حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
رمضان

عبدالله المعيدي

فأوصيكم – أيها الناس – ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، تقربوا إليه بطاعته، والإكثار من ذكره وشكره، وحسن عبادته، تودّدوا إليه بالتحدث بنعمه، والإحسان إلى خلقه، تعرفوا إليه في الرخاء يعرفْكم في الشدة، إنكم لم تخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سدى، ومن خاف اليوم أمِن غداً، والربح لمن باع الفاني بالباقي، والخسران لمن سدّت مسامعه الشهوات، وآثر الحياة الدنيا.

أما بعد: إخوة الإيمان فقد عزم شهر رمضان على الرحيل, ولم يبقى منه إلا القليل, لقد عزم شهر الصيام على الرحيل, فمن كان قد أحسن فيه فعليه بالتمام؛ فإن الأعمال بالخواتيم كما صح ذلك عن نبينا , ومن كان قد فرط فيه فليختمه بالحسنى؛ فالعمل بالختام, فتزودوا منه ما بقي من الليالي, واستودعوه عملاً صالحًا يشهد لكم به عند الملك العلام.
هكذا مضت الليالي مسرعة، بالأمس كنا نستقبل رمضان، واليوم نودِّعه، ولا ندري هل نستقبله عاماً آخر أم أن الموت أسبق إلينا منه، نسأل الله أن يعيده عليها وعليكم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.

سلام من الرحمن كـل أوان على خير شهر قد مضى وزمان
سلام على شهر الصيام فإنه أمان من الرحمـن أي أمــان
فإن فنيت أيامـك الغر بغتة فما الحزن من قلبي عليك بفـان
كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع وهو لا يدري هل بقي في عمره لديه رجوع, كم مات أناس قبل أن يدركوا شهر رمضان.
تذكرت أيام مضت وليالي خلت فجـرت من ذكـرهن دموع
ألا لهـا مـن الدهـر عودة وهل لي إلى يوم الوصال رجوع
أين حرقة المجتهدين في نهاره؟ أين قلق المتهجدين في أسحاره, إذا كان هذا حال من ربح فيه, فكيف حال من خسر في أيامه ولياليه؟ ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه وقد عظمت فيه مصيبته وجلّ عزاؤه؟ ماذا ينفعه البكاء وقد ضيع الليالي في اللهو واللعب؟ ماذا ينفعه البكاء وقد كان يتسكع في الأسواق, وكان يجلس مع الأصحاب بعيدًا عن ذكر الله تعالى, والتراويح تصلى, والناس يتلون كتاب الله تعالى, ماذا ينفعه البكاء؟ لا ينفعه البكاء؛ لأن اليوم الذي مضى لا يعود يقول سبحانه وتعالى عن النادمين يوم القيامة أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير .
أيها المسلمون هذا شهر رمضان قد قرب رحيله عنكم, فمن كان منكم محسنًا فليحمد الله على ذلك؛ فهذا من فضل الله وتوفيقه ولا يغترن إنسان من طول قيامه وبصيامه وبتلاوته القرآن, فإن الله عز وجل هدانا صراطًا مستقيمًا, هو الهادي إلى سواء الصراط.
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فلا يتسربنّ الغرور إلى إنسان صام رمضان, وختم فيه القرآن, بل عليه أن يحمد الله تعالى كثيرًا وليتذكر الساعات التي ضيعها بغير ذكر الله تعالى.
أيها المسلمون: من فعل خيرًا في هذا الشهر فليحمد الله, من تصدق أو صام أو قرأ القرآن لينتظر عظيم الثواب من الملك الوهاب إن شاء الله, ومن كان مسيئًا فيه فلا نقل له إن باب التوبة قد قفل, فليتب إلى الله تعالى توبة نصوحة فإن الله تعالى يتوب على من تاب, وإنما الأعمال بالخواتيم, فليحسن الختام, لعل الختام يغطي على الابتداء, فإن الله عز وجل إذا رأى من عبده خيرًا في نهاية عمله ختم له بالخير إن شاء الله تعالى.
أيها الصائمون، هاهي الأمة تودّع رمضان، لكنها لم تودِّع مآسيها الدامية وآلامها المبرحة، وهي تمر اليوم بمحن عظيمة، وجراح عميقة، ترى جراحها في القدس وفي مواقع أخرى ملتهبة، حربٌ شرسة لتنحية الإسلام، وتجفيف منابعه من أعداء الإسلام، متجاوزين كل الحدود والأعراف. لقد امتُحنت الأمة بصنوف المكر وأثقال المصائب، وكان بعض ذلك كافياً للقضاء على غيرها من الأمم إلا أن قوة العقيدة والإيمان ينابيع عذبة تتجدد رغم المصاعب، وأن الغد المأمول لهذه الرسالة، والواجب على المسلمين نصرة قضايا أمتهم، والتحلي بالصبر وضبط النفس، والإخلاص في الدعاء، والاستعانة بالله أمام العواصف العاتية حتى تنقشع الغمة وينكشف الكرب، وَمَا ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر:17].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله الذي أودع شهر رمضان مزيد فضل وأجر، أحمده سبحانه وأشكره على التوفيق للصيام والقيام وليلة القدر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الخلق والأمر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه كلما أضاء قمر وانشق فجر.
أما بعد:
فاتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى.
تحتفل الأمة قريباً بنعمة إتمام شهر رمضان، فتفرح بالعيد.
وهناك أمور يُستحب فعلها أو قولها في ليلة العيد ويومه، يشرع التكبير من غروب شمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185]، كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) [1].
يُسنّ جهر الرجال في المساجد والأسواق والبيوت إعلاناً بتعظيم الله، وإظهاراً لعبادته وشكره.
أخي المسلم، شرع لك مولاك عز وجل زكاة الفطر وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، وتكون صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب أو أرز أو نحوه من الطعام، عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، وأفضل وقتٍ لإخراجها قبل صلاة العيد، ويجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد بغير عذر.
ويستحب الاغتسال والتطيب للرجال قبل الخروج للصلاة، صح عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال: (سنة العيد ثلاث: المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج). وكذا التجمل بأحسن الملابس، وكان للنبي جبة يلبسها في العيد وفي يوم الجمعة [2]، وصح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يلبس للعيد أجمل ثيابه.
أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن، لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب، وكذا يحرم على من أرادت الخروج أن تمسّ الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة، فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة، فكيف تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال؟!
وأكل تمرات وترا قبل الذهاب إلى المصلى، لما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، وفي لفظ: وترا [3].
النساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحُيّض، ولكن الحيّض يعتزلن المصلى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.
ويستحب التهنئة بالعيد لثبوت ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم [4] كقوله: تقبّل الله منا ومنكم، وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.
إن العيد لمن صام وقام لله، إن العيد لقلوب شعَّ فيها نور الإيمان، وتطهرت من المعاصي والآثام.
عيد المسلمين – إخوة الإسلام – مناسبة لنبذ الشحناء والبغضاء، والانتصار على المشاعر والأحاسيس التي ينزغ بها الشيطان، فهل جعلنا العيد منعطفاً حقيقياً في علاقتنا مع أقاربنا وجيراننا وإخواننا؟! هلا تجاوزنا المظاهر والطقوس ليكون عيداً وفرحة بقلوب صادقة ونفوس طاهرة؟! قال تعالى: وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّـٰحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء:36].
ألا وصلوا – عباد الله – على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].


نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 6.18/10 (2206 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية