حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
حديث عن الامن

عبدالله المعيدي

الحمد لله حمدأ كثيراً طيباً مباركاً فيه .. والحمد لله كما ينبغي لجلال وجه رباً وعظيم سلطانه ..
وأشهد أن لا اله الإ الله وحده لا شريك له ..
أمّا بعد: فاتَّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التقوى، فمن اتَّقى ربَّه رشَد، ومن أعرضَ عن مولاه عاش في كمَد.
أيّها المسلمون :
الأمنُ مطلبٌ عزيزٌ وكنـزٌ ثمينٌ .. هو قِوام الحياة الإنسانيّة كلّها .. وأساس الحضارة المدنيّة أجمعها .. تتطلّع إليه المجتمعات .. وتتسابق لتحقيقِه السّلطات .. وتتنافس في تأمينه الحكومات .. تُسخَّر له الإمكانات الماديّة والوسائلُ العلميّة والدراسات الاجتماعيّة والنفسيّة .. وتُحشَد له الأجهزة الأمنيّة والعسكرية .. وتُستنفَر له الطاقات البشريّة.
مطلبُ الأمن يسبق طلبَ الغذاء .. بغيرِ الأمن لا يُستساغ طعام .. ولا يهنَأ عيش .. ولا يلذُّ نوم .. ولا يُنعَم براحة .. قيل لحكيم: أينَ تجِد السّرور؟ قال: في الأمن .. فإنّي وجدتُ الخائفَ لا عيشَ له ..
في ظلِّ الأمن تحفَظ النفوس .. وتُصان الأعراض والأموال .. وتأمن السبل .. وتُقام الحدود .. ويسود العمران.. وتنمو الثّروات.. وتتوافر الخيرات .. ويكثر الحرثُ والنّسل .. في ظلّ الأمن تقوم الدعوة إلى الله .. وتُعمَر المساجد .. وتُقام الجُمَع والجماعات .. ويسود الشّرع .. ويفشو المعروف..ويقلُّ المنكَر.. ويحصل الاستقرار النفسيّ والاطمئنان الاجتماعيّ ..
وإذا اضطرب الأمن ـ عياذًا بالله ـ ظهرت الفتَن .. وتزلزلت الأمّة.. وتخلخَلت أركانُها.. وكثُر الخبث.. والتبَس الحقّ بالباطل.. واستعصى الإصلاح على أهلِ الحقّ .. إذا اختلَّ الأمن ـ عياذًا بالله ـ حكم اللّصوص وقطّاع الطريق .. وسادت شريعةُ الغاب.. وعمّت الفوضى.. وهلك النّاس .. وتأمّلوا بلدانًا من حولِكم اختلَّ فيها الأمن.. فهلك فيها الحرث والنّسل.. وسُلِبت الأموال.. وانتُهكت الأعراض .. وفسد المعاش .. فلا حول ولا قوة إلاّ بالله ..
باختلال الأمن تُقتَل نفوسٌ بريئة .. وترمَّل نساء .. ويُيتَّم أطفال .. إذا سُلِبت نعمةُ الأمن فشا الجهلُ وشاع الظلم وسلبتِ الممتلكات .. وإذا حلَّ الخوفُ أُذيق المجتمعُ لباسَ الفقر والجوع .. قال سبحانه: " فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " قال القرطبي رحمه الله: "سمَّى الله الجوعَ والخوفَ لباسًا لأنه يظهِر عليهم من الهُزال وشحوبةِ اللون وسوءِ الحال ما هو كاللباس".
ولهذا فقد كانت أوَّل تضرُّعات الخليل عليه السلام لربّه جل وعلا أن يبسُطَ الأمنَ على مهوى أفئِدَة المسلمين فقال: ربِّ اجعل هذا البلدَ أمنًا، فاستجاب الله دعاءَه فقال سبحانه: " وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا " ..
وفضَّل الله البيتَ الحرام بما أحلَّ فيه من الأمنِ والاستقرار " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا " وحَبَس الله عن مكةَ الفيلَ وجعل كيدَ أصحابِ الفيل في تضليل لتبقَى كعبةُ الله صرحًا آمنًا عبر التاريخ.
والعربُ قبلَ الإسلام كانت تعيش حالةً من التمزُّق والفوضى والضّياع، تدور بينهم حروبٌ طاحنة ومعاركُ ضارية، وعلَت مكانةُ قريش من بينهم لاحتضانها بلدًا آمنا " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ " بل وأقسم الله بذلك البلدِ المستقرِّ الآمن: " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ " ..
أيّها المسلمون، نعمةُ الأمن من نعَم الله حقًّا .. حقيقٌ بأن تُذكَر ويذكَّر بها وأن يُحافَظ عليها .. قال سبحانه: " وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ" .
وأمَر الله قريشًا بشكر نعمةِ الأمن والرخَاء بالإكثار من طاعته، قالَ جل جلاله: " فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ *الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ " ....
أقول ماتسمعون ..
(2)
عباد الله .. إن المزايدة على الأمن والأمان في مجتمعات المسلمين بعامة، لهو مدعاة للسخرية والفوضى، المفرزين للممارسات الشاذة والإخلال المرفوض بداهة، والمهدد لسفينة الأمان الماخرة، كل ذلك غير مستساغ شرعاً ولا عقلاً، ولا قبول له تحت أي مبرر كان.
ومِن أجل هذا فإنّ كلَّ عملٍ تخريبيّ يستهدف الآمنين ومعصومي الدّماء والنّفوس فهو عملٌ إجراميّ محرّم، مخالفٌ لأحكام شرع الله، فكيف إذا كان القتل والتخريبُ والإفساد والتدمير في بلدٍ مسلم، بلدٍ يُعلي كلمةَ الله، وترتفع فيه راية الدِّين والدعوة وعلمُ الشرع وحكمُ الشّرع؟! ثمّ كيف إذا كان ذلك في مهبط الوحي ومبعَث الرسالة المحمّدية، في الحرَم الحرام، وفي أقدس المقدّسات؟!
ومن تلك الأفعال المشينة .. ماقام ويقوم به خوارج هذا العصر .. ومن جرائمهم ما سمعنا به في الأيام السابقة من تجميع الأسلحة ومبايعة زعمائهم عند بيت الله الحرام ..
نسأل الله السلامة والعافية .. ونعوذ به من الفتن والغواية ..
وإن هذه الأعمال التي سمعنا عنها .. والتي ينوي هؤلاء الضلال القيام بها .. إنما هي أعمالٌ سيّئة شرّيرة .. تثير الفتنَ .. وتولِّد التحزّب الذي يدمّر الطاقات .. ويشتِّت الجهود .. ويهدر المكتسَبات .. ويؤخِّر مسيرةَ الإصلاح .. ويخذل الدعوةَ والدعاة .. ويفتح أبوابَ الشرّ أمام ألوانٍ من الصّراعات .. بل ربّما هيّأ فرَصًا للتّدخّلات الخارجيّة والمحاولات الأجنبيّة .. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله ..
إنّ الموقفَ الصّريح الذي لا لبسَ فيه .. ولا يُختَلف عليه هو إنكارُ هذا العملِ واستنكاره ورفضُه وتجريمه وتحريمه .. ولْيحذر مَن أراد الخيرَ لنفسه من عمَى البصيرة وتزيين الشيطان .. فيرى الحقّ باطلاً، والباطل حقًّا عياذًا بالله ...
هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة ..

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.09/10 (3223 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية