حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
إلى مشاعل العلم

عبدالله المعيدي

الحمد لله سابغ النعم والخيرات، أحمده سبحانه وأشكره وأسأله التوفيق للباقيات الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله البريات، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ..
مما لا شك فيه أن العلم نعمة ونور وهدى يتفضل الله بها على من يشاء من عباده،
وفضل العلم وأهله مما لا يخفى على فطنة القارئ الكريم ..
ولكن هذه كلمات أردت بها تذكير نفسي والإخوة في هذه الإيام ــ بداية الدراسة ـــ
فأقول وبالله استعين :

العلم إيه الأحبة : قد يكون سبباً لسعادة حامله في الدنيا والآخرة، وقد يكون سبباً لشقائه في الدنيا والآخرة.
فيكون العلم سبباً لسعادة صاحبه إن هو قام بحق هذا العلم، عمل به، ودعا إليه، وعلّمه غيره، ولهذا العلم النافع يبقى ثوابه ويمتد ثوابه لصاحبه ولو كان في لحده، فأعمال العباد تنقطع بموتهم إلا العلماء ومن تصدق ومن أنفق في الخير يقول : ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))

وتعلم العلم يارعاك الله على نوعين :
النوع الأول : واجب على كل مسلم ومسلمه لا يعذر احد بتركه وهو تعلم المسلم لما يستقيم به او دينه كتعلم احكام العقيدة والتوحيد والوضوء والصلاة والصوم والحج .
ولكن بعض الناس فرط في هذا فتراه يؤدي عبادته بطريقة خاطئة ومع ذلك تجده لم يحاول تعلم أحكام دينه بينما تجده حريصا على دنياه يطلبها من كل وجه ومن هذه الحالة فانه يسال عن تفريطه يوم القيامة .
والنوع الثاني ما زاد على ذلك من تعلم بقية الأحكام فهذا أمر عظيم .. وأجره كبير ..
والقائم به له عند الله منزلة عظيمة ..

إيه الأحبة :
وفي هذه الأيام تفتح مدارس العلم أبوابها .. ويقبل عليها طلابها وطالباتها ..
وبين يدي ثلا ث رسائل مهمة ..

الرسالة الأولى الى المعلم والمعلمة ..
فيأيها المعلم الفاضل والمعلمة الفاضلة..
أعلما رحمكما الله .. أن الواجب عظيم .. وأن المهمة ثقيلة.. والمسؤولية كبيرة ..
إنها رسالة عظيمة .. رسالة شريفة .. وإنه لعمل عظيم .. لمن كان مخلصاً لله في أقواله وأعماله..
نعم إنه واجب كبير .. معلم سيلتقي بمجموعة من أبناء المسلمين .. ومعلمة ستقوم بتعليم كثيرٍ من بنات المسلمين .. فما واجب ذلك المعلم وتلك المعلمة ؟ إن واجبهم يتلخص في أمور من أهمها :
أولاً: أن يكون مخلصاً لله، فلا يقصد بعلمه وسعة اطلاعه إلا مرضات الله والوصول إلى الحق وزرعه في عقول النشء يقول الحسن البصري رحمه الله : " لايزال الرجل بخير إذا قال: قال لله، واذا عمل: عمل لله، الإخلاص هو الهدى والنور، عاقبته الرضا والسرور، وجنات الفردوس والحبور، ما كان في قليل إلا كثره، ولا يسير إلا باركه، قال بعض السلف رحمهم الله: كم من عمل قليل كثرته النية "
ثانياً: أن يكون المعلم قدوة حسنة لغيره، يتخلق بأخلاق الإسلام .. ويتأدب بآدابه.. وليعلم أن أقواله وأعماله تتلقى عنه .. وأن هؤلاء النشء سينظرون إلى المعلم والمعلمة .. سينظرون إلى الأقوال التي يتلفظون بها .. والأعمال التي يعملونها، فإذا كان ذلك المعلم وتلك المعلمة ذا خلق نبيل ومروءة وعلم واستقامة على الخُلُق .. فإنه لن يصدر منهما الا كل كلامٍ طيب بعيد عن الفحش، بعيد عن سقط الأقوال والأعمال ..
( والأبناء والبنات ماهم الا مرآة تعكس أخلاق المعلم والمعلمة !! )
ولذلك إيه الأحبة : تختل الموازين حينما يتولى التدريس غير ملتزم بأحكام الإسلام متهاون في أوامر الله !! لان المطلوب من الإرشاد الى كل خلق حسن والتحذير من كل خلق ذميم ولكن فاقد الشيء لا يعطيه ...
فالطالب الذي يرى مدرسه في حالة من الخلل والتسبب كيف يتعلم الفضيلة ؟!! والطالب الذي يسمع من مدرسه كلمات السب والشتم كيف يتعلم حلاوة المنطق ؟!!والطالب الذي يرى مدرسه يتعاطى الدخان سيسهل عليه هذا الأمر ؟!!
والطالبة التي ترى معلمتها تتهاون في الحجاب .. كيف سيكون حالها ؟!!
وليعلم كل من اشتغل بالتدريس : أن اقل ماينتظر من المدرس المسلم أن يكون مظهره إسلامياً وان يتفق قوله وفعله وسلوكه مع روح الإسلام ومبادئه ...
فمثلا : إذا دخل على طلابه قابلهم بوجه طلق قال صلى الله عليه وسلم " لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق "
ثم حياهم بتحية الإسلام " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " لا بتحية العوام " صباح الخير " أو " مساء الخير " وليبدأ حديثه بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم فـ " كل امرذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهوا قطع " الى غير ذلك من الأمور التي يغرس في نفوس الصغار الأخلاق الحميدة ...
ثالثاً: أن يكون عادلاً بين طلابه لا يميل إلى أي فئة منهم ولا يفضل أحداً على أحد إلا بالحق وبما يستحق كل طالب حسب عمله ومواهبه.
خامسا: أن يكون حليماً مقتدياً بأشرف الخلق سيدنا محمد ، كان خير المعلمين إمام المربيين والموجهين، كان خير المعلمين .. قال أنس بن مالك وأرضاه: (ما لمست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله ، ولقد صحبته عشر سنين ما قال لي يوماً أف)3.
هذه بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم المسلم وغيرها كثير ولكن المكان لايتسع لذكرها وإنما أردت من ذلك التذكير والنصيحة.

أيه المعلم والمعلمة : إن أبناءنا وبناتنا يواجهون غزواً فكرياً إلحادياً قائماً على أشُدِّه من خلال كل الوسائل التي يراها أعداء الإسلام مؤثرةً على شبابنا وفتياتنا، هذا الغزو الضال المكثف لا يمكن أن نتداركه إلا أن نحصن أبناءنا وبناتنا، أن نحصنهم بالتربية الإسلامية الصادقة، إلى أن نملأ قلوبهم بالخير، إلى أن نحذرهم من الشر ووسائله، إلى أن ننأى بهم عن طرق الضلال والغواية.
فاحرص ـ أيه المعلم ـ واحرصي ـ أيته المعلمة ـ على تصحيح الوضع، وعلى إصلاح الأخطاء، وعلى التوجيه السليم لهؤلاء الفتيان والفتيات، ألاَّ يغتروا بما شاهدوا وبما يرون، وأن تستأصلوا كل الشر من نفوسهم بالتربية الصالحة والتوجيه الطيب الذي يستفيدون منه في الحاضر والمستقبل.

الرسالة الثانية :
الى أولياء الأمور فيا معشر الآباء الله الله في حقوق المعلمين والمعلمات وحقوق الأبناء والبنات، ، اغرسوا في قلوب أبنائكم وبناتكم إجلال المعلمين والمعلمات وتوقيرهم وإحترامهم طلباً لمرضات الله سبحانه وتعالى، علموهم الأدب قبل أن يجلسوا في مجالس العلم والطلب.
هذه أم الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه وعليها، لما أرد أن يطلب العلم ألبسته أحسن الثياب ثم أدنته إليها، أدنته تلك المرأة الصالحة، ومسحت على رأسه، وقالت: يا بنيّ أذهب إلى مجالس ربيعة، وأجلس في مجلسه وخذ من أدبه ووقاره وحشمته قبل أن تأخذ من علمه.
يا معشر الآباء تضيع رسالة العلم ، إذا أصبح الآباء ولأمهات لايتابعون الأبناء والبنات، ولا يسألون عن أحوالهم، ولا يتفقدون حالهم.
فاحتسبوا الأجر عند الله عز وجل في القيام بحقوق الأبناء والبنات، وإسداء الخير إليهم.

أما الرسالة الثالثة :
فأوجهها الى الطلاب فأقول لهم يايه الطلاب يأمل المستقبل .. وياحماة العقيدة ..
يايه الأحباب : ليس المقصود من التعليم حشو المعلومات .. وحرفية النصوص .. وطلب الشهادات .. إن العلم إذا لم يظهر أثره على صاحبه فهو وبال عليه .. وأول من تسعر بهم نار جهنم من كان علمه من اجل الدنيا..
وحاجتنا إلى القلوب العامرة بالإيمان .. أهم من حاجتنا إلى الرؤوس المشحونة بالمعلومات .. لان العلم من غير إيمان يجعل الشخص منحرفاً يرمي بشرره .. وينشر الدمار والبؤسَ على العالمين .. و تجرفه الأفكار المنحرفة .. والعقائد الضالة ..
وما قيمة العلم إذا كان صاحبه كذوبا خؤونًا .. يتمرّغ في الرذيلة .. وينقض مبادئَ التربية عروةً عروة بسلوكه وأخلاقه ؟!
ما قيمة التعليم إذا لم يظهر أثره على طالب العلم في أدبه مع ربه ؟!! .. و أدبه مع أساتذته .. وفي أدبه مع إخوانه وكتبه ؟! ..
روى الإمام أحمد عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرِئنا من أصحاب النبي أنهم كانوا يقترئون من رسول الله عشرَ آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعُلِّمنا العلم والعمل ..
وكان سلفنا الصالح يسمّون معلّم الأولاد المؤدّب والمربي .. قال ابن المبارك رحمه الله: "تعلمنا الأدب ثلاثين عاماً، وتعلمنا العلم عشرين"، وقال ابن سرين: "كانوا يتعلمون الهديَ كما يتعلمون العلم" .. وروى ابن المبارك عن ابن الحسن قال: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من حديث"
ولهذا فأنظر الى تلك الكلمات المنحرفة .. بل انظر الى الطابور الخامس ؟!!
درسوا في مدارسنا .. وتربوا على مناهجنا .. ومع ذلك لما خلى العلم من التقوى جاءت الطآمة .. ونشروا الفساد .. ودعوا الى إفساد المجتمع ؟!!
تأمل في صفحات الجرائد والمجلات .. والإذاعة والفضائيات ..
ماذا تسمع .. وماذا ترى ؟!
هذه نتيجة العلم بلى دين وتقوى ..
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،

نشر بتاريخ 04-08-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.06/10 (2294 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية