حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
المسكرات 2

عبدالله المعيدي

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
اتقوا الله أيها الناس، وراقبوه في السر والعلن، فبتقوى الله عز وجل تصلح الأمور وتتلاشى الشرور ويصلح للناس أمر الدنيا والآخرة.
أيها الإخوة، خُطبتي لهذه الجمعة عن ظاهرة خطيرة، إنها مصيبة نكراء، وجريمة شنعاء، فتكت بشبابنا، وأذهبت أموالنا، وأهدرت دماءنا، وزعزعت أمننا وسكينتنا، فنشكو حالنا إلى الله تبارك وتعالى.
هي داءٍ خطير من صنوف الخبائث، بل أم الخبائث، إنها الخمر والمسكرات والمخدرات والتي ما انتشرت في مجتمع من المجتمعات فسكتوا عن إنكارها على مر التاريخ إلا وكُتب لذلك المجتمع الانهيار والنهاية.

إنها يا قوم: ظاهرة انتشار المسكرات والمخدرات.. تهريباً وترويجاً، وأخيراً الهدف من كل ذلك هو التعاطي والاستعمال.
وإذا سألتموني ما سبب اختيار هذا الموضوع للحديث فيه لهذه الجمعة، فالسبب يسير: إنه ببساطة للانتشار الفاحش والغير عادي للمسكرات والمخدرات التي جاءت ضمن سياق شبه طبيعي بعد الدخان والشيشة ومن ثم الخمور والمسكرات ثم وصلنا إلى المخدرات حيث بدأنا بالحبوب المنبهة عند الطلاب للامتحانات وعند السائقين للأسفار ثم مروراً بالحشيش شرباً مع الدخان ثم وصلنا إلى الهيروين والأفيون والكوكايين، وهكذا دواليك نعرف بعضها ونجهل أكثرها، وهي تتزايد مع الأيام والسنين.
يا أيها الأحبة ، ماذا ننتظرون ونحن نرى من يموت لتعاطيه المخدرات، هل نريدون الواقع كما هو؟
عباد الله، لقد كرم الله عز وجل بني الإنسان على كثير من مخلوقاته فقال سبحانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُمْ مّنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70].
كرم الله عز وجل بني آدم بخلال كثيرة، امتاز بها عن غيره من المخلوقات من جماد وحيوان ونبات وجان، كرمه بالعقل، وكرمه بالفهم، ووجهه بالتدبر والتفكر، فكان العقل من أكبر نعم الله على الإنسان،
العقل جوهرة ثمينة، يحوطها العقلاء بالرعاية والحماية اعترافاً بفضلها، وخوفاً من ضياعها وفقدانها.
وإذا ما فقد الإنسان عقله، لم يفرق بينه وبين سائر الحيوانات والجمادات،
هذا العقل الثمين يوجد في بني الإنسان من لا يعتني بأمره بل هناك من يضيعه تحت قدميه، ويتبع شهوته وتعمى بصيرته،
ويكون ذلك جليا عندما يشرب صاحبه كأس خمر أو جرعة مخدر، أو عند استنشاق مسكر أو شرب مفتر، يفقد الإنسان عقله، فينسلخ من عالم الإنسانية ويلبس قميص الإجرام والفتك والفاحشة. هذا العقل الثمين، ، يوجد في بني الإنسان، من لا يعتني بأمره، ولا يحيطه بسياج الحفظ والحماية، بل هناك من يضعه تحت قدميه، ويتبع شهوته، وتعمى بصيرته، كل هذا يبدو ظاهرا جليا، في مثل كأسة خمر، أو جرعة مخدر، أو استنشاق مسكر وشرب مفتر، تفقد الإنسان عقله؛ فينسلخ من عالم الإنسانية، ويتقمص شخصية الإجرام والفتك والفاحشة؛ فتشل الحياة، ويهدم صرح الأمة، وينسى السكران ربه، ويظلم نفسه، ويهيم على وجهه، ويقتل إرادته، ويمزق حياءه، أيتم أطفاله، وأرمل زوجته وأزرى بأهله لما فقد عقله، فعربد ولهى ولغى. وبذلك كله يطرح ضرورة من الضروريات الخمس، التي أجمعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها، ألا وهي ضرورة العقل.
أمة الإسلام، كم من الآلاف في أمتنا، يعكفون على المسكرات والمخدرات، يهلكون أنفسهم عن طريق هذه الكيوف السامة القتالة، فأخذوا يزهقون أرواحهم، ويحفرون قبورهم بأيديهم حتى صاروا أشباحا بلا أرواح، وأجساما بلا عقول.
أيها المسلمون، إن للمسكرات والمخدرات مضارَّ كثيرةً أثبتها الطب العصري، وأكدتها تجارب المجتمعات، وذكروا فيها أكثر من مائة وعشرين مضرة، دينية ودنيوية .
إن من أعظم أضرار المسكرات والمخدرات:
أولاً: أنها محاربة لله تبارك وتعالى، ومعصية ظاهرة له، فمن تناول شيئاً منها، أو جلب شيئاً منها لغيره، أو روّج لها، أو استحسنها، أو سكت عن مروج لها، فقد بارز الله بالمحاربة واستوجب لعنة الله تعالى وغضبه، وأمن من مكره سبحانه، وقد قال الله عز وجل عن هؤلاء: أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف:99].
إنها عداوة صريحة لله رب العالمين، وهي أعظم ما عصي الله تعالى في أرضه فإن الإنسان إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وإذا افترى، قتل، وزنى، واغتصب، وفعل كل فاحشة خبيثة.
ثانياً: أن فيها إذهاباً للعقل، الذي هو أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على الإنسان، فإذا أذهب هذه النعمة، وهذه المنة، فقد تردى في الحضيض، وباء بالغضب واللعنة. يقول الله سبحانه وتعالى عن أصحاب العقول: وما يعقلها إلا العالمون [العنكبوت:43]. وقال عن أهل النار: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير [الملك:10].
فالذي أذهب عقله، وأضاع لُبّه، فهو في مسلك البهيمة، وفي مستوى الحيوانات ، لا يدرك شيئاً، ولا يعرف شيئاً، قلّت قيمته، وخفّ وزنه، وهان على ربه، فلا رجولة فيه، ولا حياة، ولا مروءة، ولا دين ولا خير.
ليس من مات فاستراح بميتٍ إنما الميت ميّت الأحياء
أذهب الله بهاءه، ونزع رداءه، وهتك ستره، وفضحه على رؤوس الخلائق، فنسأل الله تبارك وتعالى الستر والعافية. روى البيهقي بإسناد صحيح عن عثمان بن عفان أنه قال: كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فأحبته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة، فجاء البيت ودخل معها فكانت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى وصل إلى امرأة وضيئة (أي حسناء جميلة) جالسة، عندها غلام وإناء خمر، فقالت له: إنها ما دعته لشهادة، وإنما دعته ليقع عليها أو يقتل الغلام أو يشرب الخمر، فلما رأى أنه لا بد له من أحد هذه الأمور تهاون بالخمر فشرِبه فسكر ثم زنى بالمرأة وقتل الغلام.
قال أمير المؤمنين عثمان: فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبداً إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه.
ثالثاً: إن في شرب المسكر والمخدر سفكاً للدماء. وهتكاً للأعراض، وإهداراً للأموال.
فأما الدماء؛ فإننا نسمع كل يوم عن تلك الجرائم البشعة التي تحدثها هذه العصابات الضالة وتلك الشلل التائهة، من قتل رهيب، وتعدّ على البيوت الآمنة، وترويع من فيها من عباد الله.
ونسمع دائماً عن قضايا الإعدام التي تلحق بهؤلاء المفسدين نسأل الله أن يقطع دابرهم، وأن يطهر البلاد من شرورهم.
وأما ضررها على الأعراض فإن أكبر جريمة بعد شرب الخمر جريمة الزنا، وهي لا تأتي في الغالب إلا بعد أن يذهب العقل بالخمر، حتى أن بعضهم لما شرب الخمر وسكر، ثنّى بالجريمة الفحشاء، والفعلة النكراء، حيث سكر ثم وقع على ... على أمه التي ولدته وهذه القصة حدثنا بها شيخنا !! فنفذ فيه حكم الله، جزاءً على تلك الجريمة التي يتنزه عنها اليهود والنصارى والبوذيون، وتقشعر منها جلودهم، ولا تفعلها الكلاب ولا الحمير، وإنما حمله على ذلك شرب الخمر الذي أذهب عقله ففعل هذه الفعلة البشعة.
وفيها أيضاً إزهاق للأموال، فهي تؤدي إلى الميسر والقمار، وإلى إتلاف الآلاف بل والملايين في غضب الله تعالى وسخطه ولعنته.
رابعاً: ومن أضرارها أنها ضياع لشباب الأمة، وإهدار لقوة الأمة ومستقبلها، فما ضاع أكثر شبابنا إلا بسبب هذه الخبيثة.
لقد امتلأت بهم السجون، في جرائم ارتكبوها بسبب شرب الخمر، دعاهم ربهم تبارك وتعالى إلى المساجد، وإلى حلق الذكر وجالس العلم، وإلى أن يرفعوا من أنفسهم ولكنهم أبوا إلا الضياع والانحطاط، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي الله القوم الفاسقين [الصف:5].
أدخلوا السجون بالعشرات، بل بالمئات، والإحصائيات التي سمعنا بها رهيبة رهيبة، تنذر بأشد الخطر، وأسوأ العواقب.. قصة ...
خامساً: وللخمر أضرار صحية لا حصر لها، وكذلك المخدرات، وقد شهد على ذلك أهلها، ومنتجوها، ومروجوها، ومصنعوها.

الحمد لله وكفى وسلام على عبادة الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وقادنا إلى رضوان الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
أيها المسلمون، لقد اقتضت حكمة الإسلام تحريم القليل والكثير من الخمر والمسكرات والمخدرات، لأن القليل يستجر إلى الكثير، ثم إلى الاعتياد والإدمان، عن جابر قال: قال رسول الله : ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) رواه أبو داود والنسائي.
ولقد تضافرت الأحاديث النبوية والقرآن الكريم على تحريم الخمر والتحذير منها، والنهي الشديد عن معاقرتها أو الاقتراب منها، وهنا امر مهم ....... ومن الأحاديث النبوية التي تدل على تحريم الخمر، ما نقل عن رسول الله ، قال : ((ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منه شيء إلا حرمت بها عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية)) رواه الطبراني بإسناد صحيح.
والذي يشرب الخمر في الدنيا يُحرم منها في الآخرة كما في الحديث عن ابن عمر أن رسول الله قال: ((من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة)) رواه البخاري ومسلم.
وفي الحديث عن النبي : ((لعن الله في الخمر عشرة : عاصرها، ومعتصرها، وساقيها، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، والمشتراة له، كل أولئك ملعون على لسان محمد )).
ومما يجب الحذر منه الشجرة الملعونة وهي الحشيشة وغيرها من المخدرات الجهنمية ومن ذلك ايضا حبوب ... وما يسمى بالتشفيط تلك السموم التي تفتك بأجسام وعقول شاربيها.... فتجعلهم مختلي الوزن، ضعيفي القوة والعزيمة، فشرب هذه القاذورات يطمس البصر ويعمي البصيرة، ويجعل المرء عند الناس ناقص العدالة سيئ التصرف، يضحك من غير عجب، ويبكي من غير سبب، تدور عيناه كأنما يُغشى عليه من الموت.
عباد الله، أن أعداء الإسلام لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، يحاولون الفتك بالمسلمين وبشباب الإسلام، وفي سبيل ذلك لجئوا إلى طريقة في تصنيع المخدرات تجعل تناولها وحملها سهلاً على الصغار قبل الكبار، حتى انتشرت لدى كثير من شباب المسلمين مع الأسف، وجعلت بعضهم وديع المستشفيات النفسية وبعضهم وديع السجون.
كما أن لنا أعداء من بني جلدتنا يتاجرون في هذه السموم، فيوجد في العالم العربي فقط نصف مليون تاجر مخدرات..
فاحذروا يا عباد الله واحذروا أيها الشباب التقليد والمجاملة لرفقاء السوء، بل على العاقل أن يبتعد عن مجالسهم السيئة، واحذر يا من ابتليت بشيء من هذه السموم، احذر أن تصم أذنيك، وأن تستغشي ثيابك حينما تسمع التوجيه من الموجهين، والنصيحة من الناصحين، لعلك أن تكون من الراشدين الشاكرين.
واما العلاج يا عباد الله فأن من أهمه وأعظمه وأشرفه .. العودة إلى الحي القيوم. ومراقبته سبحانه وتعالى وتقواه، فإنها النجاح في الدنيا والآخرة.
قال سعيد بن المسيب وقد ذُكر له رجل ٌ شرب الخمر، ما سبب ذلك وقد كان معنا؟ فقال: ترك طاعة الله، فسقط من عين الله، فرفع الله ستره عنه، وإذا أراد الله أن يرفع كنفه عن العبد، خلاه ونفسه، ولم يستدركه بطاعة، ولم يلهمه رشده، فتردى على وجهه في النار.
ومن العلاج أيضاً: أن لا نسكت على ترويج هذه السموم، وأن نحارب كل مروج ومهرج ومفسد، فنأخذ على يده، ونخبر عنه، إذا كان مجاهراً، فإن التستر على المجاهر تعاون معه ومساعدة له وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب [المائدة:2].
كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [آل عمران:110].
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك، أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك، ضرب الله قلوب بعضهم ببعض)) ثم قرأ: لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون [المائدة:78-79].
ثم قال : ((كلا والله.. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنّه [1] على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً)) [2].
وندعو أنفسنا وإخواننا وكل غيور على بلاده وحرمات المسلمين أن يتعاون مع رجال الأمن وفقهم الله في الإبلاغ عن المروجين، والإخبار عن المهربين، وتحذير المتعاطين وكشف المتلاعبين، فذلك من باب قوله تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ [المائدة:2]، وهذا يلزمنا جميعاً أن نتكاتف ونتعاون عسى الله تبارك وتعالى أن يحمي بلادنا وأبناءنا وشبابنا وذرياتنا من هذا الداء المهلك العضال، إنه تبارك وتعالى سميع مجيب الدعوات.
هذا وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله حيث أمرنا سبحانه بقوله: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيما "

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 3.39/10 (2668 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية