حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
القران

عبدالله المعيدي

الحمد لله الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ويحيط علماً بما يظهره العبد وما يـُضمر ، الكريم الذي يقبل التوبة عن عباده ، فيمحو الزلل ويغفر ، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله إلى جميع الثقلين بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجناً منيراً ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله سبحانه، أما بعد : فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل . . فتقوى الله بإذن الله كفاية كلِّ هم وزادك من كلِّ غم ، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً . .
أيها الناس: إن المتطلّع في واقع كثير من الناس، وَسْط أجواء المتغيرات المتكاثرة، والركام الهائل من المصائب والبلايا، والنوازل والرزايا، ليلحظ بوضوح أن كثيرًا من النفوس المسلمة توّاقة إلى تحصيل ما يُثبت قلوبها، وإلى النهل مما تطفئ به ظمأها، وتسقي به زرعها، وتجلو به صدأها، وان ذلك كله موجود في كتاب ربها ....
أيها المسلمون، شهر رمضان المبارك هو شهر القرآن، القرآن الذي لا تنطفئ مصابيحه، والسراج الذي لا يخبو توقده، والمنهاج الذي لا يضل ناهجه، والعزّ الذي لا يهزم أنصاره،
القرآن ـ عباد الله ـ هو في الحقيقة بمثابة الروح للجسد، والنور للهداية، فمن لم يقرأ القرآن، ولم يعمل به فما هو بحيّ، وإن تكلم أو عمل أو غدا أو راح، بل هو ميت الأحياء، ومن لم يعمل به ضل وما اهتدى، وإن طار في السماء أو غاص في الماء، أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا [الأنعام:122]
نعم ياعباد الله .. القران روضة الصائمين ..وسلوة الطائعين ..ودليل السالكين ..ولذة قلوب المتقين ..انه كلام رب العالمين ..المنزل على سيد المرسلين ..بلسان عربي مبين ..هدى للمتقين ..ونورا للمؤمنين .."أهل القران هم أهل الله وخاصته "..
والقران في رمضان له مذاق خاص ..فهو روضة الصائمين ..وحداء القائمين ..ولهج القانتين العابدين..القران اعظم نديم أنيس .. وخير جليس..هو حلاوة وجمال ..وعز وكمال ..القران محض سعادة الإنسان ..ومد يم الخير والبركة والإحسان .. فيه الأجر العظيم والخير الكبير..وفي الحديث :" من قرا حرف من كتاب الله فله حسنه والحسنة بعشرة أمثالها لأقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ""
عباد الله وللقران آداب عند قرأته فمن ذلك ..
1) الإخلاص فيجب على قاري القران أن يخلص في قراءته ويبتغي بذلك وجه الله وفي الصحيح " أن أول من يقض يوم القيامة .. وذكر منهم رجل تعلم العلم وعلمه وقراء القران فأتى به فعرفه نعمة معرفها قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت القران فيك القران . قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقاتل عالم وقرأت القران ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار "
2) ينبغي لقاري القران أن يتنظف ويتطهر ويستاك .
3) أن يبدا القاري قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وذلك لانه طهارة للفم من اللغو والرفث :" فإ ذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أما إذا كان القاري سيقراء سورة من بدايتها فليقل بعد الاستعاذة " بسم الله الرحمن الرحيم ".
4) أن يحسن القاري صوته بقراءة القران.

5) التخشع أثناء القراءة و التدبر لما يقرا الإنسان فلا ينبغي للقاري أن يقرا كتاب ربه وهو على حال لا تدل على خشوعه أو تأثره أو كأنه يقرأ صحيفة أو مجلة" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب " وقال تعالى : " لو أنزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله " ..وإذا كانت هذه حال الصخور الصماء.. تخشع وتتصدع لو انزل عليها القران .. فقلي بربك يا محب ماهي حال قلوبنا مع كتاب ربنا ..
كم مرة قرأنا القران في رمضان ؟ وكم سمعنا فيه من حكم ومواعظ وعبر ؟! ألم نقرأ صيحة عاد .. وصاعقة ثمود .. وخسف قوم لوط ..ألم نقرأ الحاقة .. والزلزلة .. والقارعة .. وإذا الشمس كورت .. فيا سبحان الله!! .. ما هذا الران الذي على القلوب ؟! " أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثبرا"
أفقدت قلوبنا بعد ذلك من حجر ؟! ألا فليت شعري أين القلب الذي يخشع والعين التي تدمع ؟! فلله كم صار بعضها للغفلة مرتعا وللأنس والقربة خرابا بلقعا !! وحينئذ لا الشباب منا ينتهي عن الصبوة ولا الكبير فينا يلتحق بالصفوة بل قد فرطنا في كتاب ربنا في الخلوة والجلوة !! فلاحول ولا قوة ألا بالله "

يا صائمون : القران عزكم وشرفكم فاقرأوه حق قراءته .. تغنموا وتسعدوا وتفوزوا بالثواب الكبير.. والنعيم المقيم " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون "ولما تركت الأمة العمل بالقران .ز أصابها الذل والهوان ...
.. فعلى المسلم أن يقرا القران ويستحضر إن القران يخاطبه وانه المقصود بالخطاب.. ويقرأ بتلاوة مجودة .. ففي صحيح البخاري ومسلم وبوب له بعض شراح صحيح مسلم باب ترتيل القراءة واجتناب الهذيان : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن رجل قال له : أنى أقرا المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله : " هذا كهذا الشعر أن اقو أما يقرا ون القران لا يجاوز تر أقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وذكر شعبة رحمه الله إن أبا جمرة قال لابن عباس : آني رجل سريع القراءة وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس : لان إقراء سورة واحدة اعجب إلى من أن افعل ذلك الذي تفعل فإن كنت فاعلا ولا بد فأقرا قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك " .. قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يفقه من قرأ القرآن أقل من ثلاث "... قلت : ذكر ابن رجب رحمه الله أن هذا النهي في غير الأوقات الفاضلة كرمضان ..
وهنا امر لابد من التنبيه عليه الاوهو الا يكون هم المؤمن في قراءة القرآن تكثير الخاتمات .. بل ينبغي للمسلم الموفق أن لا يجفو فيمضي عليه الشهر ولم يختم كتاب الله .. وألا يغلو فيتعدى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
فاحرص يا عبد الله على تدبر القران :
فإ ن الغاية من إنزال القران هو تدبره والعمل به .. قال الحسن البصري رحمه الله " نزل القران ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا "...

الحمد لله على إحسانه .............

أيها المسلمون، لقد شرفكم الله تعالى وتبارك بهذا الكتاب المبارك، فتدبروا آياته، وتفكروا في بيِّناته، وقفوا عند عظاته، وإياكم والهذ والبذّ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال له: إني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال ابن مسعود: (هذًّا كهذّ الشعر؟! إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع) [أخرجه مسلم] [12]، وقال رضي الله عنه: (لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدّقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة) [13].
أيها المسلمون، لقد كان السلف الكرام عليهم من الله الرضوان يكثرون من ختم القرآن، فإذا جاء رمضان ازدادوا من ذلك لشرف الزمان، وكان جبريل عليه السلام يلقى رسول الله في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن. [متفق عليه] [14]، وفي آخر عام من حياة سيد الأنام عارضه جبريل القرآن مرتين على التمام [15].
ولما نزل بعبد الله بن إدريس رحمه الله تعالى الموت بكت ابنته، فقال لها: "لا تبكين يا بنيه فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة" [16]، فما أروعه من جيل، وما أرشده من سبيل.
أمة الإسلام، هذا كتاب الله يُتلى بين أظهركم ويسمع، لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدّع، فهل سرنا على مناهجه المطهَّر؟! هل طبقناه في كل ورودٍ وقدر؟! هل حكمناه فيما بطن من أمورنا وظهر؟! إن كل شأن كبير أو صغير، وكل إحداث أو تغيير يتناقض مع الكتاب والسنة، فهو وبال على صاحبه، وحسرة على جالبه، وشرّ على طالبه، إياك إياك ياعبدالله أن تكون ممن يقرا القران والقران يلعنه ...
بعض الناس تجده يقراء " الا لعنة الله على الكاذبين " وهو يكذب وبعضهم يقراء " يايها الذين امنوا اتقوا الله ..." وهو يأكل الرباء ....
ثم إياك إياك ..وهجران القران .. والإعراض عن قراءته وتدبره والعمل به .. يقول ابن القيم : هجران القران أنواع :
أحدها : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء أليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وان قراه وامن به .
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم أليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد انه لا يفيد اليقين وان أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منا .
والخامس : هجر إلا ستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وادوائها فيطلب شفاء والتداوي به وكل هذا داخل في قوله " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " وان كان بعض الهجر أهون من بعض ....

وهناامر أود أن أنبه عليه وأحث النفس وإياكم عمرة في رمضان تعدل حجة، أجر عظيم وموسم فضيل وثواب جزيل ورب كريم، أبواب الخير مشرعة، والبقية عليك يا عبد الله لإكمال المشوار، ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
وفضيلة هذه العمرة في جميع أيام الشهر، هذه الحجة ليست قاصرة على العمرة في العشر الأواخر،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ..

نشر بتاريخ 14-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.16/10 (2992 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية