أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
اما بعد

عبدالله المعيدي

أما بعد: فيا أيها المسلمون، إن نعم الله على عباده كثيرة، ومننه عليهم كبيرة غزيرة، وإن من نعمه الكبار، ومننه الغزار أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهدانا لمعالم هذا الدين الذي ليس به التباس، دينٌ كامل، وشرعٌ شامل، وقولٌ فصل، وقضاءٌ عدل، من تمسك به حصل على المناقب الفاخرة، وحصلت له السعادة في الدنيا والآخرة، ومن حاد عنه وتنكّب الطريق، حصل له الشقاء والاضطراب والضيق، دينُ القيمة، آدابه سامية، وتعاليمه عالية غالية، نعيمٌ مغدق فياض، وفضائلُ ومكارمُ ورياض، حكمه بالغة، وحججه دامغة، دعا إلى كل خير ورشاد، ونهى عن كل شر وفساد، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ [آل عمران:85].
ليس على وجه الأرض دينٌ حق يُتعبَّد الله به سوى دين الإسلام، الذي هو خاتمٌ وناسخٌ لما قبله من الملل والشرائع والأديان، وكل من لم يدخل دين الإسلام بهو كافر عدوٌّ لله ولرسوله وللمؤمنين، وهو من أهل النار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله أنه قال: ((والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار)) أخرجه مسلم [1].
أيها المسلمون، مهما حاول أعداء الإسلام ومهما سعوا في إنزال أنواع الفشل وألوان الشلل بالإسلام والمسلمين، فلن يستطيعوا أن يطفئوا نور الله، يقول جل في علاه: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [الصف:8]، وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذل ذليل، عزّا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر)) أخرجه أحمد [2]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوِي لي منها)) أخرجه مسلم [3]، ويقول ـ بأبي هو وأمي ـ صلوات الله وسلامه عليه: ((لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) أخرجه مسلم [4].
أمة الإسلام، ما أحوج المسلمين اليوم في زمنٍ عظمت فيه المصيبة، وحلَّت به الرزايا العصيبة، وتخطَّفت عالَم الإسلام أيدي حاسديه، ونهشته أيدي أعاديه، فالكرامة مسلوبة، والحقوق منهوبة، والأراضي مغصوبة، ما أحوج المسلمين في زمن الحوادث والكوارث إلى أن يراجعوا دينهم، وينظروا في مواقع الخلل، ومواطن الزلل، ويصلحوا ما فسد، ويكونوا وَحدةً كالجسد، ليغسلوا عنهم أوضار الذل والهوان، ويزيلوا غُصص القهر والخذلان، ويتخلّصوا من التبعية المقيتة، والمجاراة المميتة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) أخرجه أبو داود [5].
أيها المسلمون، يلاقي المسلمون في هذه الأعصار في عدد من الأمصار أعتى المآسي وأدمى المجازر، فظائع دامية، وجرائم عاتية، ونوازل عاثرة، وجراحًا غائرة، غصصا تثير كوامن الأشجان، وتبعث على الأسى والأحزان:
في كل أفق على الإسـلام دائـرةٌ ينهدُّ من هولها رضوى وسـهلانُ
ذبـحٌ وسلبٌ وتقتيـلٌ بإخوتنـا كمـا أُعدِّت لتشفِّي الحقد نيرانُ
يستصرخون ذوي الإيمان عاطفـة فلم يُغثهم بيـوم الروع أعـوانُ
فاليوم لا شاعرٌ يبكي ولا صحف تحكي ولا مرسلات لهــا شـانُ
هل هذه غيـرة أم هـذه ضـعةُ للكفـر ذكـر وللإسلام نسـيانُ
هولٌ عاتٍ، وحقائق مرة، تسمو على التصوير والتبيين، في كل ناحية صوت منتحب، وفي كل شبر باغ ومأفون ومغتصب.
أيها المسلمون، هذه الصهيونية العالمية، الأمة الخوانة، التي ليس لها عهد ولا أمانة، تمارس في فلسطين أبشعَ صور الظلم والقهر والتخويف والإرهاب، تفرض ألوان الحصار، وتقتل الرجال والنساء والصغار، وتهدف إلى إبادة المسلمين، وتصفيتهم جسديًا، وإرعابهم نفسيًا، بمذابح جماعية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
أيها المسلمون، كيف يهنأ المسلم بعيش، أو يرقأ له دمع، أو يدرك فرحا بأمنية في دار كلها قذى وأذى، المسلمون فيها ما بين قتيل مرمّل، وجريح مجدّل، وأسير مكبّل.
كل ذلك يحدث على مسمع من العالم ومرآه، وكأن المسلمين لا بواكي لهم، أين العالم بهيئاته ومنظماته؟! أين مجلس أمنهم وهيئة أممهم؟! أين هم من بكاء الثكالى، وصراخ اليتامى، وأنين الأرامل، واغتصاب الأرض، وتدنيس العرض؟!
نسأل الله تعالى ...
أقول قولي هذا ..









أيها المسلمون،
إن الواجب على الأمة أن تعلم أن ما أصابها فإنما هو بسبب تقصيرها في جنب ملك الملوك، وتفريطها في الحكم بشريعته، واحترام أحكامها ومعالمها، والوقوف عند حدودها، وإذا أرادت الأمة النصر فعليها ان تنتصر على نفسها وأهوائها ..
وتأمل في قول الله جل جلاله: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلأرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأمُورِ [الحج:40، 41].
فالواجبُ على الأمة الرجوعُ إلى الله، والالتجاء إلى الله، مع الأخذ بالأسباب النافعة المنجية، مع الاعتماد على الله والالتجاء إليه، والاضطرار إليه، والله ناصرٌ دينَه ومن ينصر دينَه.
فيجب علينا ان نعود إلى ذاتنا، وأن نصلحُ أنفسنا، ونعتصمُ بحبل الله وسنة رسوله ،
فإذا تمسَّكت الأمة بدينها حقَّ التمسك، وربَّت أبناءَها على هذا الدين علماً وعملاً، وقامت بما أوجب الله فالنصر من الله آت، وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ [الروم:47]، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰدُ [غافر:51]. أما الأعداء من خلال هيئاتهم ومنظماتهم فكلُّها لا قيمة لها، وكلها لا حقيقة لها، هي موجَّهة ضدَّ الإسلام وأهله، إن يكن الأمر لهم جعلوها وسيلة لما يريدون، وإن يكن الأمر ضدَّهم لن يبالوا بها ولا بقراراتها، ولكنهم يصبُّون سخطَهم وغضبَهم على الإسلام وأهله، تكاتفوا على الإسلام.
واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلّث بكم ـ أيها المؤمنون ـ من جنّه وإنسه، فقال قولاً كريمًا: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد...

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.31/10 (1880 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية