حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حكم السفر ؟

عبدالله المعيدي

إن من أعظم النعم .. الصحة والفراغ ..
ومن هذا المنطلق ـ عباد الله ـ ونحن في أول أيام الإجازة الصيفية وفّق الله الجميع فيها لكل خير ومتعهم فيها متاعًا حسنًا، فحسبي أن أنبّه ـ أيها المسلمون ـ على بعض الأمور المهمّة التي يجدر التذكير بها، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]،
الأمر الأول ـ أيها المسلمون ـ هو قضية السّهر، فمن المعلوم شرعًا وطبعًا وطبًّا أنّ الله قد خلق الناس وخلق الليل والنهار، فجعل الليل لباسًا وسباتًا، فهو للنوم والهدوء وراحة للأبدان بعد تعب وكدّ النهار، قال تعالى: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ:9، 10]، هذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، يشذّ عن هذه القاعدة من كانوا في شغل لا بد منه كأصحاب الوظائف الليلية التي لا بد منها.
أما أن يتحول الليل للسّهر غير المبرَّر وإلى وقت للتهريب وفعل الفواحش والتخريب ووقتًا لاقتراف الكبائر والجرائم ومسرَحًا للأعمال الخبيثة والأفعال القبيحة ومجمعًا للرذائل وإيذاء الجار وسهر على مطاعم ومشارب وأفلام خبيثة وخلوات محرّمة ومخدرات مضرّة فكل هذا من السهر المحرم، وإنما معهم الشيطان يؤزّهم أزًّا، يعِدهم الشيطان ويمنيهم بالأنس والانبساط، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.
أيها الناس، لقد علم من السنة الصحيحة الصريحة الثابتة أن الثلث الأخير من الليل هو أشرف الأوقات ووقت نزول الرحمات واستجابة الدعوات، ذلك لأنه وقت ينزل الله العلي نزولاً يليق بجلاله وعظمته، وذلك كلَّ ليلة، فينادي عباده وهو الغني عنهم: هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من سائل فأعطيه سؤله.
فينبغي أن يتذكر الساهر في الليل ويتنبه إلى فضيلة هذا الوقت المبارك، بل على بعض الناس أن يستحوا من الله حقّ الحياء، فالله جل وعلا يناديهم وهم على معصية من المعاصي قد اختفوا عن أنظار الناس، ولكن تحت نظر ورقابة من لا يخفي عليه خافية.
أيها المسلمون، والقضية الثانية هي قضية السفر، ويدعو الناس إليها وجود الإجازة وشدّة الحر وتوفّر نعمة المال عند من يسافر، ولست هنا اليوم لأقول للناس: لا تسافروا ولا ترتحلوا، فالسفر كما قيل: فيه سبعة فوائد،
معاشر المسلمين، الأصل في السَفر الإباحة، والأسفار قسمان: سفر للمعصية ـ عياذًا بالله ـ وسفر للطاعة، وسفر الطاعة يتضمّن الواجبَ كسفر الحجّ وتحصيل الرزق عند انعدامه ونحو ذلك، ومنه ما هو مستحبّ كزيارة البقاع المقدّسة، ومنه زيارةُ ذوي القربى وصلة الرحم والحبّ في الله، والسفر لطلب العلم وزيارةِ أهله وإغاثة الفقراء والمنكوبين. وأمّا السَفر المباح فما كان للتطبُّب والاتجار والتسبّب، وما كان للسياحة والنزهة وترويح النفوس، وتجرّد عن نيّة الثواب والطاعة، فالأمور بمقاصدها، ولكلّ امرئ ما نوى، والنيّة إذا حسنت تحيل العاداتِ إلى عبادات، وإذا عرفتَ فالزم.

ولكن حسبي أن أنبه على أمور في السفر:
ما الوجهة التي يقصدها المسافر والغاية من هذا السفر؟ فالسفر إلى بلاد غير المسلمين أو إلى بلاد مسلمة يظهر فيها العري والخمور ويكثر فيها الزنا، فتلك بلاد لا ينبغي السفر إليها، وللمسافر أماكنُ كثيرة نظيفة غنية عن تلك الأماكن، والغاية من السفر إن كانت للأمور المحرّمة كشرب الخمور والرقص في المراقص الليلية ومعاشرة العاهرات والجلوس على شواطئ التبرّج والعري فذلك سفر ومقصد خبيث.
ألا وإني أنصح وأذكّر كلّ من كان هذا قصده وغايته أن يتّقي الله في نفسه، وليعلم أن تلك الأرض التي سوف يذهب إليها هي من أرض الله وخلق الله، وستأتي يوم القيامة تشهَد لك أو عليك، تلك الخطوات والأميال التي قطعت، كلّها والله ستكتب وسوف يشهد عليك يوم القيامة الشهود، ولن ينفعك والله ما متعت به نفسك من متَع زائلة تزول في وقتها ويبقى عليك رجسها.
أيُّ دين وقيمٍ عند من يسافرون إلى مباءات الأوبئة الفتاّكة أجاركم الله؟! التي أسعرتها معطَيَات الحضارة السافرة، وألهبتها الشبكات الحديثة المذهلة، وأذكاها الجفاف الروحي واليباب الفكري والتّرف الماديّ

ومما زاد الطينّ بِلة والدّاء علّة اصطحابُ البنين والبنات من المراهقين والمراهقات الذين سرعانَ ما تنغرز في أفئدتهم تلك الأوضاع الفاضحة والمشاهد المتهتِّكة.
فيا سبحان الله! كيف تقضي المرأة سحابةَ عامِها كريمة معزّزةً ثمّ تسافر لتطّرح خمارها وحياءها، فاتنةً مفتَنة؟! أتقضي الفتاة ربيعَ عامها في جوٍّ مصون محافظ ثم تسافر لتبدّد حياءها وحشمتها؟! هل نحن رجالاً ونساءً في شك من ديننا؟! أولسنا على ثقةٍ من قيَمنا وثوابتنا؟! إذًا لماذا هذا الانفصام في الشخصيّة, والتناقض والازدواجية في قضايانا الاجتماعية؟!
الحمد لله، غافِر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، هدانا إلى أقوم السّنن والآداب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةَ منيب أوّاب، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله خيرُ من خشي ربه بالغيب وإليه أناب، صلّى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ثواقب الأحساب، وعلى الصفوة الخيّرة من الأصحاب, وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فاتّقوا الله عباد الله، واعلموا ـ رحمكم الله ـ
ألا وإنّ من أعظم ما يعينُ المسافرَ على الأخذ بوصية حبيبه المصطفى : ((اتق الله حيثما كنت)) أن يستشعر دقَّةَ مراقبةِ الله إيّاه، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19]، وقوله: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ [فصلت:19-23].
فمهما استتر العبد من الناس فلن يستتر من أبعاضِه التي يباشر بها المعصية، ولئن استعان بها على معصية الله فلسوف تعصيه في اليوم المشهود، لتكون عليه من الشهود.
كما يجب على من عزم على السفر لمعصية الله تعالى أن يتذكر أنه ربما عقابه الله تعالى بعقوبة عاجلة من مرض أو فضيحة أوربما قبضت روحه وهو على معصية ..
ينبغي للمسافر وهو يطوِّف في أرجاء الأرض أن يستشرفَ في سفره مشاهدَ الاتعاظ والاعتبار والنظرِ والتفكر، فلا يدعُها تفوتُه بعد سنوحِها، فإنَّه مهما اختلفت وجهتُه لن يخلو سفرُه من بعض المشاهدِ التي تستدعي منه لحظاتِ تأملٍ وتفكُّر.
فسرِّح طرْفَك ـ أيها المسافر ـ بقلبٍ متحفِّز وحِسٍّ متيقِّظ فيما أودعه اللهُ في أرضه من عجيب خلقه وبديع آياته وجميل صنعه، فإنها لو نطقت لنطقت بعظمة الله وقدرتِه، ولو شهِدتْ لشَهِدَتْ بربوبيته وقوَّتِه، قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس:101]، إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [يونس:6].
..

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.79/10 (2066 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية