حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
العشر الاواخر

عبدالله المعيدي

18/9/1426
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله ترفع الدرجات وتكفر السيئات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قاضي الحاجات، والعالم بالخفايا والمكنونات، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله سيد البريات، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والمكرمات، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما دامت الأرض والسماوات.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واستودعوا شهركم عملاً صالحًا يشهد لكم عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وأوفر سلام، قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحِنّ، ومن ألم فراقه تأسي وتئِنّ، كيف لا يجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع؟! إن قلوب المحبين لألم فراقه تشقَّق، ودموعهم للوعة رحليه تدفَّق، فالله المستعان وهو وحده الموفِّق.
أيها المسلمون، مازالت نعم الله تتجدد بمرور أيام رمضان .. وهذه آلاؤه تتوالى علينا بتوالي ليالي هذا الشهر الفضيل وما عشنا من يوم الزيادة في هذا في رمضان فهو من الله، وما بلغنا زيادة في هذا الشهر فهو منّة من الله، فإن من عباد الله من أوقفه انتهاء أجله عن إكمال هذا الشهر الكريم، إن من الناس من أوقفته المنيّة عن الاستمرار في هذا الشهر المبارك، فلله الحمد على هذه النعمة ..
وان من اجل النعم وأعظمها أن الأيام الباقية من رمضان أعظم واجل مما مضى وانقضى من هذا الشهر العظيم .. فهذه نفحات الأيام العشر الأخيرة قد أقبلت .. تحمل بين لياليها ليلة هذه أعظم الليالي .. وقد جعل الله بحكمته أيام العشر أفضل أيام رمضان .. ولياليها أفضل لياليه .. وقد كان صلى الله عليه وسلم يخصها بمزيد من العبادة والاجتهاد فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله وكان يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها وكان صلى الله عليه وسلم يقضيها معتكفاً في المسجد منقطعاً لعبادة ربه .. واختار سبحانه وتعالى من العشر ليلة القدر, قال جل شأنه: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر , فيا أهل الإيمان هذا فضل ربكم ومنته عليكم .. لتحصيل النوال بكثرة السؤال من الكبير المتعال..
وليلة القدر سميت بذلك لشرفها وعلو قدرها فعبادة فيها تعدل أكثر من عبادة في ثلاثة وثمانين سنة, وسميت بذلك لأنها تقدر فيها مقادير العام الذي يليها فيفصل من اللوح المحفوظ إلى كل ملك ما وكل إليه القيام به في كل عام, فملك الموت يعلم الأرواح التي يقبضها في كل عام, وهكذا يفرق في هذه الليلة من اللوح المحفوظ كل أمر محكم فيعلم به من سينفذه من العباد المكرمين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, قال الله سبحانه: فيها يفرق كل أمر حكيم .
وسماها الله جل وعلا مباركة كما قال سبحانه: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين , ومن بركاتها أن الملائكة تتنزل فيها من السماء, كما قال سبحانه: تنزل الملائكة والروح فيها , والروح هو جبريل عليه السلام. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى)) [10]. ومن بركاتها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) [11].

وأصح الأقوال أنها في العشر الأواخر بل في الوتر من العشر الأواخر, كما صح عنه صلى الله عليه وسلم: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)) [5], وأصح أقوال أهل العلم والإيمان أنها تتنقل في الوتر من العشر فسنة تكون يوم إحدى وعشرين وسنة تكون في غيرها من ليالي الوتر, كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أريت ليلة القدر فنسيتها, وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين)) [6], يقول الصحابي راوي الحديث فمطرنا ليلة إحدى وعشرين فخر المسجد فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسجد في ماء وطين . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تحروا ليلة القدر, ليلة ثلاث وعشرين)) [7], وصح عنه صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)), وقوله: ((تحروا ليلة القدر فمن كان متحريها فليتحراها في ليلة سبع وعشرين)) [8], وقد قال أبي بن كعب رضي الله عنه: (والله الذي لا إله غيره إني لأعلم أي ليلة هي, هي الليلة التي جمع فيها النبي صلى الله عليه وسلم أهله والناس أجمعين فصلى بهم حتى الصبح ليلة سبع وعشرين), ففي تلك السنة كانت ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. وصح عنه صلى الله عليه وسلم: ((التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من ليالي رمضان)) [9], أي ليلة تسع وعشرين. فكل تلك الروايات الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم تدل بوضوح أنها لا تلزم ليلة السبع والعشرين في كل السنين بل ربما كانت في سنة في ليلة إحدى وعشرين وفي سنة أخرى في ليلة ثلاثة وعشرين وهكذا إلى تسع وعشرين.
ولما كان دخول شهر رمضان غير قطعي فرب ليالٍ نعدها أوتاراً هي في واقع الأمر شفعاً ليست بوتر, وإذا كان الأمر كذلك فإن العبد المسدد لا يقصر نشاطه على الأوتار من العشر بل يجتهد العشر كلها مقتدياً في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً . ثم اعلموا يا عباد الله أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سألته إن أدركت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))
اللهم اجعلنا ممن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً. اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل, اللهم اجعل عملنا صائباً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل فيه لأحد شيئاً.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه, أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور ..
(2)
الحمد لله القائل: إنما يتقبل الله من المتقين , والقائل في محكم ما أنزل الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً , أحسن عملاً أي أخلصه وأصوبه .
والصلاة والسلام على القائل: ((إني لأعلمكم لله وأتقاكم له)) [1], والقائل فيما روي عنه: ((رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش, ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب)) [2] صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فيا من فرط أول الشهر إياك أن يفوتك الموسم واسمع إلى قول نبيك صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر, من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم)) [3], فإياك أن تكون محروماً.
يا من نشط أول الشهر حتى إذا جد الجد وحان الموسم ترك القيام وقضى لياليه في الأسواق يقضي حوائج الأطفال والنساء ويفتر بل ويعرض عن التعرض لنفحات الكريم المنان , إياك أن تكسل عن ما بدأت شهرك به من القيام والصيام .
يا أهل الغفلة انتبهوا , ويا أهل السنة استيقظوا , إنه والله الغبن والحرمان أن تخبر بليلة عبادتها خير من عبادة ثلاثة وثمانين سنة ثم لا تقضيها عابداً ولربك ساجداً وعسى الله أن يتقبل إنما يتقبل الله من المتقين .
يا من استهل شهره بالجد والنشاط وعزم على المواصلة حذار من الاغترار بما صنعت وكن كما قال الله جل وعلا فيهم: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون , وما استغفروا إلا لاستشعارهم تقصيرهم في جنب الله رغم قيامهم أكثر الليل , وكن ممن قال الله جل وعلا فيهم: والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . وتذكر أن ما أنت فيه إنما هو بفضل الله وتوفيقه له , فالذي أعطاك ووفقك هو الذي حرم غيرك ومنعه فقل كما قال الصالحون: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله , واعتبر بما قاله الله لعبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به على نا وكيلاً إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيراً , حتى عدها بعض السلف أعظم تهديد في كتاب الله.
فكن خافض الجناح مجتهداً في الطاعة خائفاً من عدم القبول فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون إنما يتقبل الله من المتقين, ولا تدري أتكون منهم أم لا.

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.36/10 (3257 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية