أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الهجرة 1

عبدالله المعيدي

الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً .. أحمده على نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى له الحمد في الآخرة والأولى .. وأشهد أن لا إليه إلا الله وحده لا شريك له شهادة أعدها ليوم القيامة ذخراً..
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أعظم الناس قدراً .. وأرفعهم ذكراً صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بالحق وكانوا به أحرى .. وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً..
أما بعد :
فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ حق التقوى، فتقوى الله فوز لكم في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى.
عباد الله، لقد أرسل الله خير خلقه إلى البشرية أحوج ما تكون إلى رسالته، وأشدَّ ما تكون ضرورة إلى دينه، بعد أن غير أهل الكتاب وبدلوا، وصار العالم في ظلمات الشرك والجهل، فأرسل الله عبده محمداً إلى الناس جميعاً، قال الله تعالى: قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ فَـئَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىّ ٱلأمّىّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158].
فوجدهم يعبدون آلهة شتى، منهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، والشمس والقمر والملائكة، والجن وعيسى بن مريم عليه السلام، والقبور والأولياء، فيدعونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، ويلجؤون إليهم في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليهم في جلب النفع والخيرات، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويجعلونهم وسائط يقربونهم إلى الله، ليرفعوا دعاءهم إلى
الرب جل وعلا. ووجد الرسول الناس يتحاكمون إلى الكهان والسحرة والعرافين، ويغشون الفواحش والمحرمات، ويسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويكسبون الأموال لا يبالون بالحلال أو الحرام، الربا والبيع عندهم سواء، والغصب والميراث قرناء،. فجاء رسول الله بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى، بإفراد الله وحده بالدعاء والذبح والنذر والاستعانة والاستعاذة وطلب النفع ودفع الضر والطواف والسجود ونحو ذلك من أنواع العبادة التي هي حق الله وحده، قال الله تعالى: وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً [الجن:18]، وقال تعالى: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً [الأنعام:151]، وإفراد الرسول بالاتباع، قال تعالى: وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ [الحشر:7].
دعا رسول الله الناس كلَّهم إلى هذا المعنى العظيم، وقام بهذا الواجب الكبير، الذي هو أكبر واجبٍ في تاريخ البشرية كلها، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم، فاستجاب له القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب، كالحرق بالنار، وتقليب العريان في شدة الرمضاء.
ووقف في وجه دعوة رسول الله ثلاثة أنواع من الناس: المستكبرون الجاحدون العالمون بالحق، والحاسدون المحترقون، والجهال الضالون. وكوّن هذا الثالوث جبهة عنيدة وحزباً شيطانياً لا يترك من سبيل ولا وسيلة إلا سلكها للصد عن سبيل الله، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [الصف:8].
واشتد الكرب في مكة، وضيّق الخناق على الدين الإسلامي، وائتمر المشركون بمكة أن يقتلوا رسول الله ، فقال جبريل عليه السلام: ((إن الله أذن لك يا محمد بالهجرة إلى المدينة، فلا تبت هذه الليلة في فراشك)) [2]، ورصده المشركون عند بابه ليضربوه ضربة رجل واحد، فخرج عليه الصلاة والسلام عليهم وهو يتلو صدر سورة يس، وذرَّ على رؤوسهم التراب، وأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يروه، وأخذهم النعاس [3]، واختبأ هو وصاحبه أبو بكر الصديق في غار ثور ثلاثة أيام حتى هدأ الطلب [4]، وفتشت قريش في كل وجه، وتتبعوا الأثر حتى وقفوا على الغار، فقال أبو بكر : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال: ((يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله
ثالثهما؟!)) [5]، ولقيا الدليل بعد ثلاث براحلتيهما [6]، ويمَّما المدينة، فكانت هجرة المصطفى نصراً للإسلام والمسلمين، حيث أبطل الله مكر المشركين وكيدهم في تقديرهم القضاء على الإسلام بمكة، وظنهم القدرة على قتل رسول الله .
قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:40].
وقد تعرض رسول الله للقتل غير مرة قبل الهجرة وبعدها، ذكر المؤرخون أن أبا جهل قال: واللات والعزى، لئن رأيت محمداً يسجد عند الكعبة، لآخذن حجراً ثم لأثلغن به رأسه، فأدعه خبزة، فأسلموني أو امنعوني، قالوا: والله لا نسلمك يا أبا الحكم، فجاء رسول الله من الغد، يصلي عند الكعبة، فأخذ حجراً عظيماً، ثم تقدم وقريش في أنديتها، ثم نكص القهقرى منتقعَ اللون، يرجف، فقيل له: ما لك؟ قال: حال بيني وبينه فحلٌ من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته، ولا مثل قصرته، أراد أن يأكلني، فقال النبي : ((ذاك جبريل، والذي نفسي بيده لو تقدم لأخذته الملائكة عضواً عضواً والناس ينظرون)) [7].
وتعرض للقتل من المنافقين في غزوة تبوك [8]، ومن عامر بن الطفيل [9]، ومن فضالة في الطواف [10]، وتحت شجرة في بعض غزواته من مشرك [11]، وفي مسجده من رسول صفوان بن أمية [12]، ووُضع له السم في الذراع فأخبره [13]، وفي كل ذلك نجَّاه الله تعالى، لكمال توحيده، وتوكله على الله عز وجل، قال الله تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3].
وفي طريق هجرته إلى المدينة هبّت رياح النصر إلى خارج جزيرة العرب، فقد لحق سراقة بن مالك برسول الله يريد الفتك به، لينال جُعل قريش، مئة ناقة، فساخت قوائم فرسه في الأرض [14]، فالتفت إليه رسول الله وقال: ((كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟!))، وأسلم وردّ الطلب عن الرسول ، وألبسه عمر سواري كسرى بعد فتح فارس [15]، تحقيقاً لقول النبوة صلى الله وسلم على صاحبها.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم ........






الحمد لله رب العالمين ............

إيه المؤمنون :
ووصل رسول الله هو وصاحبه أبو بكر المدينة، مكرماً معززاً، مؤيداً منصوراً، مباركاً ميموناً، كلٌ يود أن ينزل بيته، فبركت ناقته في مكان مسجده اليوم ؛ لأنها مأمورة من الله تعالى باختيار المنزل، فاشتراه وبناه مسجداً [16] يشع منه النور إلى الدنيا كلها إلى يوم القيامة، وبنى حُجَرَ نسائه، وابتدأ عهدٌ جيد ميمون مبارك، حافل بكل نصر وتأييد للإسلام والمسلمين، وبكل عمل رشيد، وصارت الهجرة واجبة من مكة إلى المدينة في عهد رسول الله ، ومِنْ كل مكان لا يقدر المسلم فيه أن يقيم شعائر دينه، وكانت الهجرة عملاً صالحاً يتفاضل الناس بها، قال : ((الإسلام يهدم ما قبله، والهجرة تهدم ما قبلها)) [17]، وبعد فتح مكة نسخت الهجرة منها، ولكن بقي على المسلم وجوب الهجرة من البلد الذي لا يقدر أن يقيم فيه شعائر دينه إلى البلد الذي يقدر أن يعبد الله فيه بحرية، وفي الحديث: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)) [18].
أيها المسلم، لئن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط، وهاجر إلى الاستقامة، واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، واهجر الكسل والأمل الباطل إلى الجد والاجتهاد فيما يرضي مولاك، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها، قال : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرم الله)) [23]، وفي صحيح مسلم أن النبي قال: ((عبادة في الهرج كهجرة إلي)) [24] يعني وقت الفتن.
قال الله تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة:218].

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 5.86/10 (1811 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية