أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حرمة الدماء

عبدالله المعيدي

حرمة الدماء
الحمد لله، غَافِرِ ٱالذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر:3]، أحمدُ ربّي وأشكرُه على نعمِه العظيمة وآلائه الجسيمة. وأشهد أن لا إله إلا الله العليم القدير، وأشهد أن نبيّنا وسيّدنا محمّداً عبده ورسوله البشير النذير. اللهمّ صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد: فيا أيّها الناس، اتّقوا الله تعالى حقَّ التقوى ، اتقوا الله فتقوى الله خير ما تزوَّد به العبدُ في سيره إلى الله، وأفضل ما اعتدَّ به المرءُ في قطع أشواطِ الحياة بمنْأًى عن العِثار، ومنجاةٍ من الأوضار والأوزار.
عباد الله، دينُ الإسلام دينُ الخير والعدلِ والإحسان، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ دين الصلاح والإصلاح، يدعو إلى الخير وينهى عن الشرّ والفساد، وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـاحِهَا .الفسادُ في الأرض إجرام، وأيُّ إجرام أعظم من فساد في الأرض؟! نهى عنه ربّنا جلّ وعلا، وتتابعت رسُل الله وأنبياؤه ينهَون عن الفساد في الأرض،
ولهذا ياعبادالله سنتحدث اليوم عن أمر هام، بل عظيم ، عن جريمة شنعاء توجب اللعنة، وتطرد من الرحمة، جريمة بالرغم من عظمها إلا أنها تتوالى عبر العصور، وتتكرر بتكرر الأجيال، والشيطان أشدُ ما يكون حرصاً عليها،
جريمة... وأي جريمة، هي وهج الفتن، ووقود الدمار، ومعول الهدم، إنها جريمة القتل. إنها جريمةمن اعظم الفساد في الارض انها جريمة إزهاق النفس التي حرم الله، جريمة توجب سخط الله والنار والعذاب الأليم.
أيها الناس: لبيان عظم هذه الجريمة وهولها فقد قرن الله سبحانه وجل القتل بالشرك فقال تعالى: وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ [الفرقان:68]. وفي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَات ِوذكرمنهن وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ"
وعند البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا))، وعند الترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)).
عباد الله: من أجل حرمة النفس وتحريمها رتب الله على قتلها عقوبات اشدالعقوبات فقال تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً فانظر رحمك الله إلى ما ينتظر القاتل من عذاب وعقوبة،
إن النفس أمرها عظيم، وسفك الدم جرم عظيم، ولذلك جعل الله لها الصدارة يوم القيامة في القضاء في الحقوق، قال النبي : ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).
وهاكم مشهداً مليئاً بالرعب والرهبة، مليئاً بالنكال وعلامات الخزي، يقول ابن عباس سمعت نبيكم : ((يقول يأتي المقتول متعلقاً رأسه بإحدى يديه، متلبباً قاتله باليد الأخرى، تشخب أوداجه دماً حتى يأتي به إلى العرش فيقول المقتول: يا رب هذا قتلني، فيقول للقاتل: تعست - أي هلكت - ويذهب به إلى النار))
وعند الترمذي عن أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولِ اللَّهِ قَال: ((لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ)) كل هذا لحرمة دم المسلم.
ايهاالمسلمون:
وإنَّ من أوضَح الدلائل على عناية الاسلام بحرمة الانفس ذلك المنهاجُ النبويّ الفذّ المتفرّد الذي رسمه النبي لأمته، وأمرها بالأخذ به، ونهاها عن المخالفة عنه وتعدي حدودِه في وقت السلم والحرب على حدٍّ سواء.
أمَّا في السلم فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام الترهيبُ الشديد والوعيد الصارخُ لمن قتَل المعاهدَ وهو الرجل من دار الحرب يدخل دارَ الإسلام بأمانٍ من المسلمين، وذلكَ فيما أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((من قتل معاهداً لم يَرح رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحَها يوجد من مسيرة أربعين عاماً)) ، وإنه لوعيدٌ ـ يا عباد الله ـ مُرعِب مُرْهب تقضّ له مضاجعُ أولي النهي وتفرقُ منه نفوسُ أولي الألباب. إن تعظيم الإسلام النفس والتشديد في النهي عن قتلها لا يقف عن حدود النهي عن قتلها بغير حق،
بل حتى في حال الحرب اهتم الاسلام بالنفس فقد كان من وصايا النبي لقادةِ جيوشِه حين الغزو ، من ذلك ((اغزُوا في سبيل الله، وقاتِلوا من كفرَ بالله، اغزُوا ولا تغُلّوا ولا تغدِروا ولا تمثِّلوا ولا تقتُلوا وليداً)) أخرجه مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وأصحاب السنن عن بريدة رضي الله عنه الحديث. ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: وُجدَت امرأة مقتولةً في بعض مغازي النبي ، فنهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان [3]، وفي رواية لأحمد في مسنده وأبي داود في سننه: لمَّا رأى رسولُ الله امرأةً مقتولةً قال: ((ما كانت هذه لتقاتِل))، ثم قال لأحدهم: ((الحَق خالداً فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً)) [4] يعني أجيراً. ولهذافالنفوس في الاسلام .. فإذا كان الإسلام قد وضع هذه القيود على قتل النفس فكيف بمن يزهق الأرواح البريئة متعمداً قتل الأنفس البرئة بغير حق، كيف بمن يزرع القنابل والألغام والمتفجرات فيستهدف الأرواح المسلمة البريئة، فيقتل العشرات ويجرح المئات ويروع الآلاف من المسلمين، كيف بمن يقتل الصغير والمرأة والشيخ العجوز من غير جريرة اقترفوها. فالمسلم يجِب أن يتّقي الله في نفسه، ولا يستعجلَ في أموره، ويتصوَّر كلَّ ما يُدلى إليه، ويزن الأمورَ بالميزان الشرعيّ حتى يسلمَ من دعاة السوء ومروِّجي الباطل والساعين في خداع الأمّة وإذلال الأمّةثم ا علموا يا عباد الله أن معركتنا الحقيقية مع اليهود والنصارى والمشركين والمرتدين. فالمسلم الغيور على دينه هو الذي يرى أن لاعصمة لمال الكافر الحربي ودمه، وأُمر المسلم بمقاتلة المشركين كافة لقوله تعالى: وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ، فاذا وجدت القدرة عند المسلمين واستكملوا الإعداد وكانت بيدهم الشوكة التي تمكنهم من الجهاد في سبيل الله أمروا بمقاتلة من لا يدين بدين الإسلام من الكفار المحاربين ممن يلونهم من المنافقين والمرتدين، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع المتقين ولا يستثنى من ذلك من الكفار إلا الذمى والمعاهد ومن أعطى له الجوار.
أما أن يجعل الإنسان هدفه المسلمين فيستبيح دماءهم وأموالهم وهم يشهدون أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله ويصلون ويصومون ويحجون فذلك مما تبرأ منه الإسلام، ونحن براء من ذلك،
أيها المسلمون: لنزرع في قلوبنا وقلوب أبنائنا وجوب الانقياد لأمر الله وتعظيم ما عظم الله والوقوف عند حدود الله، فنعظم النفس التي حرم الله والتي هي أشد حرمة من حرمة بيت الله الحرام، ونقف عند أمر الله ونهيه فلا نزهق نفساً حرمها الله ولا نتعدى حداً حده الله. وهناامريجب ان ينتبه له الاوهوانه يجب أن نعلم أنفسنا وأبناءنا أن البطولات ليست في المضاربات والخصومات وتوجيه السلاح إلى المؤمن، ولكن البطولات تكمن في الالتزام بأمر الله والوقوف عند حدوده ومقاتلة أعدائه. لان هذه الامورمن اعظم اسباب قتل النفس بغير حق....بارك الله لي ولكم......
(2)
الحمد لله ذي المجدِ والكرَم، الذي خلق الإنسان وعلّمه القلم، أحمده سبحانه على عظيم نعمائه، وأشكره على عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله الأعز الأكرَم، وأشهد أن نبيّنا وسيّدنا محمَدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أمّا بعد: فاتقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعروة الوثقى.
، عبادَ الله، لقد نزل بأمَّةِ الإسلام شدائدُ وكربات ومصائب ومكروهات، وإنَّ المخرَج من ذلك هو التّوبة إلى الله الصادقةُ من كلّ مسلم، والاعتصامُ بالله وكتابه وسنّة نبيّه .
أيها المسلمون : حاسِبوا أنفسَكم قبل أن تحاسَبوا، ولا تحتقِروا أيَّ نعمَة من نِعم ربِّكم، فليس في نعم الله حقير، وليسَ في آلائه صغير، فالنّعم تحتاج إلى شكرٍ وإلى صَبر. وعليكم بالدعاء الخالِص ـ أيّها المسلمون ـ أن يكشفَ الله الكربات عن هذه الأمة، وأن يوفِّق ولاتَها وعلماءَها والمسلمين عامّة لما يحبّ ويرضى، واذكروا في دعائكم أن يحفظَ الله المسلمين والمؤمنين في العراق، وأن يحفظَ شعبَ العراق من ضرَر الحرب، وأن يحفظَ أعراضَهم وأموالَهم، واذكروا في دعائِكم أن يحفظَ المسلمين في فلسطين من شرِّ الصهاينَة الظالمين، وأن يحفظَ أعراضَهم وأموالهم، وأن ييسِّر للمسلمين أرزاقَهم، وأن يؤمِّن روعاتِهم، وأن يستُر عوراتِهم في كلِّ مكان، وأن يخذلَ أعداءَ الإسلام، ويجعَل كيدَهم في نحورهم، ويخالفَ بين كلمتهم، ويكفَّ شرَّهم دائماً، وتحرَّوا أوقاتَ الإجابة، فإنَّ الأمرَ كلَّه لله،
عبادَ الله، جدِّدوا التوبةَ في كلِّ وقتٍ وحين، فذلك هو العدّة لكلِّ شدّة، واعلموا، إنَّ الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال عزّ من قائل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
فصلّوا وسلِّموا على سيّد الأوّلين والآخرين وإمام المرسلين. اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وسلّم تسليماً كثيراً

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.24/10 (1907 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية