حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
البحوث والدراسات
فقه التعامل بين الزوجين 2/4


المبحث الأول: الحقوق المشتركة بين الزوجين
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول - المعاشرة بالمعروف:
الحياة الزوجية ليستْ لهوًا ولعبًا، ولا لذةً عابرة، أو علاقةً مؤقتة، أو مجردَ شهوة واستمتاع؛ بل هي مسؤوليةٌ عظيمة، وتَبِعة ثقيلة، تحتاج إلى صبر ومجاهدة، وحكمةٍ ورويَّة، وتوطينٍ للنفس على القيام بحقوق النِّكاح وتبعاته، وحرصٍ على التوافُق مع الطرف الآخر واحتمال زلاَّته، والتغاضي عن أخطائه وهفواته، والقيام بمسؤولية تربية الأولاد وحسن إعدادهم.

ولكنَّ الله - تعالى - برحمته جَعَلَ ذلك الميلَ الشديد بين الرجل والمرأة، وخَلَقَ الشهوة الجنسيَّة، والرغبةَ في تحصيل الأهل والذريَّة، وجعل هذه الدوافعَ من القوة والإلحاح، بحيث يجد الإنسانُ عنتًا ومشقة في تجاهلها، ولا يملك إلا أن يستجيب لها بما شرعه الله - تعالى - من النكاح.

وبهذا يحصل التزاوُج، وتتحقَّق مقاصد النكاح، من تحقيق العفاف والصيانة للزوجين، وسكون كلٍّ منهما إلى الآخر، وحصول الرحمة والمودة بينهما، وتعاونهما على القيام بمصالحهما الدينية والدنيوية، وعلى تربية الأولاد ورعايتهم، وبه يحصل التناسل والتكاثر، ويستمر النوع الإنساني[1]، ويُحفظ الأولاد من الهلاك والضياع، مع ما يحصل بذلك من زيادة أعداد المسلمين، وتكثير سوادهم، وتقوية شوكتهم، واستغنائهم بأبنائهم عن أعدائهم.

وما يحصل به كذلك من تنمية الروابط الأسريَّة وتعزيزها، وتوسيع دائرتها، وتوثيق عُرى الأخوَّة والمحبة بين المسلمين؛ لأن النِّكاح ينشئ علاقاتٍ جديدةً بين الزوجين وأهليهما، ويربط الأسر المتباعدة برباط النكاح والمصاهرة؛ ولهذا جعل الله الصهرَ قسيمًا للنسب، فقال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}[2].

وإنك لو تأملتَ في حال كثير من حواضر المسلمين وقُراهم، لوجدتَ بين أهل تلك الحواضر والقرى من العلاقات الأسرية، والروابط العائلية، ما يجعل سكانَ ذلك البلد كأهل بيت واحد، وبخاصة إذا كان البلد صغيرًا، وما ذلك إلا بسبب المصاهَرة والتزاوج، وهذا أمر إذا تفطَّن له الإنسان، ازداد يقينًا بحكمة الشارع الحكيم وسَعة رحمته، وإحاطة علمه، وعظيم قدرته، وأنه - تعالى - لا يشرع شيئًا لعباده إلا لما فيه من الخير والمصلحة لهم في معاشهم ومعادهم.

وإذا كانت العلاقةُ بين الزوجين بتلك الدرجة منَ القوة والمتانة، وحقُّ كلٍّ منهما على الآخر بتلك المثابة من الخطورة والأهمية، فإنَّ من أعظم ما يجب على الزوجين: المعاشرة بينهما بالمعروف، وحسن الصُّحبة، وأن يَعرف كلٌّ منهما ما له وما عليه، ويقوم بواجبه تجاه صاحبه، ويراقب الله فيه، فلا يظلمه ولا يمطل بحقه، ولا يحتقره ويهينه، ولا يكلفه شَطَطًا أو يحمله ما لا يطيق؛ قال الله - تعالى -: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ}[3].

وقد دلَّت الآيةُ على أنَّ للزوجة على زوجها مثلَ ما له عليها، منَ المعاملة بالحسنى، والمعاشرة بالمعروف، والدفع بالتي هي أحسن، والحذر من إيذائها ومضارتها، وأن يتقي الله - تعالى - فيها، ويحب لها ما يحب لنفسه، ويأتي إليها بمثل الذي يحب أن تأتي به إليه، حتى لقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تَتَزَيَّنَ لي؛ لأنَّ الله - تعالى - يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ}[4].

كما أنَّ من حقِّ زوجها عليها: أن تعاشره بالمعروف، وتعامله بالحسنى، وتحسن صحبتَه، وذلك بإخلاص الودِّ له، وقصر النظر عليه، وعدم التطلُّع إلى غيره، والتحبُّب إليه، والتودُّد له، وتأنيسه وملاطفته، والتجمُّل له، وحفظ سرِّه، وإظهار محبته وتقديره، ومشاركته في آلامه وآماله، وأفراحه وأتراحه، وتلقِّيه إذا دخل بالبِشْر والسرور، والبشاشة والهشاشة، والدعاء له بالتوفيق والإعانة[5]، وأن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، وأن تحرص على إدخال السرور عليه، وكسْب مودته ورضاه، وأن تقوم بذلك من غير تكرُّهٍ ولا تبرم، ولا منَّة ولا أذى.

وإذا فعلت المرأة ذلك، محتسبةً الأجرَ عند الله - تعالى - فلتُبشِر بخير كثير، وأجر كبير، وتوفيق حسن في الدنيا والآخرة.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما امرأةٍ ماتت وزوجُها عنها راضٍ، دخلت الجنة))[6].

القناعة كنز لا يفنى:
وإنَّ التطلُّع إلى استكمال جميع الصفات في الزوج أو الزوجة، ضربٌ من الخيال، وأمر بعيدُ المنال، ولله وحده الكمال، والإنسان مجبول على النقص والتقصير، وما من لذة في هذه الحياة إلا وهي مشوبة بشيء من التنغيص والتكدير، واللذةُ التامة إنما تكون للمؤمنين في جنات النعيم.

وإنَّ من أكثر الناس توفيقًا، وأرجحهم عقلاً: مَن يرضى بما قسم الله له، ويقنع بما آتاه الله، وقديمًا قالت الحكماء: "القناعة كنز لا يفنى"، وأبلغ منه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قد أفلح مَن أسلم، ورُزق كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه))[7].

لا بد من التطاوع والتسامح:
كل إنسانٍ عالَمٌ بذاته، له نظراتُه وتصوراته، وحاجاته ورغباته، وله مزاجه الخاص، الذي قد لا يتَّفق مع مزاج صاحبه، وهذا حاصل في الأمور الحسية والمعنوية.

فينبغي لكلٍّ من الزوجين أن يتطاوعا ولا يختلفا، وييسِّرا ولا يعسِّرا، وأن يحسن كلٌّ منهما صحبةَ الآخر، ويحرص على إسعاده وتحقيق رغباته فيما أذن الله - تعالى - فيه، وأن يتنازل عن شيء من مراداته ورغباته، من أجل عشيره وشريك حياته، وأن يوطِّن نفسه على قبول بعض الهفوات، والتغاضي عن بعض المنغصات.

والرجل - وهو القيِّم على الأسرة[8] - مطالَبٌ بتصبير نفسه أكثر من المرأة؛ لما يعلم من ضعف خلقتها، وغلبة عاطفتها على عقلها؛ ولأنها أسيرة بين يديه، محتاجة أعظم الحاجة إليه، قد علَّقت فيه كلَّ آمالها، واعتبرتْه في الدنيا كنزَها ورأس مالها، فالبحثُ عن زلاتها، وتتبُّع عثراتها، والمبالغة في تقويمها - يؤدِّي إلى كسرها، وكسرُها طلاقها.

ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإن المرأة خُلقتْ من ضلَع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزل أعوجَ، فاستوصوا بالنساء خيرًا))[9]، وفي رواية لمسلم: ((إنَّ المرأة خلقت من ضلَع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعتَ بها، استمعتَ بها وفيها عوج، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتَها، وكسرُها طلاقها)).

وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخرَ أن المرأة ناقصةُ عقلٍ ودِين؛ حيث قال: ((ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودين، أذهبَ للبِّ الرجل الحازم، من إحداكن)) الحديث[10].

ولكن هذه الأحاديث قد فهمها الجُهَّال على غير وجهها، وأوَّلها المغرضون على غير المراد بها، وجعلوها دليلاً على إهانة الإسلام للمرأة، وحطِّه من قدرها، ووصفها بما لا يليق بها {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}[11]، وكم اغترَّ بهذا الكلام من نساء جاهلات، فأخذنَ يحاربنَ هذه الأحاديثَ، ويغضبن لذِكرها وإيرادها، ويجهلن أن هذه الأحاديث وأمثالها، من أعظم الأدلة على حماية الإسلام للمرأة، وكفالته لحقوقها، وإحاطتها بسياج من الشفقة والرحمة؛ حيث بيَّنت أن الاعوجاج في المرأة من أصل الخِلقة، فلا بد للرجل من مسايرته، والصبر عليه، فلا يكلِّف المرأةَ شططًا، ولا يقسرها على ما لا تطيق، كما يجب عليه أن يغضَّ الطرْف عن أخطائها، ويتحمَّل منها زلاَّتِها وهفواتها، وأن يوطِّن نفسَه على ما يصدر منها من حُمق أو جهل؛ لأنَّ ذلك جزء من طبيعتها وخلقتها.

كما أنَّ هذه العاطفة الجيَّاشة، التي ربما تغلب على عقلها، وهذا الضعف الذي جُبلتْ عليه، هو سرُّ جاذبيتها وسحرها، ومصدر إغرائها لزوجها، وهو من أسباب تقوية العلاقة بين الزوجين؛ فكلٌّ منهما يشعر بحاجته للآخر وميله إليه، فالرجل يميل إلى المرأة؛ لأنها جزء منه، وهي المكمِّلة له، والمرأة تميل إلى الرجل؛ لأنه هو أصلها، والمكمل لها، كما قال ربنا - سبحانه -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}[12].[13].

ولقد كانت نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعقل الناس وأفضلهم، وأقومهم بحقوق الله وحقوق عباده - يراجعنَه في الكلام ويخاصمنه، وربما هجرتْه إحداهن اليوم إلى الليل[14].

ويُروى أنه حدث بينه وبين عائشة - رضي الله عنها - خصام ذات يوم، فاحتكما إلى والدها أبي بكر - رضي الله عنه - فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تتكلَّمين أو أتكلم؟))، فقالت وهي غضبى: بل تكلَّم، ولا تقل إلا حقًّا! فلطمها أبو بكر على وجهها، فأسال الدم من فمها، وقال: يا عدوةَ نفسها، وهل يقول إلا الحق؟! فدفعه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، وحماها من وراء ظهره، وقال لأبي بكر: ((ما لهذا دعوناك))[15].

وثبت في "صحيح البخاري" وغيره[16] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مع بعض أصحابه في بيت عائشة، فأرسلتْ أمُّ سلمةَ بصحفة فيها خبز ولحم، تتحف بها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأضيافه، فلما رأتْها عائشة - رضي الله عنها - أخذتْها الغيرةُ، فضربت الصحفةَ بفِهر كان معها، ففلقتها وانتثر الطعام.

تأمَّل يا أخي، لو حصل مثل هذا مع أحدنا، كيف سيتصرف؟ وما رد فعله؟
أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يصرخ في وجهها، ولم يتلفَّظ بسبِّها وشتمها، ولم يرفع يدَه عليها لضربها؛ بل لم يزد - عليه الصلاة والسلام - على أن جمع فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام، وهو يقول معتذرًا لها: ((غارتْ أمُّكم)) مرتين.

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجامل عائشةَ على حساب أم سلمة؛ بل أخذ صحفةَ عائشةَ الصحيحةَ، وبعث بها إلى أم سلمة، وأبقى المكسورة لعائشة، وفي بعض الروايات أنه قال لها: ((يا عائشةُ، صحفة بصحفة، وطعام بطعام)).

وروى الإمام مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: "ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيءٌ قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيءٌ من محارم الله، فينتقم لله - تعالى"[17].

ما يجب على الرجل إذا رأى من زوجته ما يكره:
والواجب على الزوج إذا رأى من زوجته ما يكره، أن يتذكَّر جوانبَ الخير فيها، وألاَّ يجحد فضلَها وتعَبَها في القيام بحقوقه ورعاية مصالحه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَفرَك[18] مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلقًا، رضي منها خلقًا آخر))[19]، فيجب على الزوج أن يتذكَّر محاسن زوجته، ويجعل ما كره منها في مقابلة ما رضي، وإنه - بإذن الله - لواجدٌ خيرًا كثيرًا.

وقد أَمَرَ الله - عزَّ وجلَّ - بالإحسان إلى المرأة، ومعاشرتها بالمعروف، حتى وإن كرهها زوجُها؛ لأنه لا يدري أين تكون الخيرة؛ فقد تكون سببًا لخير كثير، ومجلبة لنفع كبير، كأنْ يرزقَ منها أولادًا صالحين، يحسنون برَّه، ويرفعون ذِكره، ويُعلون منزلته في الدنيا والآخرة، أو يوفَّق ببركة صلاحها، وصدق دعائها له، مع ما له من الأجر العظيم بكفالته لها، وصبره عليها، قال الله - تعالى -: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}[20].

وأقلُّ الناس توفيقًا، وأبعدُهم عن الخير، مَن أهدر المحاسن كلَّها، ونسيَها أو تناساها، وجعل المساوئ نصب عينيه، وربما مدَّدها، وبسطها وطوَّلها، وجعل مِن الحبة قبةً، ومن الحقير كبيرًا، وجعل يكررها ويعيدها، ويفسرها بظنونه السيئة، وتأويلاته الفاسدة، حتى يجرد امرأته من كل خير، ويصمها بكل نقيصة وشر!

أين هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم إني أُحرِّج حقَّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة))[21]؟! ومعنى ((أحرج)): أُلحق الحرج - وهو الإثم - بمَن ضيَّع حقهما، وأَزجر عن ذلك زجْرًا شديدًا.

وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن خير الناس وأكملهم إيمانًا، خيرُهم لنسائهم، ففي الحديث الصحيح: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))، وقال أيضًا: ((أكملُ المؤمنين إيمانًا، أحاسنُهم أخلاقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم))[22].

وهذه شهادة مَن لا ينطق عن الهوى: أن خير الناس خيرُهم لأهله، فجاهد نفسَك على أن تفوز بهذه الخيرية، وتظفر بهذه الكرامة.

ويخطئ كثيرٌ من الرجال حين يظنون أن التبسط مع المرأة، وحُسن معاشرتها، والتلطُّف معها، ومشاركتها في بعض شؤون بيتها - تعتبر ضعفًا منه، وسيطرةً لها عليه، فتراهم يصرُّون على أن تكون كلمتهم هي الأولى والأخيرة، ورأيهم هو النافذَ الذي لا يَقبل المراجعة أو المحاورة.

وهذا ليس من القوة أو الرجولة في شيء، وليس من أخلاق الكرام؛ فإن الكريم مَن غلبه أهلُه داخلَ بيته؛ لسماحته وحسن معاشرته، وغلب الأعداءَ خارج بيته؛ لرجولته وقوَّته.

قال رجل لمعاوية - رضي الله عنه -: "يا أمير المؤمنين، كيف ننسبك إلى العقل وقد غلبك نصفُ إنسان؟ - يعني زوجته[23] - فقال معاوية: يا هذا، إنهن يغلبن الكرامَ، ويغلبهن اللئامُ"[24].

وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو مَن هو في قوَّته ومهابته -: "ينبغي أن يكون الرجل بين أهله كالصبي، فإذا التمسوا ما عنده، وجدوا رجلاً"[25].

وقال لقمان الحكيم: "ينبغي للعاقلِ أن يكون في أهله كالصبي، وإذا كان في القوم وجد رجلاً"[26].

وكيف تكون الراحة؟ وأين السكن والمودة؟ إذا كان ربُّ البيت ثقيلَ الطبع، سيئَ العشرة، ضيقَ الأفق، يغلبه حمقٌ، ويعميه جهلٌ، سريعًا في الغضب، بطيئًا في الرضا، إذا دخل فكثير المنّ، وإذا خرج فسيئ الظنّ[27].

وربما مضى عليه سنوات مع زوجته، لم تسمع منه كلمةَ مدح أو ثناء، على التزامها وحشمتها، أو ذكائها وفطنتها، أو جمالها وحسن خلقتها، أو لباسها وزينتها، وقد يبخل عليها بكلمة شكر أو دعاء، مقابل سعيها في خدمته، وتعبها في القيام بشؤون بيته وأولاده، ويضن عليها بكلمة حب ووداد، ومداعبة وملاعبة.

ألا يعلم أمثالُ هذا أن خير الناس خيرهم لأهله، وأن السعادة الزوجية لا تكون إلا بحسن المعاشرة، ودماثة الخلق، وانبساط الوجه، والشكر والتقدير، والحرص على إدخال الفرح والسرور، وأن المرأة أحوج ما تكون إلى التدليل والثناء، وكأنها طفل كبير؟

إن كلمة مدح تسمعها المرأةُ من زوجها، تترك في نفسها أثرًا عميقًا، وتزيد في محبتها لزوجها وأُنسها به، وتملأ جوانحها بالراحة والطمأنينة، وتشيع في قبلها مشاعر الفرح والغبطة، وتمنحها شحنةً من النشاط والقوة، تنسيها ما تقاسيه من مشقة وعناء، وتساعدها على بذل المزيد من الخدمة والعطاء، وتبعد عنها الإحباط الذي يصيب زوجات كثيرات، حين يجتهدن في بيوتهن، والقيام بواجباتهن، فلا يجدن الثناء والتقدير.

الاعتدال في الغيرة:
من حُسن المعاشَرة: الاعتدالُ في الغيرة، والابتعاد عن الظنون السيئة، والأوهام الفاسدة، إلا بدليل بيِّنٍ، وحجة ظاهرة.

إن الغيرة على الزوجة حقٌّ من حقوقها، فيجب على زوجها أن يغار عليها، ويحرص على صيانتها وحفظها، فلا يعرِّضها للشُّبه ومواطن الريب، ولا يتساهل معها فيما قد يفسد شرفها ومروءتها، ويُطمع ذوي القلوب المريضة بها، من سفورٍ وتبرُّج، واختلاط بالرجال الأجانب وخلوة بهم، وخضوع بالقول معهم، ونحو ذلك؛ فهذه غيرة محمودة، وهي من كمال الرجولة والإيمان، ومن تمام المحبة والنُّصح للزوجة.

ولكنه لا يجوز له بحال أن يسيء بها الظن، ويتجسس عليها، ويتهمها بما هي بريئة منه، فيؤول كلامها، ويشكُّ في تصرفاتها، من غير مستند صحيح؛ فإن هذا من الظلم، ومن أعظم أسباب التنغيص والتكدير؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من الغيرة ما يحب اللهُ، ومنها ما يبغض اللهُ؛ فأما ما يحب الله من الغيرة، فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله، فالغيرة في غير ريبة))[28].

وقال سليمان - عليه السلام - لابنه: "يا بني، لا تكثر الغيرةَ على أهلك؛ فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة"[29].

كما أنَّ غيرة المرأة على زوجها دليلٌ على محبتها له، وحرصها عليه، ولكنها لا يجوز لها أن تسيء به الظن من غير ريبة، أو تتهمه بالشرِّ من غير بيِّنة، ولا أن تبالغ في الغيرة عليه، فتؤذيه وتحرجه بكثرة السؤال والاتِّصال، والتقصِّي والمتابعة، وتحاصره وتستجوبه كلما دخل وخرج: لماذا ذهبت؟ وإلى أين؟ ومع مَن كنت؟ وهكذا، كأنه طفل صغير.

إن الغيرة تبلغ عند بعض الزوجات حدًّا يجعلها تصر على مصاحبته كلما خرج، أو أن يظل معها في البيت، فتعزله عن الناس، أو تحرجه أمامهم، وربما حملتْها الغيرةُ على التجسس عليه، والتفتيش في أوراقه، وسيارته ومكتبه؛ علها تعثر على دليل إدانة تحاسبه عليه، وهذا كما أنه منهيٌّ عنه شرعًا؛ فإنه يملأ قلبَ الزوج حنقًا وغيظًا، وهو من أعظم ما يكدر الحياةَ الزوجية، ويسبب الفصام والشِّقاق بين الزوجين.

المطلب الثاني: حل الاستمتاع:
لكلٍّ منَ الزوجين حق الاستمتاع بصاحبه فيما أباحه الله له، وهذا أمر تدعو إليه الفطرة، ويتوقَّف عليه التناسل، ويحصل به المحبة والتآلف، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ}[30].

فعلى كلٍّ منهما أن يلبي داعي الفطرة لدى صاحبه، ويجتهد في إشباع رغبته، ما لم يكن هناك مانع يمنعه.

فالمرأة يجب عليها أن تستجيبَ لرغبة زَوْجها، وألاَّ تمتنعَ منه إذا أرادها لحاجته، إلا لمانع شرعي، من صيام واجبٍ، أو إحرام بحج أو عمرة، أو مانع حسي، من مرض أو ضرر، أو حيض أو نفاس[31]، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا دعا الرجلُ زوجتَه لحاجته، فلتأتِه وإن كانت على التَّنُّور))[32].

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على وجوب مبادرة الزوجة إلى زوجها إذا أرادها لقضاء وطره، وألا يمنعها من تحقيق رغبته عدمُ رغبتها أو تطلعها لذلك، أو اشتغالُها بطبخ أو غيره.

وبيَّن - عليه الصلاة والسلام - أن امتناع المرأة من إجابة زوجها إذا دعاها لحاجته، معصيةٌ عظيمة، تستوجب غضبَ الربِّ - تعالى - ولعن ملائكته، فقال: ((إذا دعا الرجل امرأتَه إلى فراشه، فلم تأتِه، لعنتْها الملائكة حتى تُصبح))، وفي رواية أخرى: ((والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأتَه إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها زوجُها))[33].

ومَنِ المسلمةُ التي ترضى أن تبيتَ والملائكةُ تلعنها حتى تصبح، وأن يظل ربُّها - جل وعلا - ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها زوجها؟! إنه لوعيد تقشعر منه جلود المؤمنين، وترجف له قلوبهم، خشيةً ورهبة.

قال القرطبي: "وللرجال خُلِقَ البُضعُ منهن، قال الله - تعالى -: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ}[34]، فأعلم الله - عز وجل - الرجالَ أن ذلك الموضع خُلق منهن للرجال، فعليها بذلُه في كل وقت يدعوها الزوج، فإن منعتْه، فهي ظالمة، وفي حرج عظيم"[35].

ولعِظَم حق الزوج في هذا؛ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأةَ عن الاشتغال بنوافل الطاعات، التي تمنع الزوجَ حقَّه في الاستمتاع بزوجته؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه))[36].

فنهى المرأةَ عن الصوم وزوجُها حاضر إلا بإذنه.

وهذا محمول على صوم التطوع، أما الصوم الواجب - كصيام رمضان - فليس له منعُها من صيامه، وليس عليها طاعتُه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فإن صامتْ نفلاً وزوجُها حاضر من دون إذنه، صح صومُها، وأثمتْ لمخالفة النهي، وإن أراد الاستمتاع بها، فله ذلك ويفسد صومها، وليس لها الامتناع منه؛ لأن طاعة الزوج واجبة، وإتمام النفل مستحب.

وكذلك الحال في بقية التطوُّعات، من صلاة، وحج، واعتكاف، وغيرها، فإن حق الزوج - عند التعارض - آكدُ على المرأة من التطوع بالخير، فلا يجوز لها الشروع فيها إذا كان ذلك يمنعه حقَّه؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدَّم على القيام بالتطوُّع[37].

قال النووي: "وسببه - أي التحريم - أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يَفُوته بتطوع، ولا بواجب على التراخي، فإن قيل: فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإنْ أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها؟ فالجواب: أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة؛ لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد"[38].

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((زوجها شاهد))؛ أي: مقيم في البلد، فإن كان مسافرًا فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتَّى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه، وفي معنى السفر ما لو كان مريضًا لا يقدر على الاستمتاع[39].

حق الزوجة في الاستمتاع:
وفي المقابل، فإنه يجب على الزوج أن يقضي وطرَ زوجتِه، كلما رغبتْ في ذلك، وكان قادرًا عليه، ما لم ينهك بدنه، أو يشغله ذلك عن عبادة واجبة، أو طلب معيشة يحتاجها.

وإذا كانت تتضرر بترك الوطء؛ بسبب عجز الزوج، أو امتناعه عنه مع قدرته عليه، فلها الحق في طلب الفسخ منه، كما لو امتنع من الإنفاق عليها.

وكما لو حلف على ترك وطئها، فإنه يمهل أربعة أشهر، فإن فاء ووطئها فبها ونعمتْ، وإلا أُمر بتطليقها إن طلبتْ ذلك، فإن أبى تطليقَها طلق الحاكم عليه؛ رفعًا للضرر عنها[40]؛ قال الله - تعالى -: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[41].

وفي الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عبدالله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟))، قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا))[42].

فنهاه عن المبالغة في العبادة التي يترتَّب عليها إجهادُ بدنه وعينه، وتفويت حق زوجته في الاستمتاع والمؤانسة.

قال ابن حجر في شرح الحديث: "قال ابن بطال: لما ذكر في الباب قبله حقَّ الزوج على الزوجة، ذكر في هذا عكسه، وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها، من جماع واكتساب.

واختلف العلماءُ فيمن كفَّ عن جماع زوجته، فقال مالك: إن كان بغير ضرورة، ألزم به أو يفرق بينهما، ونحوه عن أحمد، والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه، وقيل: يجب مرة، وعن بعض السلف في كل أربعٍ ليلة، وعن بعضهم في كل طهرٍ مرة"[43].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن الحقوق الأبضاع، فالواجب الحكم بين الزوجين بما أمر الله - تعالى - به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فيجب على كلٍّ من الزوجين أن يؤدِّي إلى الآخر حقوقَه بطيب نفس، وانشراح صدر؛ فإن للمرأة على الرجل حقًّا في ماله، وهو الصداق والنفقة بالمعروف، وحقًّا في بدنه، وهو العشرة والمتعة، بحيث لو آلى منها استحقَّت الفرقة بإجماع المسلمين.

وكذلك لو كان مجبوبًا أو عِنِّينًا لا يمكنه جماعها، فلها الفرقة، ووطؤها واجب عليه عند أكثر العلماء.

وقد قيل: إنه لا يجب؛ اكتفاءً بالباعث الطبيعي، والصواب أنه واجب كما دل عليه الكتاب والسُّنة والأصول، وقد قال النبي لعبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - لما رآه يكثر الصوم والصلاة: ((إن لزوجك عليك حقًّا)).

ثم قيل: يجب عليه وطؤها كل أربعة أشهر مرةً، وقيل: يجب وطؤها بالمعروف على قدر قوته وحاجتها، كما تجب النفقة بالمعروف كذلك، وهذا أشبه"[44].

وقال في موضع آخر: "ويجب على الزوج وطءُ امرأته بقدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه، أو تشغله عن معيشته... وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتضٍ للفسخ بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد، ولو مع قدرته وعجزه، كالنفقة وأولى، للفسخ بتعذره في الإيلاء[45] إجماعًا.

وعلى هذا؛ فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما، ممَّن تعذَّر انتفاعُ امرأته به، إذا طلبتْ فرقتَه، كالقول في امرأة المفقود بالإجماع، كما قاله أبو محمد المقدسي"[46].

وسئل - رحمه الله - عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها، فهل عليه إثم أو لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟

فأجاب: "يجب على الرجل أن يطأ زوجتَه بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه؛ أعظم من إطعامها.

والوطء الواجب، قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرةً، وقيل: بقدر حاجتها وقدرته، كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته، وهذا أصح القولين"[47].

فالاستمتاع بين الزوجين حق لكل منهما على الآخر، لكن لما كان الرجال في الغالب أقوى من النساء، وحاجتهم إلى ذلك أكثر، وحقهم عليهن أعظم، كان الوعيد على المرأة الممتنعة من إجابة زوجها إذا دعاها لحاجته، أشدَّ وأكبر.

المطلب الثالث: التعاوُن على البر والتقوى:
الزوج والزوجة خليلان متلازمان، فكل منهما يتأثَّر بالآخر ويؤثِّر فيه، ولهذا كان الواجب عليهما التعاون على البر والخير، والتناهي عن الإثم والشر، والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، كما قال - تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ}[48]، وجعل التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين، فقال - عز وجل -: {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ}[49]، وقال - سبحانه -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ}[50]، فأوجب على المسلم الاجتهاد في وقاية نفسه وأهله من النار، وذلك بطاعة الله - تعالى - واجتناب معصيته.

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثَّ على نكاح المرأة الصالحة، وتزويج الرجل الصالح الذي يُرضى دينه وخلقه، من أجل تحقيق هذه الغاية الجليلة، وهي التعاون بين الزوجين وأولادهما وأهليهما على مرضاة الله - تعالى - والاستقامة على دينه.

وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلَّى وأيقظ امرأته، فإن أبتْ نضح في وجهها الماءَ، ورحم الله امرأة قامتْ من الليل، فصلَّتْ وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحتْ في وجهه الماء))[51].

وعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين، كُتبا من الذاكرين اللهَ كثيرًا والذاكرات))[52].

وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: "استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعًا، يقول: ((سبحانه الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ مَنْ يوقظ صواحبَ الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلِّين، ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عارية في الآخرة))[53].

المطلب الرابع: التعاون على القيام بالمصالح الدنيوية:
إذا كان حقًّا على الزوجين أن يَتَعَاوَنَا على البرِّ والتقوى، والفوز في الحياة الأخرى، فإن حقًّا عليهما كذلك أن يتعاونا على ما يهمهما من أمور الحياة الدنيا، وأن يكون كل منهما عضدًا للآخر، ومساندًا له، ومعايشًا لآلامه وآماله، ومعاونًا له على القيام بمصالحه وأعماله، فيشارك الرجل زوجه فيما يقدر عليه من أعمال البيت، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل مع أهله، سُئلت عائشة - رضي الله عنها -: "ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة[54] أهله، فإذا سمع الأذان خرج"[55].

وعن عروة بن الزبير قال: "قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أي شيء كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندكِ؟ قالت: ما يصنع أحدكم في بيته، في مهنة أهله: يخصف نعله، ويخيط ثوبه"[56].

والمرأة أيضًا تشارك زوجها في إنجاز ما تستطيعه من أعماله، وتحرص على تحقيق راحته النفسية والبدنية بعد عناء الكد والعمل، وتعينه برأيها ومشورتها، وتعمل على تشجيعه وتقوية عزيمته، وتحفيزه وشحذ همَّته، وتشعره بأنها معه بمشاعرها وتفكيرها، وأنه يسعدها ما يسعده، ويؤلمها ما يؤلمه.

ومِن أهم ما يلزمها التعاون عليه: إصلاح الأولاد، والقيام عليهم بحسن التربية والإعداد؛ فإن الأولاد هم غرس الآباء، وثمرة أفئدتهم، وقرة أعينهم، وأكبادهم التي تمشي على الأرض، وهم زينة الحياة الدنيا، ولكنهم أمانة عظيمة، وتبعة جد ثقيلة، سيُسأل الوالدان عنها، أحفظا أم ضيَّعا؟ يقول الله - تعالى - محذرًا عبادَه من خيانة هذه الأمانة، وغش هذه الرعية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[57].

فالأولاد من جملة الأمانات التي نهانا الله - تعالى - عن خيانتها، والقعود عن القيام بمسؤوليتها، وأخبر أنهم - وإن كانوا زينة الحياة الدنيا - فهم فتنة وابتلاء، يمتحن الله بهم الأمهات والآباء، هل يتَّقون الله فيهم، ويسعون لإصلاحهم وحسن إعدادهم، ووقايتهم من النار، أو يهملونهم ويقصِّرون في القيام بحقوقهم؟

ثم ختم الآية بقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[58]؛ أي: لمن قام بهذا الواجب، وأدَّى هذه الأمانة، وفي هذا الوعد الكريم عزاء وتصبير، وتقوية للهمم والعزائم، للقيام بهذا الواجب اللازم؛ لأن الله - تعالى - يعلم مقدار الأمانة التي يتحمَّلها الآباء، ومقدار العبء الذي يعانونه في تربية الأولاد، وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرتْ فيه الفتن، وتنوعتْ فيه المغريات والمحن، وتشعَّبت العوائق والصوارف عن الخير والاستقامة.

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته))[59].

وبهذا ندرك أن تربية الأولاد مسؤولية مشترَكة بين الزوج وزوجه، يجب عليهما التعاون والتعاضد للنهوض بها، وأن تتكامل جهودهما لتحقيق هذه الغاية، وتحمُّل هذه التبعة؛ بل إن تحصيل الأولاد، والقيام عليهم بحسن التربية والإعداد، هو الغاية العظمى، والهدف الأسمى من النِّكاح كما سبق.

المطلب الخامس: حِفظ كل من الزوجين لسر صاحبه:
لقد شبَّه الله - تعالى - العلاقة بين الزوجين باللباس، فقال - سبحانه -: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}[60]، فكلٌّ منهما لباس لصاحبه، من حيث التصاقه به، وسكونه إليه، وأنسه به، وتجميله له، وستره لعورته، وشدة حاجته إليه، فالعلاقة الزوجية من أقوى العلاقات الإنسانية، وفيها من التميز والخصوصية، والعمق والقوة، ما لا يوجد في غيرها من العلاقات البشرية.

فكل من الزوجين أقرب إلى الآخر، وأكثر معاملة له والتصاقًا به، ومعرفة بأحواله وأسراره، وحاجاته وخصوصياته، وآلامه وآماله، ممن عداه من سائر الناس، كما أنه يحصل بينهما من المعاشرة والمؤانسة، والمداعبة والاستمتاع، ما لا يرضى أحد منهما بكشفه للآخرين.

ولما كان الأمر كذلك؛ كان حفظ كل منهما لعورة صاحبه، وستر عيوبه، وكتم أسراره وخصوصياته، حقًّا واجبًا لكل منهما على الآخر.

وهذا من الأمانات التي لا يجوز خيانتها، والخصوصيات التي لا يجوز نشرها وإذاعتها، قال الله - تعالى - في وصف عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8].

قال القرطبي[61]: "الأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولاً وفعلاً، وهذا يعم معاشرةَ الناس، والمواعيد، وغير ذلك، وغاية ذلك حفظه والقيام به، والأمانة أعم من العهد، وكل عهد فهو أمانة، فيما تقدم فيه قول، أو فعل، أو معتقد".

ومعنى {رَاعُونَ}؛ أي: حافظون لها، فلا يضيِّعونها ولا ينتهكونها.

قال ابن جرير: "يقول - تعالى ذِكره -: وإلا الذين هم لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه، وأمانات عباده التي ائتُمنوا عليها، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم، وعهود عباده التي أعطاهم على ما عقده لهم على نفسه، راعون: "يرقبون ذلك ويحفظونه، فلا يضيعونه"[62].

وفي "صحيح مسلم" عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرجلَ يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه[63]، ثم ينشر سرَّها)) [64]، وفي رواية له: ((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)).

وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود عنده، فقال: ((لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلتْ مع زوجها!))، فأرَمَّ القوم[65]، فقلتُ: إي والله يا رسول الله، إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن، قال: ((فلا تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة، فغشيها والناس ينظرون))[66].

وبهذا نعلم تحريم إفشاء الزوجين أو أحدهما ما يجري بينهما من أمور الجماع والاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك من قول، أو فعل، أو نحوهما؛ لأن ذلك من خيانة الأمانة، وإفشاء السر، وكلاهما حرام[67].

المطلب السادس: التوارث بين الزوجين:
من أسباب التوارث: عقد الزوجية، وهذا حق من الحقوق المشتركة بين الزوجين، فكل منهما يرث صاحبه، إن لم يكن ثمة مانع يمنعه، كما قال الله - تعالى -: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[68].


ـــــــــــــــــــــ

[1] قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر" ص73: "تأملتُ في فوائد النِّكاح ومعانيه وموضوعه، فرأيت أن الأصل الأكبر في وضعه، وجود النسل"، وقال الغزالي: "وفي النكاح فوائد... الأولى: الولد، وهو الأصل، وله وضع النكاح، والمقصود إبقاء النسل، وألا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقتْ باعثةً مستحثة"؛ "إحياء علوم الدين مع شرحه" 6/25، وانظر نحوه: للشاطبي في "الموافقات" 2/396.
[2] سورة الفرقان، الآية: 54.
[3] سورة البقرة، الآية: 228.
[4] "تفسير الطبري" 2/453، و"تفسير القرطبي" 5/97، و"تفسير ابن كثير" 1/272، و"الأم" 5/86، و"المغني" 10/220، و"الفروع" 5/293، و"كشاف القناع" 5/184.
[5] ما أجملَ أن يسمع الرجلُ من زوجته حين يجلب حاجة لبيته، أو يقدِّم هدية لزوجته، أن يسمع منها كلمات الشكر والدعاء: جزاك الله خيرًا، شكر الله لك، أخلف الله عليك، أسعدك الله كما أسعدتني، ونحو ذلك من الدعوات الجميلة التي لا تكلِّف المرأة شيئًا، وهي تحقق لها الشيء الكثير؛ حيث تُشْعِر الزوج بالاهتمام والتقدير، والشكر والاعتراف بالجميل، وتؤجِّج في نفسه عواطف المحبَّة والمودَّة، وتدفعه للمزيد من البذل والإكرام.
[6] رواه الترمذي (1161)، وابن ماجه (1854)، وأبو يعلى (6903)، والطبراني في "المعجم الكبير" (488)، والحاكم (7328)، وقال: صحيح الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن.
[7] رواه مسلم (1054).
[8] قال القرطبي في "تفسيره" 3/125: "قوله - تعالى -: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، قال ابن عباس: الدرجة، إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة، والتوسع للنساء في المال والخلق؛ أي: إن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه، قال ابن عطية: وهذا قول حسن بارع".
[9] "صحيح البخاري" (3153)، و"صحيح مسلم" (1468).
[10] رواه البخاري (298)، ومسلم (79).
[11] سورة الكهف، الآية: 5.
[12] سورة النساء، الآية: 1.
[13] وبعد كتابة ما سبق اطلعتُ على كلام جميل للدكتور محمد البوطي، في كتابه القيم "المرأة بين طغيان النظام الغربي، ولطائف التشريع الرباني"، ص: 173- 177، يؤكِّد ما ذكرته، وخلاصته: كلنا نعلم مما درسناه في مبادئ علم النفس، وعلم النفس التربوي، أن المرأة أقوى عاطفة من الرجل، وأضعف تفكيرًا منه، وأن الرجل أقوى تفكيرًا من المرأة، وأضعف عاطفة منها، وهذا التقابل التكاملي بينهما، هو سر سعادة الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل.
لو كانت المرأة كالرجل في حدة التفكير، وجمود العاطفة، وفقر المشاعر، لشقي بها الرجل، وتبرَّم بالحياة معها، ووجد سعادته في الابتعاد عنها، ولو كان الرجل كالمرأة في أنوثتها، ورقتها العاطفية، وتأثراتها الوجدانية، وغلبة عاطفتها على عقلها، لشقيتْ به المرأة، ولما رأت فيه الحماية التي تنشدها، والرعاية التي تبحث عنها، إذًا فهي حكمة ربانيَّة لا بد منها؛ لكي يجد كل من الرجل والمرأة في شريكه ما يتمم نقصه، وما يشده إليه.
وقوة المرأة في ضعفها، وسلطانها على الرجل إنما يكمن في احتياجها إليه واحتمائها به، وهذا يدلُّ على أنه أقوى منها بدنيًّا، وأعمق فكريًّا، وهذا هو الأغلب الأعم، ولهذا عجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المرأة أنها على ضعفها، تسلب ذوي الألباب عقولَهم، وتستطيع السيطرة عليهم، والتأثير فيهم.
وإليك ما تقوله الكاتبة الألمانية: استرفيلار، في كتابها الطريف والمعمق "حق الرجل في التزوج بأكثر من واحدة": "بالنسبة للنساء، فإن بإمكانهن بسط سلطتهن على الرجال، وذلك بالتحكم في غرائزهن الجنسية، ما يجعل الرجال تابعين لهن، وبما أن النساء في أغلب الأحيان هن أضعف جسميًّا وفكريًّا من الرجال، فإنهن يستطعن - إضافة إلى إمكانية امتناعهن جنسيًّا عنهم - أن يلفتن انتباه الرجال إليهن بمثابتهن مواضيع رعاية".
وتقول: "فقط، عندما تكون المرأة أضعف من الرجل، ثم - إضافة إلى ذلك - أغبى منه، فإنها تصبح بالنسبة لهذا الأخير طرفًا مغريًا جذابًا"، وتمضي مؤكدةً هذه الحقيقةَ على ألسنة النساء، فتقول: "والمعروف في النساء قولهن: إن الرجل الذي أبتغيه هو ذاك الذي باستطاعته أن يكون قادرًا على حمايتي، وهو لن يقدر على ذلك إلا إذا كان أطول قامة، وأقوى بنية، وأشد ذكاء مني".
والعجيب أن من يشغبون على الإسلام، ويطعنون بهذا الحديث وأمثاله، حين يقفون على ما يوافقه مما يقره علماء النفس، وما تقوله أمثال هذه الكاتبة، يلجمون ألسنتهم عن النقد، ويصغون إلى هذه الآراء بالقَبول والاحترام، إن لم نقل بالتقديس والاستسلام.
[14] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "تغضبت يومًا على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقتُ فدخلت على حفصةَ، فقلت: أتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟! فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟! قالت: نعم، قلت: قد خاب مَن فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي قد هلكت؟!" الحديث؛ رواه البخاري (2336)، ومسلم (1479).
[15] قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" 2/44: "رواه الطبراني في "الأوسط"، والخطيب في "التاريخ"، من حديث عائشة، بسند ضعيف".
[16] رواه البخاري (2349، 4927).
[17] "صحيح مسلم" (2328).
[18] قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 10/58: "يَفْرَك: بفتح الياء والراء وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فَرِكَه بكسر الراء، يفرَكه بفتحها، إذا أبغضه، والفَرْك - بفتح الفاء وإسكان الراء -: البغض".
[19] رواه مسلم (1469).
[20] سورة النساء، الآية: 19.
[21] رواه النسائي في "الكبرى" (9149، 9150)، وابن ماجه (3678)، وأحمد (9664)، وابن حبان (5565)، والحاكم (211، 7167)، وقال: حديث صحيح.
[22] سبق تخريجهما.
[23] وهذا منطق الجهلة وقليلي الفقه في دين الله.
[24] "تحفة العروس ونزهة النفوس" ص111، و"بهجة المجالس" 3/45.
[25] "إحياء علوم الدين" 2/46، و"تحفة العروس ونزهة النفوس" ص113.
[26] "إحياء علوم الدين" 2/46.
[27] "توجيهات وذكرى" ص97.
[28] رواه أبو داود (2659)، والنسائي (2558)، وابن ماجه (1996)، وأحمد (17436)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (14578)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1774)، واللفظ له، وصححه ابن خزيمة (1478)، وابن حبان (295)، والحاكم (1525)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (5781).
[29] "الدرر المنثور في التفسير بالمأثور" 5/649.
[30] سورة المؤمنون، الآيات: 5 - 7.
[31] انظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" 28/384، و"المبدع" 7/193، و"الفروع" 5/244، و"مطالب أولي النهى" 5/258.
[32] رواه الترمذي (1160)، والنسائي في "السنن الكبرى" (8971)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (14487)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8240)، وصححه ابن حبان (4165)، وحسنه الترمذي.
[33] رواه البخاري (3065)، ومسلم (1436).
[34] سورة الشعراء، الآية: 166.
[35] "تفسير القرطبي" 14/17.
[36] رواه البخاري (4896)، ومسلم (1026).
[37] انظر: "الأم" 2/163، و"المجموع شرح المهذب" 6/419، و"فتح الباري" 9/296، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" 32/274، و"المبدع" 3/66، و"الفروع" 3/111، و"كشاف القناع" 2/349.
[38] "شرح النووي على صحيح مسلم" 7/115.
[39] انظر: المصدر السابق، و"فتح الباري" 9/296.
[40] انظر: "المغني" 11/46، و"كشاف القناع" 5/362.
[41] سورة البقرة، الآيتان: 226، 227.
[42] رواه البخاري (4903)، ومسلم (1159).
[43] "فتح الباري" 9/299.
[44] "مجموع فتاوى ابن تيمية" 28/384.
[45] الإيلاء: الحلف على ترك وطء المرأة، والأصل فيه الآية السابقة: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}، "المغني" 11/5.
[46] "الاختيارات الفقهية" ص246، 247.
[47] "مجموع فتاوى ابن تيمية" 32/271.
[48] سورة المائدة، الآية: 2.
[49] سورة التوبة، الآية: 71.
[50] سورة التحريم، الآية: 6.
[51] رواه أبو داود (1308)، والنسائي (1610)، وابن ماجه (1336)، وأحمد (7404)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4419)، وصححه ابن خزيمة (1148)، وابن حبان (2567)، والحاكم (1164).
[52] رواه أبو داود (1309، 1451)، والنسائي في "السنن الكبرى" (1310، 11406)، وابن ماجه (1335)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4420)، وصححه ابن حبان (2567)، والحاكم (1189)، وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 1/242: قال الحافظ: صحيح على شرط الشيخين.
[53] رواه البخاري (6658).
[54] بفتح الميم وكسرها، وسكون الهاء فيهما: خدمة أهله؛ انظر: "فتح الباري" 2/163.
[55] رواه البخاري (5048).
[56] رواه أحمد (24793)، والبخاري في "الأدب المفرد" (540)، وصححه ابن حبان (5676)، والألباني في "آداب الزفاف في السنة المطهرة" ص183، وفي "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (671).
[57] سورة الأنفال، الآيتان: 27، 28.
[58] سورة الأنفال، الآية: 28.
[59] رواه البخاري (853)، ومسلم (1829).
[60] سورة البقرة، الآية: 187.
[61] "الجامع لأحكام القرآن" 12/107.
[62] "تفسير الطبري" 29/53.
[63] الإفضاء: هو الجماع والمباشرة، ومنه قوله - تعالى -: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21].
[64] حديث رقم (1437).
[65] أَرَمَّ القوم - بفتح الراء وتشديد الميم - أي: سكتوا ولم يجيبوا، وقيل: سكتوا من خوف ونحوه.
[66] رواه أحمد (27624)، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة 4/93، وأبو داود: 1/339، والبيهقي، وابن السني (609)، وشاهد آخر رواه البزار عن أبي سعيد الخدري، كذا في "الترغيب والترهيب" 3/62، وشاهد ثالث عن سلمان الفارسي في "الحلية" 1/186، قال الألباني في "آداب الزفاف في السنة المطهرة" ص63: فالحديث بهذه الشواهد صحيح، أو حسن على الأقل.
[67] انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" 10/8، و"المغني" 10/232، و"كشاف القناع" 5/194- 195.
[68] سورة النساء، الآية: 12.

من موقع الالوكة

نشر بتاريخ 10-06-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.64/10 (2224 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية