حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
تعظيم الله تعالى

عبدالله المعيدي

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستـغـفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فــــلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد :
فاتقوا الله عباد .. خافوا الله .. عظموه .. قدسوه .. واعلموا حق قدره ..
أيها المسلمون، إنه الله جل جلاله، إنه الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة، يتجه إليه المريض الذي استعصى مرضه على الأطباء، ويدعوه آملاً في الشفاء، ويتجه إليه المكروب يسأله الصبر والرضا، والخُلف من كل فائت، والعوض من كل مفقود، "ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ ،"
إنه الله جل جلاله، سلوة الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الخائفين، إنه الله جل جلاله، كما قال سبحانه عن نفسه:
"كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ "يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين، يحيي ميتاً ويميت حياً، ويجيب داعياً، ويشفي سقيماً، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، يجبر كسيراً، ويغني فقيراً، إنه الله جل جلاله، أرغم أنوف الطغاة، وخفض رؤوس الظلمة، ومزق شمل الجبابرة، ودمّر سد مأرب بفأرة، وأهلك النمرود ببعوضة، وهزم أبرهة بطير أبابيل ..
عباد الله :
إن تعظيم الله (تعالى) ـ وتعظيم ما يستلزم ذلــك من شعائر الله (تعالى) وحدوده ـ من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتـعـيـن تحقـيقـها والقيام بها، وتربية الناس عـلـيـهـا، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعـظـيـم الله (تعالـى): مــــن الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله (تعالى)، والتسفيه والازدراء لدين الله (تعالى) وأهله.
إنّ الإيمان بالله (تعالى) مبني على التعظيم والإجلال له (عزّ وجل)(1)، قال الله (تعالى): ((تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ)) [مريم:90].
قال الضحاك بن مزاحم ـ في تفسير هذه الآية : (يتشققن من عظمة الله (عز وجل))(2).
قال ابن القيّم عن منزلة التعظيم: (هذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الربّ (تعالى) في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمّاً وإجلالاً، وقد ذم الله (تعالى) من لم يعظمه حق عظمته، ولا عــرفـــــه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، قال (تعالى): ((مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً)) [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترجون لله عظمة، وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته.
وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت.. )(4).
وتعظيم الله وإجلاله ياعباد الله له مظاهر وعلامات .. وليست دعوى كل يدعيها .. ومن مظاهر تعظيم الله تعالى ..
إثبات الصفات لله (تعالى) كما يليق به (سبحانه)، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ، و من أسماء الله (تعالى) الحسنى: (المجيد) و (الكبير) و (العظيم) فإن (معنى هذه الأسماء: أن الله (عز وجل) هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلّ وأعلى، وله التعظيم والإجلال، في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه)(6).
والإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، أو اسماً من أسمائه .. فليملأ صدره من التعظيم .. حينما تسمع أسماء الله أو صفاته تعظمه وتسبحه وتقدسه تعالى .. ومن تعظيم أسماء الله وصفاته .. أن تؤمن بآثارها فتؤمن بان الله سميع وبصير فتعلم انه سبحانه يسمعك ويبصرك ويعلم ماانت عليه .. فمن تعظيمه تعالى آن تستحي من الله أن يراك أو يسمعك أو يبصرك وأنت تعاقر معصيته أو تحارب ما أمر به .. أفلا نستحي أن يرانا الله على معصيته .. وننام عن طاعته ..
ومن مظاهر تعظيم الله تعالى .. أن نتعّرف على نعم الله (تعالى)، ونتذكرّ آلاء الله (عزّ وجلّ)، ومما قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ذلك: (لقد عظم الله (سبحانه) النعم لابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه وخوف الضرر على نفسه، وعصم عرضه ..، وعَصَم ماله ، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقته، أفا يحسن بك مع هذا الإكرام أن تُرى على ما نهاك منهمـكـاً، وعـمـــا أمرك متنكبّاً، وعن داعيه معرضاً، ولسنته هاجراً، ولداعي عدوك فيه مطيعاً؟.
يعظمك وهُوَ هُوَ، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حطّ رتب عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجُدها لك ..
عباد الله : لقد كان نبينا محمد يربي أمته على وجوب تعظيم الله (تعالى)، ففي حديث ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي-صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ...)) [الزمر: 67].
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عند هذه الآية الكريمة :
وقد اقتفى الصحابة (رضي الله عنهم) ومن تبعهم بإحسان هذا المسلك، فعظّموا الله حق تعظيمه، وعُمرت قلوبهم بإجلال الله (تعالى) وتوقيره: فهذا ابن عباس (رضي الله عنهما) يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: (أما علمتم أن لله عباداً أصمتهم خشية الله (تعالى) من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لَهُمُ العلماء العصماء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله (تعالى) انكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك، تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟).(12)
وكان أهل العلم يعظمون ربهم، ويقدرونه (عزّ وجل) حق قدره ..
ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح، وتعظيمهم لله (عزّ وجلّ)، ما وقع لإمام دار الهجرة مالك بن أنس (رحمه الله تعالى)، لما سأله أحدهم عن قوله (تعالى): ((الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى)) [طه:5] كيف استوى؟.
فما كان موقـف الإمام مالك إزاء هذا السؤال؟ يقول الرواي: (فما رأيته وجد (غضب) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء (العرق)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك، فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإنى لأخاف أن تكون ضالاًّ، ثم أُمر به فأُخرج).(17)
فتأمّل (رحمك الله) ما أصاب الإمام مالك (رحمه الله) من شدة الغضب وتصبب العرق إجلالاً وتعظيماً لله (تعالى) وإنكاراً لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ (تعالى) ..
ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى)، لما مر مع ابنه (عبدالله) على قاص يقص حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله (عزّ وجلّ) إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، يقول عبدالله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص، فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله أغير على ربه (عزّ وجلّ) منك، قل كما قال رسول الله)(18).
الحمد لله على إحسانه ....
عباد الله .. ومن تعظيم الله (تعالى): تعظيم كلامه، وتحقيق النصيحة لكتابه تلاوة وتدبراً وعملاً، ان من تعظيم القران الذي هو من تعظيم الله ...
وقد حقق سلفنا الصالح الواجب نحو كتاب الله (تعالى) من التعظيم والإجلال، حتى إن بعض السلف كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف.(19)
وقال بعضهم: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، أو حديث رسول الله احتراماً لهما(20).
ان الناظر في حال المسلمين يرى مخالفات تنافي تعظيم الله (تعالـى) وشـعـــائـــره كالاستهزاء، أو الاستخفاف، أو الازدراء، أو الانتقاص لدين الله (تعالى) وشعائره ..
وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلـفــــة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرها .. ومن المظاهر ترك الاوا مر..
أيها المسلمون، إنه الله جل جلاله، من تقرب إليه شبراً تقرب إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، فالباب مفتوح ولكن من يلج؟ والمجال مفسوح ولكن من يُقبل؟ والحبل ممدود ولكن من يتشبث به؟ والخير مبذول ولكن من يتعرض له؟ فأين الباحثون عن الأرباح؟ وأين خطّاب الملاح؟ أين عشّاق العرائس؟ وطلاّب النفائس؟!
من أقبل إليه، تلقاه من بعيد، ومن أعرض عنه، ناداه من قريب، ومن ترك من أجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد رضاه، أراد ما يريد، ومن تصرف بحوله وقوته، ألان له الحديد، أهل ذكره هم أهل مجالسته، وأهل شكره هم أهل زيادته، وأهل طاعته هم أهل كرامته، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته إن تابوا إليه فهو حبيبهم، وإن لم يتوبوا فهو رحيم بهم، يبتليهم بالمصائب ليطهرهم من المعايب، الحسنة عنده بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، والسيئة عنده بواحدة، فإن ندم عليها واستغفر، غفرها له، يشكر اليسير من العمل، ويغفر الكثير من الزلل ..
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا واعصي الهوى فالهوى ما زال فتّانا
أمـا ترين المنايـا كيف تلقطنا لقطـاً وتُلحـق أُخـرانـا بأولانا
في كـل يوم لنـا ميـت نشيعه نـرى بمصرعـه آثـار موتـانـا
أين الملوك وأبناء الملـوك ومـن كـانت تخـرّ لـه الأذقان إذعانـا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا مستبدلين مـن الأوطـان أوطانـا
مضى الزمان وولى العمر في لعبٍ يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا
نسأل الله تعالى أن يبصرنا بحالنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، الهوامش :
1) انظر تفسير السعدي : 3/259.
2) العظمة لأبي الشيخ : 1/341.
3) الصارم المسلوم
4) مدارج السالكين : 2/495.
5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية : 13/60.
6) تفسير السعدي : 5/622.
7) منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات : ص36.
8) الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب : 1/153.
9) انظر : فتاوى ابن تيمية، مجلد 13/160162.
10) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب : 4/346.
11) سنن أبي داود : كتاب السنة، ح/4726.
12) أخرجه الهروي في ذم الكلام ص184.
13) شأن الدعاء للخطابي ص18، ووردت هذه المقالة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، كما في الحلية لأبي نعيم 2/209، وذم الكلام للهروي ص190.
14) شأن الدعاء ص 18، 19.
15) من المنديل، يريد الامتهان والابتذال.
16) الشفا للقاضي عياض 2/1096.
17) أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17، 18.
18) (أورد هذه القصة عبدالغني المقدسي في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) ص 110.
19) انظر الحلية لأبي نعيم 4/230.
20) انظر طبقات السبكي 6/82.
21) الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول ص422- 424 باختصار.
22) انظر تفصيل ذلك في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبدالهادي ص385.
23) انظر سنن الدارمي 1/116 فما بعدها.
24) الديباج المذهب لابن فرحون 1/104.
25) أخرجه الهروي في ذم الكلام ص225.
26-27) انظر الإبانة الصغرى لابن بطة ص164.
28) طبقات السبكي 6/11
29) الفوائد ص93.

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.36/10 (3544 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية