر حذر الوقوع فيه : فالذي يقع في الذنب يصير على معرفة به ومن ثم يحذر من الوقوع فيه مرة أخرى وفي مثل هذا قال القائل :
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيــــه
ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيـه
هذه بعض الحكم من خلق الله للمعاصي وتقديره لها ،يتضح بها شيء من حكمة العليم الحكيم فيما يقدره ويقضيه وإذا أردت الاستزادة في هذا فانظر مفتاح دار السعادة لإبن القيم 1/286ـ 299 فقد ذكر ابن القيم كلاماً مهماً في هذا الباب وانظر القصيدة التائية في القدر لإبن تيميه ص 180 ـ شرح محمد الحمد وفقه الله ـ .

سابعاً : تقييد الدعاء بالمشيئة فهذا يقع كثيراً فتسمع بعض الناس إذا دعى لأحد يقول " الله يغفر لك إن شاء الله " أو " الله يوفقك إن شاء الله " وهذا لا يجوز وسمعت فضيلة الشيخ صالح الفوزان يقول إن قائله آثم ، وفي الحديث عن أبي هرير ة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقل أحدكم اللهم إغفر لي إن شئت وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له )( ) يقول شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى :"والمحظور في هذا من وجوه ثلاثة :
الأول انه يشعر بأن الله له مُكره على كل شيء ، وان وراءه من يستطيع ان يمنعه فيقول: انا لا أكرهك إن شئت فاغفر وإن شئت فلا تغفر .
الثاني : ان قول القائل : إن شئت كأنه يرى ان هذا أمر عظيم على الله فقد لا يشاؤه ، لكونه عظيماً عنده .
الثالث : أنه يشعر بأن الطالب مستغن عن الله ، كأنه يقول : إن شئت فافعل ، وإن شئت فلا تفعل فإنا لا يهمني ، ولهذا قال : ( وليعظم الرغبة ) أي يسأل برغبة عظيمة ، والتعليق ينافي ذلك . ( )
قلت : ومن أخطاء الناس في الدعاء أيضاً تقييد الدعاء بالعدد كقول بعضهم " الله يجزيك ألف خير " فتقييد الدعاء بالعدد يعتبر من التعدي في الدعاء .

ثامناً : ومن ذلك قول بعضهم " يا غافل لك الله " وهذا لا يصح لأنه يوهم أن الله أنما هو مع الغافل دون غيره وإنما هو مع خلقه تعالى مطلع على أعمالهم وأحوالهم لا تخفى عليه خافية .

تاسعاً : قول البعض لغيره " شكله غلط " وهذا من أعظم الغلط الجاري على أ لسنة بعض المترفين عندما يرى إنساناً لا يعجبه وهذا فيه تسخط وسخرية من خلق الله والله تعالى يقول :[ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ] (2)

عاشراً : قول " الله يظلمك مثل ما ظلمتنا " أو " الله يبهتك " وهذا لا يجوز فهو تعالى لا يوصف بالظلم بل هو منزه عنه والأيات في هذا كثيرة جداً قال تعالى [ وما ربك بظلام للعبيد ] (3)

الحادي عشر : قول البعض : بصلاتك ، بعمرك ، بذمتك ، وقول بعض النساء بفلان أو بأخي فلان ونحوها من الألفاظ التي تجري مجراها حتى ولو اراد التوكيد لان جميع هذه الألفاظ من القسم إذ الباء باء القسم وهي مثل قول بعضهم بحياتك ، بحياتي ، ونحو ذلك كل ذلك حلف أو تحليف بغير الله وهذا لا يجوز وهو شرك أصغر إذ لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته
" لكن أن قال قائل يريد بقوله " بذمتي " أي " في ذمتي " أي في عهدي وأمانتي أنني لصادق فلا يكون حلفاً فيجوز .

الثاني عشر : قول بعضهم عندما يطلب من أحد شئ " توكلت عليك " أو " أعتمدت عليك " أو " توكلت على الله ثم عليك " فهذا كله شرك كما أفتى بذلك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله لأن التوكل حق خاص بالله تعالى .

الثالث عشر : قول بعضهم إذا دعي لعشاء أو وليمة أو وجد أحداً يأكل فدعاه فيقول المدعوا : أكل معك الرحمن" أو "معك الرحمن " وهذا لا يصح بل لا يجوز ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

الرابع عشر : قولهم : " أنا ويش سويت ياربي حتى تفعل بي كذا " وهي كلمة إحتجاج وإعتراض يقولها الجهلة حين تنزل بهم مصيبة وهذا ولا شك غاية الوقاحة مع الله معاذاً بالله من ذلك ولم يعلموا أنه مانزل بلاء إلا بذنب ولن يرفع إلا بالتوبة .

الخامس عشر : قولهم :" فلان دفن في مثواه الأخير " ولقد سمعت العلامة الفقيه شيخنا محمد الصالح العثيمين يقول عنها : هي حرام ولا تجوز لأنك إذا قلت في مثواه الأخير فمعناه أن القبر آخر شئ له ، وهذا يتضمن أنكار البعث ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شئ إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر ... لأن المثوى الأخير إما الجنة وإما النار في يوم القيامة ".

السادسه عشر : قول بعضهم – خصوصاً بعض الصالحين والخيريّن – " الله يعلم أنني ما فعلت كذا أو يعلم الله ما فعلت كذا – قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : قول " يعلم الله" هذه مسألة خطيرة ، حتى رأيت في كتب الحنيفة أن من قال عن شيء يعلم الله والأمر بخلافه صار كافراً خارجاً عن الملة ، فإذا قلت " يعلم الله أني ما فعلت هذا " وأنت فاعله فمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر " يعلم الله أني ما زرت فلاناً وأنت زائره صار الله لا يعلم بما يقع ، ومعلوم أن من نفى عن الله العلم فقد كــفر . ولهذا قال الشافعي – رحمه الله – في القدرية قال : ( جادلوهم بالعلم فإن أنكروه كفروا ، وأن أقروا به خصموا ) أ . هـ . والحاصل أن قول القائل " يعلم الله " إذا قالها والأمر على خلاف ما قال فإن ذلك خطير جداً وهو حرام بلا شك . وأما إذا كان مصيباً ، والأمر على وفق ما قال فلا بأس بذلك ، لأنه صادق في قوله ولأن الله بكل شيء عليم ، كما قالت الرسل في سورة يس [ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ] 0

السابعه عشر : قول البعض " شر وعيش مر " وهذه تقال لوصف حال الإنسان وتوضيح ما يمر به من ضائقة في العيش وسٌئل عنه شيخنا ابن عثيمين فأجاب " إن أراد بذلك السب والذم للدهر فهذا لا يجوز ، لأن الله تعالى قال :" يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر وأنا الدهر " وإن أراد بذلك الخير فلا بأس به .

الثامنه عشر : قولهم " يلعن دينك " وهذا من نواقض الإسلام يكفر قائلها ولا شك ، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهر وباطناً سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلاًله ، أو كان ذاهلاً عن إعتقاده ، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل .. يقول إسحاق بن راهويه : قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله صلى اللله عليه وسلم أو دفع شيئاً مما أنزل الله أو قتل نبياً من أنبياء الله أنه كافر بذلك وإن كان مقراً بما أنزل الله ) .

العشرون : قول بعضهم " ياوجه الله " تقال عند حصول أمرٍ عظيم . قال عنها شيخنا ابن عثيمين " لا تجـوز " .

الحادية والعشرون : قول البعض " فال الله ولا فالك " يقول شيخنا رحمه الله :" لا يجوز.أن يقال فال الله لأن هذا يوهم أن أن يكون الفال صفة الله لكن إذا أراد الفأل الذي يجعله الله في " ولا فالك " فهذا جـائز لا بأس به فالكلمة موهمة ينبغي تجنبها .

الثانية والعشرون : " اللهم إنا لا نسألك رد لقضاء وإنما نسألك اللطف فيه " قال ابن عثيمين رحمه الله دعاء محرم ولا يجوز ، وذلك لأن الدعاء يرد القضاء كما جاء في الحديث ( لا يرد القدر إلا الدعاء ) وأيضاً كأن هذا السائل يتحدى الله فيقول : أقض ما شئت ولكن اللطف ، والدعاء ينبغي للأنسان أن يجزم به ، وأن يقول : اللهم إني أسألك أن ترحمني ، اللهم إني أعوذ بك أن تعذبني ، وما أشبه ذلك ، أما أن يقول : لا أسألك رد القضاء فما الفائدة من الدعاء إذا كنت لا تسأله رد القضاء ، والدعاء يرد القضاء فقد يقضي الله القضاء ويجعل له سبباً يمنع ، فالمهم أن هذا الدعاء لا يجوز ، يجب على الإنسان أن يتجنبه وأن ينصح من سمعه بألا يدعو بهذا الدعاء .

الثالثه والعشرون : قول بعضهم عند التأكيد " بـــذمتي " أو " با أمانــــــتي " ويقال هنا أن الباء من حروف القسم فيكون ماهنا حالفاً بالذمة وهي مخلوقة والحلف بالمخلوق شرك أصغر.

الخامسة والعشرون : قول " بالرضا عدا البنت " عند التهنئة بالزواج وهذه من سنة الجاهلية فهم يهنئون بالأبن دون البنت كما هي عادتهم ولهذا نهي عنها .

السادسة والعشرون : ترك الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية الناس وهذا شرك أصغر كما نص على ذلك ابن قاسم في حاشية كتاب التوحيد ، وقد نصيت على هذا النوع من الشرك الأصغر لجهل كثير من الناس به حتى من الصالحين بل ربما اعترض بعض الفضلاء على عد ذلك نوعا من أنواع الشرك الأصغر كما حصل لي حينما ذكرته في بعض المجالس ، وقد سألت غير واحد من أهل العلم عما ذكره صاحب الحاشية رحمه الله فأكدوا لي على أن ماذكره هو الصحيح ومن أراد الإستزادة فليرجع إلى حاشية كتاب التوحيد في شرح باب " إنما ذلك الشيطان يخوف أولياه.......... الايه"

السابعة والعشرون : قول البعض : ( العبد مسير ماهو مخيّر ) وهذا عندما يرتكب احد خطأ او عملا يعاقب عليه يقوله من باب التبرير .
الجواب هذا غير صحيح بل الإنسان له إرادة وإختيار يختار ما شاء .

الثامنة والعشرون : سئل فضيلة الشيخ : مارأيكم في هذه العبارة " لا سمح الله " ؟
الجواب : أكره ان يقول القائل " لا سمح الله " لأن قوله " لا سمح الله " ربما توهم ان احداً يجبر الله على شيء فيقول " لا سمح الله " والله عز وجل كما قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ :" لا مكره له " قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يقول احدكم اللهم اغفر لي أن شئت ، اللهم أغفر لي ارحمني إن شئت ، ولكن لعزم المسألة ، ولعظم الرغبة فإن الله لا مكره له ، ولا يتعاظمه شيء أعطاه " والولى ان يقول : " لا قد الله " بدلاً من قوله :" لا سمح الله " لأنه أبعد عن توهم مالا يجوز في حق الله ـ تعالى ـ .

التاسعة والعشرون : قول بعضهم " إرادة الشعب من إرادة اللله ". وهذه الكلمة اصبحنا نسمع بها هذه الايام بكثرة خصوصا ممن افتتن بالدعوات الباطلة والشركية من ديمقراطية وليبراليه وعلمانية ويقصدون بها ان يكون الحكم لشعب وإن خالف حكم الله والله تعالى : "يقول إن الحكم إلا لله " ( )
الثلاثون : تعليق المصحف في السيارة أو وضعه فيها من أجل دفع المصائب أو العين أو تعليق بعض الحروف أو الكتابة على المداخل بنحو " تبارك الله ، ما شاء الله " خشية العين فهذا كله شرك أصغر .
هذا والله أعلم وصلى الله على وسلم على نيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

نشر بتاريخ 04-08-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 6.25/10 (2150 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية