أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الخشية

عبدالله المعيدي

الخشية : 18/8/ 25

الحمد لله ذي المجدِ والكرَم، الذي خلق الإنسان وعلّمه القلم، أحمده سبحانه على عظيم نعمائه، وأشكره على عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله الأعز الأكرَم، وأشهد أن نبيّنا وسيّدنا محمَدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد: فاتقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعروة الوثقى.
أيها المسلمون، اشكُروا نعمَ الله الظاهرةَ والباطنة التي أسبغها عليكم، فقد أنعمَ عليكم لتعبدوه، وأعطاكم لتسلِموا له الوجوه، ومنَّ عليكم لتطلبوا مرضاتِه وتبتعدوا عن محرَّماته، قال الله تعالى: كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [النحل:81].
حاسِبوا أنفسَكم قبل أن تحاسَبوا، ولا تحتقِروا أيَّ نعمَة من نِعم ربِّكم، فليس في نعم الله حقير، وليسَ في آلائه صغير، فالنّعم تحتاج إلى شكرٍ وإلى صَبر.
واعلموا أنَّ عليكم من الله حافظًا، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ونيّاتكم ومقاصِدكم وإراداتِكم، يُحصي الله ذلك في كِتاب، ويومَ القيامة يقول الله لكلِّ إنسان: ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14]، ويقول تعالى في الحديث القدسي: ((يا عبادي، إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفِّيكم إيّاها، فمن وجَد خيرًا فليحمدِ الله، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه))
واعلَموا أنّه لا ينفَع أحدًا دخَل النارَ نعمٌ تمتَّع بها في الدنيا، ولا يضرّ أحدًا دخل الجنّة بؤسٌ وشدّة جرت عليه في الدنيا، قال الله تعالى: وفي الحديث عن النبي : ((يؤتَى بأنعم أهل النار في الدنيا، فيُغمَس في النار ويقال له: يا ابن آدم، هل مرّ عليك نعيم قطّ؟ فيقول: لا والله، ما مرَّ عليَّ نعيم قطّ. ويؤتَى بأشدِّ النّاس بؤسًا من أهل الجنّة، فيغمَس في الجنّة ويقال له: هل مرّ بك بؤسٌ قطّ؟ فيقول: والله، ما مرّ بيَ بؤس قطّ)) رواه مسلم
فاحذروا النّارَ وخافوها واتركوا سبلَها، فإنّ حرَّها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلِها الزّقوم والضريع، وشرابهم المهلُ والصديد، ولباسهم القطران والحديد، وعذابهم أبدًا في مزيد، واطلبوا جنّةً عرضها السموات والأرض، لا يفنى نعيمها ولا يبيد، يجدّد الله النعيمَ المقيم لأهلها، قال الله تعالى: لَهُم مَّا يَشَاءونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق:35].
وإن أعظم طريق يوصل الى جنة الله ودار كرمته ... هوخشيته تعالى والخوف من عقابه ..
قال الحسن: "إن الرجل ليذنب الذنب فما ينساه, وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة" رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
في مصنف ابن أبي شيبة عن العباس العِّميِّ رحمه الله قال: "بلغني أن داود عليه السلام قال: سبحانك تعاليت فوق عرشك, وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض, فأقرب خلقك إليك أشدهم لك خشية, وما علم من لم يخشك؟ وما حكمة من لم يطع أمرك؟".
إن الخشية الحقة, ياعباد الله والخوف من الله تعالى هو الحامل على العمل, الذي لا يزال يدفع بصاحبه إلى الطاعة, وينفره من المعصية.
الخشية الحقة هي التي تربي القلب حتى لا يفرق بين معصية وأخرى, فلا ينظر إلى صغر المعصية، ولكن ينظر إلى عظمة من عصى, قال الله سبحانه ـ يحصر المنتفعين بالذكرى ـ: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى [طه: 1 ـ 3].
إن المنتفعين بالذكرى, المستفيدين من النذارة والبشارة .. هم أهل الخشية والمراقبة, قال جل ذكره: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم [يس: 10 ـ11].
أهل الخشية هم السعداء في الدنيا, الفائزون في الآخرة ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون
روى الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله عن هذه الآية: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة [المؤمنون: 60] قالت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: ((لا يا بنت الصديق, ولكنهم الذي يصومون, ويصلون, ويتصدقون, وهم يخافون ألا تقبل منهم, أولئك الذي يسارعون في الخيرات [المؤمنون:61]
وفي يوم حضره الشيطان, وغابت فيه خشية الله ومراقبته أجمع أخوة يوسف على رميه في غياهب البئر, وكان ما كان من أمر السيارة, وبيع العبيد وهو الحر الأبي, وبعد كل ما لاقى من الآلام والمتاعب وهو بعدُ فتى يافع دخل بيت العزيز غلامًا يخدم, وقد بلغ من الجمال مبلغًا حتى أوتي شطر الحسن, لم تصبر معه امرأة العزيز المفرطة في البهاء والجمال, حتى تجملت وتزينت وغلقت الأبواب، فأقبلت تدعو وتغري هيت لك, هيت لك, قد ملكت جمالاً تغريه به, ومنصبًا وجاهًا يحفظه من العقوبة, فهي امرأة العزيز, وكان الطلب منها, بعد أن غلقت الأبواب، وهو في نفسه غريب بعيد عن أهله ووطنه, والغريب قد يقدم بما لا يقدم عليه أهل الديار, وهو شاب قد فطر على الميل إلى الأنثى بما ركب الله فيه من شهوة, فتصور كل هذا, والمكان يعلوه السكون, لا يُسمع فيه إلا نداء الإثم والفجور, هيت لك, هيت لك.
حينها أقبل يوسف قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون [يوسف: 23] عندها هرب يوسف عليه السلام, هرب إلى الله, فرّ إلى الله, يمم الباب خشية من الله, فمدت يدها تجر قميصه.
وبعد الحرمان, وفراق الأهل والأوطان, وألم الرق والعبودية .. يكون السجن هو المكان؟!! قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه [يوسف: 33], السجن, نعم, ولمَ لا يكون إذا كان دون العهر والفاحشة والرذيلة.
وأماثمار هذه الخشية والبعد عن المعصية فأسمعها من رسولك اذيقول فيمارواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) وذكر منهم: ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله)) [4].
قال مسروق ـ رحمه الله ـ: "كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله, وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله". وقال إبراهيم بن سفيان: "إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهواتِ منه وطرد الدنيا عنه".
راود رجل امرأة في ظلمة الليل..فقال: لا يرانا من أحد إلا هذا الكوكب. فقالت: وأين مكوكبها؟ فوجل وأقلع..
واليوم ياعباد الله ..عاثت الدنيا بأهلها فأضحى المخلوق يخشى المخلوق دون الخالق, يرجو المربوب دون الرب سبحانه, فعجبًا لمن يخشى الناس, ويخاف الناس, وعيون الناس, وألسنة الناس, وعقاب الناس, فأعماله للخلق, وسؤاله للخلق, يعطي ليرضي فلان, ويمنع ليحظى بقرب فلان, يحب للدنيا, ويبغض للدنيا, خاب وخسر, ما قام في قلبه الوجل من ربه, ولا عرف الله حق المعرفة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين [التوبة: 13].
قال عمر بن عبد العزيز: "من خاف الله أخاف الله منه كل شيء, ومن لم يخف الله خاف من كل شيء"
إن هذه العبادة العظيمة, إن مفهوم الخشية والمراقبة غاب في قاموس كثير من الناس إلا من رحم ربك, غاب في تعاملنا مع ربنا, في تعاملنا في أنفسنا, في تعاملنا مع الناس في أقوالنا, في أفعالنا, في بيعنا وشرائنا, في تربيتنا لأبنائنا, في أدائنا في وظائفنا, في تعاملنا مع الأجراء والخدم, في حياتنا كلها, والموفق من وفقه الله.
عباد الله : بالخوف والخشية تصلح أمور العباد, بل يصلح الكون كله, قال أبو حفص: "الخوف سراج في القلب يبصر به ما فيه من الخير والشر".
بارك الله لي ولكم في الوحيين...

الحمد لله ................
أيها الإخوة: إن في القلوب فاقةً وحاجةً لا يسدها إلا الإقبال على الله ومحبته والإنابة إليه، ولا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح، واجتناب المحرمات، واتقاء الشبهات.
أما بعد:
أيها الناس: من خاف الوعيد قصُر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آتٍ قريب، وما شغل عن الله فهو شؤم.
التوفيق خير قائد، والإيمان هو النور، والعقل خير صاحب، وحسن الخلق خير قرين.
يقول الحسن رحمه الله: المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسه لله. وإنما خف الحساب يوم القيامة على أقوام حاسبوا أنفسهم في الدنيا. وشق الحساب على أقوام يوم القيامة أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة. فحاسبوا أنفسكم رحمكم الله وفتشوا في قلوبكم.
يقول بعض الصالحين: يا عجباً من الناس يبكون على من مات جسده، ولا يبكون على من مات قلبه. شتان بين من طغى وآثر الحياة الدنيا، وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.
تمرض القلوب وتموت إذا انحرفت عن الحق وقارفت الحرام؛ فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5]. تمرض القلوب وتموت إذا افتتنت بآلات اللهو وخليع الصور؛ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة:67].
كل الذنوب تميت القلوب، وتورث الذلة، وضيق الصدر ومحاربة الله ورسوله

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.26/10 (2949 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية