أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
تعطيم رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبدالله المعيدي

الحمد لله الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدرويحيط علماً بما يظهره العبد وما يـُضمر ، الكريم الذي يقبل التوبة عن عباده ، فيمحو الزلل ويغفر ، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله إلى جميع الثقلين بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجناً منيراً ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :عباد الله : إن من أعظم النعم التي أنعم الله علينا هي أن بعث لنا محمداّ صلى الله عليه وسلم نبيناً ورسولاًُ :" لقد منّ الله على المؤمنين ...." .
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى :" هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبر النعم بل اجلها وهي الإمتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة .. نعم أيه الأحبة لقد بعث الله محمداَ صلى الله عليه وسلم إلى الخليقة بعد أن كانت تعيش في جاهلية جهلاء .
قويهم يأكل ضعيفهم قد وقع بأسهم بينهم وهم يعيشون ضلال وعمى جميعهم إلا بقايا من أهل الكتاب .
فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ففتح الله به أعُينا عمياً وآذان صماً وقلوباً غلفاً فهدى به من العمى وبصر به من الضلالة .
فلا إله إلا الله ما أعظم هذه النعمة وأجلها لمن تدبرها وعرف قدرها ...
ولقد اوجب الله تعالى على المومنين محبته وتعظيمه .. ولقد امر الله تعالى بتعظيمه رسول الله وتوقيره، وتعظيم سنته وحديثه فقال: ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)) [الفتح:9]
و إن تعظيم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مــن صـلـب إيمان المسلم؛ فهو خليل الله المصطفى من خلقه، وخاتم الأنبياء الذي بانتهاء رسالته انـقـطــع وحي السماء، والموصوف من ربه - جلا وعلا - بعظم خلقه، وأحد خمسة من أولي العزم من الرسل. هذا التعظيم تحتمه سيرته الشريفة -صلى الله عليه وسلم- كما تمليه حقيقة شهادة أن (محمداً رسول الله) ...
ولـم يـغـفـــل المسلمون - منذ جيل الصحابة الكرام - عن قدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعــــن مـحـبـتــــه وتعظيمه، فنرى في سيرة هؤلاء الصحابة وتابعيهم وعلماء الأمة وعوامها من بعدهم أفضل نماذج لهذا التعظيم.
ولكن مع دخول الأمة نفق الانحرافات العقدية والعملية التي نتجت عن البعد عن النبعين الصافيين (الكتاب والـسـنـة) أو تكديرهـمـــا بمصادر أخرى، نشأ انحراف في هذا التعظيم بالإفراط أو التفريط، ..
ومن مظاهر التعظيم لرسول الله ...
أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال: ((لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً)) [النور:63]، فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يانبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله (سبحانه وتعالى) أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط ...
ومن ذلك: أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل...
ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله (سبحانه) إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين...).(21)
ومعنى التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه ..
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة بتعظيم وإجلال رسول الله،
ومن ذلك: ما قاله عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك بن أنس: (كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: يا أبا عبدالله، لقد رأيت منك عجباً! فقال: (نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-)(24).
وقال الشافعي (رحمه الله تعالى):(يكره للرجل أن يقول: قال رسول الله، ولكن يقول: رسول الله؛ تعظيماً لرسول الله).




( 2) الحمدلله حمدا كثيرا .......
وممن يجب تعظيمهم وإجلالهم: صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم (رضي الله عنهم).
وقد خرج جرير بن عبد الله البجلي، وعدي بن حاتم، وحنظلة الكاتب (رضي الله عنهم) من الكوفة حتى نزلوا قرقيساء وقالوا لا نقيم ببلدة يشتم فيها عثمان بن عفان.(26)
وباعد محمد عبد العزيز التيمي داره وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها أصحاب رسول الله.(27)
ولما أظهر ابن الصاحُب الرفضَ ببغداد (سنة 583هـ) جاء الطالقاني إلى صديق فودّعه، وذكر أنه متوجه إلى بلاد قزوين.
فقال صديقه: إنك ههنا طيّب، وتنفع الناس.
فقال الطالقاني: معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسبّ أصحاب رسول الله، ثم خرج من بغداد إلى قزوين، وأقام بها إلى أن توفي بها.(28)
ويلحظ الناظر في حال المسلمين أن ثـمــــة مخالفات تنافي تعظيم الله (تعالـى) وشـعـــائـــره كالاستهزاء، أو الاستخفاف، أو الازدراء، أو الانتقاص لدين الله (تعالى) وشعائره.
وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلـفــــة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرها.
ويمكن أن نشير في خاتمة هذه المقالة إلى أهم أسباب وقوع تلك المخالفات المنافية للتعظيم، ومنها:
الجهل بدين الله (تعالى)، وقلة العلم الشرعي، وضـعــف التفـقـــه في هذا الأصل الكبير، ومنها: غلبة نزعة الإرجاء في هذا الزمان، فمرجئة هــذا الزمان الذين يقررون أن الإيمان تصديق فقط، ويهملون الـعـبــادات القـلـبـيــة، كـانــــوا سبباً رئيساً في ظهور وجود هذه المخالفات... فيمـكــن أن يكون الرجل ـ عندهم ـ مؤمناً ما دام مصدقاً، وإن استخف بالله (تعالى)، أو استهزأ برسوله أو دينه!! ومن أسباب هذه الظاهرة: وجود علم الكلام قديماً، الذي لا يزال أثره باقياً إلى هذا العصر، فأهل الكلام يخوضون في الله (تعالى) وصفاته، مما أورثهم سوء أدب مع الله.
وأخيراً: فإن من أسباب ذلك: كثرة الترخص والمداهنات والتنازلات من علماء السوء الذين أُشربوا حب الدنيا والرياسة، فجعلوا الدين ألعوبة يأخذون منه ويدعون.
ورحم الله ابن القيّم حـيــث يقول:(كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه؛ لأن أحكام الرب (سبحانه) كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس...).(29)
فتجد اليوم من يتكلم عن حب رسول الله وسنته وظاهره من ابعد الناس عن السنة ..

وحيث كان ادّعاء حب الله من اسهل ما يكون على النفس جعل الله دلالته النبي صلى الله عليه وسلم كما في الاية السابقة " قل ان كنتم تحبون الله ..." [ آل عمران :31]
تعصي الاله وانت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كنت صادقا في حبه لاطعمته ان المحب لمن يحب مطيع
فاول علامات المحبة : الاتباع والاعتصام بالكتاب والسنة .
قال الحسن : ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الاية :" قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " [ آل عمران :31]
وثمرة الاتباع محبة الله للمتبه ... وشان عظيم ان تحب واعظم منه ان تحب ..
الحذر من رد شيء من السنة :
قال احمد بن حنبل :" من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة " قال الله تعالى :" فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم " [ النور :63]
قال ابن كثير رحمه الله :" أي : عن امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الاقوال باقواله واعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان " ا.هـ [ تفسير ابن كثير :2/307] وحال الراد لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم اشين حال واسوءه نعوذ بالله من الخذلان .
فمن ذلك السخرية والاستهزاء بالسنة النبوية ومعارضتها بالعقول والاراء والرغبات والعادات كالسخرية والاستهزاء باللحية ورفع الرجل ثوبة فوق الكعبين وحجاب المراة والسواك والصلاة الى سترة وغير ذلك . فتسمع من يصف تلك الاعمال باوصاف رديئة او يتهكم بمن التزم بها فلم يجد هؤلاء مايملؤون به فراغهم الا الضحك والاستهزاء بمن عمل بالسنة وحافظ عليها فيجعلونه محلا لسخريتهم هازلي لاعبين فيصدق في مثلهم قوله صلى الله عليه وسلم :" وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم "
ويغفل كثير من الناس عن امر خطير وهو ان الاستهزاء بالدين كفر سواء كان على سبيل اللعب والهزل والمزاح او على سبيل الجد فهو كفرمخرج من الملة .
قال ابن قدامة : من سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا او جادا وكذلك من استهزاء بالله تعالى او باياته او برسله او كتبه .اهـ
قال ابن القيم : فان قيل : كيف تحبط الاعمال بغير الردة ؟ قيل : نعم قد دل القران والسنة والمنقول عن الصحابة ان السيئات تحبط الحسنات كما ان الحسنات يذهبن السيئات . قال تعالى :" يايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى " [ البقرة :264] وقال :" يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون " [ الحجرات :2] وقالت عائشة لام زيد بن ارقم : اخبري زيدا انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب لما بايع بالعينة .
وقد نص الامام احمد على هذا فقال : ينبغي للعبد في هذا الزمان ان يستدين ويتزوج لئلا ينظر الى ما لا يحل له فيحبط عمله . وايات الموازنة في القران تدل على هذا فكما ان السيئة تذهب بحسنة اكبر منها فالحسنة يحبط اجرها بسيئة اكبر منها .ا.هـ
عن سلمة بن الاكوع رضي الله عنه : ان رجلا اكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال : " كل بيمينك " قال : لا استطيع . قال : " لا استطعت ما منعه الا الكبر " قال : فما رفعها الى فيه .
قال التيمي : فليتق المرء الاستخفاف بالسنن ومواضع التوقيف فانظر كيف وصل اليه شؤم فعله . عن ابي يحيى الساجي قال : كنا نمشي في ازقة البصرة الى باب بعض المحدثين فاسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن متهم في دينه فقال : ارفعوا ارجلكم عن اجنحة الملائكة لا تكسروها (كالمستهزئ) فلم يزل من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط .

يعيش معنا دائماً وأبداً في مشاعرنا، وآمالنا، وطموحاتنا.
يعيش معنا، قدوة وأسوة، وإماماً، ومعلماً، وأباً، وقائداً، ومرشداً.
يعيش معنا في ضمائرنا عظيماً، وفي قلوبنا رحيماً، وفي أبصارنا إماماً، وفي آذاننا مبشراً ونذيراً.
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [التوبة:33].
نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتك ويكفي لنا شرفٌ نلام وما علينا
ولما نلقكم لكن شـوقـاً يذكرنـا فكيف إذا التقينا
تسلّى الناس بالدنيا وإنـا لعمـر الله بعدك ما سلينا
تحدث القرآن عن النبي فإذا هو الخلوق العظيم، وإذا هو الرؤوف الرحيم.
قال تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم:4].
وقال تعالى: لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم [التوبة:128].
وسئلت السيدة عائشة عن أخلاقه فقال: ((كان خلقه القرآن)) [1].
وعلق الله الهداية على اتباعه فقال: وإن تطيعوه تهتدوا [النور:54].
ونفى الإيمان عن البشرية إذا لم تتحاكم إليه، وتسلم له قيادها، فقال: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً [النساء:65]. وجعل الله محبته موقوفة على اتباعه ، فقال: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران:31].
وحذر الله من مخالفته فقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور:63].
فيا أمة الإسلام، ويا إخوة العقيدة، ويا أبناء الرسالة الخالدة، هذا نبيكم ، وهذا فضله، ووصفه، وشرفه، فلماذا تبحثون عن غيره؟ ولماذا تلتمسون سواه؟
أن هناك آداباً تجاه رسول الله ينبغي أن يتأدب بها كل مسلم، وكل مؤمن، وكل موحد معه .
ورأس هذه الآداب: كمال التسليم له، والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يعارضه، أو يحمّله شبهة أو يقدّم عليه آراء الرجال، فينبغي أن يوحّد الرسول بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان، كما يوحّد الله – عز وجل – بالعبادة، والخشوع، والذل، والإنابة، والتوكل.
ومن الأدب مع الرسول : أن لا يتقدم بين يديه بأمر، ولا نهي، ولا إذن، ولا تصرف، حتى يأمر هو، وينهي هو، ويأذن وبتصرف، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات:1].
وهذه الآية باقية إلى يوم القيامة، لم تنسخ بوفاته كما يزعم المارقون فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته، كالتقدم بين يديه في حياته، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم.
قال مجاهد رحمه الله في معنى الآية: لا تفتاتوا على رسول الله .
وقال غيره: لا تأمروا حتى يأمر، ولا تنهوا حتى ينهى.
ومن الأدب معه أن لا يجعل دعاءه كدعاء غيره. قال تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاًْ [النور:63].
وفيه قولان للمفسرين:
أحدهما: لا تدعونه باسمه، كما يدعو بعضكم بعضاً، بل قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله.
الثاني: أن المعنى، لا تجعلوا دعاءه لكم بمنزلة دعاء بعضكم بعضاً، إن شاء أجاب، وإن شاء ترك، بل إذا دعاكم لم يكن لكم بدٌ من إجابته، ولم يسعكم التخلف عنه البتة.
ومن الأدب معه : أنهم إذا كانوا معه على أمر جامع، من خطبة، أو جهاد، أو رباط، لا يجوز لأحد منهم أن يذهب في حاجته مذهباً، حتى يستأذنه، كما قال تعالى: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه [النور :62].
ومن الأدب معه عدم استشكال قوله، بل تستشكل الآراء لقوله ولا يعارض نصّه بقياس، بل تُهدر الأقيسة، وتلقى لنصوصه، ولا يحرّف كلامه عن حقيقة، لخيالٍ يسميه أصحابه معقولاً. نعم هو مجهول وعن الصواب معزول، ولا يوقف ما جاء به على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه وهو عين الجرأة.
ومن الأدب معه : أن لا يتهم العبد دليلاً من أدلة الدين أو حديثاً من أحاديث سيد المرسلين، بحيث يظنه فاسد الدلالة، أو ناقص الدلالة، أو أن غيره كان أولى منه، ولكن ليتهم فهمه هو، وعلقه هو، وليعلم أن الآفة منه، والبلية فيه، كما قيل:
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهـم السـقيم
ولكن تأخـذ الأذهـان منـه على قدر القرائح والفهوم
وهذا هو الواقع، وتلك هي الحقيقة، فإنه ما اتهم أحد دليلاً من أدلة الدين، إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن، المأفون في عقله وذهنه، فالآفة في الذهن العليل، لا في نفس الدليل.
قال الشافعي رحمه الله: أجمع المسلمون، على أن من استبانت له سنة رسول الله لم يحل له أن يدعها لقول أحد [2].
فاتقوا الله عباد الله، وتأدبوا مع نبيكم، ، وحكموه في أموركم، وانصروا دينه وسنته، ولا تعرضوا عنه، كما أعرضت الأمم الأخرى عن أنبيائها، فإن في الإعراض عنه ؛ الهلاك والدمار في الدنيا، والخزي والندامة يوم القيامة.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً [الأحزاب:56]. وقد قال : ((من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا)) [3].
اللهم صل على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة





الهوامش :
1) انظر تفسير السعدي : 3/259.
2) العظمة لأبي الشيخ : 1/341.
3) الصارم المسلوم
4) مدارج السالكين : 2/495.
5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية : 13/60.
6) تفسير السعدي : 5/622.
7) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات : ص36.
8) الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب : 1/153.
9) انظر : فتاوى ابن تيمية، مجلد 13/160162.
10) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب : 4/346.
11) سنن أبي داود : كتاب السنة، ح/4726.
12) أخرجه الهروي في ذم الكلام ص184.
13) شأن الدعاء للخطابي ص18، ووردت هذه المقالة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، كما في الحلية لأبي نعيم 2/209، وذم الكلام للهروي ص190.
14) شأن الدعاء ص 18، 19.
15) من المنديل، يريد الامتهان والابتذال.
16) الشفا للقاضي عياض 2/1096.
17) أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17، 18.
18) (أورد هذه القصة عبدالغني المقدسي في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) ص 110.
19) انظر الحلية لأبي نعيم 4/230.
20) انظر طبقات السبكي 6/82.
21) الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول ص422- 424 باختصار.
22) انظر تفصيل ذلك في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبدالهادي ص385.
23) انظر سنن الدارمي 1/116 فما بعدها.
24) الديباج المذهب لابن فرحون 1/104.
25) أخرجه الهروي في ذم الكلام ص225.
26-27) انظر الإبانة الصغرى لابن بطة ص164.
28) 29) الفوائد ص93.
طبقات السبكي 6/

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 6.00/10 (2133 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية